أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - التراجع الأمريكي في مصر














المزيد.....

التراجع الأمريكي في مصر


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 4434 - 2014 / 4 / 25 - 16:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حرصت أمريكا-كعادتها- على استعمال القيم لمصلحتها في مصر، فانتقدت السلطات الجديدة بحُجة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي حجة فاشلة بعد كثرة تناقضات أمريكا وافتضاح أمرها بأن حقوق الإنسان والحريات لديها هي حصان طروادة للسيطرة على الشعوب وتفكيك الدول، فبعد أن كانت مظاهرات المعارضة الأوكرانية ضد يانكوفيتش مشروعة بحُجة الحريات..رغم أن التظاهرات لم تكن سياسية حقوقية أكثر منها دينية عرقية ..انقلب الموقف الأمريكي الآن بعد نجاح المعارضة في السيطرة على الحُكم، فقامت مظاهرات في شرق وجنوب البلاد طالبت أمريكا على إثرها في التصدي للمظاهرات بحُجة بسط السيطرة والتحكم في زمام الأمور..

عندما يتعلق الأمر بالخصوم تسقط القيم عند الأمريكان، ومن ينسى هذا الموقف الأمريكي في انفصال كوسوفو عن صربيا بحُجة.."حق الشعوب في تقرير المصير"..والآن تعارض أمريكا انفصال القرم عن أوكرانيا بحُجة.."وحدة البلاد"..!!...رغم أن الانفصال تم بإرادة شعبية واستفتاء جماهيري ديمقراطي عبّر عن إرادة سكان القرم في التخلي عن أي علاقة تربطهم بأوكرانيا..يالها من دراما مُضحكة فضحت النفاق الأمريكي وتجارته بالقيم.

ذلك النفاق الذي حمل الأمريكان على دعم المعارضة السورية المتطرفة بحُجة.."اسبتداد ودكتاتوية الأسد"..بينما دعّمت سلطات أوكرانيا الجديدة في حربها ضد المحتجين وأطلقت على هذه الحرب مسمى.."مواجهة الإرهاب"..فظهر من سلوكهم أن تدمير سوريا وشعبها هو هدف استراتيجي لإخراج سوريا من معادلة الصراع الإقليمي مع إسرائيل والدولي مع روسيا، ولكن بعد صمود بشار الأسد في وجه هذه الحملة الأمريكية الإرهابية سارعت أمريكا في فتح جبهة جديدة ضد روسيا في أوكرانيا، فدعمت المحتجين المتطرفين ذوي النزعات العنصرية والفوضوية، حتى نجحوا في الانقلاب على الرئيس يانكوفيتش، هكذا بدون تحقيق أغلبية جماهيرية تضمن لهم ولاء بقية الشعب الأوكراني الذي انتفض ضدهم بعدها حتى وصل لدرجة الانفصال التام عن الدولة.

كان لِزاماً على أمريكا بعد ذلك أن ترضخ للإرادة الشعبية المصرية في إزاحة حُكم الإخوان، وتُطلق تعبيرات التنصل من الجماعة الإرهابية وسلوكياتها في محاولة لكسب ود السلطات الجديدة والرئيس القادم المنتخب، وظهر ذلك في تصريحات جون كيري الأخيرة والتي أصفها بالعدوانية تجاة جماعة الإخوان، وهو موقف أمريكي انقلابي يساوق النجاح المصري في خارطة الطريق وصد هجمات جماعة الإخوان الشعبية والعسكرية،

