أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوان سوز - الصحافة السورية من الكارثة إلى الازدهار















المزيد.....


الصحافة السورية من الكارثة إلى الازدهار


جوان سوز

الحوار المتمدن-العدد: 4425 - 2014 / 4 / 15 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي على الحكم في سوريا بعد ثورة الثامن من آذار 1963 التي قادها الطاغية حافظ الأسد , والذي احكم قبضته الأمنية على كافة مؤسسات الدولة السورية ومن بينها المؤسسات الإعلامية والثقافية كالمراكز الثقافية ودور النشر العائدة للقطاعَين العام والخاص , كما قام بإغلاق كافة الصحف والمجلات التي كانت تصدر قبل وصوله إلى الحكم بما أنها لا ترعى مصالحه السياسية في هيمنة النفوذ الواحد على الدولة , إذ يعتبر نفسه حاكم الدولة وقائد المجتمع بحسب المادة الثامنة من الدستور السوري .

ويمكن القول بأنه لم يكن هناك إعلام محايد أو واضح في سوريا على مدار أكثر من أربعة عقود , إذ كان القُطّاع الأكثر ضرراً ويمكننا اعتباره إعلام سلطوي بعثي بامتياز , حيث عاشت الصحافة السورية والإعلام السوري في سجنٍ كبير أثناء حكم حافظ الأسد . ويمكن وصف حالتهما فى تلك الفترة بـ " الإعلام الأمني الفاسد " الذي صنع من الصحف والمجلات والتلفزيون منبراً لبث إدعاءاته المتاجرة بالعروبة والقضية الفلسطينية , وكانت الصحف الرسمية الثلاث في سوريا " البعث وتشرين والثورة " تفتتح أعدادها دوماً بأقوال القائد ـ التاريخي ـ حافظ الأسد وضيوفه الأمنيين، كما هو الحال في نشرات الأخبار بالتلفزيون السوري بما في ذلك الأرضية والفضائية.

وفي هذه الفترة المزرية من تاريخ الإعلام السوري والصحافة السورية لجأ الكثير من الكُتّاب والصحفيين إلى النشر في الصحافة العربية الأخرى كالصحف اللبنانية والصحف العربية الصادرة في لندن ومعظم العواصم العربية والأوروبية , ولا ننسى تعمد الصحافة السورية الاعتماد على صحفيين وكًتّاب مأجوريين عرفوا بـ " أبواق النظام " وهم مجموعة من الصحفيين يتمتعون بحمايّة أمنية ويكتبون فقط ما يطلبه النظام السوري منهم بما يرضي أهوائه. إذ ترك الكثير من الكُتّاب والصحفيين النشر في الصحافة السوريّة طيلة حكم البعث ورفضوا الظهور على شاشاته التلفزيونية فضلاً عن مغادرة البعض الي خارج البلاد , كما تم اعتقال العديد منهم لسنوات طويلة لفضحهم ممارسات هذا النظام في وسائل إعلام أجنبية . ونذكر أيضاً بأن الإعلام في ظل حكم حافظ الأسد كان منافقاً بجدارة ولابد من الإشارة إلى حادثة المذيع الذي بكى في نقل خبر وفاة باسل الأسد في حادث سير , ليتم فيما بعد تعيينه مديراً عاماً للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون دون الأخذ بعين الاعتبار لكل من المهنية والخبرة وكذلك الكفاءة في ذلك , بل أن دموعه كانت أكبر من كل الشهادات الجامعية والخبرة , وليس هذا فحسب بل أن شعار " سوريا الأسد " الذي نراه اليوم كان قد ظهر على لسان أحد مذيعي التلفزيون السوري ومازال متداولاً في كل مؤسسات الدولة إلى الآن .

وكانت هناك صحف ومجلات سوريّة عدّة تُطبع وتوزع في داخل سوريا سراً فى عصر حافظ الأسد ومنها الصحف الكُردية التي إن ثبتَ وجودها مع أي سوري كان يُسجَن لعشرات السنوات دون أي تهمة أو محاكمة بحجة الخطر على أمن الدولة وتقسيمها , وفي كثير من الأحيان في هذه الفترة أضطر العديد من الكُتّاب والشعراء والصحفيين السوريين كما أشرت سابقاً إلى الصحافة العربية في لبنان ومعظم العواصم الأوربية , وينبغي التنويه إلى أن الكثيرين منهم فقدوا أسمائهم وكذلك أفكارهم التي كتبت في سبيل هذا الشعب لأنهم لجئوا إلى الكتابة بأسماءٍ مستعارة , خوفاً من معرفة السلطات السورية بهذا الأمر ومن ثمَّ اعتقالهم وقد حدثت حالات كثيرة أودت بحياة البعض , كما توقف الكثيرون عن الكتابة في هذه الفترة على الرغم من إبداعاتهم .

