أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - خلافات عميقة بين الحزبين الماويين الأفغاني و الإيراني - الفصل السادس من - الماوية تنقسم إلى إثنين-.















المزيد.....



خلافات عميقة بين الحزبين الماويين الأفغاني و الإيراني - الفصل السادس من - الماوية تنقسم إلى إثنين-.


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4402 - 2014 / 3 / 23 - 00:37
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


خلافات عميقة بين الحزبين الماويين الأفغاني و الإيراني
الفصل السادس من " الماوية تنقسم إلى إثنين".الماركسية – اللينينية – الماوية للبيان و القانون الأساسي الجديدين للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية و تحمل فى طيّاتها جميع المظاهر الجوهرية لهذا الخطّ . و
" الماوية : نظرية و ممارسة "عدد -13-
شادي الشماوي
================================
(1)
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) سقط فى تيه طريق " ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية "

الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني

مقدّمة :

وثيقة اللجنة للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) الحاملة لعنوان " نداء إلى كافة الشيوعيين الإيرانيين : طريقان إلى الشيوعية " نسخة إيرانية من ما بعد مع ذلك ، تتحدّث هذه الوثيقة ، فى نقاط معيّنة ، بأكثر صراحة و وضوح من القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية [ من هنا فصاعدا " الحزب الشيوعي الثوري "- المترجم ] و أحيانا تتحدّث بخلط أكبر منه.

إن موضوع الوثيقة الإيرانية فى الأساس عالمي و بالتالي كان يجب أن تعرض للنقاش على مستوى الحركة الشيوعية العالمية عوض جعلها فقط " نداء إلى كافة الشيوعيين الإيرانيين" .

لسنوات عديدة ، كان الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) [ من هنا فصاعدا " الحزب الشيوعي الإيراني " – المترجم ] أحد أهمّ أعضاء الحركة الأممية الثورية و قد إضطلع ممثّلوه بأدوار مفاتيح إلى جانب ممثّلي جملة من الأحزاب الأخرى فى اللجنة القيادية للحركة. و هكذا كان على الحزب الشيوعي الإيراني أن يخوض نقاشه فى وثيقته الجديدة قبل كلّ شيء مع الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية ، بما فيها حزبنا ( الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني ) كوثيقة داخلية عوض إصدارها كنداء إلى كافة الشيوعيين الإيرانيين فجأة و بشكل علني .

و يكشف نصّ الوثيقة ما يعنيه الحزب الشيوعي الإيراني ب " كافة الشيوعيين الإيرانيين" . فهو يقصد مجموعات " الفدائيين " من بقايا ألوان من اليسار و مجموعات شيوعية - عماليّة و مختلف أنواع المجموعات الموالية لروسيا و الصين و الخوجيين مثل كومالا و رانجباران طوفان و آخرون يسّمون أنفسهم جميعا شيوعيين إيرانيين .

أوّلا ، نظرا لكون اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني توجه نداء لكافة الشيوعيين فى إيران بصدد موضوع عالمي ، فإنّ المجموعة تعتبر أن مهمة التعاطي مع جميع بقية الشيوعيين فى العالم نهض بها نشر بيان الحزب الشيوعي الثوري على النطاق العالمي . و لا يمكن لمثل هذه المقاربة أن تعني سوى التذيّل اللامشروط لبيان الحزب الشيوعي الثوري دون إدخال أي تعديل عليه أو إضافة ملاحظات إليه .

ثانيا ، إنّ هذا الإنسحاب الإيديولوجي – السياسي و التنظيمي من الحركة الأممية الثورية و كلّ أعضائها بمن فيهم حزبنا عملية تراجع تهدف إلى التحطيم الكامل للجسد الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي للحركة الأممية الثورية . لهذا تعتبر الوثيقة أنّ الحزب الشيوعي الإيراني ينتمى إلى الحركة الأممية الثورية و الحركة الماركسية – اللينينية - الماوية عموما كعامل تاريخي ، قائلة : " تاريخيّا ... إنتمى هذا الحزب إلى الحركة الماركسية – اللينينية – الماوية ( حاليّا الحركة الأممية الثورية )..." .

ثالثا ، بالرغم من كلّ الإدعاءات العالمية لهذه الوثيقة ، فإنّ تركيزها لم يكن على التقدّم بالحركة الشيوعية العالمية أو الحركة الشيوعية فى المنطقة و إنّما هي تبحث عن أن تكون رافعة لراية الشيوعيين الإيرانيين فى ما يسمّى ب " الموجة الثانية من الثورة البروليتارية ". و هذا سبب توجيهها النداء إلى كلّ هذه المجموعات قائلة : " هذه فرصة تاريخية للشيوعيين فى إيران ليكونوا رافعي راية الموجة الثانية من الثورة البروليتارية بالتعويل على الظروف الموضوعية المناسبة " .

و بديهية هي النظرة القومية الضيقة فى هذه الوثيقة . وهذا سبب من أسباب كونه مثل الأعضاء الآخرين فى الحركة الأممية الثورية ، يتجاهل الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني تجاهلا تاما و بدلا من ذلك يتوجّه إلى ألوان من الشيوعيين الإيرانيين المزيفين من الموالين إلى الصين و روسيا و أنور خوجا إلى " الشيوعيين – العمّاليين " . و لهذا التقليص الإيراني جانب آخر . و لسوء الحظّ أن القوى الأهمّ فى الحركة الشيوعية الإيرانية كانت فى الماضي و لا تزال متمثّلة فى توده ( الحزب الموالي للسوفيات) و الفدائيين ( وهم فى الأصل غيفاريين ثمّ صاروا إصلاحيين موالين للسوفيات) و خطوط أخرى و ليس الماويين .

وعلى العكس ما يمكن أن نراه فى أفغانستان و تركيا أو الهند ، الخطّ الماوي ليس الخطّ الأهمّ فى صفوف التشكيلة المتنوّعة للشيوعيين فى إيران . و بفعل حدوده و نواقصه الخاصّة التاريخية و الإجتماعية يجرى على الدوام تجاهله من قبل مختلف مجموعات الفدائيين و حديثا من قبل الشيوعيين – العمّاليين . و وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني الحديثة شكل من التنازل ذى الأهمية الثانوية . و قد شرعت فى هذا التنازل منذ الإجتماع العام الثالث للجنة المركزية لهذا الحزب فى 2006 التى عرضت فى وثيقة أطلق عليها إسم " إعادة بناء الحركة الشيوعية " و الآن يتمّ مزيد التنظير لها . حينها بالضبط قلنا لهم خلال نقاش داخلي للحركة إنّ الإطار المقدّم فى تلك الوثيقة سيؤدّى بالصراع الإيديولوجي ضد الشيوعيين المزيفين فى إيران إلى أفق مسدود و تأكيد الحزب الشيوعي الإيراني عليه سيؤدّى به تدريجيّا و بصفة تصاعدية إلى تنازل إلى مستوى أدنى .

تنازل الحزب الشيوعي الإيراني فى هذه الوثيقة تجاه الشيوعيين الإيرانيين المزيفين سينجم عنه حرف كافة المسماة حركة شيوعية فى إيران أكثر من ذى قبل و بوضوح سينجم عنه على المدى القريب أو المدى البعيد تحطيم الماويين الإيرانيين أو مزيد إضعافهم .

و المسائل المعروضة فى " نداء إلى كافة الشيوعيين الإيرانيين : طريقان إلى الشيوعية " يمكن نقاشها من زوايا متعدّدة . لكن فى هذا المقال سنقصر نقاشنا على المسألتين اللتين تتضمّنان فى نظرنا الخطّ ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية المنتشر فى طيّات الوثيقة برمّتها . مسألة من المسألتين هي الإنكار العام لنظرية و إطار الماركسية – اللينينية – الماوية ، و الأخرى هي الرؤية المطلقة للدور الذى تنهض به النظرية . و زيادة على ذلك ، فى قسم مسمّى " ما العمل ؟ " نقدّم الإطار العام لمشروع ردّ الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني بشأن المسائل النظرية و العملية للحركة الشيوعية العالمية و الحركة الأممية الثورية بوجه خاص .

-------------

الإنكار العام لنظرية و إطار الماركسية – اللينينية – الماوية :

صدرت عن الإجتماع العام الرابع للحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني وثيقة نشرت بعنوان "موقفنا من بيان الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة و قانونه الأساسي" . و أشرنا إلى أنّه نظرا لإطاره الإستراتيجي فهو خطّ ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية . و فى سيرورة التخلّى عن الإطار الماركسي – اللينيني – الماوي ، يقدّم إطارا للتفكير الإيديولوجي و السياسي بواسطة " الخلاصة الجديدة " لبوب آفاكيان .

وتعبر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني عن هذا الإنحراف الإستراتيجي عن إطار الماركسية – اللينينية – الماوية بشكل أوضح من الحزب الشيوعي الثوري .

لنمضى إلى نصّ الوثيقة :

" بلغت الموجة الأولى من الثورة البروليتارية نهايتها الموضوعية. الموجة التى إبتدأت مع نشر بيان الحزب الشيوعي من قبل ماركس و إنجلز مرّت عبر نقاط إختراق هامّة مثل كمونة باريس و ثورة أكتوبر و الثورة الصينية و خاصّة الثورة الثقافية فى الصين ، و فى الأخير إنتهت إلى خسارة الصين الإشتراكية.

لذلك فالأزمة الراهنة هي إفراز للهزيمة الكبرى التى منيت بها الحركة الشيوعية بخسارة سلطة الدولة البروليتارية أوّلا فى الإتحاد السوفياتي و تاليا فى الصين عقب وفاة ماو سنة 1976. وتصاعدت أزمة الحركة الشيوعية بعد إنهيار الكتلة الشرقية و مزيد تطوير الصراع المناهض للشيوعية من قبل البرجوازية على النطاق العالمي . و هذه الأزمة فى حدّ ذاتها هي التعبير النهائي عن نهاية مرحلة و بداية مرحلة أخرى .

... يعود الفضل فى الموجة الأولى إلى الإطار النظري الذى أسسه ماركس و طوّره لينين و ماو تسى تونغ . وتحتاج مرحلة جديدة إلى إطار جديد يقوم على تلخيص نقدي للتجربة السابقة . و المرحلة الجديدة التى نواجهها ليست تكرارا للمرحلة السابقة و بالتالي لا يمكن أن تعتمد على الأسس السابقة ".

لماذا نعتبر أنّ الإطار الإستراتيجي للبيان و القانون الأساسي الجديدين للحزب الشيوعي الثوري ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية ؟ مردّ هذا أنّنا نعتقد أن هذا الخطّ الذى تقدّمه الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان على أنّه الإختراق النظري الجديد لإطار الماركسية – اللينينية – الماوية و جذورها و أسسها ، يحاول رسم إطار جديد و جذور و أسس جديدة لقاعدة نظرية غير ماركسية – لينينية – ماوية . و بكلمات أخرى ، هذه الإستراتيجيا الجديدة لا تبحث عن التعويل على الإطار النظري الذى قدّمه ماركس و طوّره لينين و ماو . إنّها لا تبحث عن مزيد تطويره و إنّما ينكره بوب آفاكيان برمّته و يرغب فى بناء إطار جديد. و هذه الإستراتيجيا مكشوفة و جليّة فى بيان اللجنة المركزة للحزب الشيوعي الإيراني . لننظر فيها مجدّدا لنلمس ذلك بوضوح :

" يعود الفضل فى الموجة الأولى إلى الإطار النظري الذى أسسه ماركس وطوّره لينين و ماو تسى تونغ لاحقا . وتحتاج مرحلة جديدة إلى إطار جديد يقوم على تلخيص نقدي للتجربة السابقة . و المرحلة الجديدة التى نواجهها ليست تكرارا للمرحلة السابقة و بالتالي لا يمكن أن تعتمد على الأسس السابقة ".

هنا الأجندا هي الإلغاء التام للإطار النظري للماركسية – اللينينية – الماوية و تعويضه بإطار بُني حديثا . بكلمات أخرى ، لا تهدف إلى إلغاء الماوية و الثورة الصينية و الثورة الثقافية الصينية إضافة إلى إلغاء اللينينية و الثورة السوفياتية فحسب ، بل إنّها تهاجم الماركسية ، وهو شيء لم يجرأ حتى منصور حكمت و الشيوعيون العماليون على القيام به .

ولننظر فى هذا من جديد :

قبل كلّ شيء ، فكرة إعتبار زمن ماركس و لينين و ماو برمّته موجة ثورية واحدة ( أوّل موجة ثورة بروليتارية ) رؤية غير صحيحة و غير مبدئية.

الرأسمالية و الصراع الطبقي فى هذا النظام هي الأسباب الموضوعية لنشوء الماركسية . زمن ماركس ، كانت الرأسمالية تتميّز بالمنافسة التجارية الحرّة . و قد تحوّلت الرأسمالية إلى مرحلة الإمبريالية و وفّر مضمون تبعاتها و الصراع الطبقي بفعل تطوّر الرأسمالية ، أساس تطوير الماركسية إلى ماركسية – لينينية . و وفّر توسّع الثورة البروليتارية إلى بلدان تضطهدها الإمبريالية و أكثر من ذلك ، و وفرت هزائم الثورة السوفياتية و المعركة ضد إعادة تركيز الراسمالية فى الصين الثورية ، أرضية مزيد تطوير الماركسية - اللينينية إلى ماركسية - لينينية - ماوية.

إلى يومنا هذا ، وجدت ثلاث مراحل فى تطوّر علم الشيوعية : 1- الماركسية ، 2- الماركسية – اللينينية و 3- الماركسية – اللينينية – الماوية.

إنّ النقاط المفاتيح الأربعة فى الثورة البروليتارية زمن ماركس و لينين و ماو هي : كمونة باريس ( 1871) و ثورة أكتوبر (1917) و الثورة الصينية ( 1949) و الثورة الثقافية الصينية ( أواسط الستينات). بين كمونة باريس و ثورة أكتوبر مضت 46 سنة و بين ثورة أكتوبر و الثورة الصينية 32 سنة و بين الثورة الصينية و الثورة الثقافية فى الصين تقريبا عقد و نصف العقد . و عليه ليس هناك أساس موضوعي للتفكير فى أنّ ماركس و لينين و ماو موجة ثورية واحدة ( الموجة الأولى من الثورة البروليتارية ).

ثانيا ، لم تبدأ موجة الثورات البروليتارية بالضبط زمن ماركس عندما تمّ نشر بيان الحزب الشيوعي و كذلك لم تنته موضوعيّا و لا على المستوى النظري و الذاتي .

و رغم التغيرات الكبرى التى حصلت ، لا يزال النظام الإقتصادي - الإجتماعي الذى تحدّاه الإطار النظري الذى شيّده ماركس و طوّره لينين و ماو ، أي النظام الرأسمالي – فى أساسه و قاعدته كما هو . و بغض ّالنظر عن التغيرات التى عرفتها ، فى الأساس ، كطبقة ، تحتاج الطبقة العاملة إلى أن تصبح طبقة لذاتها . الرأسمالية لا تزال موجودة و لا نزال نواجه نظاما ما بعد رأسمالي ، أو يمكن أن نسميه وضع ما بعد الإمبريالية ضمن إطار النظام الرأسمالي .

و لو أنّ موجات الثورة البروليتارية منذ زمن ماركس إلى هزيمة الثورة فى الصين قد تقلّصت ، بعدُ لم تنته تماما . فى السبعينات ، نشأت الحركة المسلّحة فى نكسلباري فى الهند ، و النضالات المسلّحة للشيوعيين فى الفليبين وتركيا و فى التسعينات فى النيبال . و رغم نقائص كلّ منها إلاّ أنها سعت لإيجاد سلطة سياسية بروليتارية ثورية فى مناطق واسعة من بلدانها عند مستويات متباينة من التطوّر . و أثّر كلّ نضال من هذه النضالات فى ظلّ قيادة الماركسية – اللينينية – الماوية بشكل مميّز على حياة جماهير الشعب و أفكارها و كذلك على ثوريي العالم و أعدائهم ، و لو أنّ الرؤى الغربية تعتبرها غير ذات بال مقارنة بكمونة باريس .

تتوسّع حرب الشعب فى الهند رغم المدّ و الجزر فى نظريها وممارستها. و فى الفليبين أيضا ، الكفاح المسلّح للشيوعيين لا يزال قائما. فى زمن من غير المحتمل فيه توسع و تطوّر حثيث و واسع النطاق للنضال الثوري عبر العالم ، يظلّ وجود و بقاء هذه النضالات قيد الحياة مطلق الضرورة .

عوض تقديم الدعم و الدعاية لهذه النضالات وثيقة الحزب الشيوعي الإيراني تقوّضها. و مثل هذا التقويض محاولة ضمنية و غير مباشرة لتفكيك هذه النضالات المقاومة و بدل ذلك تريد أن يجلس الجميع و يشاهدوا الصنع الباهر لهذا الإطار النظري الجديد . و هذا فى حدّ ذاته محور فى منتهى التدمير و الشلل و المسالمة لشيوعيي كافة البلدان ، لا سيما الشيوعيين فى إيران و البلدان المجاورة لها ، بما فى ذلك الشيوعيين الأفغانيين . لذا إلى النهاية يجب النضال ضدّه بصلابة .

إن ركّزنا على الزمن بين النقاط الثورية الحيوية فى التاريخ ، هذه هي الصورة التى يمكن أن نحصل عليها : بين كمونة باريس وثورة أكتوبر مرّت 46 سنة لكن بين هزيمة الثورة الصينية فى 1976 و إنطلاق حرب الشعب فى البيرو مرّت فقط أربع سنوات ، رغم أنّه لا توجد هُوّة بين بداية حرب الشعب فى الفليبين و القفزة العملاقة فى نكسلباري بالهند و التى لا زالت متواصلة و تتقدّم . فى 1996 عند إنطلاق حرب الشعب فى النيبال ، كانت بعدُ تخاض حرب الشعب فى البيرو وعلى مدى طويل على إنهيارها الخطير . وفقط سنوات أربع مضت منذ الهزيمة النهائية - أو المرحلة النهائية للإنتصار الذى كان يقترب فى النيبال ؛ وخلال الفترة ذاتها مدّت حرب الشعب جذورها فى الهند على نطاق واسع . و الآن أين ترون النهاية التامة لموجة من الثورة البروليتارية ؟

إنّ الحزب الشيوعي الثوري و اليوم من بعده الحزب الشيوعي الإيراني يقدّمان نداء غير صادق من أجل حركة شيوعية حقيقية ( ماركسية – لينينية – ماوية ) بهدف - فى أذهانهم - تعزيز ما يسمونه مستويات جديدة تحت يافطة مثل الخلاصة الجديدة أو الإطار النظري الجديد . لكن الذين يريدون ردم بئر للماء الصالح للشراب بالحجارة و الطين سيموتون عطشا . وهذا ما سنراه قريبا. ليس بوسع آفاكيان أن يضع علامات كدرة على قبور ماركس و لينين و ماو لأجل أن يحظى بسمعة لنفسه على أنّه ماركس الموجة الجديدة من الشيوعية الثورية .

و بالطبع ، يحتاج الإطار النظري للماركسية – اللينينية – الماوية إلى مزيد الإكتشاف و التطوّر أكثر فأكثر . بيد أنّه علينا أن نحدّد ما الذى نرمي إليه من هذا الإطار النظري فهو ليس جمع لعدد من الأعمال النظرية و الخلاصات النظرية لممارسات ماركس و لينين و ماو تسى تونغ ، و لا يمكن أن يكون كذلك .

مثلا ، صياغة لينين لنظرية الإمبريالية كانت وسيلة لمزيد الكسب العلمي و الإيديولوجي للثورة البروليتارية فى علاقة بمزيد تطوّر الرأسمالية إلى مرحلة الإمبريالية . و كذلك نظرا لحدوث نموّ غير متكافئ للرأسمالية الإمبريالية و ظهور حلقات ضعيفة فى العالم الإمبريالي ، فإنّ نظرية حصول عدّة ثورات متزامنة فى عدّة دول رأسمالية متقدّمة لا يتماشى و الإطار النظري الماركسي – اللينيني .

و فى نفس السياق ، يمكننا رؤية إختلاف نوعي بين الماركسية – اللينينية لحينها دون ماوية من جهة و الماركسية – اللينينية – الماوية من جهة ثانية . فى الماركسية – اللينينية قانون نفي النفي و كذلك قانون التطوّر النوعي و الكمّي قوانين جدلية للمادية الجدلية . و إعتبر ماو تسى تونغ أنّ نفي النفي غير مقبول ، و أنّ قانون تحوّل الكمّي إلى النوعي مظهر من مظاهر قوانين الجدلية و عارض أن يعدّ قانونا جدليّا فى حدّ ذاته. و هكذا إستخلص أنّ التناقض هو القانون الجوهري للمادية الجدلية . لهذا المادية الجدلية الماركسية – اللينينية – الماوية ليست لها قوانين جوهرية ثلاثة و لا وجود للتثليث . و فى الواقع هناك قانون جوهري واحد .

و بقدر ما أنّ التطوّر النظري فى الإطار النظري مرتبط بماو تسى تونغ بالإعتماد على تلخيص الحزب الشيوعي الصيني أثناء الثورة الثقافية ، فإنّه إتخذ فى المؤتمر التاسع للحزب فى 1969 إسم الماركسية – اللينينية – فكر ماوتسى تونغ . و بالنظر إلى مساهمات ماو تسي تونغ فى علم و إيديولوجيا الثورة البروليتارية ، تضمّن المؤتمر التاسع أيضا قسما من اللينبياوية ( عصر إنحطاط الإمبريالية ) الذى تمّ إلغاؤه لاحقا فى المؤتمر العاشر للحزب .

تجميع مساهمات ماوتسي تونغ فى علم و إيديولوجيا الثورة البروليتارية تحت عنوان الماوية شرع فيه الحزب الشيوعي البيروفي فى 1980 و وقع تبنّيه فى السنوات التالية من قبل أحزاب ومنظّمات أخرى . و إستغرقت هذه السيرورة أربعة عشر سنة تقريبا إلى أن تمّت المصادقة عليه من قبل الحركة الأممية الثورية فى نهاية 1993. و مقارنة عامة بين فكر ماو تسى تونغ و الماوية إستنادا إلى القرارات المجمّعة للمؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني و التجمّع الكبير للحركة الأممية الثورية فى 1993 ، أطلق عليه " لتحي الماركسية – اللينينية – الماوية !" وهو يكشف عن إختلافات نوعية بين الإثنين و عن التقدّم الأكبر للأخير نسبة إلى الأوّل .

هدفنا ( نحن المنتمين إلى الحركة الأممية الثورية ) ،عموما يعبّر عنه فى البيان المعنون " لتحي الماركسية – اللينينية – الماوية !" ونقد اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني المتعلّق بالإطار النظري للماركسية - اللينينية - الماوية إنحراف عن الإطار النظري لهذا البيان.

عندما تكون فى ذهننا بالملموس " الماوية " ، فهي لا تتضمّن عصر إنحطاط الإمبريالية ، اللينبياوية الصاعدة قبل وفاة القائد ، أو تقريبا مواجهة قومية الهانس الشوفينية لمسألة الحكم الذاتي فى الصين المتعدّدة القوميات ، التى إتخذها الحزب الشيوعي الصيني و الدولة الصينية زمن ماو تسى تونغ .

وبما أنّ الأحزاب المعنية بوثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني هم الشيوعيون و شتى ألوان الذين يسمّون أنفسهم شيوعيين ، و ليس المنتمين إلى الحركة الأممية الثورية و المرتبطين بها المجتمعين حول الإطار النظري لبيان " لتحي الماركسية – اللينينية – الماوية !" فهي تقع فى إطار ما يسمّى ب " الماوية الواقعية ". و هذا النوع من المقاربة أكان عن وعي أم بأجندا خفية يسعى لتكذيب الماوية و يوفّر أيضا غطاء معاديا لها.

جاء فى جزء آخر من وثيقة الحزب الشيوعي الإيراني :

" ليست النقائص و الأخطاء الحقيقية فى نظريات و منهج القادة الشيوعيين من ماركس إلى ماو سبب فشل المحاولات الأولى للثورات الشيوعية على عكس ما تروّج له على نطاق واسع البرجوازية عالميّا ، لكنها مثّلت عواملا مساعدة " .

يبدو و كأنّ الحزب الشيوعي الإيراني فى هذا المقتطف قد تعثّر فى الصياغة . ألم يكن من الأفضل لو صيغت الفقرة أعلاه على النحو التالي ؟ :
" ليست النقائص و الأخطاء الحقيقية فى نظريات ومنهج القادة الشيوعيين من ماركس إلى ماو السبب [ الجوهري] لفشل المحاولات الأولى للثورات الشيوعية على عكس ما تروّج له على نطاق واسع البرجوازية عالميّا ، لكنها مثّلت عواملا مساعدة [ و بالتالي تعتبر عناصرا غير جوهرية فى هذه الهزائم ] " .

إنطلقت موجات مستمرّة من الشيوعية الثورية منذ زمن ماركس و تواصلت خلال زمن لينين و ماو ، و بعد ذلك تواصلت فى المستوى النظري ما يعنى أنّ الإطار النظري للماركسية – الينينية – الماوية وقع إنتاجه بالأساس و يجب أن يمسك به بصلابة . لكن فى نفس الوقت يحتاج إلى مزيد من التطوير و تحتاج الحركة الشيوعية العالمية لإنجاز ذلك بطريقة صحيحة .

ثالثا ، الأزمات مثل أية ظاهرة أخرى نسبية و مشروطة . و بطبيعة الحال لا شكّ الآن بالذات فى أن الحركة الشيوعية العالمية فى أزمة عميقة ممتدّة على عكس ما كان عليه الأمر لمّا كانت الإشتراكية قائمة فى الإتحاد السوفياتي و جمهورية الصين الشعبية . وكان تشكيل الحركة الأممية الثورية و نضالها بمدّه وجزره خلال الخمس و العشرين سنة الفارطة محاولة من طرف القوى الماركسية – اللينينية – الماوية فى العالم للردّ على الأزمة التى شهدتها الحركة الشيوعية العالمية عقب هزيمة الثورة الصينية . لقد آلت هذه الحركة إلى وضع سيّئ إثر تراجع النضال فى البيرو ، لكن تصاعد النضال فى النيبال وفّر لها موجة عالية . و لسوء الحظّ مع ذلك ، بعدما صارت الثورة النيبالية محاصرة و غدت الصراعات الداخلية المعقّدة ضد هذا التحريف غير مثمرة ، حصل تراجع آخر فى هذا النضال .

لكن من جهة أخرى ، ظهور ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية الأمريكي و الآن الدور الذى يلعبه الإيرانيون جعلا من نضال الحركة الأممية الثورية يتداعي بعمق و إتساع أكثر من أي زمن مضى . ودون خوض صراع مبدئي مباشر و تقدّمي ضد هذا التحريف الذى ألمّ بالحركة الأممية الثورية ، نجاحها فى مواجهة الأزمة الحالية غير ممكن .

و مع ذلك ، وجود الأزمة فى صفوف الحركة الشيوعية العالمية واضح و يمثّل نهائيّا مشكلا مقارنة بزمن وجود الصين الثورية . لكن هذه الأزمة لا يمكن - و لا يجب أن تعتبر- النهاية التامة لموجة الثورات البروليتارية التى إبتدأت زمن ماركس و ثمّ لينين و ماو و بعدهم . موجات الثورة قائمة هناك و إعتبارها قد إنتهت يذكّرنا بالمثل الشهير للذين يندبون موت إمرء قبل وفاته . و أساسا لا تعنى الأزمة فى أية ظاهرة نهايتها و إنّما هي تعلن وجود إمكانية تحطيمها . مثلا ، الأزمة المستشرية فى صفوف الرأسمالية الإمبريالية العالمية لا يجب أن تحلّل بتفكير يشكّ فى ذلك .

إذا تناولنا الوضع الراهن للحركة الأممية الثورية ، يمكن أن نرى فيه أزمة عميقة مقارنة بزمن حرب الشعب فى البيرو و النيبال . بيد أن هذه الأزمة لا ينبغى أن تأوّل على أنّها النهاية التامة لمسار هذه الحركة . إلاّ أنّه هناك عدّة مراحل و وسائل لإعادة بناء هذه الحركة و تنشيطها مرّة أخرى ، و بطبيعة الحال ، يتعيّن أن يتمّ ذلك عبر التعويل على المبادئ لمعالجة النقائص ونقاط الضعف و الإنحرافات . و إلى جانب مجموعات أخرى تثق فى خطّ الحركة الأممية الثورية ، يشعر حزبنا بأنّه مضطرّ للنضال من أجل هذه القضية .

إنّ ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية التى رفع رايتها الحزب الشيوعي الثوري و اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني هي الشكل الأعمق و الأوسع إنتشارا لنشاط إنحرافي لم تعهد ظهوره أبدا الحركة الأممية الثورية فى أبعاده النظرية . وهذا السلوك الإنحرافي أخطر من ذلك الذى وجد فى النيبال و قبلها فى البيرو . لهذا نعتقد أنّه فى إطار النضال ضد الإنحرافات التى تحصل فى صفوف المجموعات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية ، الصراع الحيوي الأهمّ راهنا هو القتال ضد ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية هذه .

رابعا ، النقطة الأهمّ لحجتنا ضد خطّ القانون الأساسي و البيان الجديدين للحزب الشيوعي الثوري والآن الخطّ الذى نشأ صلب اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني هو وضعهم إطارا نظريّا جديدا إلى جانب الإطار النظري للماركسية – اللينينية – الماوية و الإنكار الصريح لأساسها النظري الذى يشار إليه اليوم ب " الأساس السابق غير الفعّال" .

و نمضى مجدّدا مع مقتطف من هذه الوثيقة :

" يعود الفضل فى الموجة الأولى إلى الإطار النظري الذى أسسه ماركس وطوّره لينين و ماو تسى تونغ . وتحتاج مرحلة جديدة إلى إطار جديد يقوم على تلخيص نقدي للتجربة السابقة . و المرحلة الجديدة التى نواجهها ليست تكرارا للمرحلة السابقة و بالتالي لا يمكن أن تعتمد على الأسس السابقة ".

هنا جلي أنّ " الإطار النظري الجديد " الذى تتحدّث عنه هذه الوثيقة ليس تطوّرا ضمن الإطار النظري للماركسية – اللينينية – الماوية إلى مستوى آخر على ذات شاكلة التطوّر الذى نمت صلبه هذه الإيديولوجيا بل هو بالأحرى تراجع و إنكار مطلقين لذلك تحت عناوين من مثل " الأساس السابق" و " الإطار النظري الجديد " . و بناء على هذا يتمّ الإدعاء بأنّ زمن الماركسية - اللينينية - الماوية قد إنقضى و لم يعد صالحا كأساس و قاعدة فى"المرحلة الجديدة ". لقد وقع تقديم هذه المسألة بطرق متباينة فى مختلف أجزاء هذه الوثيقة . فلنلقي نظرة على موقف مقتطف من جزء آخر من الوثيقة :

" تأسيسا على تلخيص الموجة الأولى من الثورة الشيوعية [ 1] كلّ ما كان خاطئا و غير علمي و لم يعد يتوافق مع الواقع الموضوعي يجب التخلّص منه ؛ [2] و المكاسب الصحيحة و الفهم الأساسي يجب الحفاظ عليهما و كلّها يجب أن تتشكّل ضمن الإطار الجديد من البداية ".

ليست مكاسب و أسس الفهم الماركسي – اللينيني – الماوي مجموعة من الأجر و الطين من المباني الأثرية القديمة التى بعد هدمها و إدخالها فى قالب جديد تنتج أجرا جديدا. فالفهم الأساسي الصحيح للماركسية – اللينينية – الماوية قاعدة و أساس يمكن للثورة الشيوعية أن تعوّل عليهما ؛ و دون التعويل الصلب على هذه القاعدة و هذا الأساس ، فإنّ المزيد من التقدّم المبدئي لعلم الثورة البروليتارية لن يحصل أو هو غير ممكن .

و إلى تفحّص جملة أخرى من هذا النصّ :

" نحتاج إلى سلاح جديد للتفكير يشرح الواقع الموضوعي للعالم المادي و طريقة تغييره بأكثر شمولية و عمق و صحّة . لقد أعدّت الممارسة العظيمة و الثورية لبناء الإشتراكية فى القرن العشرين مصدرا و مرجعا غنيّين للقيام بهذا و صار تلخيصه النقدي ضرورة تاريخية ."

هنا الحاجة إلى سلاح جديد لإطار مختلف عن الماركسية – اللينينية – الماوية قد وجد بوضوح و صراحة فى تعارض مع الحاجة إلى مزيد التقدّم بأسلحة التفكير الموجود بعدُ. و كذلك الممارسة العظيمة و الثورية لبناء الإشتراكية فى القرن العشرين تعتبر فقط "مصدرا و مرجعا غنيّين " فى تعارض مع جزء لا يتجزّأ من الأسلحة الشيوعية الحالية التى نحتاج إليها . هذه بالضبط هي طريقة " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " ، الفلسفة الألمانية و الإقتصاد السياسي الإنجليزي و الإشتراكية الفرنسية ، التى تستعمل الأسلحة الفكرية العصرية أي الماركسية التى تتشكّل من المكونات الثلاثة جميعها ، الفلسفة و الإقتصاد السياسي و الإشتراكية العلمية .

و تقول الوثيقة فى مكان آخر :

" دون الإستناد إلى الخلاصة الجديدة – أي دون وضع أيدينا على الإطار النظري الجديد للنظرية الشيوعية – إيجاد الحلول للمشاكل المرتبطة بالثورة فى العالم و فى إيران بعيد المنال ".

هنا لا تحاجج الوثيقة أنّ الإطار النظري الراهن لمعالجة مشاكل الثورة فى عالم اليوم و بالملموس فى إيران ليس تامّا بما فيه الكفاية و يحتاج إلى مزيد التطوير ، بل بدلا من ذلك ، تقول إنّه غير صالح كلّيا .

