أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة إسماعيلي - هل للإيمان دافع غريزي أم احتياج أيديولوجي نتيجة التلقين ؟














المزيد.....

هل للإيمان دافع غريزي أم احتياج أيديولوجي نتيجة التلقين ؟


حمودة إسماعيلي

الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 15:20
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


البحار لا يصلي للحصول على الرياح المناسبة، هو ببساطة يتعلم الإبحار
.. غوستاف لندنبرغ

عندما يتم إنجاب طفل فإنه تلقائيا سيتلقن ثقافة أهله ومجتمع، وذلك حتى يتمكن من التعامل مع ظروف الحياة التي تنتظره، فالثقافة هنا طبعا تتضمن تجارب من عاشوا قبله، ورؤاهم كذلك وتفاسيرهم للعالم والوجود والحياة. هذه النقط الأخيرة هي التي تشكل مفهوم الدين، وبه فإن الطفل يتلقن دين أهله (ليس من المعقول أن تجد طفلا ولد ب"وهران" لأسرة مسلمة ويدين هو بديانة الزولو (قبائل إفريقية يعني اسمها شعب السماء).
بالنسبة للطفل والإنسان عموما فما يهمه أكثر هو إشباع حاجاته الضرورية والعيش بجو من التسلية والرفاهية، يأتي الدين كتفسير للعالم بعد ذلك. قد يصطدم الشخص بثقافة أخرى يجدها أرقى فيختار أن يستمد المفاهيم منها بعدما يرى أن مفاهيم ثقافته أو ديانته لا تحقق له إفادة ومنفعة، أو ربما يتعرض لمشاكل بحياته بسبب اعتناقه للأفكار الخاصة بمجتمعه، فيجد أنها تضره أكثر من أنها تنفعه، فطبيعي أن يتخلى عنها هنا. كذلك قد يعيش الإنسان حياته بشكل طبيعي محافظا على طقوسه الدينية مثله مثل كثير من أفراد مجتمعه، لكن الدين لا يصبح ضمن أولوياته الحياتية إلا عند تعرضه لظروف يتضح له أن الدين هو الملجأ أو المنقذ منها، لذلك يصبح الدين من أهم الأهداف والاهتمامات بالحياة.

لكن هناك فئة لا يشعرون ربما بحاجة لدين أو انجذاب نحو إله كتفسير لوجود العالم رغم أنهم يعيشون داخل بيئة دينية، مرد ذلك إلى أنهم إما يتربون داخل عائلة لا تحث أبناءها كثيرا على الدين، فينشأ الطفل مركزا تفكيره نحو اهتمامات أخرى فلا يجد حاجة للبحث عن اجوبة دينية أو يجدها ربما في نطاق آخر خارج الدين .. وإما أنه لم يتعرض لأحداث معينة تهز نفسيته والتي بإمكانها أن تدفعه للاحتماء بالدين، أي أنه ومنذ صغره (كان متدينا) لكن الدين لم يلعب دورا بارزا في مراحل حياته لذلك بدأ يخفت شعاعه داخل وعي الشخص تدريجيا حتى وجد أن الدين ومفاهيمه لم تؤثر في تشكيل وعيه.

لدى بالنسبة للسؤال : هل للإيمان دافع غريزي أم احتياج أيديولوجي نتيجة التلقين ؟ طبعا احتياج أيديولوجي نتيجة التلقين، قد يأخد شكل دافع غريزي نظرا (كما يبدو) لكثرة الأديان وسعة انتشارها بالعالم ـ نتيجة ما يعرف بالعدوى الثقافية الاجتماعية ـ . رغم ذلك يظل الإيمان مجرد احتياج أيديولوجي، فهناك من يعيشون دون حاجة لإيمان بإله. فالدين مهارة فكرية اجتماعية مكتسبة، وليس غريزة. فهذه الأخيرة هي دافع للحث عن اشباع بيولوجي للكائن الحي، أما الدين فيعتبر رفاهية فكرية، إنسان جائع لن يهتم إن كان المسيح ابن "مريم" أو ابن "بينيلوبي". لكن إنسان شبعانا قد يُجوِّعُ نفسه بشدة إن أدرك أن ذلك يحقق له رؤية أو لقاء المسيح ! .

أما عن الأطفال وهل يولدون مؤمنين أم ملحدين ؟ إن الأطفال يولدون محايدين، بمعنى أنه لديهم القابلية لتلقي وتصديق أي شيء يمنح لهم.