ومع وصول الأسد الابن إلى الحكم بعد تغيير الدستور في خمسة دقائق , برزت مرحلة التطوير والتحديث التي سيقودها بشار الأسد بالوراثة , وفي هذه المرحلة ازداد الحديث عن كثرة الفساد في المؤسسات الإعلامية إلى أن اكتشف السوريون فيما بعد أن حملات الفساد وشعار " الإعلام الحُرّ وسوريا الحديثة " الذي عُرِض على شاشات التلفزيون السوري في بداية عام 2000 ماهو سوى كذبة كبيرة جداً تعلمها الابن الطبيب من الأب المقبور حافظ الأسد دون وجود أي نيّة لفتح ملفات الفساد في أي مؤسسة حكومية ولاسيما من بينها المؤسسات الإعلامية ويمكننا القول هنا بالاستناد على المثل الشعبي الذي يقول : " رجعت حليمة لعادتها القديمة " , إذ عادت الصحف لانشغالها المؤبد في الحديث عن إنجازات ومكرمات حزب البعث وقيادته الحكيمة التي يشير إليها إعلام السلطة بقلعة الصمود والتصدي , فيما تعتبر بشار الأسد قائد المقاومة والممانعة ـ

وأبرز ما عرفه السوريون عن الصحافة المحلية هو الكذب قولاً واحداً , بمعنى أن هذه الصحف كانت تعيش في كوكب آخر , فهي كانت بعيدة كل البعد عن مشاكلهم السياسيّة والخدميّة , فأغلب العناوين الرئيسية فيها كانت تتحدث عن مضافة الأسد وضيوف السلطة , وأيضاً الحديث عن تدشين مشاريع اقتصادية ضخمة لا أحد يدري أين ستذهب مردودات هذا المشروع أو متى سينتهي العمل بها , وبمعنى آخر لم يرَّ السوريون من هذه المشاريع إلا الاحتفالات التي كانت تقوم لأجلها وكان يكتب عنها بالصحف السورية الرسمية تحت وصف " العرس الجماهيري ".

وتعمدَّ الإعلام السوري إلى إخفاء وطمس الحقيقة كاملةً , إذا وصف هذا الإعلام انتفاضة 12 آذار قامشلو 2004 بعمليات شغَّب في الملعب البلدي في مدينة ‘ قامشلو‘ شمال شرق سوريا , كما أنتج فيلم كاذب ومفبرك عن اغتيال رفيق الحريري , وفيلماً أخر عن الشيخ العلّامة محمد معشوق الخزنوي الذي قتلته السلطات السورية بعد خطفه في 10 أيار / مايو 2005، ومع مجيء الثورة السورية في 15 آذار / مارس 2011 تمسك الإعلام السوري بهذه التمثيليات وكذلك طمس الحقيقة من جديد , إذ أنه وصف الجماهير الثائرة بالمٌندسين والإرهابيين والاعتماد على شهادات كاذبة من إعلام أمني , وانطلقت من رحم هذه المعاناة مع أنامل أطفال درعا العشرات من الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الثورية , تلك التي عملت على نقل الوقائع التي تجري في مدينة وأخرى بكل شفافيّة , في الوقت الذي لم يسمح فيه النظام السوري بدخول أي مراسل صحفي محايد لنقل ما يجري على الأرض باستثناء من يشاركها في قتل الشعب السوري , كما أسمت القنوات التي تعتمد على الفيديوهات التي يصورها الناشطين بقنوات الفتنة تارةً والمغرضة تارةً أخرى , وكان الهدف من هذه الصحافة هو دعم الشعب السوري بعكسها لواقعهم المرير وطموحهم في الحرية والكرامة .

