أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - مدينة من نار - جزء ثانٍ














المزيد.....

مدينة من نار - جزء ثانٍ


لطفي حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1212 - 2005 / 5 / 29 - 11:29
المحور: الادب والفن
    


كم أحتاجُ إلى ضوءِ عينيكِ
في زمنِ الموتِ
كي لا أضلَّ السبيلَ
كم أحتاجُ إلى ابتسامةِ صدقٍ
وغمرةِ عشقٍ
بين ذراعيكِ تدومُ عمراً
كم أحتاجُ إلى عاصفةٍ رمليةٍ
كي تنامَ القنابلُ ليلةً
وأغفو قليلاً
***

السنونَ الطويلة
من القهر العربيّ
جعلتني متشائماً وانعزاليّاً
وانهزاميّاً وسوداويّاً
ليأتي الصبحُ المنسكبُ
من أهدابِكِ اليومَ
فيعلّمني الحياة

الوَجَعُ الممتدُّ
من سمائي المحترقة
إلى مدنِ السجونِ والمقابر
لمستهُ التفاصيلُ العاشقةُ
في وجهكِ الأسطوريّ
فصار قوسَ قُزَح
***

أركعُ قدّامَكَ
أيُّها الإلهُ الصغيرُ المنكسرُ
أركعُ خاشعاً
لرأسِكَ المفتوحِ
للجسدِ المرميِّ
كقشرةِ التفاح
للربيعِ الذي وأدتهُ العاصفة
وحربةٌ طائشة
أركعُ للموتِ الممتدّ
يجتاح عينيكَ البراقتين
أركعُ لليدينِ الصغيرتين.. علّمتانا الحقدَ والأغاني
النازفة
كيف تستطيعُ أنْ تقفَ أمامَ سيلِ النورِ والشَغَف

من شفتيكَ الداميتين
وابتسامتِكَ الصامتة
عصابةُ البرابرةِ الجُدُد
وحضارةُ الغابةِ؟!!

أركعُ قدّامَكَ
أيُّها الإلهُ الصغيرُ المنكسرُ
ألملمُ ما تناثرَ من لآلئِ عينيكَ
المالحة
وأحملُها مع الغُصَصِ الراعفة
لأكتب فيها
رويداً رويداً
أسماءَ من سيسقطون
عندما يسقطُ الباستيل
***

بغدادُ تشتعلُ
تلتهبُ
تُحتضرُ
تنتفضُ
تحترقُ
كوجهِ شيخٍ قديسٍ جليل
يقودُه السفهاءُ إلى المشنقة
والعصافيرُ تهرب
تبحثُ عن سماء
وزرقة بحيرة
خارجَ تاريخِ الإرهابِ العريقِ
وصيّادي الحُرّية والأطفال
ومهزلةِ القمم العربيّة
بعيداً عن الضفادعِ والنقيقِ الأبدي
***

صرخَ الإلهُ الصغيرُ المنكسر
«أنا عطشان»
فسارعتِ الدولُ العربيّة
لعقدِ قمّةٍ طارئةٍ
عن فوائدِ الماءِ وضرورته
وأصدرت قصيدةً مبلّلة

صرخَ الإلهُ الصغيرُ المنكسر
«إني أموتُ»
فاجتمع الوزراءُ العربُ
وأصدروا "بياناً غاضباً"
وقرّروا جائزةً
لمن يجد الدواءَ
وعادوا إلى بيوتهم
مطمئنّين
***

إنّني أرفضُ الموتَ
أرفضُه تماماً
أرفضُ موتَ العصافيرِ
أرفضُ موتَ أيّ جمال
وأيّ حضارة
أرفضُ إِنهاءَ الآخر
ليسَ لدينا الحقُّ
لنغتالَ فراشةً أو شَجْرةَ ليمونٍ
ليسَ لدينا الحقُّ
لنخنقَ بُرعمَ فُلّ
أو حلماً أو رفّةَ هدبٍ
ليسَ ما يبرّرُ قتلَ الياسمينِ
***

اليومُ الثالثُ
اليومُ الخامسُ
اليومُ الثامنُ
اليومُ العاشرُ
لا شيء يزداد مع الزمن
سوى الموتِ
وجراح الرجالِ
وتوجع الشيوخِ
وحسرة النساءِ
ومقابر الأطفالِ
وضياع الوطن



#لطفي_حداد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدينة من نار - جزء أول
- حضارة الحب
- حوار لاهوتي بين المسيحية والإسلام
- المخلصون الجدد
- المستشرقون والإسلام
- الإلحاد والبدع المسيحية الجديدة
- عيسى التائه
- جماعة كركوك.. الأدب العلماني
- البابا يوحنا الثاني والإسلام
- هاننتون وحدود الإسلام الدموية
- الكتاب المقدس والعنف
- هنري كوربان والإسلام الشيعي
- لويس ماسينيون، مسلم على مذهب عيسى
- جاك بيرك والعروبة
- ديزموند توتو وسجناء ربيع دمشق
- مانديلا .. سيد قدره
- -ساتياغراها- غاندي
- الطوفان- إلى عارف دليلة
- رياض الترك
- ملف الأدب العربي الأميركي المعاصر -حسن نعواش


المزيد.....




- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...
- فنان لبناني فرنسي يلاحق الجيش الإسرائيلي قضائيا بتهمة ارتكاب ...
- اكتشاف مصري نادر في أرض كنعان.. قطعة فرعونية تتخطى 3300 عام ...
- -موغينغ-.. من قاموس كمال الأجسام إلى التربع على عرش -كلمة ال ...
- نتفليكس تعلن فيلم «Dogfight» وتجمع ستاثام وريتشي للمرة الساب ...
- رولان غوسيف يتولى القيادة الفنية لنادي أحمد غروزني الروسي
- شهد وفاة بانيه.. -باغ بالا- من قصر ملكي إلى ذاكرة كابل
- البرلمان يناقش اتفاق الشراكة بين مصر والوكالة الفرنسية للتنم ...
- عاطف المغاوري: كيف ندعم منحة لدعم تدريس اللغة الفرنسية والوز ...
- بقيمة 2 مليون يورو.. البرلمان يوافق على اتفاق الشراكة بين مص ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - مدينة من نار - جزء ثانٍ