هذا الموقف الأمريكي الجديد يبدو أنه ضروري للإدارة الأمريكية بعد توقعات بالتصعيد في شرق أوروبا والميول الانفصالية للشعوب الروسية في جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق، وأيضاً بعد مؤشرات جديدة تُظهر قوة الرئيس السوري بشار الأسد شعبياً وعسكريا، وقيامة بضربة دبلوماسية عنيفة ضد الغرب عبر إجراءه انتخابات رئاسية هي الأهم في تاريخ سوريا المعاصر، وبالتالي تحافظ أمريكا على ما تبقى لها من رصيد في الشرق الأوسط وشرق أوروبا، وكذلك بعد فشلها في مواجهة إيران دبلوماسياً ونجاح طهران في تحقيق مصالحها النووية ، كل ذلك كان مؤشراً على ضياع هيبة أمريكا وتصميم الشعوب على مواجهتها مهما بلغت التضحيات..وبالتالي ظهر لنا أن القطب الثاني الغائب منذ عقود وهو الاتحاد الروسي ظهر بقوة وشكل كتلة سياسية واقتصادية قوية مع دول البريكس كالصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

يبقى أن التراجع الأمريكي في مصر كان مرهوناً بنجاح خارطة الطريق، وهو ما ظهر في صعود هذا التراجع مرحلياً كلما قاربت الخارطة على الانتهاء والنجاح، وبالتالي تصدق رؤية من قال بعد ثورة يونيو المصرية أن الموقف الأمريكي سيتغير بعد نجاح خارطة الطريق، فيجب الانشغال بهذه الخارطة وحمايتها لضمان الموقف الأمريكي، ولكن في تقديري أن الموقف الأمريكي مثلما اعتاد على النفاق والذرائعية لن يتخلى عن اعتياده لمصلحة أحد، وعليه أطالب بحماية الشعب المصري من أمريكا باتخاذ موقف سياسي واضح وقوي منها ا يضعها في حجمها الطبيعي بالنسبة للشعب المصري الذي يكرهها، وفي نفس الوقت يحافظ على علاقة جيدة مع الشعب الأمريكي كي نخلق توازن شعبي وسياسي يُجبر الإدارات الأمريكية على احترام العرب أكثر من ذلك.



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم حلاوة روح والانشغال الجنسي..
- صور فيما بعد فوز أردوجان
- موقفي من ترشح المشير السيسي
- كيف نتعامل مع مشروع الشرق الأوسط الكبير ؟
- لماذا الحرية أولاً؟
- لماذا الديمقراطية أولاً ؟
- لماذا انسلخت عن الفكر السلفي؟ (3-3)
- لماذا انسلخت عن الفكر السلفي؟ (3-2)
- لماذا انسلخت عن الفكر السلفي؟ (3-1)
- جهاز الكبد والإيدز المصري..لحظة تفاؤل
- حين الشك يأتي اليقين
- صراع الطربوش والتراث
- المؤامرة والتراث (3-3)
- المؤامرة والتراث (3-2)
- المؤامرة والتراث (3-1)
- ابن تيمية وفقه الجريمة
- درس من تاريخ الجبرتي
- ابن تيمية أكثر شيوخ المسلمين كذباً في التاريخ
- تهجير السلفيين في اليمن
- حماس والخيار الصعب


المزيد.....




- اشتباكات بين مؤيدين للسلطات ومعارضين في إيران، ولقاءات عسكري ...
- مظاهرة في باريس تطالب بالعدالة لموريتاني توفي أثناء احتجازه ...
- -داعش- يدعو عناصره لقتال الحكومة السورية الجديدة
- قرار للنيابة المصرية بحق المتهمين بالاعتداء على طفل ووالده
- زيلينسكي يعلن إحباط مخطط لاغتيال شخصيات بارزة في أوكرانيا
- الكويت تسلّم القائم بأعمال السفارة العراقية مذكرة احتجاج
- محامو ماكسويل يسعون لمنع نشر آلاف الوثائق المرتبطة بإبستين
- باكستان تستهدف معسكرات لمسلحين على الحدود مع أفغانستان
- حادث سير في المغرب يودي بحياة 4 موظفين بمديرية الأمن الوطني ...
- سوريا.. مقتل عنصر في الجيش ومدني في ريف الرقة


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - التراجع الأمريكي في مصر