أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق طارقي - بائع الحمّص بالكمّون














المزيد.....

بائع الحمّص بالكمّون


شفيق طارقي

الحوار المتمدن-العدد: 4383 - 2014 / 3 / 4 - 22:34
المحور: الادب والفن
    



كانت مهنتي الأولى باشرتها وأنا في الخامسة،تستفيق جدّتي في صباحات مجحفة خلافا لكلّ الجدّات، لم تكن الصّلاة واحدة من اهتماماتها الكثيرة، علاقتها بالله مسألة أقلّ من ثانويّة حتّى أنّي لا أتذكّر لها حديثا عنه ربّما رغبت نفسك في معرفة اهتمامات جدّتي لن أطيل عليك ولن أطنب في الشّرح في إمكانك أن تقول أنّني كنت كلّ اهتماماتها صحيح أنّها كانت تخطئ في مناداتي أو تكتفي بأدوات النّداء ولكنّ نسيانها لم يكن من باب السّهو بل هو إلى باب الحبّ أميل، هل تعرفون باب الحبّ؟ أنا أملك مفاتيحه سأطلعكم عليها في أوّل لقاء. تملأ جدّتي قدرها الكبير تماما مثل جيبها تملؤه ماء وأساعدها في وضعه على كوم الحطب ربّما تبلّلت أنا وهي يحصل هذا أحيانا وكان يسعدنا أن نتبلّل، في الوقت الّذي يمارس فيه الحطب مهنته القديمة أجلس قبالتها نجلس صامتين نحدّق في نهايات الفجر لم يكن تفكيرنا أنا وهي ليمضي بعيدا حدوده لا تتجاوز حركة الماء في جوف القدر الأصوات الّتي كانت تنبعث من جوف القدر لذيذة ربّما كان صمتنا واقعا في حبائلها أبتسم لها فتبتسم لي، تسكب كيس الحمّص وترفقه بمقادير محدّدة من الملح ومن بهارات ، تجلس فأجلس أحدّق في وجهها مبتسما فتحدّق في وجهي مبتسمة، يستوي الحمّص تلتقط حفنة منه وتنفخ تتذوّقه وأتذوّقه من بعدها تبتسم لي فأبتسم لها، أساعدها في رشّ الكمّون على حبّات الحمّص القراطيس عادة ما نعدّها أنا وهي ليلا أساعدها في ملء القراطيس، قرطاسا بعد الآخر كلّما امتلأ قرطاس ابتسمت لي وابتسمت لها، أجلب القفّة مزبهلّا تمتلئ القفّة بالقراطيس فأبتسم لها وتبتسم لي، حافيا أغادر البيت الجميل في جدّتي أنّها لم تنصحني يوما مثلما تفعل الجدّات لم يكن يزعجها أن أخرج حافيا كانت متأكّدة أكثر من الله أنّ ضرّا لن يمسّني سأعود سالما في آخر المطاف، أبيع القراطيس صباحا وأعود بمئات الملاليم إلى جدّتي نفعل الشّيء نفسه في المساءات، نفعله صامتين أنا وهي تبتسم لي بين الفينة والأخرى وأبتسم لها ... أنا حتّى الآن لا أفعل شيئا، أنا لا أفعل شيئا منذ سنين سوى أنّي أبيع الحمّص بالكمّون ولكنّني كلّما عدت إلى البيت لا أجد جدّتي، أبتسم حين أعود إلى البيت لغيابها ... فأسمع عن بعد بكاءها لحضوري



#شفيق_طارقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطع الحلوى الرّخيصة
- الرمليّ
- الرّمليّ
- في انتظار حافلتي الّتي لن تأتي
- حين كتبت الشّعر أوّل مرّة
- رحم الله جدّتي
- جميل أن تكون دجاجة
- أسماك جدّتي
- الدّوائر
- سائق سكوتير
- حركة نصّ : هكذا أتمثّلها
- من الفوضى البنّاءة الى البناء الفوضويّ
- باردو : محاولة في توصيف المشهد


المزيد.....




- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟
- تنكيل وتعذيب في عرض البحر.. شهادات ناشطي أسطول غزة تفضح الرو ...
- تطور المقامة من اليازجي إلى المويلحي مرورا بسحر القصص التراث ...
- -باص الأحلام-.. تحويل سيارة إسعاف مستهدفة إلى سينما متنقلة ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق طارقي - بائع الحمّص بالكمّون