أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عقيل صالح - هل يجب البحث عن تنظيم بديل ؟















المزيد.....



هل يجب البحث عن تنظيم بديل ؟


عقيل صالح

الحوار المتمدن-العدد: 4306 - 2013 / 12 / 15 - 22:38
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


(الاشكال الاساسية التي يجب ان تقوم عليها التنظيمات الشيوعية الجديدة)

يتجلى في عصرنا الحالي, كما هو واضح, تغيرات نوعية هائلة, بمعنى نقله نوعية كبرى في البناء التحتي للمجتمعات. كل مرحلةٍ من المراحل التاريخية تقع عليها قراءةٍ مختلفةٍ من حيثِ اختلاف انماط الانتاج والبناءات الاقتصادية للمجتمعات,ويذيل ذلك ترتيب تنظيمي آخر لإجتيازِ هذه المرحلة للإنتقال إلى مرحلةٍ اسمى انتاجياً وعمرانياً.

ما هو التنظيم ؟ التنظيم بشكلٍ اساسيٍ هو فن ضبط مجموعة من الناس في جماعة معينة, بغض النظر عن هدف هذه الجماعة, وضبط هذه الجماعة من الناس في لوائحٍ معينةٍ تخدم التفكير العقلاني المتشابك والمتداخل ما بين اعضاء الجماعة البشرية. هذا هو تعريفنا الخاص,ولا نعلم اذ كان يملك الاخرون تعريفات اخرى للتنظيم الجماعي, ولكن رؤيتنا هذه, حيال الجماعة, ربما ستكون قريبة من النظرات الاخرى, بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر. فالتنظيم الذين نسعى إليه, الشيوعيين الماركسيين, هو ليس تنظيم الجماعة وحسب, بل تنظيماً عقلانياً للجماعةِ,وبهذا يكون التنظيم العقلاني مؤاتي وموازي للحياةِ الواقعيةِ التي نعيشها الآن.

لِمَ نحتاج إلى تنظيماتٍ بينما لا تزال توجد احزباً شيوعيةً تعمل بالشكل الطبيعي والهرمي والوظيفي في ضمن إطار المجتمع ؟ المجتمعُ المدني السائد اليوم يضم كل الوحدات الاجتماعية,حاله كحال أي مجتمع من المجتمعات, التي تتضمنها الاحزاب, ولا سيما احزابنا الشيوعية هي مشاركة في تلك العلاقة الاجتماعية, أيّ ما بين الدولة والشعب والهيئات الاجتماعية مثل الاحزاب. احزابنا الشيوعية اصبحت جزءاً من المجتمع الحالي, وتعمل من اجل هذا المجتمع الحالي وحسب, ليس على اساس قراءة المراحل التاريخية وكيفية تجاوزها.

وهكذا تدنو الاحزاب الشيوعية إلى التورية الطبقية, او الشيزروفينا الطبقية, حيث لا تدري انها تمثل اي طبقة من طبقات المجتمع, فهي تتحدث عن البروليتاريا ولكنها تعمل في ضمن اطار المجتمع الذي اسسته الطبقة الوسطى.

فإذن الاحزاب الشيوعية هي ليست احزاباً شيوعيةً بمعنى الحرفي, إلا انها وريثة الاحزاب الشيوعية الحقيقية التي كانت تعمل في ضمن الاطار المركزي للأممية الثالثة. ولكن عالمنا اليوم تجاوز هذه الحقبة, ولا شك حقبة الأممية الثالثة, وأضحى في حقبة جديدة,ربما غريبة أو غير معروفة , إلا انها حقيقية وملموسة وموجودة.

فالتنظيم الذي يحتاج إليه الشيوعيون هو ليس تنظيماً بديلاً, أيّ, تصحيحياً بالمعنى المتعارف والمتداول, بل متزامناً بالتوازي مع الزمن الحاضر. التجديدية هنا لا تلعب دوراً,ولا لها اي علاقة بنداء التنظيم الجديد, لأن التجديدية تعمل في تجديد الحقل العلمي النظري للماركسيةِ,أيّ, الحفاظ على الوجه الثوري والتخلي عن علم الماركسية الذي يتضمن : علم التاريخ( المادية التاريخية),وعلم الاقتصاد(الاقتصاد السياسي الماركسي ),وعلم الحركة في الطبيعة ( المادية الديالكتيكية).

لو كان التنظيمُ تنظيماً ماركسياً حقيقياً لما أتت هذه الدعوة, لأن التنظيم الماركسي يعلم جيداً ان ليس هناك هدفا معينا او مبدئا معينا لنفسه,وبل يدرك نقيض هذا, حيث هدف التنظيم الماركسي يتزامن مع المرحلة الزمانية والمكانية وكيفية قراءتها,وعندما يتعدى الوقت هذه المرحلة تتبدل القراءة وبهذا يتبدل الهدف. كل التنظيمات الماركسية الحقيقية, من قيادة ماركس, إلى أنجلز, إلى لينين, إلى ستالين, كانت لا تتمسك بإهدافٍ معينة لمختلف الأزمانِ, بل كل هدفٍ من اهدافِ تلك القيادات كانت تمثل الظرف المكاني والزمني للمرحلة بعينها, من حيث تبدل الظروف الموضوعية والمادية لكل العالم.

الماركسية ليست لها اي اهداف او اي مبادئ, بل اهدافها ومبادئها تقوم على الظرف الزمني والواقع الموضوعي. فمثلاً ما قبل كومونة باريس, كان هدف الفكر الماركسي هو الثورة البرولتيارية (يا عمال العالم اتحدوا), إلا ان بعد كومونة باريس اتضح ان البروليتاريا لم تملك الوعي الكافي للقيام بثورتها, فهنا تغير الهدف, وتم حل الاممية الاولى. مثال آخر هو عندما تطورت الرأسمالية التنافسية إلى الرأسمالية الاحتكارية,تغير هدف الشيوعيين, فتبدل الهدف من ((يا عمال العالم اتحدوا)) إلى ((يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة اتحدوا)). مثال آخر هو ان البلاشفة كان هدفهم الاساسي الثورة البورجوازية الديموقراطية,ولكن عندما فشلت في تحقيق هدفها في ظل حكومة كيرانسكي اضطر البلاشفة إلى قيادة الانتفاضة واستلام الحكم واكمال مهام الثورة البورجوازية الديموقراطية,إلا ان الحرب الاهلية غيرت مجرى هذا الهدف نحو البناء الاشتراكي.