وخلال فترة قصيرة ازداد عدد الصحف والمجلات التي يشرف عليها نخبة من الشباب السوري المثقف في الداخل والخارج وكذلك الناشطين الميدانيين حيث تجاوز عددها العشرات ما بين الإلكترونيةٍ والورقية , لتؤكد جميعها إن الصحافة والإعلام لم يكن لهما أى وجود في عهد الأسدَين ، الأب والابن , وهي الآن في طور الازدهار والكلمة النبيلة. إذ تُطبَع وتوزع في دول الجوار والداخل السوري العشرات من الصحف والمجلات الثورية , منها في القاهرة كجريدة " سوريا اليوم" وهي سياسية ثقافية يوميّة يشرف عليها مجموعة من الشباب السوري في تيار التغيير الوطني المُعارض , وكذلك جريدة ‘ الكرامة ‘ وهي أيضاً ثقافية سياسيّة شهريّة مستقلة تصدر في العاصمة الأردنية عمّان وتوزع في الداخل السوري وبكثافة في المناطق الجنوبية مثل ريف دمشق ودرعا , وتشهد الصحافة السورية الحُرّة نقلة نوعيّة في تركيا , حيث تصدر فيها العديد من الصحف والمجلات , منها ما هو أسبوعي وشهري ونصف شهري وبأعداد كبيرة تتجاوز الـ 4000 نسخة في كل عدد مثل جريدة " تمدن " وهي سياسية ثقافية متنوعة , تصدر في إسطنبول وتوزع في كافة مدن الداخل السوري , يرأس تحريرها الزميل الصحفي " دياب سريّة " وهو معتقل رأي سابق قضى سنواتٍ عديدة في سجن "صيدنايا " ، إلى جانب كادر إعلامي متميّز منهم الزميلة " نورا منصور " وهي أمين تحرير الجريدة و "جمعة عكّاش " مسؤول القسم الكردي في الجريدة وآخرون .

وكذلك مجلة " تواصل " التي كانت تطبع وتوزع بشكلٍ كبير في تركيا بين السوريين وفي الداخل السوري أيضاً وكان يشرف على تحريرها الكاتب " نجم سمّان " إلا أنها توقفت عن النشر لأسباب مالية , الي جانب عدد آخر من الصحف والمجلات مثل مجلة "حنطة " التي يرأس تحريرها السيد " ناجي الجرف " وهي مجلة فكرية ثقافية نصف شهرية , يتم الآن في خطوةٍ جريئة طباعتها في الداخل السوري في المناطق المحررة .

وانتشرت في العواصم العربية مجموعه من الصحف والمجلات الثورية الأخرى مثل مجلة " بُناة المستقبل " وهي سياسية ثقافية شهريّة , يشرف على تحريرها كل من الدكتور " رياض نعسّان آغا " وزير الثقافة السابق ، والصحفي البارز " إبراهيم الجبين " الذي كان يقدم برنامج " الطريق إلى دِمشق " على شاشة تلفزيون الأورينت , بالإضافة إلى عددٍ كبير من الكُتّاب والصحفيين السوريين الذين يكتبون في هذه المجلة بكل جرأة وشفافية ويقوم بتمويلها رجل الأعمال السوري المهندس " وليد الزعبي " .

ولابد من الإشارة إلى الصحافة الكردية السورية الثورية التي تشهد أيضاً نقلة نوعية أيضاً , كمجلة " السنابل " و " جرا / فانوس " التي تصدر في عامودا , وكذلك " ربيع " التي تصدر من " كركي لكي " ويشرف على تحريرها نخبة من المثقفين الكورد في سوريا , منهم " آراس حاجي " رئيس تحريرها .

أما في إقليم كردستان العراق , فهناك أيضاً العشرات من الصحف والمجلات التي تصدر في مدينة " أربيل " عاصمة الإقليم لتوزع في الداخل السوري في المناطق الكردية في سوريا منها " خويبون " التي يرأس تحريرها الكاتب " جان بابير" , كما أسست فيها نقابة للصحفيين الكورد السوريين تحت رعاية وزارة الإعلام في إقليم كردستان العراق وتقيم أيضاً دورات صحفية للناشطين السوريين بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية والعرقية ويشرف عليها الكاتب الصحفي والإعلامي " سليمان كرو " المنسق الإعلامي السابق في المجلس الوطني السوري .

