أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - 1. ساعة الصفر














المزيد.....

1. ساعة الصفر


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 4252 - 2013 / 10 / 21 - 01:09
المحور: الادب والفن
    


1.
ساعة الصفر

عزف عني كل شيء جميل ،حتى الحب امتهن الصمت والهرب بعيداً عني ،فهاجمتني كآبة ،حين استدرجتُ من قبل صديقهِ إلى موضوع الحرب . فلذت بغياب فكري عن واقع الحال .
أما ندى أخذت الموضوع على محمل الجد ، سينتظر أخوها دوره، ليطبق عليه فكا الموت ، هكذا تدمدم .
إلتقينا جميعاً في بيت صديقهِ سعد إلا هو. قد جاء متاخراً حوالي ساعة عن الموعد .
قال : اغفروا لي هفوتي بنسيان الموعد . نافثاً دخان سيجاره بتسلٍ ، غير مبالٍ بالأناشيد الوطنية، التي ما أن تذاع، يعني أن الموت بات قاب قُبلتين من الروح ، والحياة ستنقلب رأساً على عقب .
سألتهُ بعصبية واضحة : أما يثيرك ما يجري ؟
- وما الذي يحدث ليثيرني !
- إنها الحرب
- وإن يكن .. لنا ظهور جَلِدة ،لا تبتأسي،فقد زادتني عمراً على عمري ، أما ترين الشيب قد غزى مفرقي، وأنا على مشارف الأربعينيات، ولم أك قادراً على الزواج منك. إذن أضفِ سنوات الحرب القادمة .
تَدخل سعد لينقذ الموقف : دعونا نفكر كيف سنحتفل بزواجكما قبل أن تغادرنا الى جبهات القتال .
- أي زواج سعد! ، الأمر مفروغ منه ، إنه الموت المحتم .
كان نشيج بكاء ندى واهتزاز كتفيها ، يزيداني رعباً من القادم . إلتفَتَ صوبها قائلا : أرجوكِ ، فالتكفِ ، لأن البكاء يزيدني بؤساً ، انتبهي للأمر لا تكرريه ، أو تفتحي الموضوع أمام والدتنا .. نظرتْ إليه، تريد أن تكتنزه عيناها . عاد يحدثني بصوت مسموع ، قررت اليوم أن نسترد الخواتم ، وإن عدت سالماً بعد إنتهاء الحرب، ستتزين بها أناملنا مرة أخرى.

أثار الأمر حفيظة سعد ، ما أن رأى تقاطر دموعي وامتهاني للصمت .
قال : مابالكَ، لم أركَ قانطاً بهذا الشكل؟ ، كلنا معك سنذهب، وإن اختلفت مواقعنا القتالية ، ولو أنك كطبيب ستتبوأ موقعا خطرا .. لكننا سنعود بالإجازات إلى ذوينا.
لم ننتبه أن الوقت قد سرقنا وتجاوز بنا حد الساعة الثانية ، وكانت هي ساعة الصفر ، دوت أصوات الصواريخ ، خارقة سماء بغداد الجميلة.
وكأنها تعبرنا ، زاد اقترابها منا ، أصمّنا صوت الأنفجار وعفَرتنا رائحة التراب ، بت لا اسمع صوتاً لأحدهم . توجست خيفة، أن أمد يدي لأتحسس من حولي ،وأن لزوجة ما قد أطبقت على شفتي وملوحة الدم تستفزني ، وملابسي مبتلة ، شعرت بقرسة برد وبقوة الهواء في المنزل.. لا أعلم هل من شدة الإنفجار ، أُقتلعت الأبواب، أم كان استهدافاً لبيت سعد المجاور للمستشفى العسكري ؟ بقيت دون حراك، هلعة ، لحين رؤيتي أول خيط من الصباح .. تلمست جسدي لأرى من أين أنزف ؟ وجدت جثته هامدة ، وخاتمي بيدي ، وخاتمه يحتضن بُنصري، وشظية تستقي دم قلبه ، وأخرى نحرت عنق سعد ، وندى تئن بصمت ، تحت جثة سعد.
_________________
من المجموعة القصصية " حرائق حرب"



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 7. أنتَ يا أنا
- 2. -عاد ..ولم يعد -
- مسد من لوعة
- غموض يعقبه اختبار
- 5. همسني
- عنفوان
- 4. قصاصات
- 3. طقوس
- 2. شهقة
- لا سفن هناك تُجليك عن نفسك للشاعر اليوناني قُنسطنطين بيير كا ...
- نبوءة على شفاه عرافة من المجموعة الشعرية - ترانيم تقترف الول ...
- حدود ذاكرتي
- سفر الوجد
- فراديس
- صناعة الأدب وشعراء الكيس.. حوار مع الأديب والناقد الأكاديمي ...
- صناعة الأدب وشعراء الكيس.. حوار مع الأديب والناقد الأكاديمي ...
- صناعة الأدب وشعراء الكيس.. حوار مع الأديب والناقد الأكاديمي ...
- صناعة الأدب وشعراء الكيس.. حوار مع الأديب والناقد الأكاديمي ...
- صناعة الأدب وشعراء الكيس.. حوار مع الأديب الدكتور ثائر العذا ...
- خرائط التيه


المزيد.....




- تكريم انتشال التميمي بمنحه جائزة - لاهاي- للسينما
- سعد الدين شاهين شاعرا للأطفال
- -جوايا اكتشاف-.. إطلاق أغنية فيلم -ضي- بصوت -الكينج- محمد من ...
- رشيد بنزين والوجه الإنساني للضحايا: القراءة فعل مقاومة والمُ ...
- فيلم -ساحر الكرملين-...الممثل البريطاني جود لو لم يخشَ -عواق ...
- معبر رفح بين الرواية المصرية الرسمية والاتهامات الحقوقية: قر ...
- رواية -رجل تتعقّبه الغربان- ليوسف المحيميد: جدليّة الفرد وال ...
- وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران ...
- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - 1. ساعة الصفر