إلى هذا الحدّ نواجه التأكيد الفكري الإستراتيجي للوثيقة . و قد إنتهى هذا التأكيد الإستراتيجي ذاته فى البيان و القانون الأساسي الجديدين للحزب الشيوعي الثوري ، إلى إلغاء الماركسية و اللينينية و الماوية من وثائق هذا الحزب ذاته و أعماله الأخرى . و الخطوة الأولى للحزب الشيوعي الإيراني فى علاقة بهذا التأكيد كانت إلغاء الصور الثلاث ( ماركس و لينين و ماو ) من جريدته حقيقات ( الحقيقة ،على غرار البرافدا ) . ثمّ ألغى الماركسية – اللينينية – الماوية من وثائقه الجديدة و أصدر الترجمة الفارسية ل" بيان الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " على موقعه على الأنترنت و فى منشوراته . و الآن قد نشر الوثيقة التى نناقش تحديدا من قبل لجنته المركزية . و مصطلح الماركسية – اللينينية – الماوية لا يزال عالقا بإسم الحزب كإحتياطي وهو إسم فقد قيمته و معناه . عاجلا أم آجلا ، سيتمّ التخلّص من هذا المصطلح الفارغ ، إلاّ إذا وقف هذا الحزب مرّة أخرى على خطّ الماركسية – اللينينية – الماوية .

لكن بالطرق ذاتها التى خلطت بها أهمّ وثائق الحزب الشيوعي الثوري تأكيدهم الإستراتيجي الخاص على ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية بإتخاذ مسار قائم على مزيد تطوير الماركسية – اللينينية – الماوية، كذلك تفعل وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني . و بشأن وثائق الحزب الشيوعي الثوري قد سبق و أن قلنا إنّ سلوك هذا المسلك يقدّم لأجل تلطيف التشديد الثقيل على التأكيد الإستراتيجي على ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية فى هذه الوثائق. و ينسحب الأمر عينه على بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني .

ولننتبه إلى الجمل التالية فى تلك الوثيقة :

" إن لم يعد الشيوعيون علميّا بناء تفكيرهم على أساس التلخيص النقدي للتجارب الإيجابية و السلبية للثورات البروليتارية السابقة و مزيد تطوير الإطار النظري الماركسي و تكريسه عمليّا ، لن يقدروا على قيادة الشعب على نطاق واسع نحو فهم مشاكل العالم و حلولها الثورية ".


" ليست النقائص و الأخطاء الحقيقية فى نظريات و منهج القادة الشيوعيين من ماركس إلى ماو سبب فشل المحاولات الأولى للثورات الشيوعية على عكس ما تروّج له على نطاق واسع البرجوازية عالميّا ، لكنها مثّلت عواملا مساعدة " .

" ليس الإطار النظري الذى أسسه ماركس و طوّره أكثر لينين و ماو كافيا لمعالجة الأزمة الراهنة للحركة الشيوعية و لقيادة موجة أخرى من الثورة الإشتراكية لتغيير العالم ".

معنى هذه الفقرة يمكن أن يقارن بجملة مثل " الأسلحة الجديدة للتفكير " و " الأسس السابقة غير الفعّالة " إلخ .

و " يشمل الإطار النظري الجديد النظريّات العلمية الماركسية الممتدّة من زمن ماركس إلى زمن ماو و كذلك يقطع معها " .

الإشكال ليس كلّ من الإستمرار و القطيعة مع الماضي بل هو مسألة أيهما الضروري . إن أصبح الإستمرار العامل الأهمّ فالإطار النظري العام الضروري يظلّ فى غالبيته الإطار النظري الذى أسسه ماركس و طوّره أكثر لينين و ماو و ليس بالأساس إطارا نظريّا جديدا.

و فى أماكن أخرى ، تقول الوثيقة :

" العناصر التجريبية لهذا التطوّر النظري قدمتها لنا تجربتي الثورتين الإشتراكيتين السوفياتية و الصينية . دون التفكيك العلمي لهذه التجربة و عبر تطوير النظريات الشيوعية فى مختلف المستويات و المظاهر مثل الفلسفة و الصراع الطبقي و الإقتصاد السياسي ، من غير الممكن التقدّم . و التحليل العلمي يعنى أوّلا كشفنا أن هذه التجارب كانت مغايرة لدعاوي البرجوازية العالمية . ثانيا ، نحتاج إلى كشف لماذا هُزمت . إلى أية درجة ترتبط الهزيمة بالحدود التاريخية للخطوات الأولى للبروليتاريا فى تغيير العالم ، إلى أي مدى إرتبطت بسلطة البرجوازية و مدى إرتباطها بأخطاء الشيوعيين و الفهم الخاطئ فى علاقة بالمجتمع الإشتراكي و الثورة العالمية."

" و عدم إستعمال هذه العناصر يشبه إرادتنا إعادة إكتشاف الدولاب الموجود بعدُ. لا ، نحتاج أن ندفعها خارج الدوران الأوّلي الذى ليس بوسعه أن يوجد أجوبة للمشاكل المعاصرة المعقّدة لنتمكّن من تنظيم حركات كبرى ضدّها " .

واضح ببداهة أنّ التوجّه الإستراتيجي لخطّ البيان و القانون الأساسي الجديدين للحزب الشيوعي الثوري والآن خطّ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني يدافعان عن خطّ " الخلاصة الجديدة " هذا. الخلاصات الجديدة مثل فكر غنزالو أو طريق براشندا أو فكر مثل الأفاكيانية لا تبدو أنها تحثّ على مزيد تطوير الماركسية - اللينينية - الماوية ؛ بل تقع كوصمة جديدة لسلاح ذهني و إطار ما بعد الماركسية – اللينينية - الماوية . و هذا بالضبط سبب إعتبارنا إياها خطأ أقرب بكثير إلى إنحراف حركة دوران حول الذات ، فى تعارض مع ما عرضه الخطّ الخاطئ للحزب الشيوعي البيروفي المسمّى فكر غنزالو و طريق أعمق و أبعد من إنحراف الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) المسمّى " طريق براشندا ".

تمرّ مختلف الظواهر الطبيعية و الإجتماعية والفكرية ، من حدوثها إلى تحوّلها إلى ظواهر أخرى، عبر مراحل تطوّر متنوّعة . و هذه المراحل المختلفة للتغير و التطوّر يمكن عموما أن تقسّم إلى صنفين من المستويات الكمّة و النوعيّة للتغير و التطوّر . سيرورة التغيير الكمّي إلى النوعي مثال القانون الجوهري لتطوّر كلّ ظاهرة ، أي ، قانون التناقض . و تنطوي هذه السيرورة على الكمّية و النوعية وكذلك الوحدة الكمية و النوعية للتناقضات. كذلك، على المستوي النوعي من التغيير ، بينما التغييرات النوعية هي المظهر الأهمّ لتغيّر الظاهرة إلى ظاهرة أخرى ، هناك أيضا تغيرات كمّية من أنواع مختلفة . هذه هي الطريقة التى عبرها سيرورة التغير الكمّي والتغيرات النوعية تراكم أيضا و كذلك التغيرات النوعية تتراكم فى النهاية. أثناء مستوى التغيير النوعي ، تحدث طفرة نوعية تغير التناقض الجوهري للظاهرة و تحوّلها إلى ظاهرة جديدة .

و الإطار النظري الذى أسسه ماركس ليس هو أيضا إستثناءا لهذا القانون . منذ زمن ماركس و إنجلز ، مرّ هذا السلاح الذهني عبر مستويين من التطوّر التقدّمي هما اللينينية و الماوية . و هذا لا يهدف إلى الإستهانة بأهمية الميزات الجديدة اللينينية و الماوية . نيتنا هي توضيح أنّ فى الماركسية - اللينينية ، إستمرار للماركسية و عموما الماركسية - اللينينية هي جوهر التغيير . و القطيعة مع الماركسية الأصلية ليست المظهر الأهمّ . و كذلك ، فى الماركسية ، اللينينية ، الماوية ، و إستمرار الماركسية ، اللينينية فى الماوية وعمومية الماركسية ، اللينينية ، الماوية هو جوهر التغيير . القطيعة مع الماركسية - اللينينة ليست المظهر الأهمّ . لهذا مختلف مستويات الماركسية ، الماركسية اللينينية هي جوهريّا مستويات مختلفة من تطوّر سلاح إيديولوجي واحد.

لا يمكنا أن نتحدّث عن سلاح إيديولوجي جديد عوض الماركسية – اللينينية – الماوية إلاّ حين يكون هذا السلاح الإيديولوجي قد بلغ مستوى أعمق من التغير و التطوّر النوعيين بعد المرور من خلال مراحله الخاصّة من التغيرات الكمّية. و تنتهى حياته بعد تلخيصه النهائي ليفسح المجال إلى سلاح إيديولوجي آخر. على هذا النحو فقط تجد " الخلاصة الجديدة " معناها و مضمونها الأساسيين .

و إختيار عناوين مثل " الخلاصة الجديدة " و " السلاح الإيديولوجي الجديد" و " الإطار النظري الجديد " من قبل الحزب الشيوعي الثوري و الحزب الشيوعي الإيراني يعبّر بالضبط عن موضوع أنّ الماركسية – اللينينية – الماوية فى النهاية قد بلغت مرحلتها النهائية من التغيّر و التطوّر النوعيين و الكميين ، و بتلخيصها النهائي تفتح الباب لإطار و سلاح إيديولوجي جديدين .

لكن ماذا يحدث حقّا ؟

" الخلاصة الجديدة " لأفاكيان التى تقدّم على أنّها نقطة بداية هذا التغيّر و التطوّر الجوهري للتفكير ليست حتى فى مستوى ونوعية إعلانها كفكر ضمن سيرورة تطوّر الماركسية – اللينينية – الماوية لتقدّم على أنّها ماركسية – لينينية – ماوية – أفاكيانية . لذا لننسى إعتبارها نقطة بداية التلخيص العام النهائي للماركسية – اللينينية – الماوية و بداية نوع جديد مطلقا من الإيديولوجيا و السلاح الفكري . عمليّا ، هذه الخلاصة لا تبعث حتى على الحماس ولا تعكس الصراع النضالي على النطاق العالمي ، و لا فى المجتمع الأمريكي عينه ، هذا الخطّ السلبي غير الحماسي فى مجالات العمل المباشر و الجماهيرى لا يمكن مقارنته بفكر غنزالو و طريق براشندا الحماسيين مطلقا.

هدفنا هنا ما هو بتكذيب مطلق لهذه الخلاصات كما لو أنّها لا تتضمّن أي نوع من العناصر الإيجابية و الديناميكية ، خلاصة أفاكيان تتضمّن عناصرا إيجابية و ديناميكية و على مستواها الخاص ، تبيّن هذه العناصر عينها طريق تطوّر ( الماركسية – اللينينية – الماوية ) إطار التفكير الشيوعي بكلّ نقائصه و أخطائه . و هذا المستوى من التطوّر ينبغى أن يفهم بطريقة صحيحة ، و من خلال رسم حدود نهائية على قاعدته بالإمكان الحصول على تقييم علمي صحيح .

حول إطلاقية دور النظرية :

لدينا صيغ شهيرة حول العلاقة بين النظرية و الممارسة : واحدة منها تقول إنّ النظرية ترشد الممارسة ، و واحدة أخرى تقول إنّ الممارسة هي فى آن معا مصدر النظرية و محكّ صحّتها . و يكفى أن نأخذ بعين الإعتبار الصيغتين حتى نتمكّن من أن نحدّد أدوار النظرية و الممارسة تحديدا صحيحا .

هناك وجهة نظر إطلاقية عن النظرية نلاحظها فى وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني . فلننتبه للجمل التالية من وثيقتهم :

" على خلاف الشائع العام بانّ النظرية ينبغى أن تتبع خطوات الممارسة العملية ، يجب أن تتقدّم النظرية خطوات على الممارسة العملية و تصبح مرشدتها . هذه هي المهمّة المطلوبة من جميع شيوعيي العالم".

" يعود الفضل فى الموجة الأولى إلى الإطار النظري الذى أسسه ماركس وطوّره لينين و ماو تسى تونغ . وتحتاج مرحلة جديدة إلى إطار جديد يقوم على تلخيص نقدي للتجربة السابقة."

الفهم الصحيح هو أنّ الممارسة هي المصدر قبل إنتاج النظرية و أنّه بعد إيجاد النظرية ، من جديد الممارسة هي معيار الصحّة و الخطإ و فقط بالإعتماد على مثل هذا الفهم يوجد فهم صحيح لكون المرور من النظرية إلى النظرية أو من الممارسة إلى الممارسة ، يؤدّى إلى المثالية أو التجريبية .

ضمن هذه الممارسة - النظرية - الممارسة تتبع النظرية الممارسة و تتلوها . لا وجود لموقع أوّل أو آخر مطلق أو خطّ وحيد ضمنها . لكن عند النظر فى لولب الممارسة - النظرية - الممارسة و الحلّ العام و النهائي للولب الأهمّ ، تعتمد المادية الجدلية الصحيحة على أولوية الممارسة نسبة للنظرية . غير أنّ النظرية مهمّة أيضا فى حدّ ذاتها وتنهض بمهمّة إرشاد الممارسة .

إن كنّا نؤمن بأنّ النظرية يجب على الدوام أن تسبق الممارسة ، عندئذ كيف يمكننا أن نحدّد بالملموس مصدر النظرية و معيار صحّتها أو خطئها ؟

واقع الأمر هو أنّ تشكيل الإطار النظري الشيوعي - سواء على مستوى الماركسية - أو الماركسية – اللينينية – أو مرحلة الماركسية – اللينينية – الماوية إلى الآن و كذلك فى المستقبل – سيرورة مستمرّة . إنّها تقفز من الممارسة إلى النظرية و من النظرية إلى الممارسة و بعد المرور بكلّ طريق ممارسة لولبي تغدو أكثر تطوّرا .

بوضوح ، لم تكن أرقي نقطة فى تطوّر الثورة الشيوعية زمن ماركس ، كمونة باريس ، تدين بذلك إلى الإطار النظري الذى صاغه ماركس . و فى الواقع ، لم يكن للماركسيين دور واضح فى إطلاق كمونة باريس وقيادتها . و بالعكس ، التطوّر النظري لماركس وخاصّة نظرية دكتاتورية البروليتاريا تدين كثيرا فى ذلك للممارسة الثورية لكمونة باريس ، ماركس من خلال تلخيصه لهذه الممارسة ، طوّر دكتاتورية البروليتاريا و بناها و منهجها ضمن الماركسية .

قامت ثورة أكتوبر على النظرية اللينينية بيد أنّ هذه الثورة لعبت أيضا دورا حيويّا فى رفع الماركسية إلى ماركسية – لينينية . و كذلك ، ثورة 1949 فى الصين و الثورة الثقافية الصينية كانتا من جهة تدينان للصرح النظري الماوي من جهة و من جهة أخرى لعبتا دورهما الخاص الحيوي فى رفع الماركسية – اللينينية إلى ماركسية – لينينية – ماوية و فى ضمان هذا التطوّر .

الجمود النظري فى صفوف عديد القوى الشيوعية فى العالم واقع لا يمكن إنكاره . لكن حتى أبعد من ذلك هناك جمود فى الممارسة . نحن ذاتنا ، نعترف بوجود كلّ من هذين المرضين فى صفوف حزبنا نفسه .

و إيلاء الأولوية إلى الجمود النظري و إعتبار أنّ هذا هو العامل الأهمّ الذى يسبّب السلبية تجاه المرور إلى الممارسة يمكن أن يُصحّح فى الكثير من الأحيان دون كذلك الوقوع فى مثل هذه الإطلاقية . و فى العديد من الحالات تطوّر الجمود فى الممارسة قبل الجمود فى النظرية .

و فى حالات مثل حال الحزب الشيوعي الإيراني ، نواجه غرورا نظريّا . و يغطّى هذا الغرور النظري على أهمّ نقائص هذا الحزب ، مثل كونه هيكل تنظيمي صغير جدّا ، له مصنع فكري شديد الحيوية ، وهو منقطع عن قاعدته الإجتماعية الطبقية و يضع هده من بعيد فى نار حركة الصراع الطبقي فى إيران ما يشرح شلل نضاله المزمن و يغذّى نزعة من الرضاء على النفس خاطئة و لا أساس لها لدي قياداته ما يوسّع بدوره أكثر فأكثر عيوبها . و بالتالي ، يجب أن نقول إنّه فى حال الحزب الشيوعي الإيراني المشكل الأهمّ هو الجمود فى الممارسة و ليس الجمود النظري . و إتسام هذا الحزب بالغرور شكل من أشكال الجمود النظري و وسيلة للتغطية على هذا الجمود .

ما العمل ؟

إنّنا نملك الإطارالنظري العام للماركسية – اللينينية – الماوية و النضال من أجل تعزيزه على مستوى عالمي فى تعارض مع فكر ماو تسى تونغ ، إبتدأ مع الحزب الشيوعي البيروفي فى 1980 و أثناء العقد الأوّل من حياة الحركة الأممية الثورية ( منذ زمن بداية ندوة 1984 المؤسسة للحركة الأممية الثورية إلى الإجتماع الكبير للحركة فى أواخر 1993 ) قطع أشواطا إلى الأمام . إمضاء الوثيقة القرار الحاملة لعنوان " لتحي الماركسية – اللينينية – الماوية !" مثل تقدّما نظريّا واضحا للحركة الأممية الثورية برمّتها ، و للحركات الماوية عبر العالم قاطبة . و الحزب الشيوعي الثوري و وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني تتجاهلان تمام التجاهل هذا التقدّم .

فى الأثناء ، وقبل و بعد ذلك ، حدث تقدّم نظري و عملي من نوع آخر أيضا فى كلّ من إطاري الممارسة و النظرية بفضل قوى مفاتيح داخل الحركة و وقع تبنّيها من طرف القوى المنتمية إلى الحركة على نطاق أو آخر و من طرف الحركة ككلّ .

بيان الحزب الشيوعي الثوري و وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني من جهة تعلن مكاسبها النظرية الخاصة على أنّها مطلقة و من جهة أخرى تعتبر المكاسب النظرية للقوى الأخرى المنتمية للحركة الأممية الثورية تساوي صفرا. هذا من ناحية و من ناحية أخرى ، الإنحرافات فى النظرية و الممارسة التى ظهرت كانت لها تداعيات خطيرة على الحركة الأممية الثورية ككلّ وحتى أكثر على كافة الحركة الشيوعية العالمية و الحركة الماوية العالمية .

نعتقد أن تلخيص هذه الخسائر و المكاسب يجب أن يعتبر عاملا مفتاحا فى الممارسة و كذلك فى التطوّر و التقدّم النظري لحركتنا . أكثر من أي شيء آخر يُنتظر من حركتنا أن تنجر مثل هذا التلخيص ، و إذا لم تنجز الحركة مثل هذا التلخيص فإنّها لن تستطيع أبدا أن تنتج تلخيصا آخر صحيحا. و التلخيص هو العامل النظري المفتاح فى سيرورة إعادة البناء التدريجية لكامل الحركة الأممية الثورية .

بيان الحزب الشيوعي الثوري و وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني لا تعتبر الدور الحيوي المفتاح لهذا التلخيص تفوّته من غير إهتمام و تتجاهله .

إعتمادا على هذا التلخيص يمكننا - و يجب علينا - أن نعيد تفحّص الثورة الصينية وماو تسى تونغ ، و هذه المرّة ليس من أفق التركيز العالمي للماوية مع إعادة التفحّص فقط للمظاهر الإيجابية - مستوى قد مررنا به بعدُ - لكن من أفق نقدي للنظر فى أخطائها و نقائصها و الأخطاء الممكنة للثورة الصينية و لماو تسى تونغ ذاته . و هذا عمل لم ينجز أبدا فى السابق على النطاق العالمي . و إعادة التفحّص هذه يمكن و يجب أن تتضمّن إعادة تفحّص لزمن لينين و ستالين إستنادا إلى كيف بحثها ماو تسى تونغ فى زمنه ذاته . و ينبغى أيضا أن تتضمّن العودة إلى زمن ماركس و إنجلز مرّة أخرى و كيف قام لينين و ماو تسى تونغ بذلك .

يمكن و يجب العمل على إنجاز الخلاصات الضرورية فى ظلّ الظروف الموجودة فى البلدان و عالميّا ، معيرين الإنتباه للمهام الكبرى للنضال و التعويل على الإطار النظري الموجود دون إدعاء أنّه تام . و هذه الخلاصات يجب أن تمزج بالجهود العملية لكلّ فرد مسؤول فى الحركة و كذلك للحركة برمّتها .

مسؤوليات و مهام نضالاتنا الأساسية فى كلّ مجتمع و دولة وعلى النطاق العالمي ككلّ و تحدّدها الظروف الموضوعية القومية منها و العالمية و لا تعتمد على ظروفنا الخاصة . والغياب من حقل النضال هذا بأيّة دواعي أو تبريرات لا يمكن أن يكون له مضمون و معنى آخر سوى العمل بمراوغة فى علاقة بحضورنا اللازم فى ساحة الحرب .

علم البروليتاريا و إيديولوجيتها الذي أسسه ماركس و طوّره أكثر لينين و ماو يمكن - و يجب - أن يواصل مزيد التطوّر . لكن طريق التطوّر هذا هو سبيل للمرور من النظرية إلى الممارسة و من الممارسة إلى النظرية ( بإستمرار ) و لا يمكن – و لا يجب – التعامل معه على طريقة المولى صدرا ، يعنى الجلوس لعديد و عديد السنوات داخل كهف و من خلال مثل هذه السيرورة يبلغ فجأة المدعاة أهداف نظرية نهائية .

لا يمكننا – و لا يجب علينا – أن نعدّ جدولا لتطوّر الماركسية – اللينينية – الماوية إلى مستوى أرقي إستنادا إلى نبوءة أو إعتبار ذلك شرطا أوّليّا لا بدّ منه لأي شكل من التقدّم ضمن الحركة الشيوعية العالمية لكن يمكننا – و يجب علينا – أن نناضل و نسعى لأجل هذا ، لأجل هذا التطوّر بالذات بالتعويل على الخلاصات المشار إليها أعلاه ، و إستيعاب التقدم الشامل و العلمي فى العالم فى إنسجام مع التغيرات و التطورات الموضوعية فى العالم و فى شتّى البلدان و أن لا نضيع وقتنا فى مدّ أيدينا إلى الإطار النظري الواهم و الذهنية الجامدة لما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية .
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(2)
نظرة على الخلافات بين الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) و الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني .
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي- اللينيني – الماوي ) ؛
نشر المقال فى جوان 2011 و تمّت مراجعته فى 8 مارس 2013 .