فما يمكن ملاحظته خلال الميكانيزما الفكرية للماركسية هو انها دائمة التحرك ولا تعرف من الثبوتية شيء , وتتغير مبادئها مع تغير الواقع وظروفه, بعكس الايديولوجيات التي تبقى في إطار الفترة الزمنية والمكانية لنشأت فكرها.

هكذا تخرج الماركسية من دائرة الجمود العقائدي نحو الديناميكية العلمية التي تقرأ الواقع الموضوعي وحسب. ويمكننا من خلال هذا ان نحدد ان أزمة الأحزاب الشيوعية هي أزمة في فهم الماركسية التي تعني أزمة في فهم العالم الموضوعي المحاط. أزمة الأحزاب الشيوعية هي أزمة في تحويل الماركسيةِ من علمٍ إلى إيديولوجيةٍ, من اعتبار الماركسية كمنهجٍ يقرأ سوسويلوجيا البشرية والاقتصاد البشري والعمران البشري إلى فكرة تبشر بحياة اجمل تقدم الرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية. هذه الأزمة لم تأتِ اعتباطاً,أو لم تتخلق من تلقاء نفسها,حيث تصور كهذا يدل على انه تصور ميتافيزيقي, بل هذه الأزمة تخلقت وفقاً لثلاثةِ ظروفٍ:

الظرف الأول- انحراف الخط السوفيتي عن الخط اللينيني,و بمعنى اخر انحراف البناء التحتي السوفيتي عن الاشتراكية. واختفاء الجرأة النقدية الماركسية لدى الاحزاب الشيوعية الاخرى, بإستثناء الحزب الشيوعي الصيني وحزب العمال الألباني(وطبعاً مع قلة اخرى من الاحزاب).

الظرف الثاني – تشوه البناء التحتي للرأسماليات الكلاسيكية والإنتقال إلى حقبة الإستهلاكية, وعدم رصد هذه النقله الكبرى من قِبل تلك الأحزاب.

الظرف الثالث- نتاج للإنحراف السوفيتي عن الاشتراكية والانحراف الامريكي عن الرأسمالية تولدت أزمة العالم وهي ازمة الإنتقال إلى الشيوعية.

تلك الظروف قد ساهمت بشكلٍ قوي على تفعيل ازمة الاحزاب الشيوعية, لأنها قد سارعت في جعل مبادئ الاممية الثالثة مبادئ متأخرة تاريخياً عن وقتنا الحاضر. وإذا دققنا اكثر في المسألة سنجد ان الاحزاب الشيوعية ميتة, بمعنى انها لا تخدم مبغاها,وقد تحولت إلى احزابٍ وطنيةٍ وحسب. موت الاحزاب الشيوعية هو نتيجة موت الرأسمالية الإحتكارية, لأن تلك الاحزاب مبرمجة على الحقبة الإمبريالية وخصائصها.

ولئن وجدنا منظمات اخرى تخالف الاحزاب الشيوعية فهي ستكون إحدى التيارات التحريفية مثل : التجديدية,والطفولية,والكلاسيكية,والوطنية,والمؤدلجة, وغيرها من التيارات الفرعية الكثيرة. ويكون خلافهم على اساس عقائدي, مثل خلاف الماويين والخروتشوييون, الماوية كانت تمثل تياراً ثورياً مهماً في الصد عن التحريفية السوفيتية آنذاك, إلا أن اليوم الماوية, كمنظمة وحركة سياسية تعرقل العمل الشيوعي مثلما يعرقلها التحريفيون التي تحاربهم الماوية بالأساس, بينما كان يتعامل ماو تسي تونغ بكل عقلية ماركسية مع التحريفيين في دحض مزاعمهم وافعالهم. ونجد من الاختلافات العقائدية اعداداً لا تحصى في التيارات الشيوعية التي تكون ضد الاحزاب الشيوعية الرسمية على هذا الاساس العقائدي.

إذن, سيكون من العدل وليس الظلم, تصنيف الاحزاب الشيوعية وباقي تيارات الشيوعية, أو الماركسية, وحتى الشيوعية اليسارية, الموجودة في ساحاتنا السياسية اليوم, في خانة معرقلي العمل الشيوعي.

وعرقلة العمل الشيوعي تأتي من حيث نداءات او مطالب ليس لها ادنى علاقة بالعمل الماركسي الحقيقي, حيث هناك تيارات تدعو إلى, على سبيل المثال, الوحدة الوطنية, أو العدالة الاجتماعية, أو مطالب بيئية, أو سلطة العمال, أو حكومة شعبية, إلخ.. تلك المطالب لا تتعلق بالعمل الشيوعي,وحتى لو كانت تتعلق, فهي ليست عنصراً اساسياً فيها, بل البحث في الاشكال الاجتماعية للمجتمعات هو البحث الاول الذي يجب ان يدخل فيه الشيوعيين, وعدم تضليل العمال أو باقي الطبقات الاخرى في مغامراتٍ لا معنى لها ولن تؤدي إلى شيءٍ. ما أكثر ما نرى اليوم شيوعيين متحمسين وأبطال يدخلون السجون ويتعرضون للتعذيب متمنيين حياة افضل ! إلا ان هذا الحماس وهذه الشجاعة ستذهب سدى, لأنها معبأة في مفاهيم خاطئة, مثل الحياة الكريمة,والعدالة الاجتماعية,والمساواة,وحب الآخر,والحرية.. تلك المفاهيم الطوباوية تحفز البشر في الكفاحِ والنضالِ ولكن لن تتحقق هذه الامور, ليس لأن القوى الاشتراكية ضعيفة, بل لأن لا يمكن تحقيقها, ولم تدعِ الاشتراكية بتحقيقها, الإشتراكية تعرف نفسها بأنها مرحلة أولى من الشيوعية, مرحلة إنتقالية يواصل فيها الصراع الطبقي بشكل اعنف من اجل المحو الطبقي. فتضليلِ الشيوعيين يعني تضليل العمل الشيوعي عن مكانه الحقيقي.

ولهذا التنظيم الجديد يجب أن يوجد, وهذا التنظيم يجب ان يعمل من اجل تحقيق حركة تصحيحية لأزمة العالم الانتقالية.

