أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - دربُ الأماني! قصة قصيرة














المزيد.....

دربُ الأماني! قصة قصيرة


عمر حمَّش

الحوار المتمدن-العدد: 4431 - 2014 / 4 / 22 - 16:50
المحور: الادب والفن
    


دربُ الأماني!

قصة قصيرة

عمر حمَّش

رمق شرخَ المرآة، وهو يسرّحُ بأصابعِه بقايا شعرِه، عدّل ياقتَه، ثمِّ غافل زوجتّه ...!
في الشارع عاودته الحياة، السيارات تعدو بكلّ الأصناف .. كهولا ، وصبيانا ، ونسوة .. يلقون بعيونهم، ثم يمضون .. الدربُ الطويلُ يتعرّجُ، ويعودُ يستقيم .. زمّ شفتيه، وأطلق صفيرا مترنّما .. يجبُ أن يحيا كما يشاء، ألا يعبأ بمتاعبِ العمر .. لن يكون مثل جارِه أبي حمزة .. ما الذي يجنيه أبو حمزة من صراعِه اليومي .. لا شيء سوى الفضائح .. صوتُ أمّ حمزة يجري من فوق الحيطان .. وأبو حمزة دوما يفرّ؛ يشهر للخلقِ باطني جيبيه الفارغين .. ويردُّ على صراخِها بصراخٍ : من أين أتي لكِ بالنقود!
.. سيمضي أين شاء ..يمتّعُ عينيه أين شاء .. هذه المعارض كلّها قد يملكها .. يخطو قرب الزجاج .. يدقّق في المعروضات .. يدخل هنا .. هناك .. أهلا وسهلا .. يردّ التحيّة كأي محترمٍ من العباد .. يقلّبُ القمصان .. البدل الرسميّة .. يخبرهم بمقاساته .. بكم هذا .. بكم هذه؟ ... يوميء برأسِه .. يهمهم .. يخرجُ .. ليدخلَ المحلاتِ محلا ... محلا .. بكم؟ ... بكم .. أها .. جميل .. يصلُ سوق العملات .. يرى الدولار .. هذا هو الدولار .. بكم الدولار .. يخمن كم يمتلك هذا الصّرافُ .. وهذا .. كم مليونا في السوق .. يدسّ كفّه في جيبه ... أها . .. هنا اللحم المعلّق زهريّ طازج .. بكم؟ ... تلك الفخذُ قديمة .. لا لا .. هذا أفضل .. وأنت يا هذا بكم هذا ؟ ما ألذ رائحة الشواء .. سيقفُ؛ ليمضغَ كما شاء .. هذه الفراخ .. هذا الديكُ الروميُّ .. أعشقك أيهّا الرومي مع الملوخيّة .. يوما سأقتنصك .. قبل ذبحك سنلعب .. ستردد من خلفي الأصوات .. قرقر أيّها البديع .. سآتيك ... يتعمق في الزحام .. يدسُّ جسده .. يرى حسناواتٍ .. وقبيحات .. ممتلئاتٍ .. وفارعات .. يتخيل أزواجهن .. يعبسُ تارةً .. وأخرى يبتسم .. دفعته واحدة .. فكاد يقع .. التفت .. رآها تتنقل مثل دبٍّ .. هذه أنثى ؟ ضحك بصوتٍ عالٍ ، وهو يشتمُ بعلها .... السوق مجمّع الغرائبِ.. النقائض .. الجمال والبؤس .. هنا متسولة.. أسدلت على وجهها ستارة .. مدّت كفّا .. نعم ... نعم .. لم لا؟ .. مالُ اللهِ لله .. مدّ قبضته إلى عميق جيبّه .. لم يخرج شيئا .. مشى .. عاودته رغبةُ الترنم بالصفير .. يلتفتون إليه .. فليقولوا ما طاب .. سأعيش حياتي .. لن أقضي العمر أستمتع بفضائح أبي حمزة .. ها هي العرباتُ عادت .. لا لن يركبُ .. المشيّ حياة .. المشيّ صحة .. رياضة الكهول .. سيمرّ ثانيّة قرب واجهات الزجاج .. ليت في هذه المونيكان الروح .. هل في هذه المدينة أنثى فعليّة .. يمضي على الرصيف .. يترنّحُ حتى باب بيتِه .. يعبرُ الفناء .. يجدها في الانتظار .. تصيحُ .. فيصيحُ .. يهرول إلى الزقاق .. يتحصن بظهر أبي حمزة .. يستخرجان معا بواطن جيوبهما .. وزوجتاهما على العتبتين .. تلوّحان .. وتنوحان!



#عمر_حمَّش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبو نظَّارة!
- أيامُ الحارة!
- قصص قصيرة جدا ( 5 )
- أحراش .. وجميز .. وكرة مُذهّبة!
- الأعرابيُّ الجميل!
- قصص قصيرة جدا ( 4 )
- قصص قصيرة جدا ( 3 )
- فخاخ الكلام لعمر حمّش في ندوة اليوم السابع
- مختبر! قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ( 2 )
- قصص قصيرة جدا ( 1 )
- جمال القراءة .. وفخاخ الكلام!
- زلابيا.. وحمص مقلي.. وحنتوت!
- هروب! قصة قصيرة جدا
- محكمة! قصة صغيرة جدا
- نساء! قصة قصيرة جدا
- تواصل! قصة قصيرة جدا
- وحيٌّ ليليّ - فصة قصيرة جدا
- صوت! - قصة قصيرة جدا
- حسرة! قصة قصيرة جدا


المزيد.....




- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - دربُ الأماني! قصة قصيرة