لقد مرّ بعض الوقت منذ نشر العدد الثالث من الشعلة (1) [ الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ] الذى إنطوى على نقد لخطّ حزبنا فى مقال عنوانه " الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني- الماوي ) سقط فى طريق تيه ما بعد الماركسية – اللينينة – الماوية " . وفى ذات المقال تنقد الشعلة نظرية الخلاصة الجديدة للشيوعية لبوب أفاكيان و تهاجم حزبنا لدعمه لهذه الخلاصة الجديدة .
إثر صدور مقال الشعلة ، أُسندت مهمّة إعداد ردّ على هذا المقال لبعض الرفاق الأكثر إطلاعا على تاريخ الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني و وجهات نظره . و فى جوان 2011 ، درس الإجتماع السابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) هذا الردّ و قُدّمت توصيات على أساسها جرت إعادة صياغته ليكون أشمل . و نظرا لعوامل متعلّقة بأولويّات حزبنا ، وقع تأجيل نشر هذا الردّ . و رغم أنّه كان من الممكن إدخال تحسينات عليه آخذين بعين النظر المقالات الحديثة التى نشرها الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ، لأجل تفادي مزيد التأجيل ، قرّرنا نشر الردّ كما هو. و أثناء هذه الفترة ، صرنا حتى أوفر قناعة بأنّ البون الشاسع الإيديولوجي و السياسي بين حزبنا و الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني بالفعل عميق و أنّ هذا إنعكاس لصراع خطّين جرى و يجرى صلب الحركة الأممية الثورية فى السنوات القليلة الماضية . و قد أضحى صراع الخطين هذا أكثر سفورا و أحدّ خاصة مع الإستسلام الكبير للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) و لثورة بلغت بالضبط أبواب النصر. و تطوّر صدع سياسي و إيديولوجي عميق صلب الحركة الأممية الثورية جعل عمليّا من غير الممكن الحفاظ على وحدتها التنظيمية . ( أنظروا تحليلنا للحركة الأممية الثورية فى حقيقات عدد 58 ) .
و نأمل من دراسة الإختلافات بيننا و بين الحزب الشوعي (الماوي ) الأفغاني ، أن تسلّط الوثيقة الحالية الضوء على الطبيعة العميقة للبون الشاسع السياسي و الإيديولوجي بين أحزاب و منظّمات الحركة الأممية الثورية . و بالقيام بذلك أن يوضّح أيضا الوضع الخطير فى صفوف الحركة الشوعية العالمية .
نقد مقال الشعلة وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي – اللينيني – الماوي ) التى تحمل عنوان " الحركة الشيوعية فى مفترق طرق : الإضمحلال أم الإزدهار ؟ " ( و من هنا فصاعدا سنشير إليه بمقال " مفترق طرق " ) . و ما تهاجمه الشعلة بالفعل هو جملة الأعمال النظرية لبوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، التى تقدّم كخلاصة جديدة . و مردّ غضب الشعلة هو أنّ حزبنا ، و لا سيما مقال " مفترق طرق " ، يشدّد على صحّة هذه النظريّات و دور الخلاصة الجديدة فى معالجة أزمة الحياة أو الموت التى تشهدها الحركة الشيوعية العالمية . وتحاول الشعلة أن تلفّ غضبها بقناع سميك من الأممية و إنشغالها بوضع الحركة الأممية الثورية ، لكن من البداية تواجهنا قومية محضة تفوح من كلّ خطوة فى الطريق . و ينطلق المقال بهذه المقدّمة : " نسخة إيرانية من ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية للبيان و القانون الأساسي الجديدين للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " وهو كلام يناسب أكثر الجرائد المناهضة للشيوعية . و تهاجم الشعلة المرّة تلو المرّة " مفترق طرق " على أنّه " غرور إيراني " و " فكر إيرانيّ " . و الحال المؤسفة لمنهج الشعلة و أسلوب عملها لا ينتهيان عند هذا الحدّ . فالشعلة لعدّة مرّات " تأوّل " الخلاصة الجديدة تأويلا عبثيّا ثمّ " تنقد " تأويلاتها هي للخلاصة الجديدة . و يجب على المرء أن يثمّن دور النقاش و الجدال فى رفع الوعي الجماعي . و مع ذلك ، ينبغى أن يكون للنقد ميزتان : أوّلا ، يجب أن يكون ملموسا و علميّا و ثانيا ، يجب تقديم الخطّ و النظرية التى يقع نقدهما بأقصى الأمانة ، مثلما طوّرهما و دافع عنهما كاتبهما أو كتّابهما . و من الخطإ إقامة النقد على " الروايات " أو" التأويلات " العبثية لتلك الخطوط و النظريّات.
و إن لم يتمّ إتباع المنهج المشار إليه أعلاه و تطبيقه عندئذ سيصبح النقد شيئا مشابها لإصدار فتوى أخلاقية يجب أن يقبل بها " الأتباع " دون أية حاجة قائمة على دلائل ملموسة أو دون حتى الإستماع إلى الدفاع . و هذا النوع من المنهج سيُغلق الأذهان المتقدّمة التى تبحث عن الحقيقة و سيشجّع الفئة المتخلّفة و يغذّى مشاعر غير ببروليتارية و غير ثورية فى صفوف الجماهير. و المنهج أيضا جزء من الخطّ وله طابع طبقي .
لنصبّ إهتمامنا على الموضوع الأساسي الذى يقف وراء هذه الطريقة فى" النقد " . لقد ركّز الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني نقده على ثلاثة مواضيع :
أوّلا، يدّعى أنّ نظريات الخلاصة الجديدة و الوثائق الحديثة التى أنتجها الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية و على نحو أوضح وثائق حزبنا ذاته و أنّ مقال " مفترق طرق" يستبعد الإطار النظري و الفكري للماركسية – اللينينية – الماوية و بالتالي هو " ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية " .
ثانيا ، يدّعى أنّه لم يحصل أي تغيير مهمّ فى الوضع الموضوعي منذ إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين و من ثمّة لا حاجة إلى تطوير علم الماركسية – اللينينية – الماوية .
و ثالثا ، يدّعى أنّ لحزبنا مقاربة إطلاقية لدور النظرية و أنّنا ننكر دور الممارسة .
هل أنّ الخلاصة الجديدة إنكار تام للإطار الفكري والنظري و للمقاربة الماركسية – اللينينية – الماوية ؟
شارحة لماذا يعتقد الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني أنّ حزبنا و الحزب الشيوعي الثوري " ما بعد ماويين " ، تحاجج الشعلة :
" لماذا نعتبر أنّ الإطار الإستراتيجي للبيان و القانون الأساسي الجديدين للحزب الشيوعي الثوري ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية ؟ مردّ هذا أنّنا نعتقد أن هذا الخطّ الذى تقدّمه الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان على أنّه الإختراق النظري الجديد لإطار الماركسية – اللينينية – الماوية و جذورها و أسسها ، يحاول رسم إطار جديد و جذور و أسس جديدة لقاعدة نظرية غير ماركسية – لينينية – ماوية . و بكلمات أخرى ، هذه الإستراتيجيا الجديدة لا تبحث عن التعويل على الإطار النظري الذى قدّمه ماركس و طوّره لينين و ماو . إنّها لا تبحث عن مزيد تطويره و إنّما ينكره بوب آفاكيان برمّته و يرغب فى بناء إطار جديد . و هذه الإستراتيجيا مكشوفة و جليّة فى بيان اللجنة المركزة للحزب الشيوعي الإيراني . "
و لتبيّن جانبنا " المجرّد " تستشهد الشعلة ب " مفترق طرق " : " يعود الفضل فى الموجة الأولى إلى الإطار النظري الذى أسسه ماركس وطوّره لينين و ماو تسى تونغ . وتحتاج مرحلة جديدة إلى إطار جديد يقوم على تلخيص نقدي للتجربة السابقة . و المرحلة الجديدة التى نواجهها ليست تكرارا للمرحلة السابقة و بالتالي لا يمكن أن تعتمد على الأسس السابقة ".
و يهتزّ محاكمنا إزاء هذا الكفر و يعلن :
" هنا الأجندا هي الإلغاء التام للإطار النظري للماركسية - اللينينية - الماوية و تعويضه بإطار بُني حديثا. بكلمات أخرى ، لا تهدف إلى إلغاء الماوية و الثورة الصينية و الثورة الثقافية الصينية إضافة إلى إلغاء اللينينية و الثورة السوفياتية فحسب ، بل إنّها تهاجم الماركسية ، وهو شيء لم يجرأ حتى منصور حكمت و الشيوعيون العماليون على القيام به . " [ كان منصور حكمت أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الإيراني فى بدايات ثمانينات القرن العشرين ، و قد إنقسم هذا الحزب إلى كتلتين عقب إنهيار الكتلة الإمبريالية السوفياتية فى تسعينات القرن العشرين . فأسّس منصور حكمت نفسه حزب العمّال الشيوعي الإيراني . وهو و آخرون قد أسّسوا الحزب الشيوعي الإيراني على أساس تصفية المكاسب النظرية و العملية لكلّ من الثورتين السوفياتية و الصينية – و بصورة خاصة قاد هجوما عارما على الثورة الصينية و ماو تسى تونغ ] .
و ردّنا على هذا " النقد " هو التالي :
أوّلا ، لا تستبعد الخلاصة الجديدة القواعد النظرية للماركسية – اللينينية – الماوية بل هي المدرسة الفكرية الوحيدة صلب الحركة الشيوعية اليوم التى تمثّل الإستمرار العلمي للماركسية – اللينينية –الماوية ، و عموما للماركسية . و لم يصبح هذا الإستمرار ممكنا دون القطيعة مع الجوانب الخاطئة فى الماركسية – اللينينية – الماوية و كذلك مع الجوانب التى بينما كانت صحيحة فى وقتها لم تعد صحيحة بعدئذ . تمثّل الخلاصة الجديدة الإستمرار الجدلي للماركسية وتأكيد ماركسي للماركسية .
ثانيا ، ليس بوسع أي علم أن يتطوّر دون القطيعة مع مظاهره الخاطئة أو المظاهر التى لم تعد تناسب مع الواقع . غير ممكن هو تطوّر علم دون القطيعة مع ذاته ( أي مع مظاهره الخاطئة ) . و إعتبار تطوّر العلم نموّا بالإضافة فى المعرفة نظرة ميكانيكية . و يجرى تطوّر علم عبر التناقضات الداخلية لذلك العلم و عبر قطيعته مع ذاته . و هذا صحيح بالنسبة لكلّ علم بما فى ذلك الماركسية . و بالتالي توقّع الشعلة أنّ الماركسية يمكن أن تتطوّر بالحفاظ على نفسها برمّتها ( " الإطار النظري الذى أسسه ماركس و طوّره لينين و ماو تسى تونغ لاحقا " ) تافه و فى أفضل الأحوال ميكانيكي . و بالفعل ، شرح " مفترق طرق " لحركة و ديناميكية تطوّر الماركسية صحيح و جدلي وهي الطريقة الوحيدة التى عبرها يمكن للماركسية - اللينينية - الماوية أن تتواصل و أن تُصان من السقوط المسترسل فى هاوية التحريفية.
و بعد هذا ، من المناسب النظر فى بعض الوثائق الرسمية و الأصلية للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية وكتابات بوب أفاكيان نفسه و على ذلك الأساس و ليس على أساس روايات الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني و أحكامه نكتشف العلاقة بين الخلاصة الجديدة و مبادئ الماركسية – اللينينية – الماوية . وبهذا الهدف سنعود مطوّلا إلى مقال معنون " إعادة تصوّر الثورة الشيوعية : ما هي الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان ؟ " (2) ( و نودّ أن نذكّر بأنّ القسم الأوّل من هذا المقال نُشر بالفارسية فى نفس عدد حقيقات التى تضمّن وثيقة " مفترق طرق " ، و الأقسام الأخرى نُشرت فى الأعداد التالية من حقيقات بالفارسية ).
هذا المقال و كذلك الوثائق الأخرى للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية و أعمال بوب أفاكيان تشدّد صراحة على أنّ إطار الخلاصة الجديدة " بينما بالتأكيد ينتج هذا و ينبنى على ما حصل قبلا ، فإن هذا التقدّم يتضمّن أيضا قطيعة حقيقية مع الفهم و التجربة الماضيين كعنصر حيوي "
و يشرح هذا المقال العلاقة بين الخلاصة الجديدة و 160 سنة من تاريخ الماركسية و الثورات الإشتراكية :
" قبل 160 سنة ، أعلن ماركس و إنجلز فى " بيان الحزب الشيوعي " أن عمال العالم – البروليتاريا العالمية- لم يكن لهم ما يخسرونه سوى قيودهم و لهم عالم يربحونه . و قد وضع ذلك البيان أسس الإختراق التى شقّت طريق قيادة النضال .
و بعد 25 سنة ، حصلت أوّل محاولة قصيرة لثورة بروليتارية مع كمونة باريس وبعد 50 سنة من ذلك، أوّل إختراق فعلي – أوّل ثورة إشتراكية معزّزة ، جدّت فى الإتحاد السوفياتي ، فى ظلّ قيادة لينين و عقب وفاة لينين ، ستالين. و إلتحقت الصين بالركب حيث توصّلت الثورة إلى السلطة فى 1949 و حيث إثر 17 سنة ، شنّ قائد تلك الثورة ، ماو تسى تونغ الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ..."
و يشرح مقال " إعادة تصوّر ..." نهاية الموجة الأولى من الثورات الشيوعية على النحو التالي :
" و إنتهت هذه المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية برمتها فى 1976 إذ لمّا توفي ماو ، جرى إنقلاب مضاد للثورة فى الصين سجن و / أو قتل الذين وقفوا مع ماو فى قيادة الثورة الثقافية . و السياسات التى لطالما ناضل ضدّها وضعت موضع الممارسة العملية و أعيد تركيز الرأسمالية . و اليوم لا وجود لبلدان إشتراكية حقيقية فى العالم . و يشعر الناس عبر العالم و يناضلون بذلك الثقل كلّ يوم ، سواء يعلمون بذلك أو لا يعلمون . "
الخلاصة نتاج جهود الإجابة عن هذه الظروف والتحدّيات التى ترفعها فى وجهنا . المسألة هي : كيف التقدّم فى وجه هذا ؟ كيف الإبحار فى مرحلة جديدة من الثورة ؟
ورد فى " إعادة تصوّر ..." :
" فى هذا الوضع ، قاد بوب آفاكيان الدفاع عن المكاسب الهائلة لتلك الثورات و الرؤى المضيئة لمفكّريها و قادتها العظام و رفع رايتها و بنى على أساسها. لكنه و بعمق حلّل الأخطاء و النواقص فى المفاهيم و المنهج اللذان أفضيا إلى هذه الأخطاء. و على هذه القاعدة ، صاغ إطارا نظريا متماسكا و شاملا هو الخلاصة و بينما بالتأكيد ينتج هذا و ينبنى على ما حصل قبلا ، فإن هذا التقدّم يتضمّن أيضا قطيعة حقيقية مع الفهم و التجربة الماضيين كعنصر حيوي و لهذا نسميها خلاصة جديدة ."
تنهض الخلاصة الجديدة على المادية الجدلية من ماركس إلى ماو . لكنّها تقطع أيضا مع المظاهر الميتافيزيقية الثانوية التى تسرّبت إلى المادية الجدلية . لنرى كيف يُقدّم مقال " إعادة تصوّر ..." جدلية " الإستمرار " و " القطيعة ". و يشرح هذا المقال كيف جرت صياغة المادية الجدلية و المادية التاريخية و فيقول إنّ ماركس و إنجلز :
"... صاغا القاعدة النظرية فعبّدا الطريق . لكن وجدت ، و هذا ليس أمرا عجيبا ، نواقص فى طريقة ماركس و إنجلز مع ذلك و إمتزجت هذه المشاكل مع هنات منهجية جدّية لدى ستالين ... و الأسوأ هو أن هذه الأخطاء جاءت فى وقت كانت هناك حاجة ماسة للتقدّم فى الفهم. لقد ناضل ماو ، قائد الثورة الصينية ، ضد هذا المشكل ، غير أنه هو ذاته كان يصارع ضد إطار موروث و لم يكن حرّا من تأثيره . و كانت لهذه النواقص تبعات."
ينبغى قول إنّ جزءا كبيرا من الأخطاء المأثّرة فى الحركة الشيوعية العالمية غير مرتبط بمؤسّسي و مفكّري النظريات العلمية للشيوعية – ماركس و لينين و ماو . فهم فعلا قد صارعوا هذه الأخطاء . و مع ذلك ، ضمن تفكيرهم عينه هناك أيضا عناصر من هذه النزعات الخاطئة التى لاحقا قسم أو آخر من الحركة الشيوعية مسك بها و طوّرها إلى خطوط تامة . لكن اليوم ، نظرا إلى درجة كبيرة لجهودهم الخاصّة نحن فى موقع يسمح لنا بالتعرّف على أخطائهم القانوية و نقدها و الوقوف ضد الخطوط الخاطئة التامة التطوّر و الحيلولة دون كسبها تبريرات بالعودة إلى هذه الأخطاء الثانوية . و عمليّا الأحزاب و المنظّمات فى الحركة الأممية الثورية التى نعتت الخلاصة الجديدة ب " التحريفية " هي ذاتها ممثّلة لهذه الخطوط الخاطئة المطوّرة .
و مثلما يشدّد على ذلك مقال " إعادة تصوّر ..." ، يشخّص بوب أفاكيان أربعة نقاط ضعف فى مجال الفلسفة الشيوعية و يجرى نقدا عميقا لها . وهي كالآتي ذكرها :
" حدّد بوب آفاكيان و بعمق نقد الهنات من أربع أبعاد فى الفلسفة الشيوعية وهي تخصّ :
أوّلا ، قطيعة أتمّ مع مثالية ، و حتى تقريبا دينية ، أشكال التفكير التى وجدت طريقها إلى تأسيس الماركسية و لم يقع القطع معها ، و ثانيا ، فهم نوعي و أبعد و أعمق للطرق التى بها تتداخل المادة و الوعي و تتحوّل الواحدة إلى الأخرى ،
ثالثا ، نقد طيف من المشاكل المرتبطة بالبراغماتية و التيارات الفلسفية المرتبطة بها و
رابعا ، إبستيمولوجيا أو طريقة بلوغ الحقيقة مختلفة .
و فى القيام بهذا ، وضع الماركسية على قاعدة أكثر علمية . "(3)
يمكن أن نرى أنّ الخلاصة الجديدة لا تستبعد الأسس النظرية و مبادئ الماركسية – اللينينية – الماوية و حسب بل هي تتجاوز إعتمادا على أسس الماركسية – االلينينية – الماوية و مبادئها أية تصورات أورتودكسية للماركسية – اللينينية – الماوية . و مع ذلك ، تنجز هذا عبر تشخيص الأخطاء و النواقص فى الماركسية – اللينينية – الماوية و التخلّص من هذه الأخطاء و النقائص . و بهذه الطريقة تجعلها أصحّ و أرسخ علميّا . و بصورة متكرّرة ، يسوّى الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني بين " الإطار " وبين المبادئ و الأسس . لكن فى الخلاصة الجديدة لا يُستعمل هذا المصطلح على أنّه مرادف للأسس و المبادئ . و فعلا وضع المبادئ و الأسس فى إطار جديد ينقذها من التحريفيين . لقد شرح بوب أفاكيان نفسه ما قام به :
" تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية ، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيئ مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي ." ( " القيام بالثورة و تحرير الإنسانية " ، الجزء الأوّل ، ذكر فى حقيقات عدد 54 ، ص 17 ) .
و هنا من الضروري أيضا أن نعالج المقارنة التى إستخدمها الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني لأجل تسليط الضوء على مدى " خطيئتنا " . يتّهم الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني حزبنا بأنّه قام ب " شيء لم يجرأ حتى منصور حكمت و الشيوعيون العماليون على القيام به . " و ما يقصده الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني هو أنّ منصور حكمت و حزب العمّال الشيوعي الإيران أبقوا على الأقلّ على " الماركسية " بينما مرّغ حزبنا فى الوحل الإطار الماركسي برمّته !
فى الواقع ، وضع الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني إصبعه على مثال هام لأنّ هذا المثال يبيّن إلى أين قاد فهم دغمائي للماركسية و هذا يجب أن يكون درسا للحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني و لغيره.
لقد كان الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي – اللينيني – الماوي ) الوحيد الذى نقد منهجيّا نظرة منصور حكمت للعالم و مواقفه و منهجه و عموما خطّه السياسي و الإيديولوجي . لكن نقطة إنطلاقنا فى التعاطي مع هذا التيّار التصفوي ( و بالتصفوي نعنى أنّه صفّى النظريات والممارسات الصحيحة منذ ماركس إلى ماو ) لم يكن دفاعا دغمائيّا من النوع الديني عن " الماضي " كما لم يكن طريقة لتجاهل النواقص والإنحرافات التى وُجدت فى نظريّة وممارسة الحركة الشيوعية من ماركس إلى ماو . و ما جعل ممكنا لحزبنا أن يقيّم و ينقد علميّا و بقوّة هذا التيّار هو التعلّم من منهجيّة و خلاصات بوب أفاكيان فى تقييم نظرية و ممارسة الموجة الأولى من الثورات الشيوعية . و زمن كانت هذه النظرات منعكسة فى أعمال مثل " المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ" و " كسب العالم : واجب البروليتاريا العالمية و رغبتها " و " التقدّم بالثورة العالمية : قضايا توجّه إستراتيجي " ).
تأسّس الحزب الشيوعي الإيراني بقيادة منصور حكمت على قاعدة إستبعاد خطوط التمايز الأساسية صلب الحركة الشيوعية الجديدة التى نشأت عالميّا فى ستينات القرن العشرين . وقد رسمت خطوط التمايز هذه فى خضمّ و نتيجة لأحد أعظم النضالات وسط الحركة الشيوعية العالمية حول طبيعة الإشتراكية . وحول هذه المسألة بالذات ( أي ما هي الإشتراكية ؟ ) و نتيجة للنضالات التى خاضها الشيوعيون الصينيون فى ظلّ قيادة ماو ضد التحريفيين الذين إفتكّوا السلطة فى الإتحاد السوفياتي بقيادة خروتشوف ، إنقسمت الحركة الشيوعية العالمية .
على أساس هذا الصراع حول الشيوعية على النطاق العالمي وُلدت حركة شيوعية جديدة فى إيران و حول العالم بأسره . و كانت المسألة الجوهرية فى موقع القلب من هذا الإنشقاق التاريخي : ما هي الإشتراكية و كيف يمكن بناؤها ؟ و قد إعتبر منصور حكمت هذا النضال الكبير " صراعا بين قوميين صينيين و روسيين " و داس مكاسبه الأساسية . و لا يعود نبذ منصور حكمت لخطّ تمايز ماوتسى تونغ مع التحريفيين السوفيات إلى بعض العداوة الخاصة لديه ضد ماو ! لقد نبذ حكمت ماو بسبب نظرته و فهمه لطبيعة الإشتراكية و كيفية بلوغها ؛ فنظرته [ نظرة حكمت ] و فهمه لإمكانية تحقيق الثورة الإشتراكية وبنائها فى عالم تحاصره الرأسمالية كانت نظرة قريبة من نظرة التحريفيين السوفيات. لقد طوّر حكمت نوعا من النقد للتجربة السوفياتية بيّن عمليّا نظرته وفهمه البرجوازيين للإشتراكية و للطبيعة السياسية و الإقتصادية للإشتراكية والتناقضات الحقيقية لهذا العالم – فترة إنتقالية تاريخية . لقد أسّس حكمت حزبا قدّم أجوبة غير واضحة و غير صحيحة لأكثر القضايا أهمّية بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية و الثورة فى إيران . وفتح هذا النوع من المقاربة المجال فى حزبه لنموّ و سيطرة النسخة الإشتراكية الديمقراطية من " الشيوعية " .
والحزب الشيوعي الإيراني فى ظلّ قيادة حكمت عوض أن يحلّل إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين الإشتراكية و يتخذ موقفا منها ، إختار " الطريق السهلة " لنبذ هذه الثورة الإشتراكية العظيمة ، ثورة كانت قمتها الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، ثورة غير مسبوقة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا وهدفها كان جعل مئات ملايين الجماهير الصينية و أيضا البروليتاريا العالمية واعين بالمعنى الحقيقي للإشتراكية و الشيوعية ، و إستنهضتها لتتمكّن من هذا الفهم و تقاتل من أجل منع إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين الإشتراكية بإلغاء تاريخ الثورة الإشتراكية فى الصين و إعادة تركيز الرأسمالية هناك ، لم يتخلّص الحزب الشيوعي الإيراني من الضرورة الموضوعية لمعالجة مشكل إعادة تركيز الرأسمالية فى البلدان الإشتراكية السابقة . و كذلك أخطأ هذا الحزب عندما كان يحاول أن يلخّص نظرية و ممارسة الثورة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي و إتبع ذات المقاربة الخاطئة فكانت النتيجة أنّه فى النهاية تبنّى الحلّ السهل و البراغماتي أنّه " لم توجد أبدا إشتراكية هناك " أيضا . وعلى نحو مثالي و دغمائي دعا الحزب الشيوعي الإيراني إلى العودة إلى ماركس و ماركسية الفترة الأسبق زاعما أنّها لم تطبّق بعدُ لتغيير العالم . و إنزلق هذا الحزب نظرا لإلغائه تجربة و تاريخ الجهدين الأعظم للبروليتاريا فى إنجاز الثورة الإشتراكية وبناء المجتمع الإشتراكي ، إنزلق إلى تقييم التجربة الثورية للقرن العشرين وتاريخ الحركة الشيوعية العالمية ( بإستثناء الفترة التالية بالضبط لإنتصار الثورة الروسية ) على أنّها " جميعها سوداء ".
و على العكس من ذلك ، كان منهج ومقاربة من تبقّى من إتحاد الشيوعيين الإيرانيين أنّ إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين بذات أهمية إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي ؛ و أنّه كانت لها تبعات مميتة على الحركة الشيوعية العالمية و التيّار الثوري فى العالم قاطبة ؛ و أنّه على إتحاد الشيوعيين الإيرانيين أن يصفّى حساباته مع هذا الأمر نظريّا و إيديولوجيّا و سياسيّا . و نتيجة هذا البحث كانت إعادة إكتشاف و إقرار نظريات ماو حول طبيعة المجتمع الإشتراكي و الصراع الطبقي فى ظلّ الإشتراكية ، و موضوعيّا دفع كلّ هذا مجمل الماركسية إلى مستوى أرقى وقع التعبير عنه فى مصطلح " الماركسية – اللينينية – الماوية ".
إنّنا نسرد عليكم هذه التجربة لأجل أن نستخلص درسا و نرى حقيقة ما تفرضه علينا الضرورة الموضوعية . السؤال هو : هل نُقرّ بالضرورة و هل أنّنا قادرون على تغييرها بتطبيق خطّ صحيح و علمي أم لا ؟ محاولات فسخ المسألة أو اللجوء إلى الإجابات الجزئية و البسيطة ستؤدّى حتما إلى تراجع نحو أفكار و مناهج البرجوازية ، و لا أحد معصوم من هذا : لا أولئك الذين بغرابة و بطريقة غير مسؤولة يلقون فى سلّة المهملات المكاسب العظيمة للإنسانية فى تغيير العالم و يشعرون بالرضاء و لا أولئك الذين يعبدون الماضي ب " إيمان صلب كالصخر ". و أولئك الشيوعيون الذين يتبعون مقاربة من المقاربتين سيتحوّلون إلى بقايا الماضي عوض أن يصبحوا طليعة للثورات الشيوعية المستقبلية . (4)
ولنشدّد على نقطة قبل المواصلة . إن كان حزبنا قد بلغ إستنتاج أنّ أسس الماركسية لم تعد قابلة للتطبيق فى التحليل الصحيح للعالم و تغييره عبر الثورة ، بلا شكّ كنّا سنُعلن ذلك بشجاعة وتواضع علمي لأنّه سيكون من غير الممكن تغيير العالم دون نظريّات تعكسه بطريقة صحيحة . بالنسبة لنا ، النظرية منظار و مجهر يساعداننا على فهم الظاهرة التى نعالج و على إكتشاف الطرق الممكنة لتغييرها المثبتة صلب هذه الظواهر ذاتها . و لا فائدة لتغيير العالم بمقاربة دغمائية و سكونية لعلم حيّ . و تتأتّى ديناميكية الماركسية من كونها مدرسة فكرية ل " هذا العالم " وهي مرتبطة بالتغيير الثوري للعالم . و لا يمكن إلصاق أي نوع من الإطار الدائم و السكوني بالماركسية إلاّ إذا حصل هذا بمقاربة دينية لها وهو ليس بالأمر الجديد فى الحركة الشيوعية العالمية . فقد كانت الحركة الشيوعية العالمية و الأحزاب و المنظّمات التى تماثلت معها مسؤولة عن تبنّى مثل هذه المقاربة بأشكال مختلفة فى أوقات مختلفة . و فعلا ، نبذ المقاربة الدينية للماركسية كان واحدة من ميزات الخلاصة الجديدة التى تعدّ القطيعة مع مثل هذه المقاربة ضرورية لتطوير الماركسية . ودون القطيعة مع المقاربة الدينية للماركسية ، ليس بوسع المرء أن يستوعبها و أن يطبّقها و يطوّرها و يرسيها على أسس أرسخ . و رغم أنّ الفهم الديني للماركسية كان تيّارا قويّا ضمن الشيوعيين ، فإنّه لا أحد من الماركسيين سيُعلن صراحة بأنّ الماركسية دين . فالمسألة هي أن يكون لنا إعتقاد عام فى علم شيئ و أن تكون لدينا مقاربة علمية له و أن نطبّقها بطريقة صحيحة شيء آخر . لسوء الحظّ ، لعدم أخذ الطابع العلمي و الديناميكي للنظريات الشيوعية على محمل الجدّ جذور عميقة وسط الحركة الشيوعية و بالفعل صارت إعلانات الطابع العلمي للماركسية مجرّد تزويق . ومن أسباب تأثير المقاربة غير العلمية لهذا العلم فى الحركة الشيوعية سيطرة نمط التفكير الديني عبر العالم اليوم . لكن مردّ ذلك أكثر من هذا . فإنتشار المقاربة الحتمية فى صفوف الحركة الشيوعية منذ ستالين عامل هام آخر مسؤول عن هذا المرض .
وفى الأخير ، نودّ أن نستشهد بواحدة من آخر أعمال بوب أفاكيان حيث يقول :"...لقد ألمحت أيضا إلى شيء من المهمّ جدّا إستيعابه كنقطة توجه أساسية : شهدت الشيوعية ذاتها من زمن ماركس إلى الآن عديد التغيرات فى فهمها حتى حين ظلّت مبادؤها و أهدافها الأساسية و الأساس العلمي لقاعدتها و منهجها و مقاربتها ،هي ذاتها فى الأساس ".(5)
و يسترسل بوب أفاكيان ليشدّد على أنّ الخلاصة الجديدة لا يجب أن نتعاطى معها "... كنوع من " التعويذة السحرية " و إنّما كتجسيد للمنهج و للمقاربة الأساسيين للمواجهة و النضال عبر التناقضات التى ينبغى مواجهتها فى التقدّم نحو الشيوعية – تحديدا للمضيّ قدما على الطريق الثوري المؤدّي إلى الشيوعية – و فى هذا المسار ، مواصلة تطوير علم الشيوعية ".
الماركسية يُرمى بها أدارج الرياح !
تتّهمنا الشعلة ب " الكفر " لأنّنا أكّدنا فى " مفترق طرق" أنّ مرحلة جديدة من الثورة الشيوعية قد بدأت لا يمكن أن تكون مجرّد تكرار للفترة السابقة و لا يمكنها الإنطلاق من الأساس السابق. تنتاب الشعلة نوبة غضب و تدعي أنّه بهذا يسعى حزبنا إلى " ... الإلغاء التام للإطار النظري للماركسية – اللينينية – الماوية و تعويضه بإطار بُني حديثا " و " بالتالي " الخلاصة الجديدة " ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية ".
يزخر تاريخ الحركة الشيوعية بهذا النوع من الصراخ الذى يحذّر من الرمي بالماركسية عرض الحائط . فقبل ثلاثين سنة ، عندما كان بوب أفاكيان يلخّص الأخطاء الجدّية لستالين و يبيّن دلالة القطيعة التى أجراها ماو مع النموذج السوفياتي للإشتراكية ، صرخ الكثيرون فى الحركة الشيوعية العالمية و ندبوا وفاة " المبادئ ". لكن بالفعل ، خلاصات أفاكيان الجريئة كانت حاسمة فى تعزيز الإطار النظري للماركسية – اللينينية – الماوية و إعادة بعث الحيوية فى الإشتراكية بإعتبارها البديل الوحيد الحقيقي للنظام الرأسمالي و جميع الفظائع التى يمثّلها . وفعلا ، أولئك الذين أطلقوا الصراخ وندبوا إزاء هذه الخلاصات هم الذين كانوا يدوسون الماركسية . و عندما نقد بوب أفاكيان فى " كسب العالم ..." (6) المظاهر الخاطئة فى مقال لينين " مرض " اليسارية " الطفولي فى الشيوعية " ، عديد التيارات الشيوعية المزيفة اليمينية التى كانت تلتجأ إلى مواقف لينين بغرض الإدعاء زورا أنّه على الشيوعيين أن يشاركوا فى البرلمانات البرجوازية و أنّ هذا " جزء من الإطار النظري لللينينية " غضبوا . و عوض أن يشرحوا لماذا يعتبرون " المشاركة فى البرلمان " تساوي أحد مستلزمات الإعداد للثورة ، خيّروا " المحاججة " بأنّه نظرا لأنّ بوب أفاكيان لم يقد أيّة ثورة ليس مؤهّلا لقول ما هو خاطئ فى مقال لينين. لكن ما قام به بوب أفاكيان فى منتهى الأهمّية للدفاع عن اللينينية و صيانة جوهرها البروليتاري الثوري من غزوات الديمقراطيين البرجوازيين المتقنّعين بقناع الشيوعيين .
لا مجال لإنكار الدور التاريخي للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية فى ظلّ قيادة بوب أفاكيان فى صياغة خطّ صحيح للحركة الأممية الثورية . و فى الأخير قادة تلك الأحزاب التى عارضت و قاومت هذا الخطّ الصحيح و ناضلت ضدّه تحت راية الأرتودكسية الماركسية – اللينينية – الماوية إنتهوا إلى دوس المبادئ الثورية للماركسية الواحد تلوالآخر. و هذه التيّارات المتنوّعة التى ردّت الفعل على خلاصات بوب أفاكيان فى " كسب العالم ..." تواجدت طوال كامل فترة الحركة الأممية الثورية فى شكل جنيني أو أحيانا فى شكل خطّ أكثر تطوّرا . و لاحقا قامت بقفزة و تطوّرت وشكّلت قطبا (7).
لمّا نقول " الفترة الراهنة تحتاج إلى إطار نظري جديد " ، تأوّل الشعلة ذلك على أنّه إنكار تام لأسس الماركسية – اللينينية – الماوية . لا تحاول الشعلة فهم المقصود ب " الإطار النظري الجديد " و حسب بل كذلك تخفق فى أن تعكس صراحة الطريقة التى بها حدّده مقالنا " مفترق طرق " . و تتجاهل الشعلة بفظاعة كلّ المسائل المتصلة بموضوع هذا المقال و تستعمل نوعا من قصبة قيس " الإطار النظري الجديد " ( بمعنى تعطيه له الشعلة ذاتها ) للتعاطي مع كامل المقال و المفاهيم المقدّمة فيه.
على هذا النحو ، تقدّم الشعلة فهمها الخاص للماركسية – اللينينية – الماوية و تبيّن بوضوح أنّ الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني يؤمن بإطار أبدي للماركسية – اللينينية – الماوية و يعتبر أي تخطّى لذلك الإطار إنكارا لهذا العلم و إنحرافا عن أسسه . و لا ينبغى أن نقلّص النظريات الشيوعية للثورة الإجتماعية إلى جملة من الصيغ الجافة و المتصلّبة المتضمّنة بين جدران إطار ما غير قابل للتغيّر ، كما لا يجب أن نتعلّم النظرية و نطبّقها على ذلك النحو . و من واجبنا أيضا أن ننتهج مقاربة مادية تجاه الماركسية ذاتها . و حتى فهمنا للمادية الجدلية قد مرّ عبر تغيّرات و صار أكثر فأكثر علمية . و لا يعدو هذا أن يكون سوى أمرا طبيعيّا ذلك أنّ هذا المنهج لم يسقط من السماء و إنّما هو إفراز لجهود إنسانية فى مجال الأفكار . و التجربة المكتسبة من خلال الصراع لتغيير العالم تخلق أرضية توسيع معرفتنا و توفّر مادة تطهيره من المادية الميكانيكية و الجدلية المثالية . و من المدهش أن تجد ماركسيين يستثنون الماركسية من هذه السيرورة . لحسن الحظّ ، فى تاريخ التطوّر الإجتماعي ، تقدّم معلّمون كبار إستطاعوا أن يقودوا التغييرات و التطويرات فى المادية الجدلية كذلك . و قد أولى لينين أهمّية كبرى لتطوير فهم الجدلية و إستيعابها بينما كان العلم يتطوّر فى مجالات متنوّعة . ( أنظروا مقالات لينين عن الجدلية و " حول الديالكتيك " ). و فى إنسجام مع هذا الصنف من التفكير إتبع ماو مقاربة ثورية للجدلية و قوانينها و أكّد على ما هو محوري فى الجدلية أي الطبيعة المتناقضة لكافة الظواهر و السيرورات .
و تشدّد الشعلة كبير التشديد على الفهم الحرفي لكلمة " إطار " إلى درجة أنّها تطوّر كامل نقدها إستنادا إلى هذه الكلمة . و يبيّن هذا ذاته طريقة تفكير الشعلة . و بتبنّى هذه الطريقة تتخلّص الشعلة من التفاعل مع مضمون الخلاصة الجديدة و تغمض عينيها على جوهرها وحججها الرئيسية .
ما هو الإطار علميّا و كيف يرتبط بأسس العلم ؟
تغيير " الإطار " يعنى أنّ أسس النظرية العلمية تبقى لكن ليظلّ العلم علما حيويّا و صالحا عليه أن يقطع مع الأخطاء الثانوية فيه التى تحول دون إنطلاقه . و المظاهر التى لم تعد تمثّل العالم المادي ، أي ، العالم الموضوعي ، يجب التخلّص منها و تلك المظاهر من العالم المادي التى لم يشملها هذا العلم يجب أن يشملها الآن . و القيام بكلّ هذا – بطريقة صحيحة و ليس بطريقة تحريفية – يؤدّى إلى صياغة إطار نظري جديد ينهض على ذات الأسس . (8)
لا يتعلّق الأمر بهذا المنظّر أو ذاك الذى يتحدّى إعتباطيّا إطارا نظريّا أو آخر ، بالأحرى هو الواقع الموضوعي الذى يتحدّى الإطار . و يفرز هذا الوضع أزمة فى علم . فى هذه السيرورة يظهر منظرون يسمح لهم تفكيرهم العلمي القوي برؤية هذا المشكل ويرفعون تحدّى معالجته . و حينما يحدث مثل هذا التطوّر ، المقاربة الصحيحة الوحيدة هي رؤية هل أن هذا التحليل للمشكل ( المرض ) صحيح و إن كان صحيحا هل الحلّ الذى يقدّمونه ( لعلاج المرض ) صحيح و يذهب فى الإتجاه الصحيح .
إنّ التغيرات فى العالم المادي تتحدّى إطارنا النظري . و لهذا مظاهر عدّة :
أوّلا ، لقد طبقنا نظرياتنا الشيوعية و أحدثنا تغيرات هائلة فى العالم . و فى هذه السيرورة تكشّف الجوهر الصحيح رئيسيّا و تجلّت كذلك نقائص نظريتنا و ممارستنا . هل تقبل الشعلة بهذه الحقيقة ؟
ثانيا ، توسّع الفكر الإنساني فى إتجاهات شتى نتيجة التجارب العلمية و جهود الإنتاج ما جعله أكثر علمية وما يساعدنا على بلوغ فهم أفضل لمشاكل الثورة الإجتماعية و أبعادها المعقّدة . و قد لعب إكتشاف داروين للتطوّر دورا هائلا فى تطوّر تفكير ماركس و حتى فى طريقة صياغة ماركس لآليّات النظام الرأسمالي و ديناميكيته .
ثالثا ، شهد العالم المادي عديد التغيرات فى مظاهر مختلفة و لأسابا مختلفة أيضا . لقد أفرزت حركة رأس المال تغيرات هائلة فى هيكلة مجتمعات متباينة . مثلا ، مقارنة ببدايات القرن العشرين ، العالم عامة ببلدانه الالمتباينة صار نوعيّا أكثر إندماجا. وهو شيء يفرض ضرورة إعادة النظر فى التحليل الطبقي و طريق الثورة فى هذه البلدان . كيف تنظر الشعلة إلى هذا الواقع ؟
و ممّا يدلّ على أنّ علما يحتاج إلى التطوّر بداية تكاثر التاويلات المختلفة لذلك العلم . و عبر الزمان ، علم كان له دور هام فى تغيير العالم المادي تبرز مظاهره الخاطئة و غير التامة و لا يعود يعكس العالم المادي بالوضوح و الدقّة السابقين . و هذا ما حصل مع الماركسية . و بالنسبة للبرجوازية ، من المفيد أن تظلّ الماركسية على هذه الحال لأنّه عندئذ يمكن لأي كان أن يدّعي أنّه ماركسي إعتمادا على تأويلاته و كلّ نوع من الطريق و السياسة البرجوازيين يمكن تمريره على أنّه " إشتراكية ". نقائص الثورات الإشتراكية السابقة و العناصر الخاطئة فى الجسم النظري للماركسية – اللينينية – الماوية طفيفة . و مع ذلك ، هي عناصر طفيفة لا يمكن تجاهلها بحكم أنّها أضعفت الماركسية و ألحقت الضرر ببرنامج الثورة الشيوعية . و إضافة إلى ذلك ، وفّر ذلك فرصة للبرجوازية لتشنّ هجمات فعّالة مناهضة للشيوعية و لتصبح غطاءا لخطوط خاطئة و إستسلامية تحت قناع الماركسية أو الماركسية – اللينينية أو الماركسية – اللينينية – الماوية . و قدشاهدنا وجود تيّارات مشابهة فى صفوف الحركة الأممية الثورية كذلك.
كلّ شيوعي ثوري فى إيران و أفغانستان و حول العالم يعلم ( أو ينبغى أن يعلم ! ) مدى إستخدام وجهات نظر لينين بصدد المشاركة فى البرلمان و مفهوم " الجمهورية الديمقراطية " للوفاق مع البرجوازية ، أو كيف جرى إستخدام مفهوم ماو ل " الثورة ذات المرحلتين "و " تحطيم الأعداء كلاّ على حدة " للتعاون مع القوى الرجعية المحلّية .
قد برّرت التيارات التحريفية التى ظهرت فى صفوف الأحزاب الماوية تحالفها مع مختلف كتل الطبقات الرجعية بإستعمال مفهوم ماو ل " تحطيم العدوّ كلاّ على حدة " .ألم تعرف أفغانستان العديدمن مثل هذه التيّارات ؟كيف حاولت منظّمة راحاي و" ساما " ( منظّمة التحرير الوطني لأفغانستان ) وهي واحدة من المنظّمات الجبهوية المتحدة اليسارية العلمانية التى نظّمها و قادها قسم من حركة كانت تعتبر نفسها ماوية ) تبرير وحدتها مع الإسلاميين ( الجهاديين ) ؟ لم يقولولا فقط " نحن برجوازيون لهذا نتحد مع الجهاديين "! أليس كذلك ؟ كانت منظّمة راحاي تنتهج خطّ أتباع الطريق الرأٍمالي فى الصين و لم تكن باتا ممثلة لخطّ ماو الشيوعي الثوري . لكن قادتها عرفوا كيف يستعملون الحلقة الضعيفة فى " فكر ماو " و يتخلّصون من جوهر فكره الشيوعي الثوري قصد تبرير تحريفيتهم . و الخطّ اليميني الذى تطوّر فى صفوف إتحاد الشيوعيين الإيرانيين فى 1980 إعتبر أنّه من الضروري الدفاع عن " المظاهر المعادية للإمبريالية " لدى الرجعي الخميني . هذه النزعة التى لم تنحصر فى إتحاد الشيوعيين الإيرانيين و إنّما كان مساندوها عديدون ضمن الحركة اليسارية فى إيران ، كان نابعا من مصدرين " نظريين " إثنين هما : أوّلا ، مفهوم ماو " للطابع المزدوج " للبرجوازية الوطنية فى الصين ،و ضرورة إنشاء جبهة متحدة معها من أجل تحقيق انتصار الثورة ضد الإقطاعية و الإمبريالية . ( و من المهمّ أن نلاحظ أنّه إثر بروز الكتلة الإصلاحية " للجمهورية الإسلامية و على رأسها خاتمي و إنتصارها فى الإنتخابات الرئاسية فى تسعينات القرن العشرين ، بعض بقايا الخطّ الإنتهازي اليميني وسط إتحاد الشيوعيين الإيرانيين ، الذى عارض كذلك الإنتفاضة المسلّحة لسربداران للإطاحة بالنظام الإسلامي الإيراني إستخدم ذات المنطق ليدعو إلى مساندة خاتمي ).
ثانيا ، الفكر المهيمن فى الحركة الشيوعية منذ فترة الكومنترن ( منذ زمن قيادة لينين) دافع عن الحاجة إلى الوحدة مع التيّارات " المناهضة للإمبريالية " ( التى هي أيضا مناهضة للشيوعية ) (9) . و يجب أن نشير إلى أنّ جلّ التيارات التروتسكية فى أوروبا و شمال أمريكا ( التى هي معادية جدّا لماو ) تستخدم ذات التفكير و التقليد للدفاع عن الجمهورية الإسلامية ، و إستنادا إلى هذا الفهم عينه يتحوّلون الآن إلى مساندة " الحركة الخضراء " بقيادة موسوى . و مثل كلّ الإنقسامات صلب الرجعيين ،تنقسم أيضا هذه القوى حول أية كتلة من النظام يجب أن تساند . أمّا بالنسبة للأحداث فى سوريا ، فإنّ البعض يساندون بشّار الأسد ط ضد الإمبريالية " بينما يساند آخرون " الثورة " ( يعنى الجيش الحرّ السوري ). يرى هذا التيّار أنّ أي نوع من " المعاداة للإمبريالية "جدير بالمساندة ويرى الإطاحة بما تسمّى الأنظمة المناهضة للإمبريالية مثل جمهورية إيران الإسلامية ،و مناهضتها للإمبريالية فى منتهى الرجعية ، ك " خيانة " للحركة المناهضة للإمبريالية بوجه عام . (10)
فى زمن تميّز المسرح السياسي فى الشرق الأوسط بديناميكية النزاع بين القطبين المتشكّلين من الإمبريالية و الأصولية الإسلامية ، و وقوع ملايين المضطهَدين فى المأزق و إستعمالهم " كبش فداء " من قبل هذين القطبين فإنّ الخطّ السياسي المدافع عن " معاداة الإمبريالية " من طرف الإسلاميين فى منتهى الرجعية إذ هو يقود إلى إجهاض أيّة ثورة إجتماعية . فى هذه المنطقة ، المدّعاة معاداة الإمبريالية من طرف الإسلاميين لا يمكن أن تدعم قضيّة التحرّر من الإمبريالية قيد أنمُلة. و بالفعل ، يعزّز قبضة الإمبرياليين بالضبط وفى نفس الوقت الذى تعزّز فيه " الحرب ضد الإرهاب " للإمبرياليين هذه القوى الرجعية المحلّية . أليست هذه التجربة كافية لرؤية واقع أنّ التيّار الإسلامي و الإمبريالية يمثّلان قطبين رجعيين نو النضال ضدّهما لا يمكن أن يفضّل الواحد على الاخر بما أنّ القطبين يمثّلان نظاما إجتماعيّا فاسدا وجبت الإطاحة به ؟ ما قول الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني بهذا الصدد ؟
تَستغلّ عدّة إنحرافات يمينية فى الحركات اليسارية فى العالم ( سواء تحت يافطة اللينينية أو الماوية أو التروتسكية ) كتاب لينين " مرض " اليسارية " الطفولي فى الشيوعية " للمحاججة بأنّ مشاركتها فى برلمان برجوازي فى وضع غير ثوري مبرّر و ضروري . لذا ما هي المقاربة الصحيحة لأصحاب هذا الخطّ اليميني الذين يبرّرون خطّهم الخاطئ بالإحالة على مقالات مثل تلك ؟ هل يكفى أن نقول فقط إنّهم " يسئون إستعمال " كلمات ماركس و لنين و ماو ؟ لو تركنا الأمر عند هذا الحدّ سنسقط فى منهج مماثل لذلك الذى يركن إليه الإسلاميون ذاتهم الذين فى نقاشات للدفاع عن " إيمانهم " يستندون إلى المفترض أنّه " تأويلات مختلفة للقرآن . بلا شكّ من الصحيح أن نحاجج بأنّ سياسة ماو لإقامة جبهة متحدة مع البرجوازية الوطنية فى الصين كانت قائمة على الحفاظ على إستقلالية الحزب الشيوعي الصيني و تعويله على الجيش الأحمر فى ظلّ قيادة الحزب الشيوعي الصيني و ممارسة لينين فى الثورة الروسية كانت إنعكاسا لنظريّاته و سياساته الصحيحة . لكن هذا غير كافي . فى حين أنّ تحليل ماو فى ما يتصّل بكيفنّ البرجوازية الوطنية فى البلدان المضطهَدة إنتمت إلى خندق الشعب يمكن أن يكون صحيحا حينذاك ، فإنّ هذا لا يتناسب مع واقع اليوم فى العالم و مع موقف هذه البرجوازية . وزيادة على ذلك ، تعميم نظرة ماو فى ما يتعلّق ب " تحطيم الأعداء كلاّ على حدة " خاطئ ، و كانت لماو ذاته نزعة لتعميم تجربة الحرب المناهضة لليابان ( نتيجة هجمات اليابانيين على مناطق الإرتكاز الحمراء الواقعة تحت سيطرة الحزب الشيوعي الصيني ، إقترح الحزب و الجيش الأحمر إتفاق سلام مع تشان كاي تشاك [ قائد الكومنتنغ الرجعي ] للوحدة قصد هزم الجيش الياباني ). لا يجب أن يحوّل المرء تلك التجربة إلى قاعدة عامّة . و اليمنيّون ضمن التيّار " الماوي " عادة إستغلّوا هذا النوع من التعميم الخاطئ لتبرير إنحرافهم اليميني . و الإعتراض على هذه الوقائع لا فائدة ترجى منه بالنسبة للثورة البروليتارية . يجب أن نواجه الحقيقة .
لقد أنقذ بوب أفاكيان " الماوية " من براثن التحريفيين الصينيين و مسانديهم عبر العالم . و مثّل نشر كتابه " المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ " سنة 1979 خطوة هامّة على هذا الطريق . و علاوة على ذلك ، لخّص كتاب " الثورة و الثورة المضادة فى الصين " صراع الخطّين صلب الحزب الشيوعي الصيني كإنعكاس مكثّف للصراع الطبقي فى الصين الإشتراكية . و يوثّق هذا الكتاب هذا الصراع فى سلسلة من المقالات للجانبين ( الشيوعيين و التحريفيين ) . و فيه وقع فضح برنامج دنك سياو بينغ ذى العشرين نقطة و مخطّطاته التحريفية لإعادة تركيز الرأسمالية ،و النضال الذى خاضه ماو و " مجموعة الأربعة " (11) ضدّه وقع توثيقه أيضا . لم تكن الدلالة التاريخية – العالمية لهذه الأحداث لتركّز دون جهود بوب أفاكيان و الحزب الشيوعي الثوري ، و كان من الممكن أن يتمّ قبرها . و لولا ذلك لكان بمقدور الديمقراطيين البرجوازيين الذين سمّوا أنفسهم " ماويين " بسهولة أن يهيموا و يحوّلوا ماو إلى مجرّد ديمقراطي برجوازي. و فوق ذلك ، قد أنقذ بوب أفاكيان نقد ماو لستالين و طوّره أكثر – أكثر من ما فعل ماو . و قد أنجز هذا فى زمن كان فيه من يطلقون على أنفسهم إسم " الماويين " ينظرون إلى نقد ماو لستالين " بريبة " . و فى نفس الوقت الذى كان فيه ماويّو " العالم الثالث " يستهزئون بأي حديث عن الثورة فى البلدان الإمبريالية و كان فيه الماويّون فى البلدان الإمبريالية ينظرون إلى هذه المهمّة كمجرّد مساندة للجبهة الثورية فى " العالم الثالث " ، طوّر بوب أفاكيان تطويرا منهجيّا طريق الثورة فى بلدان مثل الولايات المتحدة . و فى الوقت الذى كانت فيه فكرة " طريق الإشتراكية يمرّ عبر الديمقراطية "نظرة سائدة وسط الحركة الشيوعية العلمية ( و الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) ، الآن الحزب الشيوعي النيبالي الماوي ( الموحّد من المدافعين عن هذا المفهوم )، طوّر بوب أفاكيان منهجيّا و أوضح أكثر النظرية الماركسية فى ما يتعلّق بمسألة الديكتاتورية و الديمقراطية . و فى تعارض مع الذين كانوا يهاجمون تجارب دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين ، عوض العودة إلى الديمقراطية البرجوازية للقرن 18 ، نقد بوب أفاكيان نقائص دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين و من خلال تحليل التجربة الكبرى للبروليتاريا فى القرن العشرين ،طوّر أكثر نظريات دكتاتورية البروليتاريا و ديمقراطيتها .
لقد أزعج هذا الشحذ لسيوف الماركسية حتى بعض الأحزاب و المنظّمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية لأنّه ضيّق على التستّر فى ما يتصل بالثورة و الشيوعية . و الثورة وخاصة الثورة الإشتراكية عمل واعي . و بما أنّ كلاّ من الواقع ( الواقع الموجود بإستقلالية عنّا ) و كذلك الوعي يتغيّران ، ليس من المستحيل القيام بالثورة على أساس فهم ميتافيزيقي بأنّ " الماركسية قد إكتشفت الحقيقة ، ومهمّة الشيوعيين هي تطبيقها " . لوكان الأمر كذلك لم تكن الثورتان الكبتان فى الإتحاد السوفياتي و الصين لتمنى بالهزيمة . الحقيقة ليست شيئا نكتشفه مرّة و إنتهى الأمر . بالأحرى هي سيرورة لا تنتهى من الصراع بين المادة و الوعي ، بين الذاتي و الموضوعي ، بين الضرورة و الحرّية .
هل توجد قاعدة ماديّة لتطوير علم ؟
كتبت الشعلة : " رغم التغيرات الكبرى التى حصلت ، لا يزال النظام الإقتصادي - الإجتماعي ... أي النظام الرأسمالي - فى أساسه و قاعدته كما هو . و بغض ّالنظر عن التغيرات التى عرفتها ، فى الأساس ، كطبقة ، تحتاج الطبقة العاملة إلى أن تصبح طبقة لذاتها . الرأسمالية لا تزال موجودة و لا نزال نواجه نظاما ما بعد رأسمالي ، أو يمكن أن نسميه وضع ما بعد الإمبريالية ضمن إطار النظام الرأسمالي ."
و مع ذلك ، ليست المسألة مسألة " الوجود الموضوعي " لهذا النظام ! فالمسألة هي حالة التغيّر المستمرّ للواقع الموضوعي و منحنى معرفتنا له . و كما يعلم جميعنا ، تحوّلت الرأسمالية إلى رأسمالية – إمبريالية و جدّت عديد التغيّرات فى صفوف الطبقة العاملة فى البلدان الإمبريالية . و دون فهم هذه التغيرات و معرفتها معرفة عقلية لم يكن ممكنا للينين أن يقوم بالثورة . ينبغى أن تتقدّم النظرية من أجل أن تنتج ممارسة ثورية . و دون تقدّم النظرية ، كان سيكون من المستحيل النضال ضد الإنتهازية و التحريفية لأنّه لم يكن ليوجد أي معيار للتمايز مع التحريفية . و مهمّة العلم هي تحليل الواقع الموضوعي و طرق تغيّره و الأسباب الكامنة وراء هذه التغيرات .
لنلقي نظرة على بعض التغيرات التى حدثت فى العقود القليلة الماضية و لنرى كيف أنّ التحليل الواقعي للشعلة هو أنّ هذا العالم لم يشهد الكثير من التغيّرات .
أوّلا ، لنلقي نظرة على إعادة تركيز الرأسمالية فى ما كانت قبلا الصين الإشتراكية . تقول الشعلة إنّه من وجهة نظر وجود السلطة السياسية البروليتارية " لو أنّ موجات الثورة البروليتارية منذ زمن ماركس إلى هزيمة الثورة فى الصين قد تقلّصت ، بعدُ لم تنته تماما ".
و بهذا النوع من التحليل ، تبيّن الشعلة واحدة من المشكلتين التاليتين : إمّا أنّهم غير واعين لتاريخ العالم عندما بلغت الثورات الإشتراكية السلطة و بُنيت البلدان الإشتراكية و بالتالي غير قادرين على إستيعاب ما مثله وجود دكتاتوريات البروليتاريا حتى حين كانت غالبية العالم تحت سيطرة الإمبريالية و الرجعية ! و إمّا يظهرون بهذا النوع من التقييم ببساطة نظرة طبقية معيّنة : ينظرون إلى ذلك التاريخ نظرة البرجوازية الوطنية للبلدان المضطهَدة فى العالم و بالتالي يستهينون تماما بدلالة خسارة هذه البلدان .
إنّ الإطاحة بالسلطة الإشتراكية فى الصين سنة 1976 و إعادة تركيز الرأسمالية هناك لم يقضيا على آخر معاقل الإشتراكية العالمية ضد الرأسمالية و حسب بل حوّلا الصين أيضا من حصن للثورة العالمية إلى إحتياطي للإمبريالية العالمية ، ومن هناك إلى ركيزة من ركائزه . لقد كان لهذا الحدث الأثر الهائل على ميزان القوى على الصعيد العالمي بين الثورة و الثورة المضادة ، بما فى ذلك مثلا نموّ الحركات الإسلامية الرجعية و إنتشارها . هل يعتقد حقّا الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني أنّ التغيّر فى الصين لم يقد إلى تغيّر نوعي فى الوضع الموضوعي للعالم ؟!
مثلت هزيمة الحركات الوطنية القديمة المناهضة للإستعمار فى خمسينات القرن العشرين و ستيناته و سبعيناته و تعويضها بالحروب الدينية القبلية أحد التغيّرات الكبرى التى جدّت . لقد تلقّت الحركة الشيوعية صفعة فى مختلف أنحاء العالم و بالنتيجة وقع تهميشها . و بدلا من الحركات الشيوعية أو حتى الحركات الوطنية أثرت على الجماهير القوى الإسلامية ببرامج دينية قبلية .
و فتحت نهاية النزاع بين الكتلتين الإمبرياليتين بقيادة الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي ، الأبواب لجولة جديدة من الغزو الرأسمالي الإمبريالي لكلّ ركن من أركان العالم ما أدّي إلى مستوى غير مسبوق من إندماج العالم بأسره و خلق تفكّك و عدم إستقرار هائلين فى الشكل الإقتصادي – الإجتماعي لبلدان مختلفة . و كانت لهذه التطوّرات تبعات لا يمكن إنكارها على الشكل الإجتماعي و التشكّل الطبقي لكافة البلدان ، لا سيما بلدان " العالم الثالث " و لهذا بدوره تداعيات على إستراتيجيا الثورة فى كلّ بلد.
و نتيجة للعولمة الرأسمالية ، ظهرت إلى الوجود شريحة جديدة من البرجوازية الكمبرادورية و غدت حياة الفئة الدنيا من البرجوازية أو " البرجوازية الوطنية " مرتبطة تماما بديناميكية النظام الرأسمالي العالمي . لقدغيّرت تأثيرات العولمة شكل الريف وكذلك غذّت مزيد نزوح الرجال وتأنيث الفلاحين . وتوسّعت المدن و البروليتاريا فى المدن وهنا أيضا وقع تأنيث الفقر و العمل بصورة متصاعدة .
فى الشرق الأوسط ، أحد أهمّ الأحداث بعد سبعينات القرن العشرين هو بروز الفكر الإسلامي إذ أضحت شرائح مختلفة ضمن القوى الإسلامية ( سواء داخل السلطة أم خارجها ) تمثّل شريحة جديدة من البرجوازية الكمبرادورية فى هذه البلدان . و دفع تصدّع فى سيرورة التطوّر التى تقودها الإمبريالية منذ أواسط سبعينات القرن العشرين بهذه الشرائح إلى موقع عدائي إزاء تلك الفئات من الطبقة البرجوازية الكمبرادورية التى كانت حينها تحتكر السلطة السياسية . و تتكوّن هذه الفئة الكمبرادورية الجديدة من الرأسماليين و السياسيين و المثقّفين الإسلاميين الذين كانت لديهم مطالب و طموحات جديدة لإعادة توزيع الإقتصاد و السلطة السياسية ، و إن كان ضمن ذات إطار النظام الرأسمالي – الإمبريالي .
و جاء بروز هذه القوى السياسية ليضع تحدّيات كبرى أمام الحركة الشيوعية . و تحليل سياسي غالط لبروز الحركة الإسلامية و علاقتها بسير النظام الرأسمالي العالمي و تحليل خاطئ للطبيعة الطبقية لهذه القوى الإسلامية و الطبيعة الرجعية لتناقضاتها مع الإمبريالية قد تسبّب فى ضرر هائل للحركات الشيوعية و اليسارية و حتى جرّ القوى المناهضة للإمبريالية فى أوروبا و الولايات المتحدة إلى الدفاع عن القوى الإسلامية ضد الإمبريالية . و جعل تغيّران هامان فى الوضع الموضوعي عالميّا من القوى الإسلامية فى الشرق الأوسط و شمال أفريقيا أقوى :
أوّلا ، أحدث تصدّعا فى التطوّر الإقتصادي الذى تقوده الإمبريالية فى ما بعد سبعينات القرن العشرين تفكّكا إجتماعيّا صلب هذه البلدان . ثانيا ، تحوّل الحركات الوطنية إلى عملاء جدد للنظام الرأسمالي العالمي ، و فى الأخير أضعفت إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين فى 1976 " اليسار " و أفقدته ثقة الجماهير هو و الخصوم " العلمانيين " للقوى الإسلامية .
و فى الحركة الشيوعية العالمية ، كان بوب أفاكيان أوّل من حلّل بجرأة و وضوح طبيعة هذه الحركات الإسلامية و الشرائح و الطبقات المعنية . (12)
لكن غالبية الأحزاب الماركسية – اللينينية – الماوية فى الحركة الأممية الثورية كانت ساهية عن هذا التحليل و الحاجة إلى سياسة ثورية بهذا الصدد ، فى حين كان ظهور الأصولية الإسلامية فى الواقع من العراقيل الهامة أمام إنتشار و تطوّر الحركات الشيوعية فى ما يسمّى بالبلدان " الإسلامية ".
نودّ أن نسأل الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني : ما كان تحليله لظاهرة الحركات الإسلامية و للطبيعة الطبقية للقوى المعنيّة ( لا سيما طالبان ) و طبيعة التناقض بين هذه القوى و الإمبريالية ؟ كيف كان تحليل الطبيعة الطبقية للقوى الإسلامية يحسب ضمن تطوير إستراتيجيا و تكتيك الثورة البروليتارية فى أفغانستان؟ و ما هي النظريات الماركسية – اللينينية – الماوية التى كانت أدوات للحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني فى تطويره مثل هذا التحليل و التلخيص ؟
تعتقد الشعلة أنّه من الخطإ الحديث عن نهاية الموجة الأولى من الثورة البروليتارية التى بدأت مع كمونة باريس و تواصلت مع ثورة أكتوبر فى 1917 و ثورة أكتوبر فى الصين سنة 1949 و " الثورة داخل الثورة " فى 1966 فى الصين الإشتراكية : مرحلة تميّزت بنظريّات ماركس و لينين و ماو ( الماركسية – اللينينية – الماوية . لهذا تحاجج الشعلة :
" الرأسمالية و الصراع الطبقي فى هذا النظام هي الأسباب الموضوعية لنشوء الماركسية . زمن ماركس ، كانت الرأسمالية تتميّز بالمنافسة التجارية الحرّة . و قد تحوّلت الرأسمالية إلى مرحلة الإمبريالية و وفّر مضمون تبعاتها و الصراع الطبقي بفعل تطوّر الرأسمالية ، أساس تطوير الماركسية إلى ماركسية – لينينية . و وفّر توسّع الثورة البروليتارية إلى بلدان تضطهدها الإمبريالية و أكثر من ذلك ، و وفرت هزائم الثورة السوفياتية و المعركة ضد إعادة تركيز الراسمالية فى الصين الثورية ، أرضية مزيد تطوير الماركسية – اللينينية إلى ماركسية - لينينية - ماوية.

