أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عمر - في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف اثنان














المزيد.....

في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف اثنان


حسين عمر

الحوار المتمدن-العدد: 4344 - 2014 / 1 / 24 - 19:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف اثنان
على الرغم من الطابع البروتوكولي للجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف اثنان المكرّس لتحقيق السلام في سوريا وإيجاد حلٍّ سياسي في هذا البلد الذي مزّقته ودمّرته حرب شعواء أشعلها نظامٌ فالتٌ من كلّ الضوابط ضدّ شعبٍ اختار الحرية والكرامة عنواناً لثورته السلمية وشاركته فيها لاحقاً مجموعات إجرامية لا تمتّ بصلة إلى الشعب السوري ومطامحه ومطالبه ومصالحه بشيء، وعلى الرغم من أنّ هكذا جلسات تكون عادةً منصّة لإطلاق المواقف وتسجيلها بسقوفها الأقصى ارتفاعاً، إلا أنّ ما احتوته الكلمات والخطابات التي أُلقيت في المؤتمر من قبل الرعاة الدوليين واللاعبين الإقليميين والطرفين المعنيين مباشرة بالأزمة، أي المعارضة والنظام قد كشف عن الملامح الرئيسية لتصوّر كلّ طرف وكذلك محدّدات استراتيجيته التفاوضية.
ففي حين أظهر الراعي الروسي الذي يمثّل الحليف الدولي الأقوى للنظام وأحد أسباب حمايته من التحرّك الدولي ضدّه وقدّم له كلّ ما يحتاجه من عوامل (الصمود) مرونة شكلية في خطابه إلا أنّه لم يُستشفّ أيّ تغيّر حقيقي في جوهر موقفه الرافض لأيّ حديثٍ عن مصير بشار الأسد وترك ذلك للمتفاوضين السوريين وبالتالي بدا واضحاً أن الطرف الروسي لا يزال على ثباتٍ في موقفه المتشبّث بحليفه الإقليمي.
أمّا الراعي الأمريكي الذي يمثّل الحليف الدولي للمعارضة والذي اتّسمت علاقته بالمعارضة بفترات مدّ وجزر وبالتردّد بل وبالإحجام عن تقديم ما تحتاجه المعارضة من عوامل ترجيح كفّتها على النظام بل وعن موازنتها، فقد أطلق خطاباً (متشدّداً) اتّجاه الأسد شخصياً وكأنّه أراد أن يُطمئن المعارضة ويُظهِر لها بأنّ ما يُشاع عن توافقه مع الروس على بقاء الأسد لاعباً في الصفقة السياسية المزعم عقدها غير دقيقٍ بل ولا صحّة له.
أمّا فيما خصّ خطابي وفدي النظام والمعارضة، فقد سعى رئيس وفد النظام من خلال إطالة الخطاب وما تخّلله من ملاسنة مع الأمين العامّ للأمم المتّحدة بشيءٍ من (الفهلوة) إلى إرسال رسالة مفادها أنّه يمثّل الدولة الشرعية وموقفها دون اعتبار لعامل الوقت كما أراد أن يلفت الانتباه إلى أنّه مفاوضٌ مخضرم وله باعٌ طويل (ترأس المعلّم وفد سوريا في مفاوضاتها مع اسرائيل)، ثمّ حاول من خلال النبرة العنيفة والسقف العالي حشر المعارضة في زاوية الاتهام بالإرهاب ليربكها ويجعلها في موقع الدفاع عن نفسها. ويمكن أن نستشفّ من خطاب وفد النظام وسلوكه العناصر الأساسية في استراتيجيته التفاوضية التي ستعتمد على إطالة أمد التفاوض واغراقه في التفاصيل ودفعه نحو الهوامش واستفزاز المعارضة بموضوع مكافحة الإرهاب من خلال إشاعة الانطباع بأنّ كلّ أشكال العمل المسلّح من قبل المعارضة تقع تحت طائلة هذا الإرهاب وذلك على أمل أو وهم تحقيق المزيد من المكاسب الميدانية وتمرير الاستحقاق الانتخابي الرئاسي (غاية غايات النظام) قبل تحقيق أي اتّفاق سياسي.
لكنّ وفد المعارضة السورية سعى في خطابه إلى أن ينسب نفسه ويحدّد انتماءه إلى الثورة السورية المفارقة للتنظيمات الإرهابية من خلال إدانته للإرهاب وتنسيبه للنظام نفسه كما بادر إلى شنّ ما يمكن تسميته بهجومٍ دبلوماسي حينما أعلن رئيس الوفد بأنّه مستعد للتوقيع فوراً وأمام جميع الوفود على بيان جنيف واحد بكامل نقاطه متسائلاً إن كان بوسع أحدٍ من وفد النظام أن يكون شريكاً في هذا التوقيع هادفاً من ذلك إلى إحراج وفد النظام وإظهاره بمظهر العاجز والمتهرّب من مندرجات التوافق الدولي الذي يشكّل حليفه الروسي أحد طرفيه الرئيسيين. ومن هنا يمكن الاستنتاج بأنّ وفد المعارضة سيعتمد في استراتيجيته التفاوضية على التمسّك بنقاط التوافق الدولي المتمثّل ببيان جنيف واحد ويسعى إلى تقليص أمد التفاوض وتركيزه على النقطة الجوهرية في البيان الخاصّة بتشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة مثلما لا يضير المعارضة أن تناقش بند مكافحة الإرهاب خاصة وأنّها مهّدت لذلك وقوّت موقفها بهذا الشأن من خلال اشتباك التشكيلات العسكرية التابعة لها مع تنظيم داعش وإعلانها الحرب عليها كأداةٍ صنيعة للنظام.
أيّاً كانت الرؤى والاستراتيجيات والغايات المختلفة والمتناقضة للنظام والمعارضة، فإنّ مجرّد قبول الطرفين بالحضور إلى مؤتمر جنيف اثنان يدلّل على أنّ استجابتهما للمبادرة السياسية الدولية هو الخيار الأوّل ان لم يكن الوحيد أمامهما في هذه المرحلة وأنّ التسوية السياسية لم تعد رهنهما فحسب بل ورهن الإرادة الدولية والإقليمية المشتركة التي سيصعب ان لم نقل سيستحيل على أيّ منهما التهرّب منها أو مواجهتها إذا ما حُسِمَ أمرها.




