أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البشير النحلي - لَقَدِ امْتطى فَرَسَ الضِّياءْ














المزيد.....

لَقَدِ امْتطى فَرَسَ الضِّياءْ


البشير النحلي

الحوار المتمدن-العدد: 4292 - 2013 / 12 / 1 - 02:17
المحور: الادب والفن
    



ما الْأَمْرُ يا أَبَتِ الأَنيق كَبَسْمَةِ الْفَجْرِ الْمُوشَّحِ بِالحَياة؟
حَدَّدْتَ وَقْتاً لِلْوَداع
وَجَمَعْتَنا وَضَمَمْتَنا وَشَمَمْتَنا وَأَعَدْتَنا لِتَعاطُفِ الزَّمَنِ الصَّغير:
كُنّا هُنا
زُغْبَ الْحَواصِلِ نَحْتَمي بِجَليلِ حُبِّكَ مِ الْهَجير
وَبِعُشِّنا - يا عُشُّ قُلْ- كُنّا نَرى
أَزْهار فَرْحَتِنا تَفَتَّحُ في الفُصولِ جَميعها بِشِتائِها وَمَصيفِها وَخَريفِها،
فَبِعَيْشِنا وَحياتِنا ما كانَ في أَنْحاءِ دَوْحَتِنا خَلا الْقَلْبِ الْكَبير؛
كُنْتَ الصَّفاء،
فَلَمْ تُساوِرْكَ الشُّكوكُ بِمَ النَّجاة:
اِخْتَرْتَ كُلَّ مَليحَةٍ
وَحَبَبْتَ كُلَّ جَميلَةٍ
وَرَكِبْتَ خَيْلَ اللهِ فَانْبَسَطَ الرَّجاء،
وَتَرَكْتَ لِلنّارِ الْتِقامَ النّارِ، لَمْ تَأْبَهْ لِغَيْرِ سَنا الْمَحَبَّةِ، لَمْ تَحاسَدْ أَوْ تَباغَضْ أوْ تَخُضْ مُسْتَنْقَعَ الشَّرِّ الْمَوات
أَوَ لَيْسَ قَدْ نَسَجَتْ مَحَبَّتُكَ الْأَصيلَةُ مَوْئلاً لِلْمُعْتَفينَ الْعابِرينَ اللّابِثينَ الصّادِقينَ الْكاذِبينَ الْقَانِعينَ الطَامِعينَ الطّامِحينَ الْحامِدينَ النّاقِمينَ عَلى السَّواء
أَوَ لَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنْ أَجْلِ الْحَياة
وَحَييتَ مِنْ أَجْلِ الصّلاة،
فَقَطَعْتَ أَعْشابَ الضّغينَةِ وَالتّعَصُّبِ والرَّداءةِ والرِّياء
بِمَناجِلِ الْحُبِّ الْقَدير
أَلْآنَ تَجْمَعُنا هُنا لِتَقولَ ماذا يا أَبي؟
نَبْكي فَينْهرنا صَريحاً ساخِراً، يَعْلو السَّحابُ لِبَعْضِ وَقْتٍ غُرَّةَ الصُّبحِ الْمُنيرِ: "لِمَ الْبُكاء،
سَأَكونُ أَوَّلَ مَنْ سَيَخْتارُ الْبَقاءَ لِأَجْلِكُمْ"!
مِنْ فوْرِهِ يَصْفو، يَقومُ مِنَ السّريرِ، يَسيرُ مُتَّئِداً إِلى بابِ الْفضاءِ مُوَدِّعاً وَمُسَلِّما:
"دارَ الأَماني والْجَمالِ إِلَيْكِ مِنّي – راحِلاً– أَغْلى الدُّعاء
اِبْقَيْ هُنا، كوني الْمنى، وَعَلَيْكِ دُنْيايَ السَّلام"
وَيَعودُ لِلْعُشِّ الْصَّغيرِ، يَجولُ بالْعينَ السَّعيدَةَ في تَفاصيلِ الزّوايا والْوُجوهِ، يَمُرُّ من بابٍ لِبابْ،
يَمْشي وَئيداً واثِقاً مِنْ كَوْنِهِ يَحيا دَقائقَهُ الْقَليلَةَ باسِماً وَمُواسياً وَمُقاسِماً زَهْرَ الْخِتام
لَكَأَنَّهُ وَكَأنَّنا في لَحْظَةٍ مَخْلوطةٍ، فيها تَقاسيمُ الْغُموضِ الْبَرْزَخيِّ، فَلا وَراءَ وَلا شَمالَ وَلا يَمينَ وَلا أَمام
ماذا يُفيدُ عَمى الْكَلام؟
كُلُّ اللُّغاتِ غَريبَةٌ، وَأَبي الْمُصابِرُ لا يُفاجئهُ النِّداء،
يَسْتَأْذِنُ الْأَحْبابَ لِلنَّوْمِ الْقَصير،
يَغْفو خَفيفاً ثُمَّ يَصْحو، يَرْفَعُ الْبَصَرَ الْوَدودَ إِلى يَمينِهِ حَيْثُ ساعَتُهُ الْقَديمَةُ،