وبالعودة للاقتباس الذي افتتحنا به الموضوع، وبتعبير على نفس المنوال : "فنحن ببساطة نتعلم الدين". مع ذلك يوضح كارل ساغان أنك : "لا تستطيع أن تقنع المؤمن بأي شيء، فإيمانه لا يستند على أدلة وإنما على حاجة ماسة للإيمان"، يرد عليه الفيلسوف فرانسيس بايكون بقوله : ""جزء قليل من العلم يجعل الإنسان ملحد، ولكن دراسة متعمقة في العلم تجعل الإنسان يؤمن بالله".

الإشكال هنا هو في "الله"، فهو نقطة الاختلاف بين الأديان فيما بينها ـ سواء أساطير قبلية أو فلسفات اجتماعية ـ وبين المتدينين والملحدين، هل هو "كائن" أو "مادة" أو "قوة" أو "معادلة" أو "قانون" أو "مفهوم" أو هو الكون نفسه ؟ فمن خلال هذه الزاوية سنجد أن جميع سكان كوكب الأرض يؤمنون بالله. فمن ينفيه ككائن، فهو لا ينفيه كقانون فيزيائي (كما كان يشير له إنشتاين في تعابيره).

يظل "الله" مع ذلك "إيمان لاواعي" لدى الشخص بأن قوة ما أوجدت العالم وهي سبب حركته. أكانت هذه القوة "يهوه" أو القوى الطبيعية الأولية لما قبل الانفجار العظيم : "الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوى النووية الضعيفة والقوية". ف"الله" يُعتبر ترفاً فكرياً يخدم نزعة تطورية لدى الإنسان، فهو (الإنسان) المخلوق الوحيد الذي يمتلك همّ البحث عن سبب الوجود ومعناه ـ أو القادر على ذلك ـ دون باقي الكائنات. التي يكفيها الأكل والنوم والتناسل.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,227,728,193
- كشف مشكلتك النفسية حسب صورك بحسابك الفيسبوكي
- لماذا يتجوز الرجل على زوجته ؟
- عقل اللص
- العقد النفسية الأكثر انتشارا
- المغرب يَسْجُن لأجل قبلة وروسيا تفتح مدرسة للجنس
- -نيتشه- بين العرب
- ما قاله -نيتشه- عن العرب
- الحرب والتلاعب بالعقل
- عقدة الأميرة النائمة
- إشكالية السعادة بالمغرب
- أن تكون وغداً !
- الأصول الحيوانية لنظرية المؤامرة
- الوجه الخفي لدُور النشر والتوزيع
- هداية الملحدين وتنوير المتدينين
- الإهمال ولفت الانتباه
- اليمين واليسار وحرية التعبير
- رسالة مراهقة لأبيها
- المغرب والانفصام الاجتماعي، كمغرِبَيْن
- السلطة بين الخاضع والمُخضِع
- استقطاب جِهادي


المزيد.....




- الأمير هاري يتحدث عن -الجو السام- في بريطانيا الذي أجبره لاص ...
- توب 5: ضربات أمريكا بشرق سوريا.. وانفجار سفينة في خليج عمان ...
- البيت الأبيض: وكالة الاستخبارات الوطنية ستصدر تقرير جمال خاش ...
- شركة بريطانية تعتزم اختبار مركبتها الفضائية السياحية في مايو ...
- شاهد: عاصفة ثلجية تدفن عشرات السيارات تحت الثلوج في تشيليابي ...
- 3 سنوات سجن لإيطالي هدد بتفجير مستشفى بريطاني إذا لم يحصل عل ...
- 3 سنوات سجن لإيطالي هدد بتفجير مستشفى بريطاني إذا لم يحصل عل ...
- يعانون فقراً ورعباً..كيف سيستفيد مزارعو القنب في المغرب من ا ...
- الأمير هاري تخلى عن الحياة الملكية خوفا على -صحته النفسية-
- وكالة: بايدن يبحث وقف اتفاقات أسلحة -تساعد السعودية على مهاج ...


المزيد.....

- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي
- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي
- الفلسفة الأوروبية نهاية القرون الوسطى / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة إسماعيلي - هل للإيمان دافع غريزي أم احتياج أيديولوجي نتيجة التلقين ؟