إلى يومنا هذا ، وجدت ثلاث مراحل فى تطوّر علم الشيوعية : 1- الماركسية ، 2- الماركسية – اللينينية و 3- الماركسية – اللينينية – الماوية.

... و عليه ليس هناك أساس موضوعي للتفكير فى أنّ ماركس و لينين و ماو موجة ثورية واحدة ( الموجة الأولى من الثورة البروليتارية )."

على ما يبدو ، يعترف الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني بالمراحل فى تطوّر الماركسية ، لكن منهجه و الحجّة المتصلة بما إذا كانت الماركسية تحتاج أصلا لمزيد التطوّر مشابهان لمنهج و حجج الحزب الشيوعي النيبالي (ماشال ) بقيادة سينغ( كان هذا الحزب عضوا فى الحركة الأممية الثورية ). و كان سينغ يعتقد أنّ ماو تسى تونغ لم يطوّر علم الماركسية إلى مرحلة ثالثة و أنّ ماو لم يستطع فعل ذلك لأنّ فى نظرسينغ ، علم الماركسية يتطوّر فقط عندما تتطوّر الرأسمالية إلى مرحلة مختلفة نوعيّا. محاججة قائد حزب ماشال لم تعكس منهجه الميتافيزيقي فقط بل تبيّن أساسا أن سينغ لم يستوعب الدلالة الهائلة لإكتشاف ماو تسى تونغ لقوانين " مواصلة الصراع الطبقي فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا " أو من وجهة نظر برجوازية ببساطة لم يكترث لذلك . بالنسبة لحزب ماشال ، إعادة تركيز الرأسمالية فى بلد إشتراكي و تحويله إلى بلد إمبريالي – إشتراكي لم يكن جزءا من " التغيرات الموضوعية فى العالم " لذا بالنسبة للماركسية لا ضرورة لمعالجة ذلك . و عندما تصدّت الماركسية ، من خلال ماو تسى تونغ ، لمواجهة هذا التحدّي و التعاطي مع هذه الضرورة ، كان ذلك أمرا طفيفا لم يكن يمكن إعتباره " تطويرا للماركسية "! بالنسبة لماشال، لا يمثّل هذا " تحدّيا موضوعيّا " يمكن أن يتعلّق به مستقبل العالم و الملايين من الناس . حسب ماشال ، لم يكن المشكل متصلا بموضوع ثورات اليوم ولا ينبغى للحركة الشيوعية أن تُعنى به و ذلك لأنّ " هدف" ماشال كان كلّ ما يظهر مهما كان على " راداره " السياسي و الإيديولوجي و ليس الواقع ذاته.
و على العكس فهم الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني ، التغيرات التى حصلت على نطاق عالمي ( و قد أشرنا بعد إلى بعضها ) ليست هامة و حسب ، بل إنّ التنقيب فى هذه التغييرات يفتح كذلك إمكانية تطوير الماركسية . و ليس بوسع أي حزب ثوري أن يتجاهل أهمّية إستيعاب هذه التغيرات و إنعكاساتها على الإستراتيجيا و التكتيك الثوريين . أي حزب أو منظّمة شيوعية جاد / جادة فى إنجاز ثورة فى بلده / بلدها و فى العالم أن يعالج / تعالج هذه التغيرات و إلاّ سيكفّا عن أن يشكّلا تيارا شيوعيا ثوريّا . الآن ، أليس لنا حقّ سؤال أي نوع من التفكير هو التفكير الذى يتجنّب معالجة هذه التغيرات المادية الكبرى و التحدّيات التى تفرضها علينا ؟ إنّ التغيرات الكبرى فى الوضع الموضوعي قد تحدّت الإطار النظري السابق للماركسية . و أعمال مفكّر مادي مثل بوب أفاكيان تمثّل ردّا على هذه التغيرات و تضع النظرية الشيوعية على أساس أصحّ و أرسخ علميّا و إلاّ فإنّ الماركسية ستتحوّل إلى دين وطقوس دينية و بطريق الحتم ستفتقد إلى القوّة لترشدها فى تغيير العالم عبر الثورة.
والآن لنتفحّص العلاقة بين النظرية و الممارسة و زعم الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني بأنّ مقاربتنا مقاربة " نظرية إطلاقية " .
العلاقة بين النظرية و الممارسة :
العلاقة بين النظرية و الممارسة موضوع نقد آخر توجّهت به الشعلة لنا . تعتقد الشعلة أن لحزبنا نظرة " إطلاقية " لدور النظرية ، و كتبت :
" لدينا صيغ شهيرة حول العلاقة بين النظرية و الممارسة : واحدة منها تقول إنّ النظرية ترشد الممارسة ، و واحدة أخرى تقول إنّ الممارسة هي فى آن معا مصدر النظرية و محكّ صحّتها . و يكفى أن نأخذ بعين الإعتبار الصيغتين حتى نتمكّن من أن نحدّد أدوار النظرية و الممارسة تحديدا صحيحا . "
نقد الشعلة يخصّ بالأساس هذا الموقف فى مقال " مفترق طرق " : " على خلاف الشائع العام بانّ النظرية ينبغى أن تتبع خطوات الممارسة العملية ، يجب أن تتقدّم النظرية خطوات على الممارسة العملية و تصبح مرشدتها . هذه هي المهمّة المطلوبة من جميع شيوعيي العالم ".
و ردّنا على هذا النقد هو :
مشكل الفهم الصحيح للماركسية لا يمكن أن يحلّ بالصيغ . فالتحريفيون أيضا يستعملون هذه الصيغ لكن بفهمهم الخاص للعلاقة بين النظرية و الممارسة . و هذه الصيغ ذاتها التى على ما يبدو أنّنا نتفق فيها مع الشعلة هي عمليّا مليئة توتّرات ، و التيارات التجريبية و الإيجابية [ بوزيتيفز] لها تأويلاتها الخاصّة و فهمها الخاص لها .
الممارسة الإجتماعية هي نقطة إنطلاق النظرية ( أو المعرفة ) و نهايتها . و يتمّ التوصّل إلى النظرية من خلال الممارسة الإجتماعية أو تعاطى الناس مع العالم خارج الذهن بغية تفسيره و تغييره . و فى النهاية ، صحّة النظرية تحدّد كذلك بالعالم الموضوعي . تنبع معرفتنا كلّيا من التجربة الإجتماعية الناجمة عن ممارسة الصراع الطبقي و الصراع من أجل الإنتاج و التجريب العلمي .
الإيجابيون [ بوزيتيفستس ] إمّا يلغون نعت " الإجتماعية " أو يفهمونه فهما ضيّقا جدّا . " التجربة الإجتماعية " تعنى تجربة أبعد من الممارسة المباشرة لشخص أو مجموعة أو أمّة . فى عصرنا ، الممارسة الإجتماعية تعنى الممارسة العالمية . و نظرياتنا الثورية ليست رئيسيا نتيجة ممارستنا الخاصّة و إنّما هي تجريدات الممارسة التاريخية العالمية . و النظريّات المتحصّل عليها من الممارسة الإجتماعية بدورها تصبح مرشدا لإنجاز ممارسة إجتماعية أخرى . و قد دافع ماو تسى تونغ عن هذه النظرية الجوهرية للفلسفة الماركسية و طوّرها . لقد شدّد على أنّ للممارسة الإجتماعية الموقع الأوّلي و الحيوي فى سيرورة التحصيل المعرفة .
و النقطة المهمّة التالية فى العلاقة بين النظرية و الممارسة هي أنّ المعرفة الإنسانية ( و قدرة البشر على تغيير ظروفهم جزء لا يتجزّأ منها ) لا تقفز عفويّا من الممارسة الإجتماعية . يتمّ تحصيل هذه المعرفة من خلال العمل الفكري و التلخيص . و إلى جانب هذا ، يجب أن تكون لدي المرء مقاربة المضيّ من المظهر إلى الجوهر و إلى إكتشاف العلاقات الباطنية و غير المرئية للظاهرة لأجل تحقيق قفزة عقلانية فى المعرفة . و فقط من خلال ممارسة التلخيص النظري يمكن للبشر المرور من تجربتهم لكي تتطوّر الممارسة فى شكل لولبي عوض الضياع فى دائرة مفرغة . إذا لم تخضع الممارسة للتحليل و التلخيص لن تكون التجربة قابلة للنقل و فى آخر المطاف سيضيع التحليل . و اليوم ينطبق هذا القانون بجدّية على الشيوعيين .
و بالفعل ، ستضيع الممارسة الإجتماعية التى لم يقع تلخيصها أو التى تلخّص بصفة خاطئة . و هذا خطر يحدق بتجربة الثورات الإشتراكية للقرن العشرين . و فى صفوف شيوعيي العالم ، بوب أفاكيان وحده هو الذى لخّص تلخيصا صحيحا تلك التجارب و بهذه الطريقة جعل من الممكن ليس الحيلولة دون تلاشيها فحسب بل أيضا الحفاظ على دروسها العميقة و كذلك الإعتراف بأخطائها و نقائصها . وهو يلخّص هذه التجارب ، أنتج بوب أفاكيان معرفة عقلانية أكثر علمية ودقّة لما هي الشيوعية و ما هو الطريق المعقّد لبلوغها . و فعلا ، " المجال " الرئيسي للخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان هي الثورات الإشتراكية للقرن العشرين بالذات – ثورات غيّرت دراماتيكيّا وجه التاريخ . و هنا أيضا يمكن أن نرى أنّ فى تطوّر الخلاصة الجديدة الممارسة الإجتماعية كان لها الموقع الأوّلي و الحيوي .
و فى الواقع ، التطويرات اللاحقة التى أنجزها الحزب الشيوعي الثوري ( فى مجال النظرية و الممارسة الثوريتين فى الولايات المتحدة الأمريكية ) تأثّرت بالخلاصات التى كان يصوغها بوب أفاكيان فى "مجالات " أخرى غير مجال الصراع المباشر فى الولايات المتحدة . مثلا ، قطيعة الحزب الشيوعي الثوري مع الإقتصادوية غدت ممكنة مع إكتشاف معنى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى الصين و مضمونها . و الدور الطليعي الذى لعبه الحزب الشيوعي الثوري فى علاقة بالحركة الأممية الثورية ( فى آن معا نظريّا و تنظيميّا ) لم يكن ليصبح ممكنا دون خلاصات بوب أفاكيان لتجارب الحركة الشيوعية العالمية بما فيها حلّ الكومنترن من قبل ستالين و لاحقا غياب المبادرة من قبل ماو تسى تونغ بصدد إعادة تنظيم الحركة الشيوعية العالمية و كذلك الإعتراف ببعض التوجهات القومية فى تفكير ماو ذاته .
و قد تأثّر التطوّر التالي للأحزاب الماوية بكيفية تلخيصها للصراع الطبقي فى الصين و ما آل إليه . جميعها كان عليها أن تشرح لماذا إنهزم الشيوعيون فى الصين و لماذا وقعت الإطاحة بدكتاتورية البروليتاريا و وقعت إعادة تركيز الرأسمالية هناك. و قد وظّف التروتسكيون هذا الحدث للمحاججة بأنّ هذا علامة أخرى على أن الإشتراكية فى بلد واحد أو فى بلدان ذات قوى إنتاج متخلّفة " غير ممكنة " . و بعض التيّارات الماوية مثل الحزب الشيوعي الفليبيني إعتقدت أنّ الهزيمة مردّها " يسراوية مجموعة الأربعة " التى سعت إلى فرض علاقات إشتراكية على الصين . و رأى البعض الآخر الهزيمة على أنّها نتيجة " دولة الحزب الواحد " و غياب " الديمقراطية " فى ذلك البلد ( مثلا ، ك. فينو قائد اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني ) المسمّى اليوم مجموعة " نكسلباري " ، و بابوران باتاراي ، قائد الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) ). و إعتقد غنزالو قائد الحزب الشيوعي البيروفي أنّه لأجل منع إعادة تركيز الرأسمالية فى البلدان الإشتراكية ، يجب أن توجد " حرب الشعب إلى الشيوعية " . و هكذا .
كافة الخلاصات أعلاه كانت خاطئة و وجدت لدي أحزاب الحركة الأممية الثورية و أثرت فيها بشكل أو آخر- وفى نظرتها إلى سيرورة الثورة فى بلدانها . بكلمات أخرى ، كان لتلخيصهم للصين الأثر الحاسم فى ممارستهم .
و جانب آخر هام من هذا النقاش للنظرية و الممارسة هو أنّ المعرفة أو النظرية حقيقة نسبية . و هذه " النسبية " مرتبطة تماما بالواقع " خارج " النظرية أو العالم الموضوعي المشار إليه فى الفلسفة الماركسية على أنّه " الحقيقة المطلقة ". فى كلّ مرحلة ، معرفتنا بالعالم الموضوعي وسيروراته نسبية . و هذه النسبية مردّها أنّ البشر محدودون و كذلك أنّ العالم الموضوعي فى تطوّر مستمرّ.
و مع نموّ فهم البشر للظواهر الموضوعية تتراجع درجة " النسبية " . بكلمات أخرى ، يتغيّر منحنى المعرفة . بهذا المضمار قال بوب أفاكيان :
" ...رغم أنّه منذ ماركس لم يوجد تغيير جوهري فى مبادئ الشيوعية و أهدافها و أسسها و منهجها و مقاربتها العلمية ، فإنّ فهم الشيوعية ذاته عرف الكثير من التغيّرات ." (13)
و خلاصة القول ، معيار صحّة أو عدم صحّة النظرية ليس الأطر السابقة لهذه النظريّات و إنّما قصبة القياس هي العالم الموضوعي عينه أو الحقيقة الموضوعية و النظرية إنعكاس نسبي لها .
الفهم التجريبي للممارسة :
فى الصين الإشتراكية ، تمّ إيلاء النضال ضد التجريبية أهمّية كبرى . و تمّ التشديد على دراسة جماهير العمّال و الفلاحين للماركسية لأنّ " ... الذين ضربتهم عدوى التجريبية يستهينون بالدور القيادي للماركسية فى الممارسة و لا يولون إنتباها لدراسة النظرية الثورية . يكتفون بعرض النجاحات و الحقائق الجزئية . إنّهم مسمَّمون بممارسات ضيقة الأفق و غير مبدئية و ينقصهم التوجّه الصحيح و الصلب . تنقصهم الإرادة وهم عبيد للمشعوذين السياسيين – أي الماركسيين المزيفين . و لأجل تجاوز التجريبية المنهج الأساسي هو دراسة الماركسية بوعي ". (14)
و بهدف " التدليل " على صحّة " طريق براشندا " ، قادة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) كذلك إلتجأوا إلى التاويلات التجريبية للعلاقة بين النظرية و الممارسة . مثلا ، من حججهم الإنتصارات المتكرّرة التى تحققت طوال العشر سنوات من حرب الشعب ( 1996-2006) فى النيبال تحت قيادة براشندا و ما سمّوه " طريق براشندا ". بهذه المنهجية عينها ، إستنتجوا أنّه نظرا لكون " دكتاتورية البروليتاريا " فى الصين الإشتراكية قد مُنيت بالهزيمة ، يجب أن يكونوا خاطئين . و على ذلك الأساس إقترحوا أنّ " الدولة الجديدة " ينبغى أن تتأسّس على الديمقراطية الإنتخابية بين الحزب الشيوعي و الأحزاب البرجوازية . (15) لو وسّعنا هذا المنهج التجريبي يجب أن نقرّ أنّه " فقط ما هو كائن هو المرغوب فيه و الممكن " – بما فى ذلك النظام الطبقي الإضطهادي و الإستغلالي . لقد عوّض الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) الحقائق العالمية التى جرى التوصّل إليها إنطلاقا من الممارسة الواسعة للصراعات الطبقية التاريخية - العالمية بتجربته الخاصة المحدودة و الجزئية . و قد حذّر ماو من هذا الإنحراف مشيرا إلى أنّ :
" أولئك الذين حصلوا على التجارب العملية يجب عليهم أن يدرسوا النظرية و أن يقرأوا بصورة جدّية و بذلك فقط يتمكّنون منجعل خبرتهم منتظمة و ملخّصة و من ترقيتها إلى مستوى النظريّة و عندئذ فقط سوف لا يعتبرون خطأ أن خبرتهم الجزئية هي حقيقة علمة و لا يقعون فى أخطاء التجريبية ". (16)
دون شكّ ، الممارسة المديدة للأفراد أو الأحزاب فى النضال الثوري تجربة ثمينة جدّا لكن إن لم يقع تلخيصها بصورة صحيحة ، لن تصبح " مرشدا " للممارسة الثورية و قد تنتهى أيضا إلى أن تصبح مرشدا للممارسة المعادية للثورة . و يمكن أن نرى أنّه بتأويلات تجريبية ليس بمقدور المرء أن يفهم فهما صحيحا العلاقة بين النظرية و الممارسة . نعم ! إستطاع براشندا أن يستعمل حرب الشعب كرافعة فى مفاوضات الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) مع أحزاب دولة النيبال . بيد أنّ حالة سُكر أولئك " الماويين " لم تعمّر طويلا ، و الذين كانوا متحمّسين جدّا عوض تعبيرهم عن إستنكارهم لهذه المفاوضات ، همسوا : " آه ! يا لها من ممارسة عظيمة ! يا له من إنتصار عظيم ! ".
و فعلا ممارسة / تجربة النيبال قد برهنت على صحّة النظرية لكن ليس " نظريّات " الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) الذى إدّعوا أنّها وُلدت نتيجة تجربتهم العملية الخاصّة . لقد برهنت تجربة النيبال مرّة أخرى عن صحّة النظريّات التى نبعت من ممارسة غيرهم – من تجربة الثورات البروليتارية المظفّرة و الهزائم المريرة للشيوعيين فى أماكن و أوقات أخرى .
" حديث نظري كبير " لكن " هيكل تنظيمي صغير " :
تقيّم الشعلة بغضب تشديدنا على أهمّية النظرية على أنّه " حديث نظري كبير " ... شكل من أشكال الغرور النظري " و تضيف : " يغطّى هذا الغرور النظري على أهمّ نقائص هذا الحزب ، مثل كونه هيكل تنظيمي صغير جدّا ، له مصنع فكري شديد الحيوية ، وهو منقطع عن قاعدته الإجتماعية الطبقية و يضع هده من بعيد فى نار حركة الصراع الطبقي فى إيران ما يشرح شلل نضاله المزمن و يغذّى نزعة من الرضاء على النفس خاطئة و لا أساس لها لدي قياداته ما يوسّع بدوره أكثر فأكثر عيوبها . "
لنفترض أنّ كافة الصورة التى يرسمها هؤلاء الحكماء ذوى اللحي البيضاء لحزبنا و" هيكله التنظيمي " تتناسب مع الواقع . لكن نودّ أن نسأل هؤلاء الرفاق المحترمين : هل أنّ " الهيكل التنظيمي " القوي للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) و روابطه مع " قاعدته الإجتماعية " قد منعاه من خيانة الآمال و الطموحات الثورية لتلك القاعدة الإجتماعية ؟
ولننظر فى التجربة فى أفغانستان : ألم يستعمل أشباه " ساما " و " منظمة راحاي " نفس الحجج البراغماتية المثيرة للشفقة من مثل " وضع اليد من بعيد فى النار " أو " الشلل العملي " ضد الشيوعيين لأجل تبرير خطّهم الإنتهازي اليميني التقليدي و التذيّل للتيارات الإسلامية الرجعية ؟ و بالمناسبة ، ما هو تلخيصكم لكون عديد اليساريين و الشيوعيين قد قاتلوا و ضحّوا فى ظلّ راية المجاهدين خلال الحرب ضد الجيش السوفياتي ؟ [ المجاهدون إسم للقوى الإسلامية فى أفغانستان ، القوى التى قاتلت السوفيات كجزء من القوى التى تقودها الإمبريالية الأمريكية – المترجم إلى الأنجليزية ] . هل كانت طبيعة هذا النضال ثورية أم مضادة للثورة ، كيف يتمّ تبرير الإلتحاق بجبهات الحرب تحت قيادة القوى الإسلامية و إلى أية نظريّات إستند ذلك ؟ لقد كنتم منخرطين فى هذه التجربة الأليمة ليس " من بعيد " جدّا . لذا ما هو تلخيصكم لهذه " النظريّات " التى رفعت لتبرير هذا النوع من الممارسة و إفرازه ؟
و نودّ مرّة أخرى أن نذكّرالشعلة بأنّ : الخطّ الإيديولوجي والسياسي محدّد لطبيعة أي حزب ولممارسته . النظرية و الممارسة ليستا منفصلتين . ممارسة الإقتصادويين و البراغماتيين معتمدة أيضا على النظرية و كذا الحال بالنسبة لممارسة الشيوعيين . للشعار الثوري " كن واقعيّا ! أطلب المستحيل ! " قاعدة نظرية بقدر ما للشعار البراغماتي " الممكن هو الكائن ". كلا الصيغتان قائمتان على الممارسة . صيغة تعكس بصورة صحيحة الواقع و الأخرى خاطئة . واحدة ترشد الممارسة الثورية و الأخرى مرشد للإستسلام و الوفاق الطبقي . إن لم تكن الممارسة مسترشدة بالنظرية الثورية و قائمة عليها – عندئذ فى النهاية ستنطلق من أساس نظري غير ثوري و بالتالي ستصبح غير ثورية ، و حتى ممارسة مضادة للثورة . و هذا صحيح حتى بشأن ممارسة الثوريين . النظرية دائما مرشد للممارسة و كلّ ممارسة تعتمد على بعض النظرية . و معنى الكلمة الماركسية " براكسيس" يعبّر عن عدم الإنفصال هذا. وعليه ، يحسن بنا أن نضمن أن يكون هذا " المرشد " صحيحا ( وتجاوزه الممارسة جزء من " صحته " ) من أجل أن ننير حقّا طريق الممارسة . هذه حقيقة بسيطة جدّا لكنّها حقيقة قويّة . والإستهانة بهذه الحقيقة يساوى الإستهانة بدور العنصر الواعي و ستؤدّى إلى شطبه . لئن كانت النظرية تتذيّل للممارسة والوضع الموضوعي ، كيف يمكنها أن تلعب دور المرشد ؟
تدّعي الشعلة أنّ حزبنا ينكر دور الممارسة فى إنتاج النظرية و أنّه سقط فى إطلاقية الدور الموكل للنظرية . و بهذا تقصد أن للممارسة أولوية نسبة للنظرية و أنّ حزبنا يعطى الأولوية للنظرية و قد أصبح هذا تبريرا لما يدّعى أنّه " إنعدام النشاط " و " الشلل العملي " ؛ و مستوى آخر من حجّة الشعلة بشأن العلاقة بين النظرية والممارسة هو أنّ النظريّات العظيمة يمكن أن تنجم فقط عن ممارسات عظيمة و تستخلص أنّ " مجال " النضال فى الولايات المتحدة كئيب بشفقة كبيرة إلى درجة أنّه من غير الممكن بالنسبة للشيوعيين هناك أن يطوّروا النظريّات الشيوعية .
و للمحاججة من أجل وجهة نظر أولوية الممارسة نسبة للنظرية ، تقدّم الشعلة مثال تطوّر النظرية الماركسية – وهو مثال خاطئ - فتدعى أنّ نظرية " دكتاتورية البروليتاريا " طوّرها ماركس عقب كمونة باريس (1871) و أنّنا ندين بهذه النظرية إلى ممارسة الكمونة . لقد إخترعت الشعلة هذا التاريخ الذى لا يتناسب مع الواقع . و ماركس فى مؤلّفه الشهير " الصراع الطبقي فى فرنسا من 1848 إلى 1850 " كتب أنّ " دكتاتورية البروليتاريا فترة إنتقالية " لبلوغ الشيوعية . و كتب هذا 20 سنة قبل كمونة باريس !
و فضلا عن كون الشعلة تشوّه التاريخ كي " تثبت " وجهة نظرها ، هذا علامة على الفهم الإيجابي [ البوزيتيفستٍ] لديها للعلاقة بين النظرية و الممارسة . تعتقد الشعلة أنّ نظرية معيّنة يمكن أن تفرزها ممارسة معيّنة فى حين أنّ ماركس إستنتج نظرية دكتاتورية البروليتاريا من خلال دراسة عامّة لتاريخ التطوّر الإجتماعي للبشر و ظهور الطبقات و تعبير ذلك فى مجال الفلسفة و السياسة إلخ . تعدّ النزعة الإيجابية [ البوزيتيفستٍ] تلك الممارسات التى أتت بنتائج " إيجابية " فقط هي معيار صحّة نظرية ما. و الواقع هو : أوّلا، أنّ الهزائم العملية ليست بالضرورة إنعكاسا لأخطاء أو نقائص نظرية ما . ثانيا ، حتى أمثلة هزائم الممارسة هي منابع لقياس النظريّات وتصحيحها و تطويرها . و مثال كارثي فى أفغانستان كان وحدة منظمتي راحاي و ساما مع القوى الإسلامية ( و التى كانت فى الواقع وحدة مع النظام الإقطاعي و الكمبرادوري فى أفغانستان ). هذا منبع هام لدراسة و نقد نظريتهما عن " المقاومة الوطنية " التى أسفرت عن هذه الممارسة الكارثية .
الدغمائية تجعل الماركسية هشّة :
ليست الدغمائية قادرة على فهم أنّ المعرفة نسبية . فى فترات حيث تصبح هذه المعرفة النسبية غير كافية و خاطئة ، ليس الدغمائيون بقادرين على الإعتراف بهذا الواقع و التعاطي معه . فالدغمائية تجعل الماركسية هشّة و تحوّلها إلى شيء فاقد للحياة . يكرّر الدغمائيون بإيمان ديني أنّهم ماركسيون وثوريّون لكنهم غير قادرين على التعاطي مع مشاكل الثورة أو شرح الظاهرة المعقّدة التى ظهرت فى الصراع الطبقي . تشلّ الدغمائية الثوريين عمليّا أيضا لأنّ الممارسة الثورية تعنى تغيير العالم وتغيير العالم ليس شيئا متاحا بقوة الإرادة . لأجل ذلك ، على المرء أن يستوعب تناقضاته الباطنية و إمكانية الإطاحة به و يعمل على ذلك الأساس . على النظرية أن تعكس العالم الموضوعي الخارجي . الدغمائية فى الحقيقة شكل من أشكال المثالية . و قد قال لينين إنّه نظرا لكون الماركسية ليست عقيدة دغمائية و لكونها مرشدا حيويّا للعمل ، إعتبارا لأنّها تتفاعل مع العالم المادي والظروف الإجتماعية و إعتبارا لأنّ هدفها هو تغيير ذلك العالم – لكلّ هذه الإعتبارات أي تغيير فجئي فى الظروف المادية للمجتمع يأثّر بطريق الحتم على الماركسية و ينعكس عليها . لهذه الأسباب تشهد الماركسية و يشهد الماركسيون أزمة – أزمة تطوّر. و الدغمائيّون لا يحبّون كلمة أزمة لأنّهم لا يرون سوى مظاهرها السلبية . و ليس بوسعهم رؤية أنّ الحرارة ردّ فعل الجسد الذى يطالب بمعالجته . و يريد الماركسيّون رفع هذا التحدّى بحكم أنّهم يتطلّعون إلى تغيير الواقع المادي .
حين تتذيّل النظرية للمارسة :
لقد عرفت الحركة الشيوعية العالمية على الدوام تيّارات إزدرت بالنظرية و قدّست الفقر النظري . و عادة يصف القادة الإقتصادويون والبراغماتيون و يروّجون فى صفوف الجماهير نظريات " ملموسة " و " قريبة من القلب " و يحوّلون الجماهير إلى " أطفال " و هذه هي ذات الطريقة التى تستخدمها البرجوازية للتحكّم فى الجماهير . هذا من وجهة و من جهة أخرى ، عبّر القادة الشيوعيون من ماركس إلى ماو صراحة عن أهمّية دور النظرية الثورية . لقد أرسى لينين الدور الحاسم للنظرية الثورية فى مؤلّفه الكلاسيكي الماركسي الخارق للعادة " ما العمل ؟ " . و من مكوّنات تطوّر الماركسية إلى ماركسية – لينينية الفهم المتقدّم الذى عرضه لينين فى ذلك المؤلّف . و من الواضح أنّ هذا التطوير لم يكن مرتبطا بتغيّر فى " الوضع الموضوعي " أو تغيرات فى النظام الرأسمالي . بالأحرى ، كان نتاجا لفهم أفضل لضرورات الصراع الطبقي و الثورة الشيوعية . فى " ما العمل ؟ " ، شرح لينين فهمه المتقدّم فى تعارض مع و صراع ضد الإقتصادويين الذين إدّعوا أنّ نظراتهم التجريبية ماركسية و أرادوا أن يفرضوها على الحركة الثورية . و قد سعوا إلى القيام بذلك باللجوء إلى تصريح لماركس " إنّ كلّ خطوة تخطوها الحركة العملية أهمّ من دزينة من البرامج ". (17) و قد إستعملوا هذا التصريح ليهاجموا الأهمّية الحاسمة للنظرية الثورية فى تطوير النضال الثوري للبروليتاريا و لتبرير خطّهم الخاص" الإقتصادوي" ( أو الإصلاحي ) . و قد أجابهم لينين قائلا :
" إنّ تكرار هذه الكلمات فى مرحلة التفكّك النظري يشبه صراخ من يصرخ : " إم شاء الله دايمه !"عند رؤية جنازة " ( 18) غير أنّ لينين لم يكتف بهذه المقارنة اللاذعة بل إسترسل و شرح عمليّا أنّ هذا المقتطف لماركس مأخوذ من " نقد برنامج غوتا " حيث يحذّر ماركس فى رسالته إلى قادة الحزب من : " إذا كانت هناك من حاجةإلى الإتحاد ، فأعقدوا معاهدات بُغية بلوغ أهداف عملية تقتضيها الحركة ، و لكن إيّاكم و المساومة بالمبادئ ، إيّاكم و " التنازل " النظري . " (19)
و ينتهى إلى " لا حركة ثورية دون نظرية ثورية " (20).
حيوية مقاربة لينين ل " عنصر الوعي " فى نجاح الثورة البروليتارية ركيزة من ركائز اللينينية كانت حيوية فى إنتصار الثورة الروسية لكنّه وقع قبرها من قبل التيارات اليمينية و اليسارية ضمن الحزب البلشفي و خلال فترة ستالين و فى إطار الكومنترن ، تفشّت الخطوط الإقتصادوية و البراغماتية بشكل خطير و كانت لها بصمات قاتلة على الحركة الشيوعية العالمية .
و قد خاض ماو تسى تونغ فى مسألة النظرية الثورية و ضرورة تطويرها إلى مستوى أرقى ممّا فعله لينين و ذلك عند معالجته للقضايا و التناقضات التى واجهتها الثورة الصينية ، خاصة عند معالجته لإعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي و تعقيدات البناء الإشتراكي و مشاكله . لكن حتى قبل إنتصار الثورة ، كان التشديد المستمرّ على و الإنتباه إلى مسألة النظرية و صراعات الخطّين صلب الحزب على رأس الأولويّات بالنسبة لماو تسى تونغ فى قيادة الثورة و الحفاظ على الطابع الثوري للحزب . و الثورة الثقافية و عديد نظريّاتها فى هذا المجال ، بما فى ذلك " القيام بالثورة مع تطوير الإنتاج " جزء من مزيد تقدمّه فى فهم " ما العمل ؟ " فى ظلّ الإشتراكية . ومثّلت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى صراعا عظيما ضد النظرات الإقتصادوية التى ظهرت فى ظلّ ظروف دكتاتورية البروليتاريا و ساعدت على التقدّم فى إستيعاب و فهم دور الوعي فى التغيير الثوري لذلك المجتمع .
و لم يفتأ ماو يردّد أنّ " صحّة أو عدم صحّة الخط ّ الإيديولوجي والسياسي هي المحدّدة فى كلّ شيء ." و أطروحة ماوهذه تعبير عن أهمّية النظرية الثورية فى تغيير المجتمع و العالم . لا حركة ثورية دون نظرية ثورية . وطبيعة أية ممارسة يُحدّدها الخطّ الإيديولوجيا و السياسي القائد لها . لا معيار آخر كدرجة مساندة الجماهير أو القوّة المسلّحة بمستطاعه أبدا أن يعوّض هذا .
و على عكس الإعتقاد الشائع ، العمل الشهير لماو " حول الممارسة العملية " لم يُكتب بهدف التشديد على أنّ الممارسة أهمّ من النظرية . لقد كتب هذا خلال حملة تصحيح أسلوب عمل الحزب و فى الصراع ضد الدغمائيين و الذاتيين الذين دون النظر إلى " الواقع الموضوعي " و بمجرّد إستعمال الإستشهاد خارج الإطار الزماني و المكاني يلتفّون على الآراء . كان عمليّا صراعا ضد الذين ينتهجون مقاربة دينية و غير علمية للماركسية . و فى معارضتهم ، طبّق ماو الجدلية شارحا العلاقة بين المادّة و الوعي و تغيّرهما المستمرّ الواحد إلى الآخر . و سلّط الضوء على أهمّية البنية الفوقية و السياسية و الوعي فى قيادة الممارسة الثورية لتغيير العالم ، وهي مفاهيم أعاد ماو إحياءها و طبّقها و طوّرها ليس فقط فى علاقة بالحرب الثورية بل أيضا فى سيرورة بناء الإشتراكية و توجيه الثورة الثقافية .
لسوء الحظّ ، رغم هذه الجهود الكبرى التى بذلها لينين و ماو فى رفع مستوى فهم الحركة الشيوعية للدورالحيوي للوعي ، فإنّ نزعة الحطّ من دورالنظرية و التقديس العبودي للممارسة دون الإنتباه لطبيعتها ( المحدّدة بالخطّ الإيديولوجي و السياسي القائد ) تطوّرت بصفة متصاعدة ناخرة الحركة الشيوعية العالمية من الداخل كالسوس . و هيمنة هذا النوع من التفكير كان من جهة طريقة لإفراغ الماركسية من جوهرها الثوري مبقية فقط على القشرة ؛ و من جهة ثانية ، بات حاجزا دون تأثير الماركسية فى الجيل الجديد من المقاتلين فى كلّ البلدان .
لننظر مجدّدا فى تصريحات الشعلة كي نفهم كيف ترى العلاقة بين النظرية و الممارسة :
" " الخلاصة الجديدة " لأفاكيان التى تقدّم على أنّها نقطة بداية هذا التغيّر و التطوّر الجوهري للتفكير ليست حتى فى مستوى ونوعية إعلانها كفكر ضمن سيرورة تطوّر الماركسية – اللينينية – الماوية لتقدّم على أنّها ماركسية – لينينية – ماوية – آفاكيانية . لذا لننسى إعتبارها نقطة بداية التلخيص العام النهائي للماركسية – اللينينية – الماوية و بداية نوع جديد مطلقا من الإيديولوجيا و السلاح الفكري . عمليّا ، هذه الخلاصة لا تبعث حتى على الحماس ولا تعكس الصراع النضالي على النطاق العالمي ، و لا فى المجتمع الأمريكي عينه ، هذا الخطّ السلبي غير الحماسي فى مجالات العمل المباشر و الجماهيري لا يمكن مطلقا مقارنتها بفكر غنزالو و طريق براشندا الحماسيين . "
" و نرغب فى أن نقترح على الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ، عوض أن يصبح متحمّسا جدّا ل " مجالات العمل المباشر " ، أن يعير بعض الإهتمام للطابع الطبقي لهذه الحقول . فى حال النيبال ، إسألوا أنفسكم : ما هي النظرية التى قادت هذا الحزب فى الإتجاه الرجعي ؟ ما هو الطريق الذى دفع قادة هذا الحزب إلى دوس مبادئ الشيوعية و الثورة و المضي نحو الإلتحاق بالنظام الإضطهادي و الإستغلالي ؟ المستنقع هوالمستنقع و الطريق إليه ينبغى أن نفضحها ، لا أن نمدحها .(21)
و تبيّن هذه التجربة أنّه لا يجب أبدا أن ننسى أنّ لكافة النظريات جذور و أسس وقواعد فى الممارسة ، و كلّ ممارسة تتقدّمها نظرية محدّدة و سياسة تبيّن طريق الممارسة . و المسألة هي : إلى أين تقود كلّ نظرية و ما هو الطابع الطبقي للممارسة التى تكرّس ؟ قال ماو : إنكم تمارسون على الدوام سياسة سواء كنتم واعين بذلك أو لم تكونوا . و الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان راسخة بعمق و قائمة على الممارسة الثورية لطبقتنا العالمية – لا سيما الثورات الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي و الصين ، و لاحقا على جهود كشف لماذا جرت إعادة تركيز الرأسمالية هناك. هذه أعظم ممارسة ثورية لطبقتنا العالمية ، قمّتها. و ليس دون سبب أنّ النظريات التحريفية للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) تطوّرت هي الأخرى عبر تلخيص خاطئ و مناهض للشيوعية لهذه التجارب ، و هو بدوره شكّل الممارسة الإستسلامية للحزب .
ليس بوسع أي صنف من الخداع أن يحجب حقيقة أنّه صلب الحركة الأممية الثورية ظهر خطّان – خطّ ماركسي و خطّ تحريفي – فى تلخيص الدولة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين و مضمون دكتاتورية البروليتاريا و ديمقراطيها و الطريق إلى بناء الإشتراكية فى عالم تهيمن عليه الإمبريالية .
تجارب الثورات الإشتراكية للقرن العشرين هي أعظم المصادر العملية لإثراء الماركسية و ولادة الخلاصة الجديدة . و هذه الممارسات الكبرى و دروسها الإيجابية منها و السلبية يجب أن تقبض عليها النظرية لتفسح المجال لمزيد من الممارسة الثورية للبروليتاريا الأممية . و النظريّات المرشدة لهذه الممارسات الكبرى إنقسمت إلى إثنين . و هذا الإنقسام مصدر لتطوّر النظرية لغدُوّها أصحّ و أكثر تحرّرية و بالتالي أقوى . و المظهر الصحيح الذى هو المظهر الأساسي يجب المسك به و إلى جانب تطوير تحليل صحيح للوضع الموضوعي المتغيّر ، يجب إعادة صقله فى إطار جديد من الماركسية . و هذا الطريق إنتهجته الخلاصة الجديدة بخطوات كبرى وهو يتطوّر أكثر و علينا بتفاني دعمبنائه.
قال ماو : إنتبهوا إلى التجربة التاريخية :
إنّ التجارب المُرّة تنبّهنا إلى الفقر النظري كمرض فى الحركة الشيوعية . فتحذير الشعلة بشأن " الإطلاقية النظرية " وصفة مميتة . و لنقارن مشكل نقص الممارسة و الإرادة و الشجاعة فى النضال بالفقر النظري و رؤية أيهما مثّلت المشكل الأكبر عموما . و حتى إلقاء نظرة على بعض التجربة التاريخية المعاصرة فى المنطقة التى توجد بها أفغانستان و إيران تثبت أنّ الفقر النظري و غياب النظرية الثورية و المنظّرين الثوريين بالذات من المشاكل المميتة . تزخر هذه المنطقة بالتضحيات وبتحمّل الثوريين المشاق و التعذيب و السجون . لكن التعلّم الجزئي للماركسية و كذلك فتور الهمّة النظري ممزوجا بالتعويل على النظريّات المعدّة سلفا و الإقتباس الأعمى منها وتحويلها إلى عناوين إيمان ، قد نخر الجوهر الشيوعي لهذه الحركات . فى هذه المنطقة ، خلال العقود المضطربة الأخيرة ، حصلت تمرّدات بيد أنّه فى كلّ مرّة ضاعت التمرّدات تحت راية القوى القومية أو الإسلامية و فضلا عن ذلك ، بالنتيجة لم تتحول إلى حركات ثورية .
و إلى نظرة على إيران . هل أنّ تاريخ عشرات الآلاف من الشيوعيين و الثوريين الذين مرّوا بالسجون القروسطية و قاوموها و قاوموا زنزانات التعذيب و فى النهاية وقع إعدامهم تبيّن تكاسلا فى الممارسة ؟ لماذا فى 1979 ، إستطاعت قوّة رجعية أن تضع جانبا كافة القوى الأخرى بما فيها الشيوعيين و تستولي على ثورة كبيرة بصدد النهوض ما أدّى إلى الإطاحة بنظام قويّ مرتبط بالإمبريالية ؟ لماذا صارت عديد التنظيمات التى أجرت قطيعة مع التحريفية السوفياتية و حزب تودة فاقدة البوصلة و سقطت فى الخلل ؟ لماذا حلّل إتحاد الشيوعيين الإيرانيين طبيعة التناقض بين الإسلاميين و الإمبريالية على أنّه "معاداة للإمبريالية " و أخفق فى إستيعاب الطابع الرجعي لهذا التناقض ؟ هل كان كلّ هذا فتورا فى الهمّة فى الممارسة لدي الشيوعيين ؟