وإن وجد هذا التنظيم الجديد,المؤمل, في المستقبل, فما هي الخصائص الممكنة التي يمكن ان تحتويها تلك التنظيمات وفقاً لرؤيتنا ؟

(1)

تنظيم هرمي أم تنظيم مسطح ؟

عندما نادى الرفيق فؤاد النمري بأن يكون التنظيم الجديد تنظيماً مسطحاً وغير هرمي كانت ردة فعل عامة الماركسيين سلبية, بمعنى تلقى الكثير من الانتقادات والشتائم والإتهامات, ولم يرق لهم هذه الدعوة, إما بسبب تشبثهم الشديد بالأحزاب الشيوعية المتواجدة أو إما رفضهم لإطروحته, ونقول اطروحته لأنه اول من طرحها, وهي إنهيار الرأسمالية.

ما لا يعلمه المنتقدون والشتامون هو ان هرمية الحزب كان له علاقةً بالظروف الموضوعية آنذاك, ايّ في حقبة الامبريالية, من حيث ظروفٍ كظروف الحروب الاهلية ما بين البروليتاريا والبورجوازية, وقد وضح لينين ان المركزية الحزبية يعود سببها إلى ظرف الحروب الاهلية التي تجري في ذاك الوقت, وليس هناك مجال للإنشقاق وكسر وحدة الحزب حيث الهدف كان معروفا ومحددا, والعدو الطبقي متحددة ملامحه.

وفوق ذلك, يتعذر على الشيوعيين ان يؤسسوا حزباً ذو لجنة سياسية وقيادة مركزية,أيّ حزباً هرمياً, بسبب غياب الهدف السياسي. قديماً كان الهدف السياسي واضحاً, إما التحرر وطنياً (في حال كان هذا الحزب في بلد مستعمر او شبه مستعمر) أو قيادة ثورة بروليتارية في الميتروبول. وكان هذا الهدف يتضمن البناء والانتقال الاشتراكي. إلا أن اليوم, في ظل غياب تلك الاهداف التي تحللت مع نشأت الأزمة الانتقالية, لن يتمكن الشيوعيون من خلق حزب ذو مركز او قيادة سياسية لأن لا يوجد اي هدف سياسي.

ماذا عن اهداف الديموقراطية,والتعددية,والمساواة, والعدالة الاجتماعية ؟ ألن يكون هذا اقرب شيء يمكن للشيوعيين ان يحققوه في ظل غياب القوى الاشتراكية ؟.هذه التساؤلات تحتل الساحات الفكرية الماركسية بشكلٍ بارزٍ. الماركسية لا تطمح, كنظرية علمية, لشيء, بمعنى انها لا تهدف إلى خلق مجتمع الفضيلة والخير ضد الرذيلة والشر. وفي قاموس العلم,وخصوصاً العلم الماركسي, لا محل لمصطلحاتٍ مثل الخير والشر, من حيث تبحث الماركسية في الحياة المادية والواقعية, وليس في تصورات البشر الداخلية. فليس هناك ما يسمى بحل اخر, أو بشيء شبيه بالإشتراكية, وكأنما يطلب المرء طبقاً آخراً يشبه طبقه المفضل.

المسألة لا يجب ان تكون سياسية في كل وقت,ويبدو ان معظم الماركسيين ادمنوا السياسة بشكل قوي, ويأبون اليوم تركها بسهولةٍ. فما من سياسةٍ واضحةٍ في ظل تشوه الابنية التحتية للمجتمعات.

وهكذا يصبح من الضروري ان يكون التنظيم الجديد تنظيماً مسطحاً, بمعنى ان يكون تنظيماً ليس بشرط ان يؤدي عملاً سياسياً, من حيث لا توجد رؤية ثابتة لعالمنا اليوم, وإن وجدت هذه الرؤية الثابتة فكيف سيتم العمل عليها من دون جماعة واعية تستطيع ان تحقق هدف هذه الرؤية.

ونرى ان هذا التنظيم المسطح يتوجب ان يكون فيه نوع من مجلس عام أو لجنة عامة لا يمارس فيها اي نوع من السلطة على باقي الاعضاء سوى قبول اعضاء جدد او طرد اعضاء انحرفوا عن لوائح هذا التنظيم. وهذا المجلس او اللجنة تكون, بالطبع, مسطحةً لا قمة رأس فيها.


(2)

عملان للتنظيم: العمل القريب المدى

التنظيم المسطح له عملان, العمل الاول هو عمل قريب المدى, بمعنى انه عمل يحضّر للعمل البعيد المدى.

هذا العمل القريب المدى لا بد من تحقيقه, من أجل ان يتكون لدى الشيوعيين هدفاً سياسياً يستطعيون ان يقودوا الحركة التصحيحية فيه, وهذا العمل يجب ان يكون نشر الوعي الماركسي, ليس للخارج بل للداخل. الماركسية قد تعرضت لأبشع انواع الاغتصاب من كل التيارات التحريفية التي تعمل ضمن الماركسية, بل لا نبالغ اذا نقول تعرضت للتشويه والاختزال من قبل الماركسيين اكثر من البورجوازيين.

اطروحتنا ليست مقبولة لدى عامة الماركسيين, بل أغلبهم, فكيف ستنال القبول لدى عامة الناس؟ ما يجب عمله حقاً هو نشر الوعي لدى عامة الماركسيين من اجل المباشرة الحقه في العمل الشيوعي.

الاتحاد المسطح هو الذي سيمنح وبشكلٍ قوي فرصة للنقاش الجدي حول تركيبة العالم ومجتمعاتنا الحالية, وحلول افضل للإستئناف الاشتراكية نحو الشيوعية. هذا الاتحاد المسطح يجب ان يعطي دروساً مكثفة عن الفكر الماركسي, وان لا تقبل شخص كعضو إلا ان يكون قارئاً لمبادئ الماركسية, بعيداً عن الطوباويات المعهودة.

التنظيم المسطح يجب ان يُعرف الاعضاء على الماركسية الحقيقية وليس الماركسية المبتذلة السهلة. هذا التنظيم يجب ان يوفر الحقائق لأعضائه,حقائق حول تشكيلة العالم الراهن من حيث سيادة الاقتصاد الاستهلاكي على الطبقات المنتجة مثل البروليتاريا,والبورجوازية,والفلاحين, وخصائص هذا الاقتصاد الغير ثابت والغير مستقر, والطبقة التي تقود هذا الاقتصاد وهي البورجوازية الوضيعة.