وتعاني هذه الصحافة أيضاً، إلى جانب ازدهارها وامتلاكها للمهنية والحقيقة، من مشاكل عديدة على رأسها الدعم المادي الذي يقدم من جهات أجنبية مختلفة , فقد توقفت العديد من الصحف والمجلات عن النشر بسبب توقف الدعم المادي لها بالآونة الأخيرة , كما استمرت بعضها بجهود فردية وإمكانيات متواضعة , الي جانب ذلك فهي تعاني من صعوبة نقلها للداخل في بعض الأحيان وخاصة بعض إغلاق الحدود من الجانب التركي , إضافةً لمضايقات ‘ داعش ‘ والنظام السوري بحق الإعلاميين والناشطين وكذلك خطفهم وتصفيتهم في حالات كثيرة إلا أن هذه الصحافة وبالرغم من كل هذه الظروف تبقى المنبر الوحيد الذي يصرخ عبره كل السوريين لنيل حريتهم وكرامتهم , فهي تحررت من القبضة الكارثية لتصل إلى الازدهار .

من بعض افتتاحيات هذه الصحف :
افتتاحية العدد 21 من جريدة تمدن , كتبها الزميل دياب سريّة عن الطفلة السورية التي أبكت ملايين السوريين وغير السوريين حول العالم بعنوان " جيلٌ مهدد بالضياع " :

ـ “ عمو لا تقص البيجاما جديدة لأنها ” كلمات خرجت ممزوجة بالبكاء من فم فتاة لم تتجازو عامها الحادي عشر ربما، غطى الدم وجهها، فقد نجت تواً من الموت بعد قصف بالبراميل المتفجرة استدهف مدينة حلب .

كل الألم والدماء التي سالت منها لم تنسيها أن “البيجاما” التي تلبسها جديدة ولم يتسنى لها أن تفرح بها بعد، فطلبت من الطبيب أن لا يقصها عندما حاول أن يرى الإصابة في ساقها اليمنى .

تفاصيل إنسانية تقتحم صور الدمار القادمة من سوريا وجمل تخرج بشكل عفوي من فم أطفال كتبت عليهم الأقدار العيش تحت رحمة نظام منفلت من كل الأعراف والمعايير الإنسانية استخدم في قمعهم أبشع صنوف السلاح وأرتكب أشنع المجازر فحملوا ذاكرة مليئة بالعنف والدمار، لتبقى ألعابهم وهداياهم الجديدة هي أغلى ما يملكون بعد أن دمرت بيوتهم وتحولت مدارسهم إلى مقرات وسجون عسكرية. طفولة سرقتها جبهات الحرب التي حصدت أكثر من 150 ألف قتيل حتى الآن وخيام اللجوء التي باتت تأوي أكثر من 2.5 مليون لاجئ موزعين على دول الجوار.

المأساة في سوريا لم تنتهي ونتائجها الكارثية سوف تظهر بعد عشرات السنين فنحن اليوم أمام جيل من الأطفال مهدد بالضياع بكل ما تحمله من معنى والأرقام التي تصدر بين الفينة والأخرى عن المنظمات الدولية تنذر بأن الحال المستعصية في سوريا سوف تخلف أكبر كارثة بشرية في التاريخ المعاصر .

ـ عودة إلى وحدة الهدف / افتتاحية العدد الخامس من مجلة بناة المستقبل الصادرة من الإمارات , كتبها المهندس وليد الزعبي :

بات ضرورياً أن نطرح الأسئلة الهامسة بصوت مرتفع ، وأن نواجه الحقائق المستجدة حتى يتعمق فهمنا للمواقف من حولنا ، وأبرز هذه الأسئلة يتعلق بالدعم الذي يمد الثورة بوسائل استمرارها ، وهو دعم مادي لكنه ينبع عن مواقف سياسية تعبر عن مواقف الدول الداعمة وعن توجهاتها ، وعلينا أن نتفهم هذا التماهي بين الدعم المادي وبين الرؤى السياسية ، ونحن ندرك أن الموقف السياسي هو الدافع لتقديم الدعم اللوجستي ، دون أن نغفل عن أهمية الدوافع الإنسانية للداعمين في المجال الإغاثي.

