أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي غشام - مُتُّ قَبْلَ ذَلك ..!














المزيد.....

مُتُّ قَبْلَ ذَلك ..!


علي غشام

الحوار المتمدن-العدد: 4336 - 2014 / 1 / 16 - 19:35
المحور: الادب والفن
    


(بلاد ليست كبلادنا لم تالف الذبح كعادة يومية دفاعاً عن ربٍ ضعيف او عقيدة مهزوزة تلك كانت وجهتنا)...!
منتصف الليل من خريف 1997 يترنح زورقنا في مياه ليست ضحلة مخيفة انه المتوسط لبنان منطلقنا كريت اليونانية وجهتنا (لنج) صغير يتمايل مثقل بخوف راكبيه ، بعضهم لم يعتاد رؤية البحر أو الإستماع له سوى في الأفلام المصرية من يوم الجمعة الرابعة عصراً (فلم الأسبوع )..
يتضاخم الموج فجأة يختلط باصوات افريقية في صحبتنا تنبعث من حناجر بايقاعات شبه صوفية مكتضة بخوف وقلق وأمل وابتسامات بالكاد تخفي خوفها من هول المتوسط الهائج او الوقوع بأيدي خفر السواحل المتربصين بكشافاتهم الفاضحة لسطح الماء وما عليه ...!
ولم يلفت انتباهي سوى صراخ طفل صغير لامس خوفه الظلام الدامس بكوابيس مرعبة وليس له سوى كفي أمّه تحتضنه بخوفها وجوعها وحلمها التي تدس في فمه ثديها لتهدئ من رعبه الذي ينتهي في قاع البحر المتوسط راقداً تحت ثقل امواجه متعلقاً بأمه التي لم تدعه يغادر وحده ..!
يصرخ المنكفؤن الخائفون في لجة قرارته يعلو صراخهم يختل التوازن بسبب براميل مملوءة بوقود رحلتنا يئن خشب الـ(النج) تصر ألواحه المتآكلة ينفلت حبل المتاع أو ربما انقطع كما انقطع صراخ الكابتن تحت ووطئ تحطم ألواح غرفة القيادة وهو الوحيد الذي حصل على تابوت في ذلك الموت الجماعي ..!
يتمايل ذات اليمين وذات الشمال ، كان خوفي الشديد دفعني لأربط معصمي بأحد العبوات البلاستيكية الفارغة والتي أغلقتها بإحكام ..
لم اتذكر كيف انقلب زورقنا ..؟
لا..لا انا اتعمد النسيان لهول الموقف تشبثت بمنقذي البلاستيكي بقوة رفعتني الامواج الى ارتفاعات لم ابلغها سوى وانا فوق سطح دارنا المتواضع محاولاً دفع حماماتي للطيران وانا اراقبها باعجاب وشغف ..!
اغرق الى عمق مخيف حابساً انفاسي كما كنا حين نغرق بمواضعنا القتالية بحرب أئمة الفتن قائد أمّة - إمام أمّة ..... متحاشين لقاء الحديد المشتعل بأجسادنة الغضّة حباً بحياة في بواكير تفتحها ..!
امتلأ بطني بماء البحر المالح ثَقُلَ رأسي بالماء المتخلل من أذني تخلصت من أمتعتي وحذائي الجديد الذي لم يشبع من اليابسة بعد ولا ادري أين استقر في قاع ذلك اليم المخيف ...
لم استعلم مكاني سوى في ساعة الظهيرة على ساحل طرابلس لا ادري كيف وصلت الى ذلك المكان – شاطئ نجاتي ، تيبست ملابسي من الملح عيوني جحضت وجهي اكفهر ، عندها عرفت انني لم اكن احلم كعادتي فقد حلمت احلاماً كثيرة يقضتي امتلأت بتأملات وصولي لشواطئ ارض مجهولة أي أرض .. كنت كالعصفور الذي ولد في قفص وتحرر ولا يدري من اين يأكل أواين يذهب ..؟!
لم اتعرف على طعم الزاد في ذلك الحين سوى ان يد مسعفي كانت رحيمة معي فهو الوحيد الذي احس بكارثتي فدموعه ارجعت لي بعض خسارتي...
بيروت صيف 1997



#علي_غشام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد خراب البصرة
- لن انسى ...
- انتظار
- هذا المساء ..
- وهل تحلو الحياة بغيرهنَّ
- فلاش باك
- هكذا تفعل بي كأسي السادسة فعلها
- انبعاث
- لن نسكر..
- طقوس الخمر ..
- الشام
- رسالة حب .. ولكن
- ليلة الثاني من آب عام 1990
- ما وراء شط العرب
- هلوسة العودة
- سحر
- الفصل الأخير
- واقع المرأة المظلم
- أنتِ
- لأجلكِ


المزيد.....




- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...
- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي غشام - مُتُّ قَبْلَ ذَلك ..!