و الحركة اليسارية فى أفغانستان مثال آخر هام جدّا من العقود الحديثة . كانت ممارستها و مصيرها خلال الحرب المناهضة للإحتلال ضد الإمبريالية – الإشتراكية السوفياتية تجربة مُرّة أخرى للحركة الشيوعية ، ومن الهام جدّا تلخيصها . و لسوء الحظّ ، على حدّ علمنا ، ما من أحد قام بتلخيص جدّي لهذه الحركة . و تظلّ المسألة عالقة ، لماذا فى ثمانينات القرن العشرين أضحت تلك القوّة الكبيرة المنحدرة من الحركة الماوية لستينات القرن العشرين – تحت قناع " مقاومة الحرب "- خزّانا و إحتياطيّا يزوّد بالقوّة القوى الإسلامية الرجعية و من أهمّ عقائدها إستعباد النساء و نشر الإطلاقية الدينية ؟ ألا يتعيّن تلخيص هذا أم لا ؟ لماذا بات قسم كبير من تلك الحركة – أي منظمة راحاي – من أتباع التحريفيين فى الصين و فى النهاية أخذ يتعاون مع الدولة الباكستانية والسي آي آي ؟ لماذا رفع قسم هام آخر من تلك الحركة – ساما – بوضوح و رسميّا شعار الجمهورية الإسلامية أو الحكومة الإسلامية ؟
تذكّر هذا التاريخ مذاقه مرير . و تلخيص هذا التاريخ مهمّة ملحّة بالنسبة للشيوعيين . و المسائل التى تصرخ من أجل معالجتها هي : ما هي التبريرات النظرية التى إستخدمتها القوى التى إعتبرت نفسها " يسارية " أو " ثورية " لتتوحّد مع البرنامج الإجتماعي للقوى الإسلامية و الجهادية ؟ لماذا سمحت لهم قوميتهم تحت غطاء إعطاء الأولوية ل " حرب مقاومة وطنية " او " النضال المناهض للإمبريالية " ، سمحت لهم بالوحدة مع البرنامج الديني الإجتماعي الإقطاعي – البطرياركي ؟ لماذا لم تستطع هذه القوى التى إعتبرت نفسها شيوعية وثورية أن تربط الحرب ضد القوى المحتلّة السوفياتية برؤية تحطيم نظام الطبقة السائدة وإنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و الإشتراكية فى أفغانستان ؟ ما هي المفاهيم "اللينينية" و " الماوية " التى إستعملتها هذه القوى " اليسارية " لتبرير ممارستها الرجعية والوحدة مع القوى الإمبريالية الغربية والمحلّية الباكستانية ؟ حين يقع إحتلال بلد ( حتى بلد إشتراكي ، مثل إحتلال الإتحاد السوفياتي من قبل جيش هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية ) ، هل لحرب قومية و حرب وطنية طابع طبقي أصلا ؟ ألا يجب لحرب مناهضة للإحتلال أن تخاض فى إطار الثورة البروليتارية وأن تقام على نظرتها و برنامجها الإجتماعي ؟ ألا يجب على الجماهير أن تستنهض حول هذه النظرة و هذا الهدف و ألا يجب وضع المشاعر المعادية للإحتلال والمطالب فى هذا الإطار ، أم العكس ؟ ما هي الإختلافات بين هتين المقاربتين للخطّ و الممارسة السياسيين ؟ (22) لماذا لم يقع إرساء مدارس شيوعية فى معارضة المدارس الدينية ؟ لقد شكّل القناع المضلّل " الشيوعي " و " الإشتراكي " الذى تقنّع به الإمبرياليون السوفيات مشكلة كبرى للشيوعيين فى أفغانستان . فما كانت مقاربتهم لهذه القضية ؟ هل تعلّموا من ماو و شرحوا للجماهير أنّ السوفيات شيوعيون مزيفون ؟ هل فضحوا أنّ خيانة الإتحاد السوفياتي للبروليتاريا و شعوب العالم قد بدأت مع الإطاحة بالإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي ذاته ، مخضعين البروليتاريا والشعوب فى الإتحاد السوفياتي ذاته ؟ هل إغتنموا هذه الفرصة لنشر الشيوعية الحقيقية ؟ أم أنّهم لجؤوا فى الأساس إلى المشاعر الوطنية العفوية و التقليدية للجماهير وحاولوا الحفاظ على شرف الشيوعية و الشيوعيين من خلال التضحية فى حرب المقاومة الوطنية ضد القوى المحتلّة ؟ بعض هؤلاء الناس " اليساريين " مضوا بعيدا إلى حدّ الإلتحاق بصلوات الإسلاميين بُغية كسب ثقة الجماهير عوض النضال ضد الظلامية الدينية .
ألا نحتاج إلى التساؤل لماذا إنتشرت الحركة الإسلامية مثل النار فى الهشيم فى المنطقة ولماذا بلغت الحركة الشيوعية حدود الموت ؟ كيف جرى تحويل " حركة المقاومة الوطنية " فى أفغانستان إلى حرب بين قوى إمبريالية ، و فى نهاية التحليل كان للقوة " التى جرت مساندتها " دور كبير فى تحطيم الشعب و البلاد شأنها فى ذلك شأن قوى الإحتلال ؟ و أخيرا ، هل أنّ تحليل بوب أفاكيان للوحدة والتناقض بين الحركة الإسلامية والإمبريالية و هما شريحتان عفا عليهما الزمن و لكيف أنّ الوقوف إلى جانب الواحدة منهما يؤدّى إلى تعزيز الأخرى ، إنعكاس صحيح للواقع و مرشد لممارستنا فى المسرح السياسي المعقّد للشرق الأوسط و العالم ؟
بإمكان المرء أن يسأل : ما الفائدة من تقديم إجابات صحيحة و شيوعية ثورية لهذه المسائل الحارقة ؟ و كيف يمكن لهذا أن يخدم الممارسة ( طبعا ، الممارسة التحرّرية والثورية وليس الممارسة الرجعية )؟ سنقول على الأقلّ إنّ الجيل الجديد من المقاتلين سيتعلّم من التجربة المُرّة أن يسأل بحيوية و إلحاح و يقيّم بوعي المضمون الإجتماعي – الطبقي الكامن وراء كلّ راية و وراء كلّ إعلان " المقاومة الوطنية " و " الجبهة الوطنية " و " منظمة التحرير" و أي " حرب " ، لكي لا ينزلق إلى ممارسات رجعية و تدميرية . غير أنّ " إستعمال " هذا النوع من التلخيص فوق ذلك و بالفعل ضرورري جدّا لتشييد قطب الثورة و الشيوعية فى المسرح السياسي الأفغاني و الإيراني و فى الشرق الأوسط عموما .
لنمضي الآن إلى كردستان . هل من شكّ فى تضحيات و بطولة مقاتلي البشمركة الثوريين فى كردستان؟ لماذا تحوّلت كومولا رانج داران التى شكّلها الجيل الشيوعي لستينات القرن العشرين إلى ممثّلة للطبقات البرجوازية – الإقطاعية لكردستان العراق فى وحدة مع الإمبريالية الأمريكية ؟
و فى النيبال ، لم يعاني الشيوعيون من غياب فى الممارسة ؟ لم يخشوا العدوّ المدجّج بالسلاح . و بيّنوا قناعة عملية بقضية التحرير . و شكّلوا جيشا شعبيّا و إستنهضوا العمّال و الفلاحين فى الثورة . هل أنّ نقص ممارسهم هو الذى أوقف الثورة فى منتصف الطريق و جعلها تستسلم إلى الماسكين بمقاليد النظام الرأسمالي ؟
لقد وجد دائما صراع خطّين بين الماركسية و التحريفية حول مختلف مظاهر النظرية و الممارسة الشيوعيين : فى الفلسفة و فى تنظيم الثورة و فى الإقتصاد الإشتراكي و دكتاتورية البروليتاريا إلخ . و هذه النقاشات ليست منفصلة عن الحياة الفعلية و لا مطلّقة عنها . و حيث تهيمن التحرفية ، سيكون لها تأثير هدّام و مميت على الممارسة الثورية ؟ لا أحد يجب أن يشكّ فى ذلك . و بالرغم من القدر الكبير من المشاكل الجديدة التى تواجه الشيوعيين منذ هزيمة البروليتاريا فى الصين ، لسوء الحظّ ، بعض الشيوعيين ، بمن فيهم الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني ، لا يرون ضرورة معالجتها .
دون عمل نظري ، لا طليعة شيوعية يمكن أن تظلّ طليعة :
لكي يستهينوا بدور النظرية الثورية و أهمّيتها ، عادة ما يسوّى الإقتصادويون بين العمل النظري و المؤسسة الأكاديمية و السكولاستيكية ، إلاّ أن العمل النظري الجاري و دراسة المواضيع النظرية فى شتى حقول العلم و الإكتشافات العلمية الجديدة من أوكد مسؤوليّات الشيوعيين الثوريين . و أي حزب شيوعي يستهين بهذا العمل و ينظر إليه كجهد سلبي سيقترف أخطاء جدّية و سيتحوّل إلى حزب متخلّف و دغمائي لأنّ فهم النظام المتحكّم فى العالم و تغييره ليس مسألة هيّنة و إنّما يتطلّب التفكير الدائم و تحديثه ؛ يتطلّب نظرة للعالم و إسترتيجيا سياسية و إستراتيجيا عسكرية وتكتيك و فلسفة و إيديولوجيا و تحليل للتناقضات و تلخيص للمكاسب و كذلك للأخطاء و التراجعات . وهذا ليس قفلا مفتاحه يستخرج مرّة و من ثمّة فصاعدا لن يكون علينا سوى المسك الأبدي بالمفتاح و إستعماله . و لا شكّ فى أنّ العمل النظري الذى يقف بعيدا عن ممارسة تغيير العالم يتحوّل إلى نقيضه و عوض فتح الأبواب أمام الثورة سيتحوّل إلى معرقل لها . لكن فى نفس الوقت ، فصل النظرية عن الممارسة لا يجب النظر إليه بصورة ضيقة و بطريقة تجريبية . بالأحرى ، علينا أن ننظر إلى أعظم و أهمّ التجارب الثورية لتسليط الضوء على المجالات الأصغر . لننظر على سبيل المثال إلى الذين يريدون تطوير النظرية الشيوعية دون إعارة أي إهتمام للتجربة العظيمة للثورتين الإشتراكيتين فى الإتحاد السوفياتي والصين( رئيسيّا الصين). هذا مثال عن فصل النظرية عن الممارسة .
أجل ، النظرية مرشد لممارستنا و بما أنّها ترشد ممارستنا حريّ بنا أن نضمن أن يكون لنا تحليل صحيح للهيكلة الطبقية و الوضع الملموس لمجتمعاتنا . مثلا ، لنلقى نظرة على أفغانستان . كيف يجب تحليل ساحة الصراع الطبقي فى أفغانستان ؟ كيف تحلّلون الطبيعة المشابهة للقوى الرجعية ضمن " المقاومة " من جهة و الحكم و النظام السائد و المحتلّين الإمبرياليين فى أفغانستان من الجهة الأخرى ؟ هل من الصحيح تحديد أولويات حول من يجب أن تطيح به الثورة أوّلا ؟ و فى النهاية المسألة هي : ما هو نوع الممارسة و شكلها الأرقي ( الحرب الثورية ) الذى نحتاج إلى خوضه بغية تحقيق المصالح المباشرة و كذلك البعيدة المدى للعمّال و الفلاحين و النساء فى أفغانستان ؟ و أي نوع من البرامج و خطط التغيير الإجتماعي ينبغى أن تقود تلك الممارسة ؟
ليست الحرب فى أفغانستان مجرّد حرب عسكرية . إنّها حرب طبقية معقّدة وقوّتان إجتماعيتان عفا عليهما الزمن تحتلاّن الساحة السياسية ؟ ومهمّة القوى البروليتارية الثورية هي تغيير هذا الإستقطاب غير المواتي و تمكين الجماهير من القتال تحت راية خطّ و أفق سياسيين يمثّلان مصالحها، عوض أن تغدو كبش فداء لهذه أو تلك من هذه القوى الرجعية .
يجب على قوى البروليتاريا الثورية أن تقدّم بجرأة بديلها السياسي و الإيديولوجي و الإجتماعي و الإقتصادي فى تعارض مع و ضد هتين القوتين ( الفاسدتين ) اللتين عفا عليهما الزمن و أن تبيّن بإستمرار و شمولية تمايزها السياسي و الإيديولوجي مع تلك القوتين اللتين عفا عليهما الزمن عبر التحريض و الدعاية و المبادرة بحركات مقاومة و حملات خاصة أخرى ، مثل حملة ضد الحرب ، حملات ضد التديّن و العلاقات الإجتماعية البطرياركية . إن لم تحمل ممارسة أو حرب مقاومة هذا المضمون لا يمكن إعتبارها ممارسة ثورية أو حربا تمثّل مصالح الشعب المضطهَد و المستغَلّ . يجب على قوّة بروليتارية ثورية أن تنشر هذه النظرات السياسية و الإيديولوجية و الإجتماعية التى تمثّل و تعرض النظام الإجتماعي المستقبلي الذى تناضل من أجله و بلا كلل تأخذه إلى الجماهير حتى قبل الشروع فى حرب الشعب . و بصورة خاصة ، فى بلدان مثل إيران و أفغانستان التى تعزّز فيها الطبقات الحاكمة حكمها و قبضتها على قسم من الجماهير عبر تقوية الأخلاق الدينية و إستبعاد النساء ، فإنّ خوض حرب ضد الأخلاق الدينية و إستعباد النساء جزء لا بدّ منه من خوض الصراع الطبقي ، و فى الواقع دون هذا ، الحديث عن الإعداد لحرب الشعب لا معنى له . و هذا الخطّ حيوي بالخصوص لإستنهاض النساء و تنظيمهنّ كقوّة مفتاح فى الثورة البروليتارية . على الشيوعيين أن ينشروا بجرأة نظرتهم التحرّرية للعالم و أخلاقهم التى تنبع من النظرة الشيوعية للعالم و المنهج الشيوعي بما فى ذلك الإلحاد و معارضة المعتقدات الدينية و أوهام الإلاه . و البروليتاريا و الشباب و النساء يجب أن يكونوا ركائز هذه الحركة .
و على وجه الضبط لأنّ النظام فى إيران و أفغانستان يستعمل الدين ليفرض علاقاته الإجتماعية و الثقافية الإضطهادية و القمعية على المجتمع ، ينبغى على كلّ حركة إجتماعية تقدّمية أن تواجه و تقاتل التيوقيراطية و إلاّ لن يكون ممكنا تطوير ثقافة الجرأة و الجسارة و الإستقامة فى القتال ضد هذه الأنظمة و الإمبرياليين : هذا أهمّ شكل ل" الثورة الثقافية " فى صفوف الجماهير فى معارضة " الثورة الثقافية المضادة " للرجعية للإسلاميين . و هذا جزء لا يتجزّأ من نقد الدولة القديمة و النضال فى سبيل الإطاحة بها . و سيؤدّى تجنّب هذا النوع من الصراع إلى الإصلاحية فى النضال ضد الدولة القديمة .
و خصوصية الدولة فى إيران و أفغانستان هو أنها دول تيوقراطية . و بالتالي من أجل تحدى و قتال العلاقات و القيم الإضطهادية و المنحطّة و المخزية التى يفرضها النظام فى هذين البلدين ، تحتاج الجماهير إلى أن تهاجم عن وعي وعلميّا الدين لتعي القوّة التحرّرية للإلحاد . وهدف هذه " الثورة الثقافية " هو أن نقدّم للجماهير نوع المجتمع الذى يقاتل الشيوعيون من أجله . هذا نمط من الممارسة التى يمكن أن تعرض المستقبل أيضا . و سيكون هذا النوع من " الثورة الثقافية " بمثابة صدمة لتفكير الجماهير و سيفرز صراعا فى صفوفها كي تأخذ مصيرها بيديها . و من أجل بناء حركة ثورية فى بلدان مثل إيران و أفغانستان – و حتى فى الولايات المتحدة حيث الأصولية الدينية أحد أهمّ أسلحة البرجوازية فى فرض الحكم الرأسمالي – الإمبريالي – خوض مثل هذا الصنف من النضال الإيديولوجي حيوي و حاسم و لا يجب إعتباره مجالا للنضال قليل الشأن أو ثانويّا ؛ بل لأجل تغيير الإستقطاب غير المواتي المشار إليه أعلاه المهيمن فى الشرق الأوسط ( إستقطاب الإمبريالية / الحركة الإسلامية ) ، له أهمّية حيوية و إستراتيجية . و الإنخراط فى مثل هذا النضال سيسمح لجماهير مختلف الطبقات و الشرائح أن ترى بأنّ الشيوعيين ليسوا مجرّد قوّة " معارضة " ضد الطبقات الحاكمة بل بالأحرى هم قوّة جدّية و مصمّمة لها رؤية واضحة لنظام إجتماعي مغاير تماما تقاتل لإرسائه .
الممارسة الثورية تعنى حضور طبيعة ومميّزات المجتمع المستقبلي فى كلماتنا مثلما فى ممارساتنا اليوم. إن كانت نظرياتنا خاطئة ، لن تبلغ ممارساتنا هدف " التغيير الإجتماعي ". و ينبغى أن ينظر المرء إلى آثار التصفوية [ تصفية أسس الماركسية – اللينينية – الماوية ، المترجم إلى الأنجليزية ] هنا وليس فى الخلاصة الجديدة . آثار التحريفية يجب العثور عليها فى الخطّ الذى يشجّع على الإختيار بين " السيئ و الأسوأ " من ضمن قوات العدوّ و ليس فى نقد بوب أفاكيان لكتاب لينين " مرض " اليسارية " الطفولي فى الشيوعية " . آثار التصفوية يمكن رؤيتها عندما تدفع بقايا الماضي القذر بحماس إيديولوجيتها القروسطية أو تشجّع الإمبريالية ، فيرفع الشيوعيون الراية البيضاء أو بعدسات مكبّرة بأيديهم تراهم يبحثون عن فتات أو قطع تقدّمية ضمن " البرجوازية الوطنية " أو الرجعيين الإسلاميين . و يجب فضح التحريفية حيث يصبح هدف " حرب الشعب " هو الإلتحاق بالدولة البرجوازية . هذا الوضع ينبغى تحدّيه و تغييره جذريّا .
دكتاتورية البروليتاريا :
يزعم الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني أنّ وثائق الحزب الشيوعي الثوري " شاحبة "( أي ضعيفة ) فى ما يخص دكتاتورية البروليتاريا .
و يكفى أن نعقد مقارنة بين الوثائق التى نشرها الحزب الشيوعي الثوري فى السنة الماضية و تلك التى نشرها الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني فى العشر سنوات الماضية أو نعقد مقارنة بين وثائق الخلاصة الجديدة الصادرة فى السنوات القليلة الماضية و مجمل وثائق جميع أحزاب و منظّمات الحركة الأممية الثورية فى نفس الفترة لنرى كم هو سخيف حكم الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني .
عوض إصدار الأحكام العبثية ، من الأفضل بالنسبة للحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني أن يوجه جهوده أوّلا و قبل كلّ شيء إلى الخوض فى ما إذا كان تقييم بوب أفاكيان لبعض النقائص و الأخطاء فى تفكير ماركس و إنجلز و لينين و ماو و تحليله للأخطاء المقترفة فى تجربة البناء الإشتراكي فى الإتحاد السوفياتي و الصين صحيح أم لا ؟ فى تقييمه لمكاسب هذه التجارب، هل المظهر الرئيسي صحيح أم لا؟ و ثانويّا ، هل أن دمجا هيكليّا لكلّ هذا التحليل أفرز ماركسية أكثر علمية و صحّة و بالتالي أقوى ام هل أنّه مجرّد محاولات ضمن الإطار نفسه ؟
فى عديد كتاباته ، يشدّد بوب أفاكيان على ضرورة قيادة حزب طليعي و تركيز دولة دكتاتورية البروليتريا عبر كافة المرحلة الإنتقالية الإشتراكية [ إلى الشيوعية ] و يشير إلى الأسس المادية لهذه الضرورة . مثلا ، يتحدّث عن " الديناميكية الفعلية للواقع المادي الذى نواجهه و ما هي طرق التغيير المتوفّرة " ويؤكّد على : " ... هي حقّا إمّا / أو ... إمّا إفتكاك سلطة الدولة من قبل جماهير الشعب بقيادة طليعة من هذا النوع و ثمّ التقدّم صوب الشيوعية عبر العالم و الإلغاء النهائي لسلطة الدولة و الطلائع ؛ أو العودة إلى الرأسمالية أو تأبيد الرأسمالية دون حتى وقوع ثورة فى المصاف الأوّل . هذه هي الخيارات. لماذا ؟ لأنّ هذا هو الواقع ، هذه هي طريقة تطوّر المجتمع الإنساني . كلّ ما قمنا به هو الإعتراف بذلك و العمل على أساسه . و هذا يؤكّد بعدُ مرّة أخرى على أهمية الفهم المادي والإنطلاق من الموقع الذى نحن فيه حيث التطوّر التاريخي للمجتمع الإنساني قد قاد ( من جديد " ليس ينزع إلى القيادة إلى " بل قد قاد إلى ) : ما هي طرق تفتح على التغيير ، و بالفعل على تغيير و قفزة عميقين فى المجتمع الإنساني و تفاعل ذلك مع بقية الطبيعة ".(23)
و فى المقال عينه تحدّث عن الخلاصة الجديدة ل " دكتاتورية البروليتاريا " فقال : " ما نتحدّث عنه ليس رؤية قوالب جاهزة و ليس حتى مقدمة رؤية الخلاصة الجديدة لدكتاتورية البروليتاريا . نحن نتحدّث عن رؤية تحريرية على مستوى جديد تماما ".
و يشير بوب أفاكيان إلى أنّ " دستور الجمهورية الإشتراكية لشمال أمريكا ( مشروع مسودّة ) " مثال لتطبيق رؤية الخلاصة الجديدة لدكتاتورية البروليتاريا ." هذه الوثيقة ذات أهمّية بالغة بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية و قد نشرتها جريدة حزبنا المركزية – حقيقات عدد 57 و 58 و 59 و 60 – مع مقدّمة تمهيدية من الجريدة . و بلا شكّ سيسلّط نقاش هذه الوثيقة من قبل الرفاق فى الحركة الشيوعية العالمية الضوء على مكاسب و نقائص / أخطاء الدول الإشتراكية السابقة و كذلك على نموذج دولة فى المستقبل أكثر تحرّرا وهو ممكن و يجب تقديمه / عرضه على العالم حتى الآن بالذات.
و من المفيد أن نلقي نظرة على الصراع بين الحزب الشيوعي الثوري و الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) حول المضمون الطبقي للدولة عموما و مضمون دكتاتورية البروليتاريا خصوصا .
لقد إنطلق صراع الخطين هذا برسالة داخلية بعث بها الحزب الشيوعي الثوري إلى الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) سنة 2005 و قد نشرت علنيّا تحت عنوان " حول التطوّرات الخطيرة فى النيبال " (24). و قد نشر حزبنا الجزء الأوّل من هذه الوثيقة خلال السنة عينها.( 25) و تنبغى الإشارة إلى أنّ هذا الصراع لم تتّخذ منه غالبية الأحزاب و المنظّمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية أي موقف صريح أو غير صريح . و قيادة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) هي الأخرى لم تردّ على هذه الرسالة إلى حدود جويلية 2006غير أنّ التبعات العملية لخطّ الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) قد أخذت بعدُ تؤكّد نفسها . و من الأطروحات المفاتيح للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) التى صادق عليها قرار لجنته المركزية ، مفهوم " الدولة الجديدة " . و قد أعلن القرار أنّ الهدف المباشر للثورة فى النيبال كان تركيز " الجمهورية الإنتقالية " عوض إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة ( شكل من أشكال دكتاتورية البروليتاريا تقدّم به ماو للبلدان التى تهيمن عليها الإمبريالية ). و صارت المصادقة على الأطروحة المركزية ل " الدولة الجديدة " و هدف تركيز " جمهورية إنتقالية " من قبل الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) عاملا غاية فى الأهمّية فى الساحة السياسية للنيبال . فقد وقع إمضاء سلسلة من الإتفاقيات مع الأحزاب الرجعية التى عبّدت الطريق لإدماج الحزب الشيوعي النبالي (الماوي ) فى النظام الحاكم الرجعي و الإنقلاب على مكاسب العشر سنوات من حرب الشعب .
فى الردّ على الحزب الشيوعي الثوري ، كتب الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) :
" ستنهض هذه الجمهورية ،مع إعادة هيكلة واسعة لسلطة الدولة بغاية معالجة المشاكل المتصلة بالطبقية و القومية و الجهوية و الجندرية السائدة فى البلاد، بدور جمهورية إنتقالية متعدّدة الأحزاب. بالتأكيد ، ستحاول الطبقة الرجعية و أحزابها أن تحوّل هذه الجمهورية إلى جمهورية برلمانية ، بينما سيحاول حزبنا البروليتاري تحويلها إلى جمهورية ديمقراطية جديدة. " (26)
و هذه وجهة نظر معادية تماما للماركسية لأنّها تتنكّر لكون أية دولة هي أداة لحكم هذه الطبقة أو تلك . هذا القانون الماركسي ليس دوغما ميّتة بل هو واقع أثبتته عديد المرّات التجارب التاريخية على النطاق العالمي و قد وقع تلخيصه تلخيصا علميّا . و تطرح رسالة الحزب الشيوعي الثوري هذا السؤال على الحزب النيبالي ( الماوي ) : " ما هي الطبقة التى سيخدمها الجيش و تخدمها المؤسسات الأخرى للسلطة المؤسساتية فى " الجمهورية الإنتقالية " ؟ " .
و تؤكّد رسائل الحزب الشيوعي الثوري هذه الطبيعة الطبقية للدولة و تبرز أنّ أية دولة ستكون لها بالضرورة طبيعة طبقية و ستخدم مصالح طبقة معيّنة : مصالح البروليتاريا أو مصالح واحدة أم أخرى من الطبقات الرجعية ( أو مزيج منها ).
للتشديد على الطبيعة الطبقية للدولة ، تستشهد الرسالة المؤرّخة فى أكتوبر 2006 ببوب أفاكيان :
" فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ. " (27).
الشعلة و الإنحراف " الأساسي " صلب الحركة الأممية الثورية !
كتبت الشعلة : " إنّ ما بعد الماركسية - اللينينية - الماوية التى رفع رايتها الحزب الشيوعي الثوري و اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني هي الشكل الأعمق و الأوسع إنتشارا لنشاط إنحرافي لم تعهد ظهوره أبدا الحركة الأممية الثورية فى أبعاده النظرية . وهذا السلوك الإنحرافي أخطر من ذلك الذى وجد فى النيبال و قبلها فى البيرو . لهذا نعتقد أنّه فى إطار النضال ضد الإنحرافات التى تحصل فى صفوف المجموعات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية ، الصراع الحيوي الأهمّ راهنا هو القتال ضد ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية هذه ."
عند قراءة هذه الأسطر ، ينتظر المرء عرضا للمكوّنات المفاتيح ل " الإنحرافات فى النيبال و قبلها فى البيرو " من طرف الشعلة قصد التمكّن من مقارنتها بالإنحراف " الأعمق و الأوسع "! لكن لا حاجة للإنتظار لأنّ الشعلة ليست معنية بتوضيح الخطوط بتاتا و لا تفعل سوى إصدار الأحكام بالكفر .
على كلّ حال هذا إلى حدّ كبير أوضح موقف خرجوا به أبدا فى صراع خطين كبير إيديولوجي و سياسي برز وسط الحركة الأممية الثورية .
مع هيمنة الخطّ التحريفي فى الحزب الشيوعي النيبالي و بالتالي سقوطه الحرّ فى مستنقع الوفاق مع البرجوازية المحلّية والعالمية ، أضحى صراع الخطّين أحدّ . ونتيجة لإنتخابات أفريل 2008 فى النيبال، صار الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) حزبا حاكما فى إطار نظام البلاد الرجعي . و وعد أعضاء اللجنة المركزية الواحد تلو الآخر الطبقات الحاكمة فى النيبال و ما يسمّى ب" المجتمع الدولي " ( يعنى البلدان الإمبريالية و الرجعية مثل الولايات المتحدة و بريطانيا ... و الصين و الهند إلخ ) بالبقاء على الولاء لهذه الدولة البرجوازية و خدمتها . و السلطة الشعبية الثورية التى وقع بناؤها خلال العشر سنوات من حرب الشعب فكّكها الحزب . و عادت قوات الشرطة القديمة إلى المناطق المحرّرة فى الريف . و جرى نزع سلاح الجيش الشعبي الثوري و وُضعت عناصره فى ثكنات فى مناطق معيّنة ، فى حين أنّ الجيش الملكي المسمّى الآن بالجيش النيبالي ظلّ فى مواقعه السابقة . و حدث كلّ هذا تحت قيادة وزير دفاع من الحزب " الماوي ". و قد عارضت قيادة الحزب بصورة سافرة المبدأ الشيوعي للحاجة إلى تحطيم آلة الدولة البرجوازية و إرساء دولة بروليتارية . و قد صرّح بابوران باتاراي وهو قيادي حزبي و الوزير الأوّل الحالي للنيبال ، فى خطاب له مُوجّه إلى إجتماع للبنك العالمي أنّه أكثر من أي شخص كان مناصرا لمبادئ الرأسمالية الليبرالية . و بينما كانت المدعاة أحزاب شيوعية عبر العالم تبعث برسائل التهنئة للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) ، كانت هذه الأحداث تخلق شكوكا جدّية فى صفوف الشيوعيين الثوريين فى العالم ( مثل بوب أفاكيان الذى لم " يظهر أي حماس " على عكس ما فعل الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ) لأنّ هؤلاء الشيوعيين الثوريين أدركوا أنّ خيانة صريحة لجماهير العمّال و الفلاحين و النساء و كذلك للبروليتاريا العالمية حصلت فى النيبال.(28)
ما يحدّد الخطّ التحريفي للحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) هو معارضته لنظرية دكتاتورية البروليتاريا و تعويضها بنظرية " ديمقراطية القرن الواحد و العشرين " و تعويض نظرية تحطيم الدولة القديمة للطبقات المستغِلّة بالمشاركة فى الدولة القديمة و الإنصهار صلبها – نظريّات أدّت إلى خيانة كبرى موقفة ثورة العمّال و الفلاحين فى النيبال .
بهذا التراجع الفظيع ، أمسى من الجلي أنّ فى موقع القلب من الإنقسامات الخطّية فى صفوف الحركة الأممية الثورية تقع مسألة الشيوعية و الثورة الشيوعية و مستقبلها : هل ستقع إعادة تأويل الشيوعية لتتلاءم مع أطر برجوازية متنوّعة وتصبح مجرّد غلاف يحجب النظرات و الطرق غير الشيوعية و غير الثورية ؟ أم هل يقع إنقاذ مبادئها التى وقعت إهالة التراب عليها و تطويرها واضعين النظريات الشيوعية على أسس أكثر علمية و أوضح ، حتى تغدو مرّة أخرى سلاحا حادا فى الصراع الطبقي ؟
فى هذا الصراع الكبير ، تشكّلت أقطاب نظرية ثلاثة ، مقدّمة خطوطها بوضوح حول النظريّات الشيوعية و الثورة الشيوعية . فمن جهة وُجد خطّ قيادة الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) الذى عرض " طريق براشندا " البراغماتي و الإنتقائي فى معارضة للمهمّة المركزية لإفتكاك السلطة السياسية و فى نبذ مكاسب دكتاتورية البروليتاريا بالخطّ البرجوازي ( " ديمقراطية القرن 21 ").
و من جهة ثانية ، سلّط خطّ بوب أفاكيان بمنهجية الضوء على الطبيعة الطبقية للدولة و طبّقها فى رسم طريق الثورة فى البلدان الإمبريالية . و أهمّ حتى ، بالإعتماد على المكاسب النظرية و العملية للثورات الإشتراكية للقرن العشرين و القطيعة مع مظاهرها السلبية ، أعاد صقل النظريّات الشيوعية و وضعها على أسس أكثر علمية ما يشمل فهما جديدا لدكتاتورية البروليتاريا .
و هناك خطّ ثالث أيضا . وهذا الخطّ يعتقد أنّ كلّ التجربة السابقة و علم الماركسية – اللينينية – الماوية كافى للقيام بالثورة . و يتخذ هذا الخطّ ملجأ له التعظيم الديني للإرث الماضي و يختار أرضية وسطية ، مرّة يضرب المسمار و مرّة يضرب حوافر الحصان . و يظهر هذا التيّار وحدة هامة مع القطب التحريفي الديمقراطي – البرجوازي الذى تمثّله قيادة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ). و لتبرير هذا النوع من الوحدة ، يجمعون معا عديد الحجج " الثورية " و يستخدمون العشر سنوات من حرب الشعب التى خاضها الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) لتبرير موقفهم المتراوح بين الماركسية و التحريفية . (29) و ننظر من جديد فى حجّة الشعلة المذكورة أعلاه بأنّ :
" " الخلاصة الجديدة " لأفاكيان التى تقدّم على أنّها نقطة بداية هذا التغيّر و التطوّر الجوهري للتفكير ليست حتى فى مستوى ونوعية إعلانها كفكر ضمن سيرورة تطوّر الماركسية – اللينينية – الماوية لتقدّم على أنّها ماركسية – لينينية – ماوية – آفاكيانية . لذا لننسى إعتبارها نقطة بداية التلخيص العام النهائي للماركسية – اللينينية – الماوية و بداية نوع جديد مطلقا من الإيديولوجيا و السلاح الفكري . عمليّا ، هذه الخلاصة لا تبعث حتى على الحماس ولا تعكس الصراع النضالي على النطاق العالمي ، و لا فى المجتمع الأمريكي عينه ، هذا الخطّ السلبي غير الحماسي فى مجالات العمل المباشر و الجماهيري لا يمكن مطلقا مقارنتها بفكر غنزالو و طريق براشندا الحماسيين . "
بادئ الأمر ، يتساءل المرء على أي أساس و إنطلاقا من أية أبحاث و ملاحظات تصدر الشعلة حكمها بأنّ الخلاصة الجديدة لا تبعث على " الحماس " النضالي فى العالم و فى الولايات المتحدة ؟ هل علينا أن نفترض أن للشعلة سيطرة تامة على مسرح الصراع الطبقي فى الولايات المتحدة و العالم ، ليكون حكمها قائما على وقائع ؟ ثانيا ، كان من الأجدى لو أنّ الشعلة قالت صراحة ما هي " مجالات العمل المباشر " التى تحيل عليها فى البيرو و النيبال ؟
بعد 1992 ، مع نداء غنزالو بتحويل سيرورة الحرب الثورية إلى سيرورة سلام ، تعرّضت حرب الشعب فى البيرو إلى صفعة ذات دلالة لسنوات عديدة الآن بقايا الحزب الشيوعي البيروفي هي التى تقوم بعمليّات عسكرية متفرّقة بهدف تعزيز " خطّ السلام ". و حرب الشعب فى النيبال منذ 2006 المعتمدة على مبادئ " طريق براشندا " وُضعت لها نهاية و إنضمّ الحزب النيبالي إلى الدولة الرجعية . و الآن المسألة هي ما الذى تعنيه الشعلة ب " مجالات العمل الحماسية " هل هي وضع المبدأ المادي ( " صحة أو عدم صحّة الخطّ الإيديولوجي والسياسي هي المحدّدة فى كلّ شيء ") على الرفّ ؟ يتعيّن على الشعلة أن تعلم أنّ عديد السنوات قبل كتابة هذه الكلمات ، " طريق براشندا " للثورة النيبالية إستسلم و غرق فى الوحل . و من المذهل حقّا أنّ الرفاق فى الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني لا زالوا يغارون بعدُ على ذلك ! عودوا إلى رشدكم و إسألوا أنفسكم ما معنى كلّ هذا ؟!
يُجلى هذا التناقض كيف أنّ إستخدام معيار مضمونه ملتبس يؤدّى إلى الإنتهازية ( مجالات العمل المباشر " إلخ ) ليس بوسعه إلاّ أن يؤدّي إلى الإنتهازية من أسوء الأصناف ، أي الإنتقائية . و بالإعتماد على حقيقة أنّ " الخطّ الإيديولوجي و السياسي " هو المحدّد فى كلّ شيء ، قد توقع رفاق الحزب الشيوعي الثوري التبعات العملية لخطّ الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ). وعندما أكّد تطوّر الأحداث الحقيقة كان متوقّعا من أحزاب الحركة الأممية و منظّماتها أن تعمل وفق واجبها الأممي و أن تشارك فى الصراع ضد هذا الخطّ الإيديولوجي والسياسي و الطريق الكارثي الذى سلكه الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي). بيد أنّه عوض ذلك ، ما فعلوه هو توجيه سيل من التهاني بإنتصار الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) فى الإنتخابات و مشاركته فى الدولة الرجعية . و أجلى ذلك التيّار المتخلّف جدّيا فى صفوف أحزاب الحركة الأممية الثورية و منظماتها . و من سخرية الأقدار أنّ بعض القوى التى قد ساندت العشر سنوات من حرب الشعب فى النيبال ( عندما كان الخطّ الثوري لا يزال مهيمنا فى الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) ، أو بالكاد قد أشارت إليها أبدا ، أصبحت فجأة متحمّسة و تزايد بالثورة النيبالية فى سوق التجارة السياسية . ربّما هذا ما تعنيه الشعلة ب " طريق براشندا " يدفع إلى " الحماس" عالميّا !
تعلن الشعلة أن سبب إعتقادها أنّ " طريق براشندا " كان قادرا على بعث " الحماس" و أنّ الخلاصة الجديدة " لم تستطع أن تفعل الشيء ذاته هو أنّ " مجالات العمل المباشر و الجماهيري " فى الولايات المتحدة "سلبية و غير حماسية " مقارنة بتلك التى يقودها " طريق برشندا " ! لكن رفاق الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني يعرفون حقّ المعرفة أنّ نقطة " مجالات العمل المباشر" هيمنت عليها القوى الجهادية التى إستعملت حاجزا من الروكات و الطلقات النارية ( التى مدّتها بها القوى الإمبريالية الغربية ) ضد الجيش الإمبريالي – الإشتراكي الروسي ، قد أشعلت حماسا مشابها لدي مقاتلين فى أفغانستان . بالتأكيد ، أكثر هؤلاء المقاتلين شرفا ، لا سيما ضمن المتسلّحين بالنظرة الطبقية الشيوعية لم يتحمّسوا لذلك الحدث و لا يذكرونه بمعنى الزهو بل بالأحرى يتأسّفون على التضحيات فى ساحات القتال التى قادها الخطّ الإيديولوجي والسياسي للرجعيين الإسلاميين .
تعالج " الخلاصة الجديدة " هذا الصنف من المشاكل و الكوارث . لذا يجدر بنا التعلّم منها عوض نعتها ب " الخطر الأساسي ".
لقد كان الرفاق فى الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني متساهلين و متسامحين سياسيّا و إيديولوجيا تجاه التراجع فى الطبيعة الطبقية للثورة فى النيبال . بجدّية عليهم أن يشرحوا ما معنى أن يغمضوا أعينهم و الحال أنّ ثورة كانت على أبواب النصر وقع جرّها إلى مسلخ ؟ ما معنى الصمت عندما صرّح الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) أنّ الديمقراطية البرجوازية المجرمة صالحة ضد دكتاتورية البروليتاريا و إعتبر بلوغ هدف الشيوعية غير ممكن فى الوضع العالمي الراهن؟ و أتسع من كلّ هذا ، ما معنى نعت أولئك الرفاق الذين قاتلوا التيّار الإنتكاسي و بذلوا جهودا كبرى لمنع الحزب الشيوعي النيبالي( الماوي ) من السقوط فى الطريق المؤدّي إلى المستنقع بأنّهم يمثّلون " الخطر الأساسي " ، و" الإنحراف الأساسي " و حتى " معادين للثورة " ؟ حقّا ما الحكاية هنا ؟

