أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - لن أبيع لحمي-14-














المزيد.....

لن أبيع لحمي-14-


كريمة مكي

الحوار المتمدن-العدد: 4407 - 2014 / 3 / 28 - 14:32
المحور: الادب والفن
    


لقد كان محبا عطوفا عليها و كان يريد أن يخفف عنها معاناتها حتى أنه كثيرا ما ألح عليها حتى تتزين و تخرج لملاقاة الأهل و الأصحاب لعلها تنسى مصابها.


أتذكر أبي و أعرف أنه و لا شك كان سيتفاجأ لو رآني وقتها حين لبست الحجاب فلطالما تناقشنا في الموضوع قبل أن يقنعني بأن اللباس هو بالأساس حرية شخصية لكن من الأفضل ممارستها دون مغالاة في تغطية أو تعرية الجسد كما أن اللباس عادة ما يكون نتاجا للظروف المناخية و العادات الاجتماعية المتغيرة في الزمان و المكان فكيف للدين أن يفرض علينا طريقة في اللباس واحدة لا تتغير و الدنيا في كل لحظة متغيرة. كان أبي يعتبر أن جوهر الدين هو و حده الثابت الذي لا يتغير أما المظاهر الشكلية التي يقدسها كل من كان إيمانه هشا مهزوزا فلا يمكن أن ترقى أبدا إلى الثبات و إلا كانت سببا في نفور الناس من الدين و تركه.
يوم لبست الحجاب احترت كثيرا... أتراني أقص على أبي نكبتي و أنا التي كنت أتجنب مصارحته في أكثر من مشكلة لا عن خجل، فقد كنت صديقته الحميمة، بل عن حب وإشفاق عليه من مزيد إشقاء.
هل أقول لأبي أنني لبست كفني لأنني قُتلت يومها بلسان تلك المرأة القاسية و ذُبحت بنظرتها المزدرية شر ذبحة أمام عيني من أحب...
لقد قُتلت يومها و لم أجد من طريقة لأحيا غير هذا الحجاب ...ها قد وضعته لا لأنسى تلك الإهانة فلن أنسى، و لكن لأخفي عورة الفقر في مظهري و لأجنب قلبي إهانة جديدة قد تذهب بي لو تكررت بلا رجعة فبفضل الحجاب سأكتسب شيئا من القداسة كما يظن أكثر الناس، و ستزول الفوارق المادية بيني و بينها و لو قليلا بل قد أتفوق عليها أمامه أو ربما يتركها من أجلي فهناك رجال يطمئنون للمرأة المحجبة حتى أنهم يتصورونها كالقديسة التي لا يمكن أن تخطئ أو تعشق. فهل يا ترى لو رآني بالحجاب سيهتم حقا لأمري...هل سيفهم رسالة قلبي؟ كانت هذه الهواجس تنهشني ذلك الصباح الذي لم أنم ليله حتى أني خجلت من نفسي... فما الفرق بيني و بين زميلتي التي تحجبت فقط لتتزوج أو أولئك النسوة اللاتي يضعن الحجاب ليصطدن الرجال أو ليخفين فجورهن. لكنني أنا لست مثلهن إنني أضعه من أجل رجل أحبه و الحب أصدق و أعظم إحساس يهبه الخالق لمخلوقه فما المانع إن أنا
وضعت حجابا على رأسي ليهدأ بالي و يهنأ بعد الحيرة قلبي...
و بقيت أتأرجح بين أفكاري و أحزاني و أتعبتني الأسئلة و أرّقني طول السهر فاستغفرت الله و صليت ثم خرجت إلى الجامعة لأسترجع مذكراتي من عند الأستاذ قبل أن أبدأ المراجعة فقد قررت أن أراجع إلى غاية يوم الامتحان لوحدي في غرفتي بالمبيت عوضا عن المراجعة بمكتبة الكلية.

-يتبع-



#كريمة_مكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن أبيع لحمي-13-
- لن أبيع لحمي -12-
- لن أبيع لحمي-11-
- لن أبيع لحمي -10-
- و لن أجيبك
- و لكنّه الغدر...
- بلعيد هو أنا
- و الرصاص و ما جنى
- لن أبيع لحمي -9-
- و خلف الشفاه...
- دعاء الإنتقام
- لن أبيع لحمي -8-
- لن أبيع لحمي -7-
- لن أبيع لحمي -6-
- لن أبيع لحمي -5-
- لن أبيع لحمي -4-
- إذا مات القلب جوعا...
- لن أبيع لحمي -3-
- لن أبيع لحمي -2-
- لن أبيع لحمي -1-


المزيد.....




- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...
- الفنان فضل شاكر يغادر المستشفى العسكري بعد استكمال فحوصاته ا ...
- صيف يفيض بالمتعة.. فعاليات ثقافية نابضة بالحياة في موسكو خلا ...
- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...
- -جزء من الثقافة الجماهيرية-.. خبير روسي يعلق على دعوات حظر م ...
- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...
- تفضيلات الموسيقى في روسيا تتغير.. ما النوع الفني الذي تضاعف ...
- العثور على جثة تيكتوكر عراقية داخل منزل فنان شهير


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - لن أبيع لحمي-14-