وعلينا أن نتفهم أيضاً أن الدول الداعمة مهما اقتربت رؤاها السياسية من رؤانا فهي بالتأكيد لاتربط مستقبلها بالمستقبل السوري ، فهي دول سيادية مستقلة بنهجها السياسي وهي تصنع مستقبلها ضمن توجهاتها الاستراتيجية ، ونحن نريد للدول الشقيقة والصديقة أن تكون بمعزل عن تداعيات الانهيار الذي تعرضت له سورية ، فهذه الدول هي رصيدنا العربي والإنساني الذي يشكل الحاضن الحيوي والإنساني للمأساة السورية .

و ليس بوسعنا أن نتجاهل شكوى الدول الداعمة للقضية السورية من خلافات السوريين وقد بدت معرقلة لكثير من النجاح الممكن، ولا يتجاهل السوريون أن كثيراً من خلافاتهم هو انعكاس للخلافات بين الداعمين أنفسهم ، فهم يتعددون بتعدده وينقمسون بانقسامه ، مثلما كان ممكناً أن يتوحدوا بتوحده ، وبعض السوريين مضطرون لتقديم ولاءات لضمان الاستمرار، كما تقدم بعض الدول مرونة ندركها للحفاظ على علاقاتها مع دول كبرى.

وهنا نوجه السؤال لأهلنا ولاسيما في قوى المعارضة، لماذا لا يتقاسم السوريون الأدوار، ويستفيدون بشكل مشروع من وجودهم في دول تقدم لهم الدعم ويهمها أن تنجح ثورتهم ، وبالتالي تنفتح المنطقة على خيارات أفضل للشعوب والحكومات معاً؟ أليس بوسع السوريين أن يكونوا في منأى عن خلافات الداعمين ، وأن تكون قضيتهم وحدها محور اهتمامهم ؟ لمذا لا يتكاتفون في وحدة وطنية إنسانية صلبة لاتخترقها تأثيرات الخلافات حولهم ؟ وبوسعهم أن ينظروا إلى تلك الاختلافات على أنها وجهات نظر أخرى يتم التعامل معها بكل الاحترام الواجب ؟ بل إن بوسع السوريين أن يسهموا في تقديم رؤية أفضل لمن يؤثرون في قضيتهم دعماً ومساندة ، وبذلك يقدمون دليلاً على أن الثورة السورية مصدر تقارب بين الداعمين ، وحولها تتوحد الآراء والتوجهات .

ونحن ندرك جيداً أن أخطر اختلافات الرؤى تدور حول الخطاب الفكري والسياسي للثورة ، فبين الداعمين من يخافون مغالاة في مظاهر التدين وهي مظاهر واضحة عند بعض الفصائل في داخل الثورة ، وهؤلاء الداعمون يريدون تقديم وجه علماني للثورة يقبله الغرب ، وعلى الضفة المجاورة نجد من يدعم التوجهات المتطرفة والمغالية ، والمؤسف أن يكون الاعتدال هو الضحية بين وجهات نظر متناقضة .

لماذا يختلف السوريون كما يختلف الداعمون؟! ولماذا لا يكونوا وحدة إنسانية وطنية لا يخون فيها الناس بعضهم البعض، فاختلاف وجهة النظر لا يجب ان يفرقنا، بل هو غنى لنا، وردٌ قوي على الشمولية وعلى اتهام الثورة بأنها ستطمس الفروقات بين السوريين .

ولقد أتيح لي أن أتابع الكثير مما يدور في المناقشات بين الجهات العسكرية التي تقاتل في سوريا، ضد نظام الاستبداد، وميليشيات حزب الله والحرس الثوري والمرتزقة المذهبية العراقية، والعالم كله يعلم أن أبناء شعبنا الذين تحولوا إلى مقاتلين لم يحملوا السلاح اعتداء على النظام والسلطة فقد كانت مظاهراتهم السلمية تشغل وسائل الإعلام العالمي ، لكن توجه النظام في قمعهم إلى العنف وإلى المزيد من العنف اضطرهم للدفاع عن أعراضهم وشرفهم وكانوا قد تجاهلوا نهب أملاكهم، ولكنهم عجزوا عن الوقوف جامدين أمام مقتل أبنائهم وانتهاك كراماتهم وأعراضهم .