#حسين_عمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين قرطبة وتل حميس
- عن سوريا والفيدرالية
- مؤشرات وعوامل توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد
- الحالة الكوردية في ظلّ الوضع السوري الراهن
- الحلّ السياسي في سوريا بين الواقع والأوهام
- الثورة السورية ومخاوف الكورد
- الثورة السورية ومخاوف الأقليات
- عن الاتحاد الديمقراطي وسيطرته على المناطق الكوردية
- تركيا: بين الرياضة والسياسة
- بين حملة « أنا هي» وانتخابات المجلس المحلّي لحلب
- سوريا: عن النظام والمعارضة وحلفائهما
- المسألة السورية: بين التكتيك والإستراتيجية
- بمناسبة الحديث عن الحكومة الكوردية
- القضية الكوردية في سوريا: التحوّل الدراماتيكي؟
- العلاقة الجدلية بين حقوق الإنسان وحقوق الأقليات
- عن وحدة الدولة ومركزيتها
- ظاهرة الإرهاب وعلاقتها بالاستبداد


المزيد.....




- لبنان: غارة تودي بحياة -حارسة السلاحف-.. وإسرائيل ترد
- اختتام فعاليات ثقافية روسية في المغرب احتفاء بمرور 10 سنوات ...
- القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبر ...
- مصرع سائحة إيطالية وإجلاء نحو 1700 آخرين إثر حريق ضخم في منت ...
- روسيا.. الدفاع الجوي يعترض 24 مسيرة أوكرانية خلال 6 ساعات
- بيان من مجلس الأمن حول هجمات وشيكة على الأبيض السودانية
- النظام الغذائي للمراهقات.. خيارات تؤثر في صحتهن مدى الحياة
- بعد قرون من العبودية.. أفريقيا تفتح ملف التعويضات وتطالب بعد ...
- بشبهات فساد.. القضاء الإسباني يمنع زوجة رئيس الوزراء من السف ...
- أسطورة -القوى العظمى- تتبخر والدليل جبهات القتال المفتوحة في ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عمر - في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف اثنان