أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - أيامُ الحارة!














المزيد.....

أيامُ الحارة!


عمر حمَّش

الحوار المتمدن-العدد: 4422 - 2014 / 4 / 12 - 16:27
المحور: الادب والفن
    


أيامُ الحارة!

قصة قصيرة

عمر حمَّش


كان زعيم شلتنا .. القادر أن يتركنا مبهورين ..!
من كان ينازعُ عبد المنعم؟!
يسوسنا .. فنترك مقاعد الدرس .. وجحيمَ عصا معلم الحساب!
نصيرُ على خطّ الحدود .. يشيرُ مثلُ واعظٍ إلى البنايات في السهول المترامية .. يقولُ:
تلك بلادنا ..!
نغرقُ في الحلم .. نغرقُ .. ونغرق ... إلى أن توقظنا عرباتُ الدوليين ... نرى ذوي العيون الزرقاء ... يبتسمون .. وإلى الإسفلتِ يلقون أعقاب سجائر تبغهم المستوردة .. نلاحقُ شراراتها .. ثمَّ نبدأ بالشهيق ... لننفثَ الدخان كما يفعلُ الكبار!
يسوسنا عبد المنعم إلى موقع القمامة ... نجمعُ علب التَّلة الفارغة كلّها .. وأغطيّة الزجاجات .. ثمَّ خلفّه نعود .. وفي الحارةِ نرقبُه؛ وهو يصنعُ عرباتنا المنتظرة ..!
وعبد المنعم كان القادرَ أن يمنحنا الشلنات .. يستخرجُ من جيبِه الدقيق الذي تحت الحزام .. ثمَّ يوزعنا بها على حوانيت ذوي النظر الخفيف ... نخطو بشلنات المعدنِ متباعدين .. نشتري أيَّ شيء .. سجائر .. حلوى .. لا يهمّ .. كان المهم قبضَ الفكّةَ المتبقية ... يوما .. قرر أن يكشفَ لي سرّه .. أخذني .. وصنع أمامي المعجزة .. أخرج التعريفة الصفراء من جيب سرواله المرقوع .. ثمَّ أسقطها في طبق التوتياء .. مشى إلى خزانة أمه ذات الباب المخلوع .. جاء منها بزجاجةٍ .. ومثل عالمٍ سكب السائل .. عندها رأيت التعريفة ... وهي تغلي .. وتصير شلنا أبيض ....!
همس عبد المنعم .. وهو بإصبعه يشيرُ كمن يوّرث سرّه: ماء نار!
رأسي الدائخُ اهتزَّ .. أومأ كرأسِ تلميذٍ فاهم ..!
في نهارٍ مرّت زينبُ .. وعبد المنعم قال: كبرت زينب!
رأيتُه يدقق في الصدر العالي .. وعندما مضتْ؛ قلّد بخترة مشيتها .. !
في المساء جاءنا يجرُّ بوصة .. سار إلى آخر الزقاق .. فتبعناه .. قال: نجلس!
ارتمينا على التراب تحت القمر ... ولمّا علا شخيرٌ؛ قال الآن!
مسح المحيط بعينيه .. ثمَّ امتطى الجدار الواطئ .. سحب البوصة .. فتباعد الجمعُ .. عزمتُ أنْ أرى .. صعدتُ حجرا؛ ثمًّ قفزتُ؛ فجاورتُه .. رأيت عنب عريشة الدار تدلّى؛ وقد لمع كما الذهب فوق أجسادِ النائمين .. البوصةُ مشت ... في يد عبد المنعم طرفها .. والآخر حام هناك .. ورأيت جسد زينب!
صحتُ: لا!
قال: سأوقظها!
قلتُ : يا مجنون!
.. حاولت أن أمسك يده؛ لكنه مضى، لكز زينب في خاصرتها؛ فهبّت ممسوسةً بجنون .. هويتُ أنا إلى التراب .. جريتُ .. يتبعني ضحك عبد المنعم!
وصياحه: يا جبان!
عبد المنعم الآن جاري .. أرقبُه وهو يتكوّمُ على حصيرة بابه .. أنفه خرطوم ... وعيناهُ ثقيلتان ... يفتحهما .. ويغلقهما .. لأراهُ شيطانا قدمَ من منجم ..
أتمتم : أهذا عبد المنعم .. !؟



#عمر_حمَّش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص قصيرة جدا ( 5 )
- أحراش .. وجميز .. وكرة مُذهّبة!
- الأعرابيُّ الجميل!
- قصص قصيرة جدا ( 4 )
- قصص قصيرة جدا ( 3 )
- فخاخ الكلام لعمر حمّش في ندوة اليوم السابع
- مختبر! قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ( 2 )
- قصص قصيرة جدا ( 1 )
- جمال القراءة .. وفخاخ الكلام!
- زلابيا.. وحمص مقلي.. وحنتوت!
- هروب! قصة قصيرة جدا
- محكمة! قصة صغيرة جدا
- نساء! قصة قصيرة جدا
- تواصل! قصة قصيرة جدا
- وحيٌّ ليليّ - فصة قصيرة جدا
- صوت! - قصة قصيرة جدا
- حسرة! قصة قصيرة جدا
- حكايتان قصيرتان جدا
- قصتان قصيرتان جدا


المزيد.....




- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...
- الفنان الروسي فانيا دميتريينكو يدخل التاريخ بحفل استثنائي في ...
- متحف بوشكين يستعد لافتتاح معرض -عربة الماس: الفن البوذي الرو ...
- دمشق تستعيد نبض القصيدة.. مهرجان دولي يعيد الشعر إلى قلب الم ...
- من -باتمان- إلى -الأوديسة-.. كيف تقرأ سينما نولان خطايا الغر ...
- المغرب يعلن حصيلة ضحايا سبتة.. وأرقام الرباط تصطدم بالرواية ...
- تحفة فنية في السماء.. طائرة -Tu-214- الروسية تحتفي بذكرى معر ...
- -ثوان كانت كافية للتذكير بأن القوة لله وحده-.. فنانون مصريون ...
- أغسطس الثقافي في موسكو.. من حدائق الأحلام إلى روائع الفن الب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - أيامُ الحارة!