ومع تصاعد عنف النظام واستخدامه كل صنوف الأسلحة ضد شعبنا ، صار السوريون جميعاً مطالبين بتقديم كل أشكال الدعم والتعزيز لهؤلاء الذين حملوا أرواحهم على أكفّهم من أجلنا جميعاً، وحين تشكل الجيش الحر وتطوّرت مؤسسته، وظهرت هيئة الأركان ثم وزارة الدفاع، بات على الجميع الانضباط في دعم هذه المؤسسة، التي تتبع للحكومة السورية المعارضة المؤقتة، التي نحن جزء منها، والتي حرصنا على أن تكون صورة راقية للتفكير الثوري السوري ، وهاي هي ذي الحكومة السورية المؤقتة تقدم عبر وزارة الدفاع مشروع وحدة السلاح السوري الذي سيرد العدوان ويكافح الجريمة المنظمة، العشوائية منها والإرهابية التي زرعها النظام بنفسه وبأذرعه الممتدة في كل مكان، وبدعم قوي من رعاته من الدول المعادية لشعبنا وهي تريد تدمير سوريا ولو فني شعبها وتشرد ، مقابل طموحاتها التوسعية .

إننا نأمل بنجاح ما تدعو إليه حكومتنا من توحيد لواء الكتائب المختلفة ، ويمكن لمن يراقب الوضع السوري أن يلاحظ التقارب الكبير في وجهات النظر الذي بدأ يتجلى في الفترة الأخيرة بعد أن اتضح للعالم في جنيف أن من لا يريد الحل السياسي هو بشار الأسد ووفده، وأن وفد المعارضة السورية جاد في كل ما طرحه، وأنه ملتزم تماماً ببيان جنيف1 الذي توافق عليه العالم من تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، تمهد للانتقال السياسي والتحول الديمقراطي في سوريا، ولم يعد خافياً على أحد أن النظام يتكشّف قناعاً إثر قناع، ومن خلفه أيضاً يتكشّف الدعم المتدفق من الروس والإيرانيين، ولم يعد أمام هؤلاء لتعزيز مواقفهم ، سوى ارتكاب المزيد من المجازر والجرائم والتهرّب من كل استحقاق دولي .

وبوحدة السلاح ووحدة الاتجاه السياسي، يمكن لنا أن نمضي قدماً في طريقنا الصعبة، التي فرضت علينا جميعاً، ولم نختر منها سوى بداياتها التي قررت فيها غالبية الشعب السوري حقها في الحرية والكرامة ، وهذا ما يعيدنا إلى وحدة أهدافنا التي من أجلها دفعنا كل تلك التضحيات .

* شاعر , كاتب وصحفي سوري .






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من وطني من سوريا
- آخر قصيدة
- أمَرُ حتى مِنْ هَذي الحَياة
- ج(لآواز)وان
- ليلة الثلاثاء
- كُردستانَتي المَسلوبة
- إلى وداد سَلوُم
- إعتِرافات
- مِنْ وَليمَتِنا
- ويخليلي حَماتَك
- أريدُ فتاةً
- أريدُ وطناً
- نَجّار بيطون
- حكاية لا تنتهي ...


المزيد.....




- القائد سعدات: “مستمرون في مقاومة الاحتلال حتى تحقيق النّصر.. ...
- المجلس الرئاسي الليبي يتوجه إلى جنوب البلاد للقاء قيادات عسك ...
- قبل زيارته بيروت.. وزير خارجية فرنسا يتوعد من يعرقلون تشكيل ...
- الآيات والأحاديث المتعلقة بأعمال الكفار والاستغفار لهم
- نبيل الجاي: قلت #هنيونا للقنوات وأزلتها من بيتي !
- -أنصار الله- تحمل الجيش السعودي مسؤولية مقتل وإصابة 7 مدنيين ...
- هجوم مسلح من قبل عناصر -داعش- على نقطة تفتيش للجيش العراقي ف ...
- إيفانكا ترامب تتلقى جرعة ثانية من لقاح كورونا وتقدم نصيحة لم ...
- الاتحاد الأوروبي: سنوثق علاقاتنا مع الأردن لمحاربة التطرف وت ...
- حمدوك يعلق على -تهديد السيسي بخوض حرب- حال عدم حل أزمة سد ال ...


المزيد.....

- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوان سوز - الصحافة السورية من الكارثة إلى الازدهار