البروباغندا الماركسية يجب ان تشمل تقريباً كل الحياة الثقافية للأعضاء, وهذه الشمولية وحدها سترجع ألق الماركسية مرة أخرى, وعندما نقول مرة اخرى لا نقصد ان الماركسية ليست صلبة, أو متآكلة, أو متخاذلة, بل نقصد تلميعها من كل تشويه اجري عليها من قبل مختلف تياراتها,وفي هذا المقام نذكر كيف قام لينين بإعادة ألق الماركسية بعدما تلطخت تحت ايدي قادة الأممية الثانية.

وبهذا المعنى يجب ان تكون الدعاية الماركسية فعالة من حيث تكون متناسقة مع حياة الافراد, فالماركسي يصبح ماركسياً طوعاً وبملئ إرادته الخاصة,وبالمقابل يجب ان يتشرب الماركسية بشكلها الكامل, لا إن يعتبرها نزوة فكرية يفهم فيها مجرد مصطلحات اساسية, أو يقرأ مقولة ام مقولتين, ويعتبر نفسه ماركسياً بشكل نهائي. المشكل الاساسي هو ان العلوم الماركسية علوم صعبة ومعقدة, وليست سهلة كما تبدو, فهي تحتوي على معادلات رياضية,وعلوم اجتماعية,وعلوم تاريخية,وعلوم اقتصادية, وعلوم طبيعية ( التي تشمل الكيمياء,والفيزياء,والاحياء,والبيئة), ولهذا نجد ان معظم الملمين بالماركسية,أعني الملمين بأغلب جوانبها ودرسوها بشكل اعتكافي, دائماً لا يتجرأون ان يصرحوا انهم يفهمون العلوم الماركسية مئة بالمئة,لأن بجانب من كونها صعبة جداً, فهي تتطور على الدوام بالموازاة مع تطور المجتمعات والتاريخ والطبيعة.

فالماركسي يجب ان يكون دائماً على الإستعداد لتقبل أي تغيرات نوعية تجري في كل ناحية من الكون, وعلى الماركسي ان يفهم ان الماركسية ليست مكانها في المقالات,أو الكتابات,أو النقاشات وحسب, بل يجب عليها ان تتواجد في كل مكان,وهي بالفعل –بإعتبارها علم شامل-في كل مكان, لأنها تشمل كل جوانب الحياة. فالماركسي لا يكون ماركسياً في الندوات,والمقالات,والتجمعات,ويتحول إلى شخص عادي في البيت, بل قراءته الماركسية تشمل كل نواحي حياته.

ومن أجل تعزيز ذلك, لابد من التوعية المستمرة,التي تعتبر العمل الاول من أعمال التنظيم الجديد. وبذلك تكون التوعية على الاشكال التالية:

التوعية الثقافية: من ناحية الثقافة العلمية والفكرية العامة. وذلك يجري عبر جلسات تعليمية يترئسها أحد المحنكين, أو عبر الندوات التي يتم فيها نشر هذه التوعية الثقافية, أو حتى عبر محاضرات ايضاً يحاضرها احد المحنكين في الفكر, أو حتى في دوائر صغيرة.

نعتقد ان في التوعية الثقافية تجري فيها توعية حول مصادر الماركسية الثلاث: الاقتصاد السياسي الكلاسيكي(نظريات كل من سميث وريكاردو), والفلسفة الألمانية ( فيورباخ,وهيجل), والإشتراكية الفرنسية (فورييه وسان سيمون).

التوعية الماركسية : على غرار التوعية الثقافية فهي تجري عبر جلسات,أو ندوات, أو محاضرات, أو في دوائرٍ تعليميةٍ.

التوعية الماركسية تشمل مكونات الماركسية الثلاث : المادية الديالكتيكية,والمادية التاريخية,والاقتصاد السياسي الماركسي.

ومن المهم جداً اعتبار التوعية الماركسية على انها إبراز الماركسية كما هي, في نصها الاصلي, والمسألة, في التوعية الماركسية, لا تعتبر مسألة تعليمية مدرسية, بل أكثر نقاشية وفكرية. فالمحاضرات, أو الندوات, أو الجلسات تجري على اساس فكري وليس على اساس تعليمي, ومثل شيء ينطبق على باقي الاشكال.

وبالإضافة, يجب ان يتم اعتبار التوعية الماركسية, بجانب من كونها إبراز الماركسية, انها عملية محو تأثير الفكر البورجوازي الوضيع الذي يمكن ان يتغلغل بفعل الطبيعة الطبقية لمعظم الشيوعيين. الأفكار البورجوازية الوضيعة مثل التجديدية,والخروتشوفية,والتروتسكية,والوطنية, واليسارية إلخ.. يجب ان تتعرض للإنتقاد العلني,ويتم طرح اسباب معاداة تلك التيارات بإسلوبٍ ماركسيٍ علميٍ من دون إدخال الجوانب العاطفية, أو التعصبية, أو الإنحيازية في العملية النقدية. العملية هذه يجب ان تجري بشكل كريتيكي (Critical), أو كما يقول العرب : انتقادي, لأن اذا اجريت هذه العملية بشكلٍ تعصبيٍ أو شخصيٍ, سيتم فقدان هوية الماركسية العلمية,ولن تكون هناك حجة صلبة, إلا أن استخدام القوة العلمية في النقدِ,والتدحيضِ,والتفنيدِ, سيحسم الأمر بشكلٍ نهائيٍ.

التطبيق الماركسي في النظام الاجتماعي والعالمي الراهن : هذا النوع من التوعية تجري بشكل موسع لأنها تحتل الموضوع الرئيسي للتنظيم, من حيث تطبيق القراءة الماركسية يستدعي نقاشات موسعة ومكثفة في إجاد حلول للعبور إلى الاشتراكية.
النقاشات,والندوات,والجلسات,والموضوعات المقالية, جميعها تغني عقول الماركسيين في سبيل إيجاد حل وفي سبيل تقوية رباط الشيوعيين في اتحادهم.

هذا هو على الاقل هدفنا في النظرة قريبة المدى من حيث تجهيز الشيوعيين بشكلٍ توعويٍ من أجل التفكر في حل لأزمتنا الإنتقالية الراهنة, أو حل بديل للحلول المؤقتة التي طرحها بعض الرفاق علينا.