تشويه الماوية و تقليصها إلى تحرّر وطني ونضال مسلّح :
لنضع جانبا إدّعاء الماركسية و اللينينية و الماوية . و بدلا من ذلك ، لنحاول فهم معنى هذه ، لنحاول فهم معنى هذه المفاهيم و تطبيقها لأنّ من وقائع زماننا أنّ قدرا مذهلا من الإضطراب يشوب هذه المفاهيم . الوضع يشبه زمنا قال فيه ماركس ردّا على الإنتهازية المنتشرة المتقنّعة بالماركسية : " إن كانت هذه هي الماركسية ، فأنا لست ماركسيّا "(30)
الفوضى بهذا المضمار أسوأ من أي زمن مضى فى تاريخ الحركة الشيوعية . و هذا الواقع يتطلّب التركيز بصرامة على مضمون هذه المفاهيم .
فى غالبية التجارب التى أشرنا إليها ، سادها إستيعاب جدّ متقلّب و أحيانا سادت قراءة نقدية لنظريّات ماركس .
و لسوء الحظّ ، غالبية الذين صرّحوا بأنّهم كانوا موالين ل " فكر ماو تسى تونغ " و " الماوية " حوّلوا ماو إلى ديمقراطي ثوري و حوّلوا نظرياته إلى نظريّات " مقاومة وطنية " و " ثورة وطنية ديمقراطية " أو فى أفضل الأحوال قلصوها إلى نظريات عسكرية و إلى الثورة الديمقراطية الجديدة . لكن حتى نظريات ماو القيمة فى هذه المحاولات قد وقع سجنها فى القفص الضيّق للقومية و الفكر العسكري ، بنتيجة تغيير لونها و تحويلها إلى نقيضها .
حتى صلب الحركة الأممية الثورية ، وُجد دائما فهم غير متكافئ لل" ماوية " ، خاصة فى ما يتصل بفهم نظرية الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا وفهم ديناميكية الصراع الطبقي فى ظلّ الإشتراكية و السيرورة التاريخية العالمية لبلوغ الشيوعية عالميّا . لسوء الحظّ ، لدي الشعلة أيضا نزعة نحو تقليص الماوية إلى "حرب الشعب " . و مثلما أشرنا إلى ذلك ، لا يقيسون كافة " الإنحرافات " عن الماركسية بمعيار الممارسة وخاصة ممارسة حرب الشعب وحسب بل يفهمون أيضا الماوية ذاتها كذلك . و يمكن للمرء أن يرى بوضوح من مقال الشعلة أنّها تعتقد أنّ الحركات التى تخوض حرب الشعب أو شيئا مشابها أكثر ماوية .
تصرّح الشعلة بأنّ حزبنا و الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية غير ماويين و تنعتهما ب " ما بعد الماركسية - اللينينية - الماوية " و توزّع درجات و أعدادا على مختلف الأحزاب و الأشخاص . لكن ما هو المقياس الذى تعتمده الشعلة لتوزيع الدرجات و الأعداد ؟ مُجمل مقالها و منحها الدرجات للنظريات يساوي " الحماس " الذى يمكن أو لا أن تخلقه . و فى الشعلة يوفّر الكاتب الإجابة : كافة الأحزاب تقاس و تقيّم بمعيار الشعلة ل " حرب الشعب ". و تمضى الشعلة بعيدا إلى حدّ مقارنة قيمة تجربة كمونة باريس بالنضالات المسلّحة الأوسع نطاقا و الأطول مدّة ليومنا هذا !
بمنطق من هذا القبيل ، يمكن للمرء أن يدرك لماذا لا ترى الشعلة المشكل الجوهري لدى قيادة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) التى تبنّت خطّا إيديولوجيّا و سياسيا برجوازيّا ، مغيّرة توجهها و نظرتها إلى العالم ، و إنما ترى المشكل فى إنهاء النضال المسلّح بيد أنّ إنهاء حرب الشعب لم يكن سوى نتيجة لتغير البرنامج السياسي و ليس الإبتعاد عن " الحرب " فى حدّ ذاته . كان التحليل السياسي للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) أن الثورة لا يمكن إنجازها . وعلى أساس هذا التقييم ، وضعوا جانبا الثورة و تبنّوا برنامج المشاركة فى الدولة الجمهورية لطبقات البرجوازية – الإقطاع المرتبطة بالهند والإمبريالية . كانت نظرية معينة تقود ذلك الإستسلام فى الممارسة . وبالعودة إلى الماضي ، يمكن لنا أن نرى أنّه فى صفوف ذلك الحزب وُجدت نزعة قويّة لرؤية " حرب الشعب " كوسيلة ضرورية لإدماجه و القبول به فى الدولة القديمة من قبل الطبقات الحاكمة فى الهند و النيبال . و لمّا حقّقوا ذلك عبر " حرب الشعب " لم تعد هناك من حاجة لمواصلتها .
لتقليص الماركسية و عموما خطّا ثوريّا إلى نضال مسلّح جذور عميقة فى الحزاب الشيوعية الثورية و تلك المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية لم تكن فى منأى عن ذلك أيضا . إنّ النضال ضد التحريفيين السوفيات الذين كانوا يقدّمون وصفة " الطريق السلمي " للثوريين عبر العالم فى خمسينات القرن العشرين وستيناته ، بالتأكيد له صلة بنموّ هذه النزعة . فإثر إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي ، شجّع التحريفيون السوفيات و الأحزاب الموالية لهم طريقا سلميّا للنضال و طريقا " غير رأسمالي " للتطوّر ، داعين إلى التعاون مع الدول القائمة . وبإتباع هذا الخطّ صار قسما كبيرا من اليسار فى العالم العربي وجنوب شرقي آسيا ( الهند والباكستان و بنغلاداش ) إحتياطيّا للدول التى كانت على الطريق المسمّى ب" طريق التطوّر غير الرأسمالي " و فى إيران صار حزب توده مدافعا عن " الثورة البيضاء للشاه و الشعب ". فى القتال ضد هذا الخطّ الإستسلامي وبتأثير من نداء ماو ،غالى الشوعيون الثوريون فى العالم من ضرورة إفتكاك السلطة السياسية عبر العنف الثوري و بات هذا خطّ تمايز معترف به بين الماركسية و التحريفية . كان هذا تطوّرا إيجابيّا جدّا. ومع ذلك ، كان له مظهر سلبي أيضا ألا وهو نزعة إلى تقليص خطّ التمايز بين الماركسية و التحريفية . و إلى جانب هذا التقليص ، نشر تشديد وحيد الجانب على هذا المظهر و كذلك فهم محرّف لأطروحات ماو حول الثورة الديمقراطية الجديدة من قبل القوى القومية ، نشر إضطرابا فى ما يتصل بمضمون الماوية . فى خمسينات القرن العشرين و ستيناته ، ليس الشيوعيون الحقيقيون وحدهم بل عديد الديمقراطيين البرجوازيين الصغار و أيضا قوى وطنية قد رفعوا على ما يبدو راية " فكر ماو تسى تونغ " و لعبوا دورا هاما فى إنتشار فهم مشوّه لأفكار ماو .
و فى الصين الإشتراكية ، بعد النضال ضد البرجوازية السوفياتية ، إنطلق صراع طبقي عظيم ضد " أتباع الطريق الرأسمالي " فى صفوف الحزب الشيوعي الصيني ذاته . و كانت " الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى " ثورة قادها ماو والشيوعيون الثوريون فى الحزب الشيوعي الصيني للحيلولة دون كارثة أخرى ، إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين الإشتراكية . و إستطاعت هذه الثورة أن تمنع إعادة تركيز الرأسمالية لعشر سنوات و تمكّنت من التميّز بنموذج إشتراكي تحرّري مناقض للإشتراكية المزيفة فى السلطة فى الإتحاد السوفياتي ما أدّى إلى تجديد الشباب لدى الشيوعيين و إلى ولادة حركة شيوعية عالمية جديدة . و تحليل ماو للطبيعة المعقّدة و المتناقضة للإشتراكية و الضوء الذى سلّطه على مختلف مظاهر و ديناميكية الصراع الطبقي و الطبيعة المتناقضة للحزب و لدولة دكتاتورية البروليتاريا إلخ تقدّمت بالنظريّات الشيوعية خطوات جبّارة إلى الأمام و زادت فى تطويرها . وبلغت موجات هذه الثورة العالم برمّته. و قد بيّنت كيف أنّ نظريات ماو تسى تونغ أبعد كثيرا من كونها مجرّد نضال مسلّح ثوري و ثورة ديمقراطية جديدة فى البلدان شبه المستعمرة التى تهيمن عليها الإمبريالية . لكن القوميين الراديكاليين كانوا صُمّ تجاه هذا و واصلوا طريقهم الخاص مستعملين – و فى الواقع مسيئين إستعمال – نظريات ماو ومشوهينها .
نظرة تجريبية :
فى مقال الشعلة هناك فقرة غريبة و غامضة :
" " الخلاصة الجديدة " لأفاكيان التى تقدّم على أنّها نقطة بداية هذا التغيّر و التطوّر الجوهري للتفكير ليست حتى فى مستوى ونوعية إعلانها كفكر ضمن سيرورة تطوّر الماركسية – اللينينية – الماوية لتقدّم على أنّها ماركسية – لينينية – ماوية – أفاكيانية . لذا لننسى إعتبارها نقطة بداية التلخيص العام النهائي للماركسية – اللينينية – الماوية و بداية نوع جديد مطلقا من الإيديولوجيا و السلاح الفكري . "
قبل الغوص فى المسألة ، لنوضّح بإقتضاب أنّه لا نحن وفى رأينا لا بوب أفاكيان ذاته منشغلين بما إذا يجب أن تصبح الخلاصة الجديدة " فكرا" [ إيزم] جديدا و لا يجب أن ننعتها بذلك و إنّما شغلنا الشاغل هو ما إذا كانت هذه النظريّات صحيحة و يمكن أن تصبح مرشدنا فى تغيير العالم ، و ما إذا يمكن أن تصبح سلاحا لدينا لجعل الحركة الشيوعية العالمية قطبا قويّا جذّابا وسط الجماهير المتمرّدة فى العالم قاطبة .
الصحّة النسبية لهذه النظريات يمكن أن تتحدّد على قاعدة التجربة العملية المتراكمة إلى حدّ الآن و على قاعدة مستوانا النظري الراهن . لا ينبغى أن ننزلق إلى النسبية فى هذا الصدد . و لا ظلّ للشكّ فى أنّ الخلاصة الجديدة ينبغى أن تمرّ عبر عدّة مجالات من الصراعات العملية و النظرية لتصقل و تصبح حتّى أصحّ و أكثر علمية ، ليس بهدف التحوّل إلى " فكر" [ إيزم] و إنّما لتكون نظرية لتغيير العالم .
هل تسعى الشعلة إلى أن تقول إنّه ينبغى علينا أن لا نعطي تصريحا لتطوير النظريات الشيوعية للذين لم يقودوا ثورة ناجحة أو ليسوا بصدد خوض حرب الشعب ؟ يبدو أنّ هذا ما تقصده . لذلك نودّ أن نقدّم موقفنا بوضوح .
بوب أفاكيان منظّر كبير للشيوعية . فى الولايات المتحدة هو مشهور بكونه وقف دائما إلى جانب المضطهَدين وبكونه قاتل من أجل تحرّرهم . و اليوم ، لا يوجد فى أي بلد إمبريالي آخر حزب مثل الحزب الشيوعي الثوري بما أنّ جلّ الأحزاب الشيوعية للحركة الشيوعية الجديدة التى ولدت فى ستينات القرن العشرين عقب القطيعة الكبرى للصين الإشتراكية مع الإتحاد السوفياتي الرأسمالي إمّا إضمحلّت أو تحوّلت إلى أحزاب برلمانية . و يعود وضع الحزب الشيوعي الثوري هذا للقيادة النظرية و العملية لبوب أفاكيان . و بعد إفتكاك السلطة من قبل التحريفيين فى الصين فى 1976 ، تذيّلت غالبية منظمات و أحزاب الحركة الشيوعية الجديدة للحكّام التحريفيين للصين أو غدت بشكل أو آخر أحزابا و منظمات إصلاحية . و بوب أفاكيان هو الذى قاد على الصعيد العالمي فضح الحكّام التحريفيين الجدد فى الصين . ومضى أبعد من فضح " نظرية العوالم الثلاثة " لمن إستولوا على السلطة و ذكّر شيوعييى العالم بأنّ " أتباع الطريق الرأسمالي " فضحتهم الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى الصين ( من 1966 إلى 1976) و كانوا هدفا لها و لماو و أنصاره فى الحزب الشيوعي الصيني إعتبارا لبرنامجهم الإقتصادي و الإجتماعي . لقد أنقذ أفاكيان المساهمات الخالدة لماوتسى تونغ من مخالب الحكّام التحريفيين الجدد فى الصين و أتباعهم فى العالم . و قد أخرج من تحت الرماد أوجه القطيعة الكبرى لماو مع ستالين و حتى مضى أبعد من ماو فى تلخيص تجربة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي ، وهو أمر لم يقدر على تلخيصه ماو و الماويون نظرا لزمنهم و لحدود ذاتية . دون جهود بوب أفاكيان و الحزب الشيوعي الثوري النظرية و العملية لم تكن الحركة الأممية الثورية لتتشكّل . هذا النوع من الخلفية هو الذى خوّل لهذا المنظّر الكبير أن يشخّص الوضع الخطير الذى تواجهه الحركة الشيوعية العالمية و الذى تطلّب منه البحث فى الأسباب الجوهرية لهذا الوضع و معالجتها .
فى خضمّ هذا الوضع ، بإمكاننا أن نسمع صراخ مئات ملايين البشر الذين تمرّدوا بصفة متكرّرة فى ظلّ هجمات الوحش الرأسمالي . و فى غياب الأحزاب و القادة الشيوعيين الحقيقيين ( و ليس الذين يزينون حقيبتهم المختلطة من القومية والديمقراطية البرجوازية بطلاء شيوعي ) ، تتأثّر الجماهير بالقوى الإسلامية و الرجعية الأخرى و طاقاتها و تضحياتها تضيع أو حتى أسوأ ، فى النهاية تعزّز سلاسل عبوديتها . فى ظلّ مثل هذه الظروف ، عوض نصح قائد مثل بوب أفاكيان ب " التخفيض فى السرعة " ينبغى أن نقول له : أسرع و أفضل و أكثر ! و ينبغى أن نساعده على القيام بذلك .
لكن لسان حال الشعلة بالعكس يقول : لماذا لم يمرّ بوب أفاكيان من ممرّ " النظرية إلى الممارسة و من الممارسة إلى النظرية " و قد تبنّى "... منهج المولي صدر الذى أمضى سنوات فى كهف يفكّر " و قد بلغ "... للمرّة الأولى و الأخيرة آخر الإستنتاج النظري الموجود "!
هل تقصد الشعلة أنّ المرور من الممارسة إلى النظرية يتعيّن أن يتمّ من قبل الممارسين أنفسهم ؟ هل كان من الخطإ أن يلخّص ماركس و إنجلز كمونة باريس ؟ إن تمّ تلخيص دروسها من قبل الكمونيين أنفسهم و من قبل الفوضويين الذين كانوا فى قيادة الكمونة ، هل كان التلخيص سيكون أصحّ و أصلح ؟ نهائيّا لا!
من الواضح أن ماركس لم يستطع أن يكون جزءا من الصراعات الطبقية التاريخية – العالمية . لكنّه قام بتلخيص هذا التاريخ و قدّمه بطريقة مادية تاريخية . و من المفاجئ أنّه قام بذلك من خلال " سنوات من التفكير " لكن ليس على طريقة " المولى صدرا " بل على الطريقة العلمية للإشتغال على الأفكار . ولحسن الحظّ أنّ " كهفه " كان مكتبة المتحف البريطاني الذى كان خزّانا ضخما من الأعمال و البحوث. و لإنجازهذا العمل ، لم يطّلع ماركس على كتب التاريخ فحسب بل درس أيضا و تعلّم من تلخيص العلماء البرجوازيين . و نظرة تجريبية بلا شكّ لا توافق على مثل هذه الطريقة . و لينين الذى لم يكن حتى قد وُلد زمن كمونة باريس ، إضطرّ إلى المزيد من تلخيصها ليؤلّف " الدولة و الثورة " . و من وجهة نظر تجريبية ، لا يسمح لماو بتلخيص التجربة الإشتراكية فى ظلّ ستالين ، لأنّه كان يضع " يده على النار من بعيد " . وفق هذا المنظور ، إثر إنقلاب " أتباع الطريق الرأسمالي " فى الصين و إعادة تركيز الرأسمالية هناك، لم يكن لبوب أفاكيان الحقّ فى تشخيص الطبيعة الحقيقية للحكّام الجدد فى الصين وفى تلخيص التجربة الإشتراكية و الإطاحة بها هناك .
فى ظروف تخبّط الحركة الشيوعية العالمية فى أزمة بدأت مع إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين ، عديد المنظّمات و الأحزاب الشيوعية تظلّلت فى " كهوف " القومية و الديمقراطية البرجوازية و هدرت قوى الحركة الشيوعية فى حقول قوى طبقية أخرى . لكن بوب أفاكيان و الحزب الذى قاده إنكبّا على العمل على الصعيد العالمي من أجل منع هذا التيّار التراجعي إلى الدرجة التى مكّنتهما منها معرفتهما و قدرتهماعلى ذلك . والخلاصة الجديدة إضافة إلى كونها قائمة على تلخيص للتجربة الإشتراكية فى القرن العشرين مرتبطة أيضا بإنتصارات و هزائم الحركة الأممية الثورية والحركة الماوية عامّة .
و بالنسبة إلى الحركة الأممية الثورية ، كتبت الشعلة :
" نعتقد أن تلخيص هذه الخسائر و المكاسب يجب أن يعتبر عاملا مفتاحا فى الممارسة و كذلك فى التطوّر و التقدّم النظري لحركتنا . أكثر من أي شيء آخر يُنتظر من حركتنا أن تنجر مثل هذا التلخيص ، و إذا لم تنجز الحركة مثل هذا التلخيص فإنّها لن تستطيع أبدا أن تنتج تلخيصا آخر صحيحا. و التلخيص هو العامل النظري المفتاح فى سيرورة إعادة البناء التدريجية لكامل الحركة الأممية الثورية ...
إعتمادا على هذا التلخيص يمكننا - و يجب علينا - أن نعيد تفحّص الثورة الصينية وماو تسى تونغ ، و هذه المرّة ليس من أفق التركيز العالمي للماوية مع إعادة التفحّص فقط للمظاهر الإيجابية - مستوى قد مررنا به بعدُ - لكن من أفق نقدي للنظر فى أخطائها و نقائصها و الأخطاء الممكنة للثورة الصينية و لماو تسى تونغ ذاته . و هذا عمل لم ينجز أبدا فى السابق على النطاق العالمي . "
هذا الحكم من لدن الشعلة بأنّه " إذا لم تنجز الحركة مثل هذا التلخيص فإنّها لن تستطيع أبدا أن تنتج تلخيصا آخر صحيحا " حكم غريب آخر . ليس واضحا تماما إن كانت الشعلة تعتبر مضمون " الخلاصة الجديدة " غير صحيح أم تعتقد أنّ بوب أفاكيان لا يملك المؤهّلات المطلوبة لتولّي هذه المهمّة أم هي تنقد وضع الأولويات بمعنى معالجة القضايا المطروحة ؟ ما الذى تعنيه الشعلة بقول إنّ هذه الخلاصات لم ينجز أبدا فى السابق على " النطاق العالمي " ؟ إن كان الرفاق فى الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني يقصدون أنّه كان على الحركة الأممية الثورية أن تخرج بخلاصة موحّدة و مشتركة ، يجب تذكيرهم بأنّ المنتمين إلى الحركة الأممية الثورية كانوا منقسمين بشأن هذه الخلاصات بالذات و نتيجة لذلك ظهر الخطين ، الخطّ الماركسي و الخطّ التحريفي . و من أجل إعادة بناء وحدة عالمية ، من الضروري إرساء الخطّ الصحيح عبر عاصفة صراع الخطّين . وكلّ عضو فى الحركة الأممية الثورية عليه أن يعترف بهذا الواقع و يحدّد مقاربته تجاه أهمّية صراع الخطّين الذى إنطلق . إن كانت رؤية الشعلة هي أنّه كان على الحركة أن تصدر إذنا لبوب أفاكيان للقيام بالعمل النظري - مثلا عبر القرارات و المصادقات – يترتّب علينا أن نقول إنّه زمن القطيعة مع التحريفية ، لا يجب أن ينتظر الإنسان القرارات و الإذن مثلما أنّ التحريفية لمّا تقطع مع الماركسية هي أيضا لا تخضع لأيّة قرارات .
لجوء الشعلة إلى هذه الحجج سيضرّ بكلّ الحركة الشيوعية العالمية و كذلك بحزبها الخاص . ونودّ أن نقترح أن ينتبه رفاق الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني لنقد الخلاصة الجديدة للمناهج التجريبية و البراغماتية التى لها جذور عميقة جدّا فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية .
تجريبية الشعلة كثيفة إلى درجة أنّها تنزع نحو تحديد الرابط بين الممارسة – النظرية – الممارسة فى التجارب الفردية للأحزاب وحتى للأشخاص . مثلا ، بطريقة غريبة و غامضة ، يفترض أنّ لحزبنا " يد على النار من بعيد " . وتنعت خلاصاتنا و تنظير حزبنا لنظريته و ممارسته منذ ما قبل ثورة 1979 ، ثمّ خلال الفترة الإعصارية من الصراع الطبقي بالضبط قبل ذلك و بعده ، و إنتفاضة سربداران ، وفترة التعرّض إلى ضربات أمنية على أيدى الجمهورية الإسلامية ، و النضالات فى كردستان و ما إلى ذلك بأنها " غرور و تبجّح ".
إن إضمحلّ حزبنا إضمحلالا تاما ولخّص الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني خطّ وممارسة حزبنا و إعتمادا على ذلك بيّن طريق المضيّ إلى الأمام لبقية الشيوعيين فى إيران ، لن يكون ذلك لا "غرورا " و لا وضعا " لليد على النار من بعيد ". وفى تلك الحال ، كون حزبكم " أفغانيّا " لن يكون عاملا فى تحديد صحّة أو عدم صحّة تلك الخلاصات . و هنا من المفيد التذكير بمثال آخر للطابع الأممي للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية . فعندما تعرّض إتحّاد الشيوعيين الإيرانيين [ المنظّمة التى أسّست الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) ] لصفعة مميتة ، أخذ الحزب الشيوعي الثوري على عاتقه مهمّة تحليل هزيمة الثورة فى إيران و التفحّص النقدي لخطّ إتحاد الشيوعيين الإيرانيين و ممارسته . حينما وُجد عدد قليل من الأعضاء الباقين من إتحاد الشيوعيين الإيرانيين القادرين على إعادة بناء المنظّمة ، إضطلعت هذه الدراسة النقدية بدور حاسم فى صلابة العملية . و قد إنعكست هذه المعالجة النقدية فى وثيقة إتحاد الشيوعيين الإيرانيين وعنوانها " مع سلاح النقد ".
و نودّ أن نمضي أكثر فى نقد تجريبية و دغمائية الشعلة ونسأل : نظريّات من هي الأصحّ ، نظريات ممارسى ساما الذين كانوا يقاتلون فى ساحات "حرب المقاومة ضد الروس " تحت راية إسلامية و هم يعتقدون أنّ ذلك يخدم تحرير شعوب أفغانستان أم نظريات حزبكم اليوم؟ [ نعلم أنّ قادة ساما إعتبروا أنفسهم " شيوعيين " لكنّهم أخفوا هذا وراء " مظاهر ديمقراطية " مثلما وضعوا ذلك هم أنفسهم ] . إن كنّا لنعدّ صالحة فقط خلاصات خطّ ساما الذى كان يصبّ مباشرة فى فم الذين مارسوا ذلك الخطّ ، عندئذ نعى ما قالوه . وإن كنّا اليوم ننجز تلخيصا لتلك التجربة الكارثية ، هل ينبغى أن نسمّي ذلك " غرورا " و " تبجّحا " أم شقّ طريق للجماهير المضطهَدة و المستغلّة بأفغانستان و كذلك بالعالم قاطبة ؟
القومية و الأممية :
موضوع آخر أثار حفيظة الشعلة هو أنّ مقالنا " مفترق طرق " كُتب فى شكل نداء ل " الشيوعيين فى إيران " حتى و إن كان يتطرّق للحركة الشيوعية العالمية و التهديدات التى تحدق بها . وفق الشعلة ، كان ينبغى أن تكتب هذه الوثيقة وتتوجّه إلى الحركة الأممية الثورية كوثيقة داخلية و بما أنّ الأمر لم يتمّ كذلك فهي " فكر إيراني " و قومية و خطوة فى إتجاه تفكيك الحركة الأممية الثورية .
كتبت الشعلة :
" إن موضوع الوثيقة الإيرانية فى الأساس عالمي و بالتالي كان يجب أن تعرض للنقاش على مستوى الحركة الشيوعية العالمية عوض جعلها فقط " نداء إلى كافة الشيوعيين الإيرانيين" ... كان على الحزب الشيوعي الإيراني أن يخوض نقاشه فى وثيقته الجديدة قبل كلّ شيء مع الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية ، بما فيها حزبنا ( الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني ) كوثيقة داخلية عوض إصدارها كنداء إلى كافة الشيوعيين الإيرانيين فجأة و بشكل علني .

