أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن الهاشمي - نحن والحركة الجوهرية














المزيد.....

نحن والحركة الجوهرية


حسن الهاشمي

الحوار المتمدن-العدد: 4376 - 2014 / 2 / 25 - 17:59
المحور: الادب والفن
    


نحن والحركة الجوهرية

تبدل الصور ليس معناه انتزاع الصورة الأولية والإتيان بصورة جديدة، أي ليس معناه الخلع واللبس، وإنما هو اللبس بعد اللبس، أشبه شيء بالإنسان الذي يلبس ثوبا جديدا على ثوبه القديم، فيتراءى للناظر إنه يتجدد بملابسه، ولكن الناظر لا ينظر إلى ملابسه الداخلية، هذا من قبيل النطفة والعلقة، فالنطفية لا تزول عندما تأتي العلقية، وهكذا المضغية لا تزول بعد مجيء الجنينية، ولكن غاية الأمر حصل شيء جديد، وهو الانسانية، فإنها تغطي على كل تلك الصور التي سبقتها، وهذا تطور في الأمر الوجودي الواحد وهو النطفة، ويقال عنه في الفلسفة بـ (الحركة الجوهرية) وهي حركة في نفس الجوهر وليس في المكان.
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)... (الروم /30) فالفطرة هي الأصل في وجود الإنسان، ولكن عندما تتقاذفه التيارات المنحرفة ذات اليمين وذات الشمال، إنما هي طوارئ التربية والبيئة والأجواء المحيطة، وكلما يجرد الإنسان السوي نفسه منها فهو في عيشة راضية، وبالطبع كلما انغمس وارتكس فيها لا تزيده إلا ابتعادا عن صفائها ونقائها وعفويتها الجامحة، وطالما يرنو الإنسان إزاء كل ما هو جميل بريء وديع في خلواته، ربما تكون بعيدة عن متبنياته ومعتقداته، ولكنها وخزة الضمير والفطرة توجع طالما بقيت شوائب للإنسانية فيه، حتى إذا اضمحلت فإن الحقائق عنده ستتبدل ويرى الأمور مقلوبة عكس ما يراه الإنسان السوي الذي يولد على الفطرة ويرجع إليها بين الفينة والأخرى ولا سيما في مضلات الفتن، فالأصل والجوهر واحد وما يشوبه من تشوهات ما هي إلا أعراض طارئة ليس إلا، ولكن هذه الأعراض قابلة للجلاية فيتألق فيها الجوهر ويشع نورا وتلألئا، أما إذا ما كانت بعيدة عن الجلاء فإن الصدأ يتراكم عليها وتصبح أشبه ما تكون بالصفيحة التي ينخر فيها السوس لا خير يرتجى منها ولا عطاء.
ومن هذا المنطلق نحن بحاجة إلى حركة جوهرية فيما هو مضمر في ذواتنا من فطرة التوحيد التي تحمل بين طياتها كل معاني الجمال والكمال، الجمال في المأكل والملبس والنظافة والبناء والتطور، والكمال في التخلق بأخلاق الله والتأدب بأدب الأنبياء والأولياء والصالحين، فبالجمال المادي والكمال المعنوي نستطيع أن نزيح عن طريقنا عقبة الطاغوت وما يمثله من خبث ومقالب ومفاسد ومآثم يوجدها عثراء ظلماء لكي لا نصل إلى ما نصبو إليه، لأنه مكمن حياتنا ومضمر تمنياته! ومثلما النطفة تتغلب على كل تقلباتها الدموية واللحمية والعظمية والروحية حتى تصير ذلك الخلق السوي والقويم في حركتها الجوهرية، فإننا بحاجة إلى نفس تلك الهمة للتغلب على كل ما يحول دون الوصول إلى الكمال بشقيه في حركتنا الجوهرية الكادحة.



#حسن_الهاشمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أنا
- يا لذاكرة الفراسة!
- عندما تذبح الحرية
- حكيم يُلقم بحجر
- الحرب القذرة
- هرولة
- أين حكومتنا من شرائط الحكومة العادلة؟!
- هل الكتل السياسية تعمل للمصلحة العامة؟!
- الفقر آفة ينبغي استئصالها قبل فوات الأوان
- دوافع المهاترات بين الكتل
- لخيانة بعضهم... هل يجوز اتهام كل السياسيين بالخيانة؟!
- خلصوا كربلاء من الأزبال والأتربة؟!
- لتكن أرواحنا راقية
- سبيلنا إلى دولة المؤسسات
- صراع النوازع
- إشكالية العلاقة ما بين المكلف والفقيه
- كلا للمناصب الإرضائية والشرفية
- لولا الصدق
- أديم المعارف
- المظاهرات وثنائية الإصلاح والتخريب


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن الهاشمي - نحن والحركة الجوهرية