(3)

عملان للتنظيم: العمل البعيد المدى

إن هدف الشيوعيين في القرن الحادي والعشرين هو الحد من توسع انتاج الطبقة الوسطى ( الطبقة البورجوازية الوضيعة, يترجمها الغالبية البورجوازية الصغيرة, Petty Bourgeoisie). بكلماتٍ أخرى, الحد من توسع الإنتاج الإستهلاكي (نطلق عليه كلمة انتاج للدلالةِ وحسب, حيث الاستهلاكية تستهلك الانتاج السلعي ولا تنتج منه شيء).

وكما يعرف عامة الماركسيين ان لا يمكن الحد من اي شيء له علاقة بالبناء التحتي والفوقي من دون إمساك السلطة القمعية, يستحيل على اي فئة,او جماعة, أو طبقة, أن تغير البنية الاجتماعية من دون امساك سلطة الدولة,وهذا لا يعني اننا نخالف المبدأ الماركسي الذي يقول ان الابنية الاجتماعية هي التي تحدد ملامح الابنية السياسية والثقافية, إلا أن القرارات الفوقية لا تعكس صحة هذا المبدأ بل تكرسه. فعلى سبيلِ المثالِ, تحويل طبقة الكولاك (أغنياء الفلاحين) إلى فلاحين تعاونيين(كولوخوزيين), لم يجرِ بالشكلِ التحولي الطبيعي, بل تحقق بفعلِ القرار من الفوق, تحولوا هؤلاء الكولاك إلى كولوخوزيين بالإكراهِ بقرارٍ فوقيٍ. وكذلك, على سبيل المثال, التحول الاشتراكي الذي اجري في الاتحاد السوفيتي كان بفعلِ قرار فوقي, صحيح ان الثورة الروسية (1917) كانت ثورةٌ بورجوازيةً ديموقراطيةً, وصحيح ان استلام البلاشفة السلطة السياسية كان بفعل انتفاضة على حكومة كيرانسكي التي لم تستطِع ان تنجز مهام هذه الثورة البورجوازية الديموقراطية التي يمكن تلخيصها بـ (( الارض,والخبز,والسلام)), إلا ان بعد الحرب الاهلية اضطر البلاشفة إلى تحقيق المهام الاشتراكية بفعل انقلاب القيادات البورجوازية المدعومة من الإمبريالية على الثورة البورجوازية. فالتحول الإشتراكي كان قرارا فوقيا.

ولكن لا يمكن ان يكون القرار الفوقي فعالاً من دون الظروف المناسبة, فهل يمكن لستالين ان يطلق الخطة الخمسية لو كان في ظروف مختلفةً ؟ او هل كان يمكن ان ينطلق النداء البولشفي من الثورة الديموقراطية البورجوازية إلى الاشتراكية لو كانوا في ظروفٍ مختلفة؟. أو هل يمكن لأي حزب اليوم ان يستولي على اي سلطة ويزعم بإقامة الاشتراكية من القرار الفوقي؟ لا يمكن لذلك لأن الظروف غير مناسبة.

وهذا ما لم يفهمه بوخارين برأيي, حين قال لا يمكن تحويل طبقة الكولاك إلى الكولوخوزات, بحجة ان يجب ترك التناقضات ما بين القوى الانتاجية والعلاقات الانتاجية ان تجري لوحدها من دون اي تدخل من القيادة الفوقية. وكذلك هذا ما لم يفهمه تروتسكي حيال الاشتراكية في بلد واحد. القرار الفوقي لا يأتي بشكل مستقل عن الظروف الواقعية الموضوعية الملموسة.

فمن اجل الحد من الشيء لا بد من مسك السلطة السياسية لتحقيق ذلك.

ولكن لا تكفي كلمة السيطرة على السلطة السياسية لحل أزمتنا الراهنة. ويجب ان يعطى خصائص,وكيفية,وأساليب هذه العملية.

ومن خلال ذلك يستند كلامي على آراء الرفيق فؤاد النمري والرفاق الآخرين, فكما تم الإقتراح, أو تم الاقتراح على الديموقراطية الشعبية. وهذا طبعاً مجرد اقتراح اولي,ولهذا نطالب بكافة الماركسيين بإطلاق ندوة او مؤتمر لنقاش هذه المسألة. ولكن,لنمسك بالديموقراطية الشعبية في الوقت الراهن.

أولاً الديموقراطية الشعبية التي طرحها الرفاق,والتي نؤيدها نحن ايضاً, تختلف عن الديموقراطية الشعبية التي اطلقها ستالين لدول اوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية , من ناحيتين :

الناحية الاولى- ان الديموقراطية الشعبية التي اطلقها ستالين هي في سبيل التنمية الاشتراكية الوطنية المستقلة عن المتربولات, وتجري هذه التنمية المستقلة بمساعدة قطب اشتراكي قوي, الذي هو الاتحاد السوفيتي. بتعاون البروليتاريا,والفلاحين,والبورجوازية الوطنية.

اما الديموقراطية الشعبية التي نطرحها هي في سبيل الحد من انتاج الطبقة الوسطى, وزيادة انتاج الطبقات المنتجة. المشروع التنموي الذي تحملها الديموقراطية الشعبية هو مشروع غير مستقل بشكل كلي عن باقي الدول, لأن لا يوجد قطب رأسمالي او قطب اشتراكي, فيجب ان تكون العلاقة الاقتصادية مقبولة مع الدول الاخرى والمنظمات العالمية (مثل المنظمة التجارية). بتعاون البروليتاريا,والفلاحين,والبورجوازية الوطنية ( مع العلم ان الطبقات الثلاث منهكة).
الحد من انتاج الطبقة الوسطى يعني زيادة الانتاج السلعي وتوفيرها للشعب بكافة طبقاته.

الناحية الثانية- ان تأسيس الديموقراطية الشعبية كان في سبيل البناء الاشتراكي ومحاصرة الإمبريالية, أما تأسيس الديموقراطية الشعبية اليوم هو في سبيل زيادة الانتاج السلعي بشكل عام ومحاصرة الإستهلاكية العالمية.