"لَيْسَ بَعْدُ؛ وَفي الْبَقيّةِ فُسْحةٌ لِلْخير" يَهْمِسُ باسِماً فِي أُذْنِ أُمِّي، سائلاً إِنْ كانَ شَيْءٌ يَنْقُصُ الْأَحْبابَ! كُلُّ الناسِ أحْبابٌ بِعُرْف أَبي الْكبير،
وَأَبي عَنيدٌ لا يَكَلُّ مِنَ الْعِنايَةِ بالْجَميعِ، وَلَيْسَ يَشْغَلُهُ الْقَريبُ عَلى الْبَعيدِ وَلا الصَّحيحُ عَلى الْعَليلِ وَلا الْكَبيرُ عَلى الصَّغير،
وَأَبي عَفيفٌ لا تُراوِدُهُ شَكاة
مَا الْمَوْتُ؟ حتّى المَوتُ عِنْدَ أَبي عُبورٌ لَيْسَ أَكْثَر
في دَقائقِهِ الأخيرَةِ كانَ يُصْلِحُ بالْإِشارَةِ مِنْ قِرَاءَةِ أَكْبَر الأَبْناء، فَالْقُرآنُ راحَةُ روحِهِ الْفُضلى الْفُرات
مَعَ آخِرِ النَّفَسِ الْمُضَمَّخِ بِالشَّهادةِ والصّلاة
كانَتْ عَقارِبُ ساعَةِ الْعشِّ الدّفيءِ عَلى تَمامِ الْسّابِعهْ
مِنْ لَيْلَةِ الشّهْرِ الْمُبارَكِ.
هَكذا قالَ الْجَميلُ وَهَكَذا كان الْوَداع
أَوَ هَكَذا أَبَتي الْجَليلُ؟ أَتَمْتَطي فَرَسَ الضّياءِ وَتَتْرُكُ الْعُشَّ الصَّغيرَ كَما تَرى نَهْبَ الضَّياع؟
مَا الْأَمرُ يا أَبَتي؟ أَتَتْرُكُنا وَتَتْرُكُ أُمَّنا تَذْوي بِصَمْت قاحِلٍ لا يَرْتَوي بِجَدا التَّعاطُف وَالْعَزاء؟
كانَتْ عَقارِبُ ساعَةِ الْمَوْتِ الأَليمِ تَشُكُّ تَشْرَبُ مِنْ دِمانا تَرْتَوي وَتَظَلُّ عَطْشى جائعَهْ!
أَوَ أَنْتَ لا تَدري؟
لا أَنْتَ تَدْري،
وَالْمَوْتُ عِنْدَكَ لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ عُبورٍ سَوْفَ يَتْبَعُهُ اللِّقاء
فَإِلى الْحَياةِ، لَكَ الْبَقاءُ لَكَ الْحَياة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,866,250
- لِمَنْ سَنَصيرُ جَميعاً مُخيفين؟
- اَلْقاصّ المُشْتَعِل.
- تحليل -صديقين كنّا قديما- للشاعر محمد محمد السنباطي
- كِتابُ الْعَقيدِ إلى مَعْتوهٍ صَديق: لا تَبِتْ إِلاّ وَعِنْد ...
- مَنْ يَأْتي لِلْخَيْمَةِ بالصَّيْف..مَنْ بَعْدي يَسْكُنُ هَذ ...
- أَحْتاجُ دُكْتوراً وَمسبَحَةً عَلى رَأْيِ الْعَقيدْ..
- تأريخ.
- بحقِّ الشِّعر عليكْ لا تقلعْ أذنيكْ..
- فَداحَة.
- حِوارٌ قَصيرٌ مَعَ صَديقي المُناضِل
- كَوابيس.
- لَيْل
- مَنْ هو؟
- قَصْف
- - التصريحات الكاذبة -. (فصل آخر من رواية بوحبل)
- زَهْرُ النّار
- بَيْنَهُن.
- عَماءْ
- حُزْنُ المِصْفاة.
- لا أقولُ ولا أعيدْ


المزيد.....




- کورونا ينهي حياة فنانة مصرية جديدة
- مهرجان برلين السينمائي الافتراضي وجائحة كورونا
- وهبي يتطاول على -الاستقلال- وحجيرة يذكره ..-حزبنا موجود على ...
- -دستوري غير دستوري- .. فريق -البيجيدي- في مواجهة متوترة مع ب ...
- منظمة -الإيسيسكو- تختار الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية
- وفاة فنانة مصرية بفيروس كورونا... صورة
- آمال الكهرباء أم أزماتها؟.. غوايات إنقاذ العالم وخيالات السي ...
- تخفيفا لإجراءات كورونا.. أبو ظبي تعيد فتح -السينما- بنسبة 30 ...
- فنانة فلسطينية ترسم لوحاتها للمكفوفين
- عودة الأنشطة الثقافية والترفيهية في نيويورك وكاليفورنيا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البشير النحلي - لَقَدِ امْتطى فَرَسَ الضِّياءْ