نقد أنّ بيان " مفترق طرق " ما كان يجب أن يحدّد بؤرة تركيزه على " الشيوعيين فى إيران" معقول وحتى مقبول . غير أنّه لم يكن بالمرّة " فكرا إيرانيّا " وقومية بل كان بالضبط تعبيرا عن الأمميّة . ذلك أنّه ينبغى على الأحزاب الشيوعية فى كلّ بلد أن تنظر إلى الثورة فى ذلك البلد على أنّها جزء من الثورة العالمية و تنجز مهامها إنطلاقا من ذلك و تبنى الحركة الشيوعية كلّ منها فى بلده كفيلق من الحركة الشيوعية العالمية . و تفرض علينا تهم الشعلة قول إنّه لو كان لدينا مزيدا من هذا النوع من " القومية " لما كانت الحركة الشيوعية العالمية تتخبّط فى حالة يرثى لها الآن . و من المذهل أن جهودنا لتطبيق خطّ أممي و تقديم " هذا الخطّ " للحركة فى بلادنا " نحن " تعتبر " قومية ". يمكن " للشعلة " أن تتحدّى مضمون وثيقتنا لكن ليس من حقّها أن تنعت ب " القومية " جهودنا من أجل أن ننشر فى صفوف الشعب و نطبّق ذلك المضمون فى البلاد التى فيها القيام بالثورة – مثلما وضع ذلك لينين – يعدّ " مساهمتنا " فى إنجاز الثورة العالمية .
و بصدد نقطة إصدار وثيقة مثل " مفترق طرق " بشكل علنيّ ، نقول إنّ هذا لم يكن خطئا بل كان أمرا مناسبا و حتى متأخّرا . و علينا أن نشير كذلك إلى أنّه لم يكن مقاربة مفاجأة بالمرّة . على الأقّل منذ 2008 ، كنّا نناقش الخلاصة الجديدة فى صفوف حزبنا و على نحو أوسع مع الأحزاب و المنظّمات داخل الحركة الأممية الثورية وحتى خارجها . وقد شاركنا فى ندوات نُظّمت لنقاش الخلاصة الجديدة و عبّرنا عن آرائنا .
و حتى قبل إصدار " مفترق طرق " كان موقف حزبنا واضحا جدّا حول تقهقر الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) و أسباب و أسس هذا التراجع إلى الخلف ، و الشيء نفسه بالنسبة لموقفنا بشأن وضع الحركة الشيوعية و بشأن الحركة الأممية الثورية وبشأن نظريات بوب أفاكيان و تطويره للخلاصة الجديدة . لم يكن " مفترق طرق " المرّة الأولى التى أعربنا فيها عن توجّهنا و إنّما كان مواصلة لذلك و تكريسا للخطّ الذى ندافع عنه . و هذا لا يعنى نهاية صراعنا و نقاشنا مع الأحزاب الأخرى داخل الحركة الأممية الثورية وخارجها . نحن لا نفصل أيضا سيرورة تطبيق خطّ ثوري داخل البلاد عن خارجها ، و نعتقد إضافة إلى ذلك أنّ مواضيع الخطّ مواضيع حياة أو موت لا يمكن معالجتها بالحجج ( أو التعلاّت ) التنظيمية .
يبدو أنّ هذه التهمة الموجّهة لحزبنا من طرف الشعلة ليست مجرّد ردّ فعل على موقفنا بخصوص الخلاصة الجديدة بل هو عمل واعي و مخطّط له يهدف من جهة إلى التغطية على توجّهاتها هي القومية و من جهة ثانية إلى إشعال بعض المشاعر القومية – و الهدفان يتفقان مع الخطّ العام للشعلة .
تمعّنوا فى الأسطر التالية للشعلة :
" نظرا لكون اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني توجه نداء لكافة الشيوعيين فى إيران بصدد موضوع عالمي ، فإنّ المجموعة تعتبر أن مهمة التعاطي مع جميع بقية الشيوعيين فى العالم نهض بها نشر بيان الحزب الشيوعي الثوري على النطاق العالمي . و لا يمكن لمثل هذه المقاربة أن تعني سوى التذيّل اللامشروط ". بيان الحزب الشيوعي الثوري دون إدخال أي تعديل عليه أو إضافة ملاحظات إليه
إستعارة الشعلة وحتى نَقلِها لمقولات عن بعض القوميين المعهودين الأكثر لغوا و تشويها و تكرارها فى هذا المقال أمر غير مناسب و مؤسف حقّا . و هذا علامة تحذير أخرى و تعبير عن التيّار التراجعي الذى نشاهد فى النظرة للعالم صلب الشيوعيين . حزبنا مدافع عن الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان و سيقوم بكلّ ما يقدر عليه للترويج لها ونشرها شعبيّا ، و لن يخشى الجوّ المسموم الذى تقع إشاعته . و بالنسبة لرفاق الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني ، من الأفضل لهم التفاعل مع هذه النظريّات و عدم الخوف بشأن " تذيّلنا " . و إستخدام خطاب و مناهج قومية لمهاجمة الخلاصة الجديدة لن يساعد فى هذا الصراع . ما يساعد على ذلك هو أن يتذكّر رفاق الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني الجدال الذى خيض قبل فترة ضد حزبهم . ففى ذلك الجدال شوّههم معارضوهم و قالوا إنّ العلاقة بين أحزاب الحركة الأممية الثورية كانت علاقة " وازع ديني " و إنّ الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني كان " يتذيّل " " لراسمي خطّ أجانب " . و عوض إستيعاب الطبيعة الطبقية و الإيديولوجية لهذه الأنواع من التشويهات ودحضها ، تلجأ الشعلة بصورة مذهلة إلى هذه الطرق بالذات وتوظّفها فى الصراع السياسي معنا نحن ! ماذا يمكننا أن نقول إزاء هذا عدا أنّ هذا يبيّن أنّ الشعلة تشاطرهم ذات النظرة وتواصل فيها وهي فى تراجع خاطف أمام كلّ هذا ؟
بتبنّى مقاربة من هذا القبيل تسعى الشعلة لبعث برسالة لمعارضيها بأنّها لا تنفّذ أوامر أي " وازع " أو أي " راسمين للخطّ أجانب " ، و للتدليل على ذلك تستخدم ذات نوع أدب و نهج معارضيها ضد الشيوعيين . هذا تراجع لا يمكن إنكاره أمام القومية وهو لا يوفّر أرضية وحدة مع الشيوعيين و حسب بل بالعكس يعدّ أرضية بلوغ وحدة مع القوميين .
تتقدّم الشعلة بمنظومة تفكير معيّن . فالبراغماتية و التجريبية و نزعة إيديولوجية قومية تحكم هذا المقال الذى يحوّل الماركسية إلى دوغما ويهاجم هجوما مسعورا أي خطّ يتبنّى مقاربة علمية تجاه الماركسية و تطوّرها .
لقد أوجد الظروف الخاصّة و الوضع فى أفغانستان - أي الغزو و الإحتلال الإمبرياليين و إلى جانب تأثيرات الرجعيين الإسلاميين – جوّا مواتيا لنموّ الحلول و التحالفات القومية . و لا شكّ ليس من اليسير مقاومة هذه الضغوطات و المثابرة على تقديم بديل شيوعي ثوري إلى الجماهير . و ما من شكّ فى أنّ الهزيمة والتراجع فى النيبال كان لهما الأثر السلبي على الحركة الأممية الثورية و الأحزاب و المنظّمات المنتمية إليها . و لكن هذه الظروف الصعبة و المعقّدة للغاية تجعل من الضروري أكثر من أي زمن مضى أنّ تطوّر بصورة إستعجالية النظرية الشيوعية الثورية و أن نجعل هذا السلاح أحدّ من أي زمن مضى . فى تاريخ الماركسية ، لا سيما فى فترات حسّاسة بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية ، وجدت عديد الصراعات بين الذين قاتلوا من أجل فهم صحيح للماركسية و من أجل تطويرها من ناحية و من الناحية الأخرى الذين تعاطوا مع الماركسية على أنّها أداة مفيدة يجب إخضاعها و تشكيلها كما نشاء و خفضها إلى مستوى البراغماتية و القومية .
و نأمل أن ينتبه الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني إلى الوضع المتردّي للحركة الشيوعية العالمية و يلتحق بالنقاش و الصراع حول صحّة نظريّات الخلاصة الجديدة من عدمها و يراجع طرقه الضارة التى لا تفيد فى خوض نقاش نظري ثريّ و ملهم لأنّه ليس لدينا خيار آخر سوى أن نمضي بالنظريّات الشيوعية إلى مستوى أرقى من الوضوح و الصحّة و ننشرها شعبيّا بقوّة و نساعد على تجديد الأحزاب الشيوعية و فى نفس الوقت نساعد على ولادة أحزاب شيوعية ثورية جديدة عبر كافة الشرق الأوسط و العالم . و إنجاز هذه المهمّة غير ممكن دون نظريّات الخلاصة الجديدة .
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي )
نشر المقال بتاريخ جوان 2011 و وقعت مراجعته فى 8 مارس 2013 .
-------------------------
الهوامش :
1- وثيقة الشعلة متوفّرة على :
http://www.Sholajawid.org/farsi/tazaha/HKI_hamBa_beraha_raft.html
2- ليني وولف ، " ما هي الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان ؟ "
. http://revcom.us/a/129/New_Synthesis_Speech-en.html