الحل الديموقراطي الشعبي يكمن في تنمية الطبقات المنتجة في وجه الطبقة الاستهلاكية المتوسعة. الدول الآسيوية الانتاجية اكثر مهيئة لهذه النهضة, لأن الطبقات المنتجة متواجدة بشكل بارز بسبب محلها في القطب الانتاجي. أما الدول العربية, التي تعتمد على الصناعات الاستخراجية,والتحويلية, أو بعضها الاخر التي تعتمد على الانتاج الاستهلاكي, يجب ان تتسارع في نهضتها من حيث ضعف طبقة البروليتاريا,والفلاحين,والبورجوازية الوطنية.أما في الدول القوى الاستهلاكية يجب التباحث في نهضة انتاجية كما اقترح اوباما كحلٍ للخروج من الازمة الاستهلاكية, وايضاً البحث في جعل الذهب العملة الاحتياطية العالمية بدلاً من الدولار كما اقترح مفكرون غربيون مثل جيم ريكاردس (Jim Rickards).

يقترح الرفيق النمري ان إقتسام السلطة يجب أن يكون "بين الطبقات الانتاجية الثلاث" وهذا الاقتسام يجب ان يكون متساوياً من حيث " 30% لكل طبقة والباقي 10% للطبقة الوسطى", أما حول كيفية الاستيلاء السلطة فيقترح ان الاستيلاء يكون " بكل الطرق الميسورة ومن دون اعتبار لشكل الحكم أكان ملكياً أم جمهورياً" (راجع : أين المشروع الوطني اليوم.؟(2) الديموقراطية الشعبية, الحوار المتمدن , العدد2061,أكتوبر 2007)

فالعمل البعيد المدى يكمن في المشروع التصحيحي للأزمة الانتقالية,ولا يمكن تحقيق هذا المشروع من دون منظمة شيوعية قوية متينة, ولهذا كان اقتراحنا في العمل القريب المدى انصب في التوعية الماركسية حيال هذا الموضوع. لأن من المستحيل إقامة هذا المشروع,الذي يحتاج إلى عملٍ جبارٍ من دون حزبٍ, أو اتحادٍ, او منظمةٍ, قوية وقادرة.

(4)

هل يجب ان تكون العضوية مفتوحة؟

الجواب القاطع لهذا السؤال هو : لا. لا يمكن ان يتحمل اتحاد الشيوعيين الجديد عضوية مفتوحة للجميع من دون التدقيق. ولهذا يجب ان تكون عملية العضوية في قيد المراقبة, ويجب ايضاً التعلم من دروس الماضي حيث قام الوسطيون والمناشفة بدخول إلى الحزب البولشفي بشكل ملحوظ, وهذا ما قد جعل لينين يقترح اقتراح الطرد الدوري لعناصر البورجوازية الوضيعة.

ابناء الطبقة الوسطى لن يكفوا عن القدوم إلى اتحادات الشيوعيين الصلبة, إما بحثاً عن النزوة أو إما البحث عن التشويش بحجة تقوية الماركسية. تمكن هؤلاء من دخول الحزب الشيوعي السوفيتي ! وتمكنوا من الحصول على مناصب في اللجنة المركزية والقيادات العليا في هذا الحزب !, هذا الحزب المتين والقوي تمكن هؤلاء من اختراقه, فماذا عن اتحادات بسيطة ؟!

ولهذا يجب ان يحذر التنظيم الجديد ان وجد في المستقبل من مسألة العضوية ويجب ان تكون العضوية مسألة حساسة, لا بد من مراقبتها ورصدها بشكلٍ قوي, ولهذا اقترحنا وجود لجنة عامة تقوم بهذا العمل, أيّ قبول العضوية أو إلغائها,ويجب ان يتضمن هذه اللجنة كبار المفكرين الذين يتمكنون من الرصد بشكل صحيح.

البورجوازيون الوضاع لن يستطيعوا ان يتمالكوا ذاتهم في الحشد داخل التنظيمات الشيوعية , فكلمات مثل اتحاد,أو منظمة,أو تنظيم, تستولي على عقولهم,ويذهب تفكيرهم في تحقيق ذاتهم في تلك التنظيمات,ولا سيما الشيوعية, فلهذا لا يمكن ان تكون العضوية مفتوحة للجميع, لأن تنظيمنا محدد وله اهداف معينة تناسب هذا العصر,ولا يتحمل هذا التنظيم أي محاولات لإثبات الذات او اي محاولات انشقاقية اخرى.

العضوية يجب ان تقبل لمن من مستعد ان يتقبل الفكر الماركسي كما هو موجود,وكما يروج له التنظيم, بغض النظر عن خلفيته الفكرية السابقة التي ينوي ان يتركها. العضوية تقبل بمن يتشرب ( أو مستعد ان يتقبل) الفكر الماركسي اللينيني كما جاء على نص : ماركس,وأنجلز,ولينين,وستالين.

(5)

ماذا عن التعددية الفكرية ؟

كما أن يجب ان تكون العضوية غير مفتوحة, فإن لا يمكن ان تكون تعددية فكرية في ضمن اتحاد او منظمة واحدة. من حيث التنظيم الشيوعي هو ليس ملتقى ثقافي,أو مجلس فكري, أو مجالس الانتلجنسيا, التنظيم الشيوعي له اهداف معينة وله تنظيم معين وله منهج معين, لا يمكن التصور في هذا التنظيم تعددية فكرية.

تعدد في الآراء, نعم لا احد ينكر هذا الحق, وفي الحقيقة مفهوم تعدد في الاراء يعني تعدد الاراء في قضيةٍ معينةٍ في ظل منهج مشترك,وليس في ضمن مناهج بعضها متباينة وبعضها الاخر متقاربة.

في الواقع, بدعة التعددية الفكرية في ضمن تنظيم واحد, بمعنى مناهج متخالطة في ظل تنظيم يحمل منهج معين,مصدرها احد التيارات التخريفية (نعم الخاء مقصودة !) التي روج لها عبدالله جناحي (عضو في جمعية العمل الوطني الديموقراطي في البحرين) تحت اسم ((التعويم الايديولوجي)). لا يمكن بأي شكل من الاشكال ان تتخالط المناهج في ضمن تنظيم واحد,إلا اذا كان هذا التنظيم طبعاً مقهى شعبي يتوافد فيه المفكرون وغيرهم ليتناقشوا احوال الدنيا.

التعددية الفكرية لن تؤدي إلا إلى الانشراخ والانشقاق والجدالات البيزنطينية حيال امور بسيطة لا معنى لها في ظل الهدف الرئيس الذي يطمح إليه الشيوعيون.

