أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق طارقي - الدّوائر














المزيد.....

الدّوائر


شفيق طارقي

الحوار المتمدن-العدد: 4343 - 2014 / 1 / 23 - 05:33
المحور: الادب والفن
    


لم أكن أحسن قيس الزّوايا، كنت في حصص الرّياضيّات أتحاشى الأمر ما استطعت، أتّخذ لي مقعدا في آخر الصّفّ، وألعن طولي أنحني انحناءة كافية لأتّقي نظرات المعلّم، نصف الدّائرة كان أبغض الأدوات الهندسيّة إلى نفسي، كانت الزّوايا كلّها متماثلة في نظري، وكنت مغرما بالدّوائر، لم تكن الأنصاف محبّبة إليّ سواء تعلّق الأمر بقيس الزّوايا أو بغير ذلك من شؤون الحياة المختلفة، حتّى أنّني حين بدأت أشكّل صورة لله أرتضيها لم يتجسّد في مخيّلتي الصّغيرة تجسّده في مخيّلة أقراني، كان بعضهم يتمثّله بلحية بيضاء يجوب السّماوات، وتمثّله آخرون نورا لم يقدّروا مساحته، ولم يتجاوز عند البعض الآخر حدود الدّالّ فلا مرجع، وأمّا أنا فتمثّلته دائرة، تتشابه فيها الزّوايا نقطة الارتكاز فيها حالة حبّ، أشبه ما تكون بتلك الّتي جمعتني بجدّتي، الاندساس في حجرها كان حدثا يوميّا لم أنقطع عنه حتّى وأنا شابّ يافع، حين كنت صغيرا كنت أمسك بطرف ملحفتها الجريديّة السّوداء، وأتبعها حيثما مضت، لم تكن تشعر بالتّضايق، كان الأمر يبعث فيها البهجة، ربّما علقت بالأرض وأصابها شيء من ترابها أو من طينها أيّام الشّتاء، ولكنّني لا أتذكّر أنّها غضبت منّي يوما، كان جيب جدّتي ترسانة لا تنتهي من قطع الحلوى والكراميل والبشكوط الرقيّق، ومن الشوينقوم، اشتغالها بالدّلالة، سمح لي بدخول أكثر من بيت وكان الصّبايا من العازبات بعد يلقينني بالأحضان والقبل، كان ذلك سببا كافيا لأحبّ جدّتي أكثر، ولتعلق نفسي أكثر بالدّوائر تبيعهنّ الحليّ والملابس الدّاخليّة ويهدينني كلّ ذلك الارث الأنثويّ من القبل، والقرص على الخدّ بعضهنّ كنّ يجلسنني على حجورهنّ، كنت حينها قد حفظت نصف يوسف، أتذكّره عادة وأنا أختلس النّظر إلى نهود نصف عارية صيفا، لعن الله الأنصاف ، ألم أقل لكم، أنا لا أحبّها، أريد للدّوائر دائما أن تكتمل.



#شفيق_طارقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سائق سكوتير
- حركة نصّ : هكذا أتمثّلها
- من الفوضى البنّاءة الى البناء الفوضويّ
- باردو : محاولة في توصيف المشهد


المزيد.....




- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...
- اكتشاف مخطوطات موسيقية جديدة لموزارت في المكتبة الوطنية ببار ...
- الشيخ نعيم قاسم: نواجه كل أنواع التبعية السياسية والثقافية ...
- تعاون روسي صيني لإنتاج فيلم -الحلفاء-
- أصل اللغة الإنسانية: هل هي هبة إلهية أم اختراع بشري؟
- افتتاح معرض -إفريقيا المتلاشية- للمصور والطيار الروسي كازيمي ...
- محاكمة عاجلة لسائق متهم بقتل فنان مصري شهير


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق طارقي - الدّوائر