و باللغة العربية ترجمة شادي الشماوي ضمن كتاب " المعرفة الأساسية لخطّ الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية " على الأنترنت بمكتبة الحوار المتمدّن .
3- من أجل نقاش عميق لكيف تبنى الخلاصة الجديدة رئيسيّا على أسس صحيحة من الفلسفة الماركسية بينما تنقد نقاط ضعفها الثانوية ، أنظروا المقالات فى " حقيقات " حول " التنقيب فى الخلاصة الجديدة " ، لا سيما الجزء 1 ، " هل الماركسية حتمية أم تيولوجية ؟ أسئلة و أجوبة " مع الرفيق م. برتو " ؛ حقيقات عدد 51 . و هذه السلسلة من المقالات قد عالجت مختلف مظاهر الخلاصة الجديدة و مسائل نظرية هامّة فى الماركسية . و هذا المقال و كافة الإجابات الأخرى فى "حقيقات " متوفّرة حاليّا بالفارسية فقط .
4- للمزيد بهذا المضمار ، أنظروا "حقيقات" عدد 6 ، السلسلة الثالثة "جلبة بصدد موت...تاريخ جلبة ". 5- بوب أفاكيان ، " ليس بوسع العصافير أن تلد تماسيحا لكن الإنسانية بوسعها تجاوز الأفق " الجزء 2 ، " بناء حركة من أجل الثورة " ، فى الثورة ، 8 مارس 2011 على موقع
www.revcom.us
6- " فى هذا العمل ، بينما يدافع بوب أفاكيان عن الإطار النظري لماركس و لينين و ماو ، ينقد كذلك نقاط الضعف و الأخطاء الثانوية فى بعض أعمالهم . و قد صارت هذه الأخطاء نقاطا مرجعية للتحريفيين و القوميين اليساريين و البراغماتيين ".[ و بعد ذلك يعرض مواضيع كيف يتعاطى التحريفيون مع المسألة القومية و إستعمال البرلمان و إستخدام مقولة ماو" تحطيم الأعداء كلاّ على حدة " و ثورة الديمقراطية الجديدة ، و المؤتمر السابع للحركة الشيوعية – الكومنترن . و القراء المهتمّين نوجههم إلى قراءة " كسب العالم ..." ] . مثلا ، تنعكس نظرة ماركس للمسألة القومية والدفاع القومي فى تلخيصه لكومونة باريس ( الحرب الأهلية فى فرنسا ) . المسألة القومية و علاقة النضال فى بلد واحد بالنضال على النطاق العالمي لم يركّز بصفة صحيحة سواء من قبل قادة كمونة باريس ( فى نظرة و سياسات قادة الكمونة الذين إرتأوا التوجّه إلى جنود الجيش الرجعي على أساس الوطنية ) و من قبل ماركس و إنجلز فى كتاباتها عن كمونة باريس . أمّا بالنسبة للحرب العالمية الأولى ، فمعظم الأممية الثانية بقيادة كاوتسكي قد إلتحقت بصفوف " المدافعين عن الوطن " و خانت البروليتاريا . و فى جهودهم لتبرير خطّ " الدفاع عن الوطن " إستعملوا عددا من مقولات ماركس و إنجلز . و قد لخّص أفاكيان أن لينين وهو يدحض هذا الخطّ أشار بطريقة صحيحة إلى أنّ هذه المقولات لماركس و إنجلز إفتلعت من إطارها وهي تنتمى إلى حقبة كانت الرأسمالية فيها لا تزال رأسمالية السوق الحرّة و لم تتطوّر بعد إلى رأسمالية – إمبريالية . و قد تساءل لينين بدقّة : إنتصار أي برجوازية يصبّ فى مصلحة البروليتاريا العالمية ؟!
و لكن أفاكيان لاحظ كذلك أنّ هذا لم يكن الموضوع الوحيد : فلنظرة ماركس و إنجلز للمسألة القومية و علاقة الثورة فى بلد واحد بالثورة العالمية حدود و إستطاع الإشتراكيون الذين خانوا الثورة البروليتارية أن يستعملوا بعض مقولاتهما لتبرير مواقفهم – مثلا ، و هما يكتبان عن كمونة باريس ، قال ماركس و إنجلز إنّ البروليتاريا أفضل منقذ للأمّة و قوّة لإعادة بعث الأمّة . و فى 1891 تحدّث إنجلز عن الدفاع عن الوطن أثناء الحرب بين ألمانيا و روسيا القيصرية . قال بوب أفاكيان : " ... مثلما ينبغى أن يكون واضحا الآن ، علينا أن نشدّد من جديد على أنّه مع كافة النقاط التى يقع التركيز عليها ، وجدت بعض النظرات البدائية فى ملاحظات ماركس و إنجلز و وُجد أيضا قدر كبير من شمولية و بعدُ نظر تاريخيين . لكن بالمعنى العام ، ناظرين إلى ذلك نظرة جدلية ، إنّه إثبات و مثال للنظرية الماركسية للمعرفة و العلاقة بين الممارسة والنظرية و فى النهاية إعتماد النظرية على الممارسة و أنّ الممارسة هي المصدر الأخير ومحكّ النظرية والحقيقة "(" كسب العالم : وادب البروليتاريا العالمية و رغبتها ".)
عند تلخيص مشاكل أخرى فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية ، يشير بوب أفاكيان إلى مقال لينين " مرض " اليسارية " الطفولي فى الشيوعية " ( المجلّد 31 من الأعمال الكاملة ، باللغة الأنجليزية ص 77 لدار التقدّم ) و إلى مقال كتبه لينين فى آخر سنوات حياته هو " من الأفضل أقلّ ، شرط أن يكون أحسن " ( الأعمال الكاملة ، المجلّد 33 ، بالأنجليزية ص 487 – 502 ) .
يشدّد أفاكيان على أنّ هذه الأعمال هامة للغاية و على أنّه بوسعنا التعلّم منها إلاّ أنّه علينا أيضا أن ننظر فى لماذا إستطاعت أصناف متنوّعة من التحريفيين أن يوظّفوها ليبرّروا توفيقيتهم و إستسلامهم . يقول أفاكيان إنّه من الصحيح أنّ التحريفيين بإستخدام بعض هذه المقولات خارج سياقها التاريخي ، يشوّهون لينين و يوظّفون هذا فى سياساتهم التوفيقية و الإستسلامية ، لكن الواقع هو أنّ هذا ليس مجرّد مسألة " تشويه " . فى كلا المقالين ، ينزلق لينين إلى المنطق البرجوازي و حان أوان تلخيص ذلك .
مثلا ، فى " مرض " اليسارية " ..." ، و على وجه الضبط فى القسم المخصّص لأنجلترا ، ينصح لينين الشيوعيين هناك بإستخدام الأشكال البرلمانية فى نضالهم و دعوة العمّال لمساندة مرشّحي حزب العمل ( الكتلة " اليسارية " من البرجوازية فى بريطانيا ) ضد المرشحين اليمينين . وفق منطق برجوازي ، قال لينين :
" فلو إنبريت أنا ، كشيوعي ، و أعلنت أنّى أدعو للتصويت من أجل هندرسون ضد لويد جورج ، لأصغوا [ العمّال ] إليّ من كلّ بدّ "
لقد إنتشر عمل لينين هذا و طبّق مضمونه أرهاط مختلفة من التحريفيين و قادة الحركة الشيوعية فى فترات متباينة كعمل " لامع للإستراتيجيا و التكتيك " . فكان هذا جزءا من سيرورة قبر كتاب لينين " ما العمل ؟ " .
ويتكرّر المشكل فى " من الأفضل أقلّ شرط أن يكون أحسن " فمثلا قد إستخدم التحريفيون فىالصين هذا المقال على نطاق واسع لتبرير نظريّتهم " للعوالم الثلاثة " ( أنظروا على سبيل المثال ل" مجلة بيكين " عدد 45 سنة 1977 ). و فى هذا المقال يقسّم لينين الدول الإمبريالية على أساس الحصص التى كسبتها فى الحرب العالمية . و يواصل أفاكيان تلخيصه و ينقد مطوّلا سياسات الحزب الشيوعي السوفياتي فى ظلّ قيادة ستالين أثناء فترة الكومنترن ( الأممية الشيوعية ) بإعتبارها تميّزت ب " ... الديمقراطية – البرجوازية و الإقتصادوية و الشوفينية القومية و الدفاع عن الوطن فى البلدان الإمبريالية إلخ . و قد إستمرّت هذه الخطوط الخاطئة و تعمّقت و تمّ المضيّ بها إلى مستوى أعمق خلال الحرب العالمية الثانية ... لوضع الأمر بإختصار ؛ الحرب العالمية الثانية خاضها الإتحاد السوفياتي على أساس وطني – أي أساس ديمقراطي برجوازي ... على أساس الوطنية الروسية غالبا . و الأممية تراخت و بنت على أساس براغماتي و قومي من أجل الدفاع عن الأمّة و صدّ الهجمات عليها مهما كلّف الأمر . " ( " كسب العالم ..." ).
و عندما يبلغ أفاكيان ماو تسى تونغ ، ينقد موضوعا إعتاد عليه كثيرا التحريفيون و البراغماتيون ... إستعمال التناقضات صلب الأعداء و تحطيم الأعداء كلاّ على حدة !
و يحيل بوب أفاكيان على مقال ماو المعنون " حول السياسة " ( المجلّد الثاني من مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة ) . و قد كتب هذا المقال فى فترة غزو اليابان للصين ( زمن كانت فيه أجزاء كبيرة من البلاد قد وقع تحريرها من قبل الجيش الأحمر بقيادة الحزب الشيوعي الصيني ). زمن كان فيه للحزبالشيوعي الصيني جيشه الخاص و قواعد إرتكازه و دولة ثورية ، كانت سياسة " تحطيم الأعداء كلاّ على حدة " صحيحة ؛ إلآّ أنّ ماو كان فى ذلك المقال ينزع إلى تعميم تلك التجربة و تحويلها إلى مبدأ. و تحوّلت هذه النزعة إلى خطّ لدى أصناف متنوّعة من التحريفيين و القوميين اليساريين و البراغماتيين الذين يمرّرون توفيقيتهم و إستسلامهم على أنّهم " ماويين ". و أحد أسباب سخط من يسمّوا ب " الماويين " على بوب أفاكيان ( " ماويون " فى كلّ من بلدان ما يسمّى بالعالم الاثل و " ماويون " فى أوروبا حيث يعتبرون أنّ مشكل أوروبا هو القوّة العظمى لأمريكا الشمالية " ) سببه تلخيصه لهذا العنصر الخاطئ لدى ماو .
7- مثلا ، من أقوى النزعات ضمن بعض أحزاب و منظّمات الحركة الأممية الثورية نزعة رؤية الثورة الصينية لسنة 1949 على أنّها ثورة " ديمقراطية برجوازية " بينما إعتبر ماو نفسه الدولة الجديدة فى الصين التى تركّزت فى 1949 شكلا من أشكال دكتاتورية البروليتاريا . و نزعة أخرى كانت تقليص مساهمات ماو تسى تونغ فى تطوير نظريّات الثورة الشيوعية إلى نظرياته العسكرية و إلى " إستراتيجيا حرب الشعب ". و وجدت نزعة قويّة ضمن أحزاب الحركة الأممية الثورية إلى حجب قطيعة ماو مع نظرية ستالين و ممارسته بصدد طبيعة المجتمع الإشتراكي و طبيعة التخطيط الإقتصادي الإشتراكي و الإختلاف بين نقد الإشتراكية و أعداء الإشتراكية و توضيح علاقة الماركسية بالعلوم الأخرى و صيغة ماو بأنّ الماركسية " تشمل لكنّها لا تعوّض " ، و كذلك قطيعته مع المادية الميكانيكية فى الفلسفة و الميتافيزيقا لدى ستالين إلخ .
دون هذه القطيعات ، لم يكن ماو ليقدر على تطوير فهم أكثر تقدّما و علمية لطبيعة المجتمع الإشتراكي و ديناميكيته و حدوده و على قيادة بناء مجتمع الإشتراكي كان نوعيا أكثر تقدّما من المجتمع الإشتراكي الأوّل ( الإتحاد السوفياتي ). و كان فهم أحزاب الحركة الأممية الثورية لمساهمات ماو تسى تونغ النظرية و العملية التى أحدثت قطيعة وقفزة فى النظريات الشيوعية وتقدّمت بغهمنا لطبيعة الثورة الشيوعية ، كان غير متجانس . فمثلا كانت غالبية الأحزاب فى الحركة الشيوعية العالمية تنظّر للثورة الثقافية فى الصين كتطبيق ل " الخطّ الجماهيري " أو " الديمقراطية " ( على سبيل المثال أحزاب و منظّمات من النيبال و الهند كانت ضمن الحركة الأممية الثورية ). و بالفعل ، كانت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ثورة لمنع إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين و لضمان أن يبقى على الطريق المؤدّية إلى الشيوعية . و قد شدّد ماو تسى تونغ على أنّ الهدف الجوهري للثورة الثقافية كان تثوير تفكير جماهير الشعب على نطاق واسع حتة تستطيع أن تميّز بين الماركسية و التحريفية و تفهم لماذا لا يزال خطر إعادة تركيز الرأسمالية قائما فى ظلّ الإشتراكية . صلب الحركة الأممية الثورية ، تمّ تلخيص تجربة دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين على مستوى أوليّ ، لكن حتى على ذلك المستوى وجدت مقاومة شديدة . و مثال ذلك أنّ قسما من بيان الحركة الأممية الثورية ينقد ماو لعدم مبادرته بتشكيل أممية شيوعية وقع تحدّيه بقوّة . بالضبط منذ البداية وجد صراع حاد حول تلخيص المؤتمر السابع للكومنترن الذى قسّم خلال الفترة المؤدّية إلى الحرب العالمية الثانية الإمبرياليين إلى " ديمقراطيين " و " فاشيين " و أوكل لشيوعيي العالم مهمّة التوحّد مع " الإمبرياليين الديمقراطيين " و عملائهم ( ومثال ذلك بالنسبة للشيوعيين فى الهند الوحدة مع الإستعمار البريطاني و الإقطاعيين الهنود). و وُجدت إختلافات نظرية هامة كذلك حول موضوع ما هي الإمبريالية ، ما أدّى إلى إستنتاجات سياسية متباينة بشأن طبيعة الطبقات الرجعية و مختلف شرائح البرجوازية فى البلدان التى تهيمن عليها الإمبريالية . وسجلنا نزعات ضمن أحزاب الحركة الأممية الثورية نحو تقليص مفهوم " الإمبريالية " إلى مجرّد " عدوّ أجنبي " دون إستيعاب العلاقة العضوية الإمبريالية بالنظام الطبقي المتشكّل فى البلدان التى تهيمن عليها الإمبريالية و الطبقات الحاكمة فى تلك البلدان. و بالنتيجة ، وقع النظر إلى البلدان التى تهيمن عليها الإمبريالية ككتلة متجانسة مقابل البلدان الإمبريالية . و ظهرت إختلافات ليس فقط حول الصيغ النظرية و إنّما أيضا حول كيف يرى الشيوعيون الثورات الإشتراكية للقرن العشرين – كي نجعل الماضي يخدم المستقبل .
8- مثلا ، يمكن أن نحيل على جهود الخبير بعلم الإنسان و العالم بعلم معايش الإنسان فى الأزمان القديمة ستيفث جاي غولد الذى حاول تطوير خلاصة جديدة لمفاهيم داروين للتطوّر ، لم يقبل عديد الدارونيين الأرتودكسيين ( على غرار رتشارد دوكينس ، مؤلّف كتاب جيّد عنوانه " إنخداع الإلاه " بنقد غولد لنقائص الفهم النظري الدارويني للتطوّر . لكن مقاربتهم لم تكن غولد قد رمى بداروين عرض الحائط ! – لأنّ لديهم فهم جيّد لنظرية داروين و كلّ ما حفّ بها من نقاشات و مواضيع . و بعض العلماء الآخرين الذين كانوا غير قادرين على معارضة نقد غولد العلمي هاجموه إيديولوجيّا قائلين إنّ غولد يسعى لفرض منهجية ماركس على نظرية التطوّر . لكن الواقع هو أنّه دون تطوير فهم معارضيها . و أهمّ من ذلك ، ستكون هذه النظرية عرضة لهجمات معارضيها. و أهمّ من ذلك ، سيكون لهذا تأثير سلبي على الأبستيمولوجيا و المنهجية العلميين ،و على النظرة للعالم ، و ستأثّر نهائيّا فى العلوم الطبيّة أيضا .
9- أنظروا الكتاب أو الفلم " عشرة أيّام هزّت العالم " و كيف أنّ ممثّلي الكومنترن قدحلّلوا التيارات الإسلامية فى الجمهوريّات السوفياتية لآسيا الوسطى .
10- على سبيل المثال ، أنظروا النقاش بين سامي رمضاني و سيمون عسّاف من حزب العمّال الإشتراكي فى بريطانيا :
http://socialistworker.co.uk/art.php?id=27876
11- " مجموعة الأربعة " هو المصطلح الذى إستعمله التحريفيون الصينيون للإشارة إلى القادة الماويّون الأربعة فى الحزب الشيوعي الصيني ( تشانغ تشنغ ، تشانغ تشن- شياو ، ياووان – يوان و وانغ هونغ – يوان ) الذين كانوا رفاق ماو فى قيادة الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى السنوات 1966-1976. و قدوقع إيقافهم إثر إنقلاب عسكري بُعيد وفاة ماو فى 1976 و وقعت محاكمتهم . و نقلت فى وسائل الإعلام العالمية وقائع هذه المحاكمة على انّه حدث عالمي مهمّ.و تزامنت جلسات المحاكمة مع زيارة لدنك سياو بينغ ( القائد التحريفي الذى إستولى على السلطة فى الصين ) إلى ولاية واشنطن و إعلان " برامج الإصلاح الإقتصادي ". تشانغ تشنغ ( زوجة ماو ) و شنغ – تشياو ( منظّر قيادي فى الحزب الشيوعي الصيني ساهمت أعماله إلى حدّ كبير فى تطوير الماوية ) تمسّكا بصلابة بمواقفهما و فقدا حياتهما فى السجن . و الإثنان الآخران إعتذرا و بعد فترة من الزمن أطلق سراحهما.
12- يحلّل بوب أفاكيان : " " ما نراه فى نزاع هنا بين الجهاد من جهة و ماك العالم / ماك الحروب من جهة أخرى ،هي شرائح تاريخيّا عفا عليها الزمن ضمن الإنسانية بين المستعمَرين و المضطهَدين ضد الشريحة الحاكمة للنظام الإمبريالي عفا عليها الزمن تاريخيّا . و هذان القطبان الرجعيّان يعزّز كلّ منهم الآخر ، حتى بينما يعارض الواحد منهم الآخر . إن وقفت إلى جانب واحد من هذين القطبين الذين "عفا عليهما الزمن "، تنتهى إلى تعزيز الإثنين .
و فى حين أنّ هذه الصيغة هامّة جدّا و حيوية لفهم الكثير من الديناميكية التى تدفع الأشياء فى العالم فى هذه الفترة ، فى نفس الوقت يجب أن نكون واضحين حول من من هاتين القوّتين اللتين " عفا عليهما الزمن تاريخيّا " قد تسبّبت فى أكبر الأضرار و تمثّل تهديدا أكبر للإنسانية : إنّها " الشريحة الحاكمة للنظام الإمبريالي التى عفا عليها الزمن تاريخيا " و بوجه خاص الإمبرياليون الأمريكان " .
( " التقدّم بطريقة أخرى " ).
13- بوب أفاكيان ؛ " ليس بوسع العصافير أن تلد تماسيحا لكن الإنسانية بوسعها أن تتجاوز الأفق " ، الجزء 2 :" بناء حركة من أجل الثورة " ، الثورة ،8 مارس 2011 .
14- " تجاوز التجريبية " ، مجلة بيكين ، 27 أكتوبر 1972.
15- بابوران باتاراي ، " الدولة الجديدة " فى مجلّة " العامل " ، مجلّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي)، فيفري 2004. باتاراي و براشندا كانا عضوين فى اللجنة التنفيذة للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) . و فى هذا المقال ، يقيم باتاراي تجربة دكتاتوريةالبروليتاريا فى البلدان الإشتراكية أي الإتحادالسوفياتي و الصين على أنّها سلبية و يصرّح بأنّ الدولة الإشتراكية المستقبلية يجب أن تمأسس التنافس الإنتخابي بين أحزاب مختلفة . ويضع هذا المقال الديمقراطية الواسعة ( بما في ذلك التنافس الإنتخابي ) فى موقع المركز فى الفترة الإنتقالية الإشتراكية و يقول إنّ هذه الديمقراطية الواسعة ستكون " ضمانا " للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية . و يتمادى ليقول إنّه بعد إرساء الإشتراكية ، يجب حلّ الجيش النظامي و تعويضه بمليشيا . وهو يغدّ كمونة باريس بالإنتخابات المباشرة و إقالة الموظّفين تجربة إيجابية أكثر من تجربة دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين . و هذه النظرة حلّلها و نقدها الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية فى العدد 160 من الثورة ( 29 مارس 2009 ) . و تجب الإشارة إلى أنّ الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) قد غيّر إسمه إلى الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) سنة 2009.
16- ماو تسى تونغ ، المجلّد الثالث " فلنقيّم أسلوب الحزب " ، فيفري 1942.
17- الأعمال المختارة لكارل ماركس و فردريك إنجلز بالأنجليزية دار التقدّم ، موسكو 1951 ، المجلّد الثاني ، ص 15 .
18- لينين ، " ما العمل ؟ " ، منشورات باللغات الأجنبية ، بيكين 1973 ، ص 29 .
19- المصدر السابق ، ص20 .
20- المصدر السابق .
21- إستدعى الإمبرياليون براشندا و باتاراي إلى أوروبا و نظّموا لهما دروسا فى " الديمقراطية " مثلما فعلوا مع قادة جبهة فرابندو مارتي للتحرّر الوطني فى السلفادور . ما هي نظرة براشندا للنيبال ؟ لقد قال هو نفسه إنّه يريد تحويل النيبال إلى سويسرا آسيا ! و يعلم تقريبا الجميع بأنّ سويسرا لم تصبح كذلك بفضل لبنها و جبالها . سويسرا مركز من أهمّ المراكز البنكي و الإستثمارية المالية لبلنظام الرأسمالي العالمي . و حلم النهار هذا الباعث على الشفقة مجرّد إنعكاس للوضع الذهني للبرجوازية السيّئة السمعة للبلدان التى تهيمن عليها الإمبريالية . كان فى الماضي شيوعيّا له مُثل عليا أممية ملهمة . الثورة النيبالية قد إستنهضت و نظّمت مئات آلاف النساء و الرجال العمّال و الفلاحين و المثقّفين الذين كانوا على إستعداد للقتال و حياتهم على أكفّ أيديهم للإطاحة بالنظام الرأسمالي الإضطهادي و الإستغلالي. و قد زرع الأمل و ألهم ملايين الآخرين داخل النيبال ذاتها و فى الهند و عبر كافة المنطقة و العالم . و قد وقع إجهاض هذه الثورة وهي فى منتصف الطريق من قبل الطريق التحريفي لقيادتها . و عندما أخذ هذا الحزب فى التراجع ، كان أكبر دعم للثورة فى النيبال و الطريق الأممي الوحيد قتال خطّ هذه القيادة .
22- وثيقة عنوانها " الخطابات الفلسفية الأربعة " ( 1987) تدرس الجذور الفلسفية للإنحرافات الإنتهازية اليمينية لأتحاد الشيوعيين الإيرانيين قلنا : " حتى عندما يخوضون نضال تحرّر وطني ، يمثّل الشيوعيون المجتمع الشيوعي المستقبلي . و اليوم هم ممثّلو و طليعة البروليتاريا العالمية فى كلّ بلد . هنا يمكن أن نرى بوضوح جاذبية ودفع إحترام ما يوجد و فقط المناورة ضمن هذا الإطار ... فى كلّ بلد مضطهد من السهل للغاية للشيوعيين أن يصبحوا مثل الديمقراطيين الثوريين . ليس لأنّهم لا يفكّرون فى الشيوعية أو يعتقدون أنّ الأممية شيء سيء. المسألة هي أنّ عملهم فى صفوف الجماهير يُقدّم بلغة السلطة السياسية و الثورة الديمقراطية الجديدة ،و الإستقلال الوطني عن الإمبريالية إلخ ...و عادة ما يتمّ نسيان هدف كلّ هذه الأشياء ...".
23- بوب أفاكيان ، " العصافير ..." الجزء الأوّل : " الثورة و الدولة " ، الثورة عدد 218 ،28 نوفمبر 2010 .
24- رسائل الحزب الشيوعي الثوري إلى الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي )
http://www.revcom.us/a/160/Letters.pdf
الثورة عدد 160 ، 29 مارس 2009 ؛
و بالعربية ترجمة شادي الشماوي ، ضمن كتاب " الثورة الماوية فى النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأممية الثورية " على الأنترنت بمكتبة الحوار المتمدّن.
25- الجزء الأوّل من وثيقة " لوالب نحو الأسفل للثورة فى النيبال " ، أرشيف سربداران
http://www.sarbedaran.org/archives/etelaiye/rcp2nep2009f_p1.htm

26- رسائل الحزب الشيوعي الثوري إلى الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي )
http://www.revcom.us/a/160/Letters.pdf
الثورة عدد 160 ، 29 مارس 2009 ؛
و بالعربية ترجمة شادي الشماوي ، ضمن كتاب " الثورة الماوية فى النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأممية الثورية " على الأنترنت بمكتبة الحوار المتمدّن.
27- المصدر السابق .
28- أنظروا رسائل الحزب الشيوعي الثوري إلى الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) و رسالة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني - الماوي ) إلى الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) ، نوفمبر 2006 .
http://www.cpimlm.com/showfile.php?cId=&tb=hagh3_s&Id=369&pgn=1
و أنظروا أيضا " ثورة النيبال: نصر عظيم أم خطر عظيم !" حقيقات عدد 40 ؛
و بالعربية ترجمة شادي الشماوي ضمن كتاب " الثورة الماوية فى النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأممية الثورية " على الأنترنت بمكتبة الحوار المتمدّن .
29- كتب هذا الجدال فى جوان 2011 ،و اليوم هناك مجموعة تنادي ب" إعادة تنظيم الحركة الأممية الثورية " وهي متكوّنة من الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني و الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني ) نكسلباري ،و الحزب الشيوعي الإيطالي الماوي و آخرون . إنّهم يعارضون الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) و يساندون الحزب الجديد فى النيبال الذى يهدف إلى إعادة تنظيم الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) و يقوده بعض القادة السابقين للحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) الذن قطعوا مع حزب براشندا / باتاراي . و قادة هذا الحزب الجديد يعتقون أنّ السبب الأساسي لتراجع الثورة فى النيبال كان " خيانة براشندا " و ليس الخطّ السياسي و الإيديولوجي الذى طوّراه و تبنّياه معا . خطّ قادة الحزب الجديد إنتقائي للغاية إلى درجة أنّه غير قادر على رسم خطّ تمايز واضح مع قادتهم التحريفيين و المعادين للثورة . لمزيد المعلومات أنظروا تقريرا صدر فى جريدة الثورة حول المؤتمر التأسيسي لهذا الحزب الجديد .
http://www.revcom.us/a/296/critical-crossroads-in-nepal-en.html
30- تعليق شهير فى رسالة كتبها ماركس سنة 1883 إلى جول غوسدي وبول لافارغ ، نقله إنجلز .
====================++++++++++++++===================
ملحق الفصل السادس : فهرس العدد 13 من " الماوية : نظرية و ممارسة "
فهرس الكتاب 13 :
الماوية تنقسم إلى إثنين
مقدّمة :
الفصل الأوّل : "خطّان متعارضان حول المنظمة الماوية العالمية " :
أ- الشعوب تريد الثورة ، البروليتاريون يريدون الحزب الثوري ، الشيوعيون يريدون الأممية و منظمة عالمية جديدة .( بيان مشترك لغرّة ماي 2011)
و القرار 2 الصادر عن الإجتماع الخاص بالأحزاب والمنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أجل ندوة عالمية للأحزاب و المنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية فى العالم . ( غرّة ماي 2012. )
و ب- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية ،
الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية – غرّة ماي 2012.
الفصل الثاني : " نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشتراكية " :
أ-" نظام الدولة الإشتراكية "، لآجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي- اللينيني) نكسلباري.
و ب- " النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية "، ردّ من الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية / 2006.
الفصل الثالث : " موقفان متعارضان من " الخلاصة الجديدة " لبوب آفاكيان " :
أ- " موقفنا من الخطّ الجديدة للحزب الشيوعي الثوري و بيانه و قانونه الأساسي"، الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ، أكتوبر 2010.
و ب - " ردّ أولي على مقال" دراد نوت" بشأن " الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان"، سوزندا آجيت روبا سنغى ، رئيس الحزب الشيوعي السيلاني (الماوي) ، 18 أفريل 2012.
الفصل الرابع : تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (1): ردّ من أفغانستان.

ردّ على رسالة غرّة ماي للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية .

( الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني )

الفصل الخامس : تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (2): ردّ من المكسيك.

الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي .

المنظمة الشيوعية الثورية ، المكسيك – ماي 2012

الفصل السادس : خلافات عميقة بين الحزبين الماويين الأفغاني و الإيراني :

أ- الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) سقط فى تيه طريق " ما بعد الماركسية – اللينينية – الماوية ".

ب- نظرة على الإختلافات بين الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) و الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني .
================== مارس 2014===============






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النساء فى مواجهة النظام الأبوي الذى ولّى عهده : الرأسمالية – ...
- 8 مارس 2014 : لنناقش هذه المقولات لبوب أفاكيان رئيس الحزب ال ...
- إيران : الذكرى 32 لإنتفاضة آمول – - لقد أثبت التاريخ منهم عم ...
- إيران : الذكرى 32 لإنتفاضة آمول – - لقد أثبت التاريخ من هم ع ...
- مصر و تونس و الإنتفاضات العربية : كيف وصلت إلى طريق مسدود و ...
- مصر و تونس و الإنتفاضات العربية : كيف وصلت إلى طريق مسدود و ...
- أساليب التفكير و أساليب العمل - الفصل 22 من - مقتطفات من أقو ...
- فهارس كتب شادي الشماوي- ( الماوية : نظرية و ممارسة - من العد ...
- طريق إفتكاك السلطة فى إيران - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ...
- عن بعض أمراض المجتمع - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( المار ...
- الخطوات الفورية و إرساء إتجاه التغيير-- برنامج الحزب الشيوعي ...
- طبيعة الثورة و آفاقها- فى إيران - برنامج الحزب الشيوعي الإير ...
- بعض التناقضات الإجتماعية المفاتيح - برنامج الحزب الشيوعي الإ ...
- الطبقات و موقعها فى سيرورة الثورة فى إيران - برنامج الحزب ال ...
- لمحة عن إيران المعاصرة - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الم ...
- السياسة و الثقافة و الإقتصاد فى المجتمع الإشتراكي - برنامج ا ...
- برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي) ...
- مقدّمة مترجم برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللين ...
- مراجع كتاب - عن الخطوات البدائية و القفزات المستقبلية -
- عن الخطوات البدائية و القفزات المستقبلية - بحث فى ظهور الإنس ...


المزيد.....




- شاهد.. استمرار التظاهرات المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي
- البوليساريو تراهن على -شيوخ- أمريكا للضغط على بايدن بشأن الص ...
- راؤول كاسترو يتنحى عن قيادة ” الحزب الشيوعي الكوبي”
- كوبا تطوي صفحة كاسترو وتنهي حقبة دامت لأكثر من 60 عامًا
- الولايات المتحدة تكشف عن محاولتها لتنظيم اغتيال راؤول كاسترو ...
- وثائق سرية أمريكية تكشف عن محاولة دبرتها -سي آي إي- لاغتيال ...
- راؤول كاسترو يعلن تنحيه عن قيادة الحزب الشيوعي في كوبا
- تقارير سرية تكشف عن أول محاولة للاستخبارات الأمريكية لاغتيال ...
- راؤول كاسترو ينتقد الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد كوبا
- وثيقة سرية: عندما أرادت الاستخبارات الأميركية اغتيال راوول ك ...


المزيد.....

- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (6) / مالك ابوعليا
- كتاب ذاتي طافح بالدغمائيّة التحريفية الخوجية – مقتطف من - - ... / ناظم الماوي
-  الثورة المستمرة من أجل الحرية والرفاهية والتقدم لكل البشر - ... / عادل العمري
- أزمة نزع الأيديولوجيا في الفلسفة / مالك ابوعليا
- الشيوعية الجديدة / آسو كمال
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (5) / مالك ابوعليا


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - خلافات عميقة بين الحزبين الماويين الأفغاني و الإيراني - الفصل السادس من - الماوية تنقسم إلى إثنين-.