وبالعكس تماماً يجب انتقاد التعددية الفكرية وشرح اسباب انتقادها, وفوق ذلك يجب فضح كل العناصر التحريفية , من حيث يجب ان تعمل بروبغاندا التنظيم بلا هوادة,وبلا كلل وملل, بفضح تلك العناصر.
يجب على البروبغاندا ان تعمل بقوة في نفخ الرياح بشكل قوي لنزع الستائر المخادعة من وجوه هؤلاء الذين يتحدثون عن التجديدية,أو الوطنية,أواليسارية بعباءة الماركسية.

كل تلك العناصر هي عناصر العدو الطبقي للطبقات المنتجة التي تحاول,بوعي او دونه, ان ترسخ نمط انتاجها الذي يعتمد على الرفاه الاجتماعي,والعدالة الاجتماعية,والمساواة,والديموقراطية,والحرية.

تلك العناصر هي من تستخدم اللغة العاطفية واللغة الوجدانية في تحديد موقفها من الامور والاشياء, فلا يمكن خلط اللغة الوجدانية باللغة العلمي التي يجب ان تهتدي بها المنظمات الشيوعية الجديدة.

(6)

ماذا عن علاقة التنظيم بالتنظيمات الاخرى ؟

يتوجب التذكير في هذا المقام ان التنظيم الشيوعي في مراحلة الاولى يجب ان يكون غير سياسي, حيث المراحل الاولى من التنظيم يتضمنها نشر الوعي الماركسي او القيام بثورة ثقافية داخلية (أي داخل التنظيم) وخارجية. فلا يمكن ان تكون هناك علاقة قوية او متينة او وثيقة, العلاقة في الاغلب ستكون ضعيفة, من حيث تعمل التنظيمات الاخرى في المجال السياسي فقط. أما التنظيمات الثقافية الاخرى, الحكومية أو غيرها, فيمكن الاستعانة بها في شتى المجالات في سبيل النشر والترويج الماركسي.

اما في المراحل الثانية, التي تأتي بعد المرحلة التحضيرية, سينخرط التنظيم في السياسة, وسيطمح التنظيم للسلطة السياسية من اجل تحقيق المشروع التصحيحي. وفي هذه اللحظة لا يمكن ان توجد علاقة صداقة او اخوة مع باقي التنظيمات, وخصوصاً التنظيمات التي تدعي الماركسية,والتنظيمات الاخرى التعصبية او المذهبية.

الإستثناء الوحيد الذي يمكن ان يجعل للتنظيم الشيوعي ان يؤسس علاقة مع التنظيمات الاخرى هو ان كان هذا او ذاك التنظيم متعاطفاً او مؤيداً للمشروع التصحيحي, لأن حينها سيتمكن التنظيم من اكتساب قوة سياسية اضافية في تحقيق هذا المراد.
اما ان وجدت تنظيمات تمثل الطبقات الانتاجية الاخرى : الفلاحون و البورجوازية الوطنية, فيجب تكوين علاقة وثيقة اشبه بجبهة موحدة او جبهة شعبية لتكوين قوة سياسية ذات مصالح طبقية مشتركة.
(7)

هل سيكون التنظيم هرمياً بعد تحديد الهدف السياسي ؟

التنظيم المسطح يحقق غاية نشر الوعي الماركسي والقيام بثورة ثقافية داخلية بشكل اساسي, لأن التنظيم المسطح يكون عملاً تثقيفياً وحسب, ليس بمعنى التعليمي, بل بمعنى التحضيري لمناقشة النظام العالمي الجديد ومكوناته واتاحة الفرصة في ابداء الاراء حول طرق اخرى في الخروج من الازمة الراهنة, وبعدها تكوين هدف نهضوي معين ومحدد, يمكن من خلاله تحديد الهدف السياسي الذي سيجعل التنظيم تنظيماً هرمياً, حيث له لجنة مركزية ,وأميناً عاماً,ومكتباً سياسياً.

التنظيم المسطح والهرمي يتزامن مع الظروف المرحلية للتنظيم نفسه, ويتزامن مع العمل التنظيمي الذي يكمن في المرحلة :التوعوية والتحشيدية والتحضيرية والبحثية, وفي المرحلة: التطبيقية,والعملية.

(8)

اي فئات يجب ان تطرد اذا استطاعت ان تنضم إلى التنظيم ؟

يجب على التنظيمات الشيوعية الجديدة المؤملة في المستقبل ان تحذر من اذا بقدرةِ قادرٍ تمكن احد تلك الفئات (التالية) الانضمام إلى التنظيم الماركسي من دون التخلي عن مناهجهم او افكارهم التي تنتمي إلى تلك الفئات, يجب اقصاؤها بأسرع وقت:

التجديديون,والتروتسكيون,والوطنيون,واليساريون,والخرتشوفيون,والماويون(المؤدلجون), والإسلاميون (من كلتا الطائفتين : السنية والشيعية), والدينيون بشكل عام, والليبراليون, والديموقراطيون,والمنتمون إلى التحريفية الكلاسيكية (الكاوتسكية,والبيرنشتاينية,ومجمل افكار الاممية الثانية),والحكمتيون,والاوروشيوعيون,و المنتمون إلى اليسار الجديد, وعامة المؤدلجين (حتى من يؤدلج الفكر الماركسي اللينيني). وباقي التيارات المعادية الغير مذكورة..

كما اسلفنا ان التنظيم في مراحلة الاولى يؤسس فترة في نشر الوعي الماركسي, فالتيارات المنضمة يجب ان تكون على استعدادٍ بالتخلي عن مناهجها هذه وتمارس الاسلوب الماركسي في النقد الذاتي. أما أن يأتي احد افراد هذه الفئات في سبيل فرض منهجيته الخاصة فلا بد من الطرد والإقصاء من حيث عدم موافاة شروط التنظيم.

(9)

العمل السري أم العمل العلني ؟

كل دولة لها خصائصها الخاصة, بعضها يسمح للعمل العلني وبعضها الاخر لا يسمح, فالجواب على هذا السؤال يجب ان يتحدد وفقاً للمنطقة, ولكن بشكلٍ عام, المناطق التي تسمح بالعمل العلني فلا ضير من العمل بها, ولن يكون هناك اي معنى للعمل السري, لأن اولاً العمل في بداياته لن يكون عملاً سياسياً بل عملاً توعوياً من أجل استئناف العمل الشيوعي, أما في مرحلة تكوين الهدف السياسي حيث يتم استئناف العمل الشيوعي يجب العمل على استلام السلطة من اجل تحقيق المشروع التصحيحي, إما بالأساليب السلمية التي تتضمن المفاوضات او الاحتجاجات السلمية, أو إما بالاساليب العنيفة في دول لا يسمح فيها العمل العلني. في الدول القمعية يجب الحذر من تفكيك وحدة التنظيم بشكل مضاعف.

تحقيق المشروع التصحيحي في ظل ملكيات دستورية أو جمهوريات مستقلة لن يكون اي فارق لأن المشروع التصحيحي يكمن في تصحيح مسار الأزمة الانتقالية,ولن يكون مهماً في تلك اللحظة اذ كان النظام ملكياً دستورياً, حيث يكون فيه الملك أو الملكة مجرد ايقونة وطنية لا علاقة له بإدارة الدولة, او اذا كان النظام جمهورياً حيث تكون السلطة كلها في ايدي الشيوعيين.

(10)

النداء الشيوعي في القرن الحادي والعشرين.

الاقتراح الذي نقدمه حول التنظيم الجديد يجب ان تكون له ردان في الفعل : إما العمل به والموافقة عليه من اجل مباشرة العمل في وقت سريع,أو إما في حال كانت اطروحتنا عبارة عن محاولة غير موفقة في إعادة العمل الشيوعي إلى المضمار فلا بد من البحث في طريق جديد لإستئناف العمل الشيوعي.

عالمنا اليوم عالق في الأزمة الإنتقالية, أزمة الإنتقال إلى الاشتراكية, من حيث انهيار اكبر طبقتين انتاجيتين: البروليتاريا والبورجوازية. انقلبت الطبقة البورجوازية الوضيعة عن الاشتراكية في العام 1961 عندما أعلن خروتشوف دولة الشعب كله, وانقلبت مثل الطبقة على الرأسمالية في العام 1971-بعد نجاح قوى التحرر الوطني في العالم كله -عندما تخلت عن معيار الذهب وأكدت على ذلك في 1975 و 1976, ومن ثم زيادة من انتاجها الخاص وهو الانتاج الاستهلاكي.

عالمنا اليوم هو عالم الاستهلاكية, عالم الهروب من الاشتراكية, عالم يتكون من قطبين : قطب انتاجي ( على رأسه الصين) وقطب استهلاكي (على رأسه الولايات المتحدة). العلاقة ما بين القطبين هي علاقة طبع الدولارات الغير مغطية بالذهب حيث تقوم الصين بكفالتها, وعلاقة الديون التي تأخذها الولايات المتحدة في سبيل تحقيق دولة الرفاه الاجتماعي على عاتق البروليتاريا الصينية.

التناقض الطبقي الرئيس الشاذ الفعال في ظل سيادة الطبقة الوسطى الذي يجري اليوم هو ما بين الطبقات المنتجة : ((البروليتاريا,والفلاحون,البورجوازية)) والطبقة الاستهلاكية : (( الطبقة الوسطى)).

انهيار هذا النظام هو امر حتمي, إما بإنهيار نقدي شامل يؤدي إلى كوارثٍ ومن ثم الإنتقال إلى الشيوعية بفعل نهضة البروليتاريا, أو إما بمحاصرة تامة للإستهلاكية من قبل الطبقات المنتجة التي يجب ان يقودها الشيوعيين والتي ستوفر على البشر المصائب والابتلاء مثل الجوع والحروب والموت, ولهذا يتوجب ان يكون ندائنا للعصر الحالي :

(( يا عمال العالم وطبقاته المنتجة اتحدوا ! )).



#عقيل_صالح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تناقضات العمل الجسدي والذهني.
- ما بعد ثورة اكتوبر؟
- حول الرأسمال المعولم
- رأسمالية متأخرة أم ما بعد الرأسمالية ؟
- النقد والنقد الذاتي
- المجتمع,والاقتصاد, والدولة في عصر الخدمات
- غواية المصطلحات
- انهيار سايكس بيكو
- حول الماركسية في القرن الواحد و العشرين
- جوقة مبتذلي الماركسية
- من الرأسمالية إلى الإستهلاكية
- حول النظام العالمي الجديد
- من العمل الشيوعي إلى العمل السياسي
- حول ستالين
- حول مسألة العمل الشيوعي
- انهيار الإشتراكية في الاتحاد السوفييتي
- أين الإمبريالية ؟ ما هي العولمة ؟
- اشتراكية علمية لا اشتراكية طوباوية


المزيد.....




- المنبر الديمقراطي الكويتي: نستنكر مجزرة جنين ونساند المقاومة ...
- حسن أحراث // أربعينية الفقيد لقدور الحبيب: رسائل اعتراف وو ...
- بلاغ حول لقاء الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية برابطة كا ...
- واقع إعدام الحُريات الديمقراطية بين قرار البرلمان الأوربي ور ...
- الكاتب والمؤرخ فاروق مردم بك: لا حصانة لمثقف.. وحصاد ما بذرت ...
- أحكام سجن غير نافذ للتنكيل بأساتذة التعاقد المفروض: لا لتجري ...
- أحكام سجن غير نافذ للتنكيل بأساتذة التعاقد المفروض: لا لتجري ...
- مقطع من كتاب كارل ماركس” النضال الطبقي في فرنسا 1848 -1850
- الدور الثاني من المهزلة الانتخابية: مقاطعة واسعة وبرلمان صور ...
- الحركة التقدمية الكويتية تدين المجزرة الصهيونية الجديدة في ج ...


المزيد.....

- الفصل الثاني- بناء المؤسسة: مكانة البروليتكولت في الثقافة ال ... / لين مالي
- ماركس يرسم معالم نظريته / التيتي الحبيب
- المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأممية الشيوعية (1) / لينا عاصي
- الانتفاضة الإيرانية من أجل الكرامة والحرية / بيمان جعفري
- بصدد فكرة لينين حول اتحاد الفلسفة الماركسية بالعلوم الطبيعية / مالك ابوعليا
- الحزب الشيوعي الثوري -مقتطفات من أقوال ماركس و إنجلز و لينين ... / شادي الشماوي
- مقدمة كتاب ثقافة المستقبل- حركة البروليتكولت في روسيا الثوري ... / لين مالي
- إلى اللقاء جون / بات ستاك
- الثورة الدائمة في إيران / مريم العنيز
- السوفييت وتقسيم فلسطين: إضاءات على كارثة تاريخية وأيديولوجية ... / مسعد عربيد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عقيل صالح - هل يجب البحث عن تنظيم بديل ؟