أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - مدينة من نار - جزء أول














المزيد.....

مدينة من نار - جزء أول


لطفي حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1209 - 2005 / 5 / 26 - 10:26
المحور: الادب والفن
    


كُتبت بين اليوم الأول واليوم الخامس عشر لاشتعال بغداد الموافق 18 آذار حتى 2 نيسان 2003 للميلاد


يأتيني وجهُكِ عندَ الصباح
كغيمةِ عشقٍ
تنفجرُ ربيعاً
تحملني يداكِ
كعصافيرِ مدينتي المهمّشة
بعيداً عن الدخانِ والموتِ
أرتجفُ دمعاً
أحطُّ برأسيَ المُتعَبِ
على أهدابكِ الرائعة
لتسبحَ أجزائي المتشظية
في مياهٍ رائقةٍ
لم يلوّثها النفطُ
ولم تَطَلْها براثنُ السفّاح

هل أغفو قليلاً
قبل أن أُساقَ كشاةٍ إلى الجلجلة
وقبلَ أن يُطعنَ جنبي بضربةِ رمحٍ
هل أغفو قليلاً
في شفاهِ جرحي
قبلَ أن يحينَ موعدُ ذبحي

كيف أغفو
أنا المهزومَ منذ عقود
أنا المسجونَ
والمصلوبَ
والمنسيَّ
والمنفيَّ والمرميَّ
والمحزونَ والمسروقَ
كيف أغفو
وأنا عمرٌ من الشوكِ والصبّار
وأنا وجعٌ محترقٌ
في وطن الإرهابِ
كيف يمكن أن تعلّمني رفّةُ أهدابِكِ
حضارةَ الشَرِكة
وتنقلني إلى أرضِ ميعادي
وتسكبَني نهراً وموسيقى
على أعتابك
كيف يمكن أن يعودَ اللَّهُ إليكِ
ويصيرَ شمساً وأغنيةً
على الأبواب

كيف يمكن أن تخلصيني
أنا العربيَّ
من انهزامي الأبديّ
وقمري الأسود
***

وجهُكِ ظاهرةٌ غريبةٌ
في تاريخِ الجمال
معتّقٌ كنبيذٍ أحمرَ
مشتعلٌ كبغدادَ والناصريّةِ
والبصرة وكركوكَ
متوجّعٌ.. متألمٌ..
متمردٌ
متوتّرٌ
منذُ القرنِ العاشرِ قبلَ الميلاد
وحتى القرنِ الأخيرِ بعد الميلاد

جرحُكِ النازفُ المفتوحُ
الممتزجُ المعجونُ
بالعرقِ المالح
طاعنٌ في آلامِهِ
دمويُّ الشفاه
منسكبُ البوحِ
على الكنائسِ والمساجدِ
والمسارح والتلالِ
جرحُكِ جرحُنا
الذي لا يموتُ
ولا يبيدُ ولا يخونُ
ولا يسامحُ
***

لماذا تصبحُ لحظاتي
أنا المهزومَ
فراشاتٍ تتساقطُ محترقة
في لهيبِ أنفاسِكِ؟!
لماذا يطلُّ عليَّ خيالُكِ
مُدنفاً كئيباً
مثل عصافير مدينتي المهاجرة

ها إنني أصلي لحقولِ الكستناء
أن تغمرني حين يحلُّ المساءُ
فأغفو قليلاً في وطني



#لطفي_حداد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حضارة الحب
- حوار لاهوتي بين المسيحية والإسلام
- المخلصون الجدد
- المستشرقون والإسلام
- الإلحاد والبدع المسيحية الجديدة
- عيسى التائه
- جماعة كركوك.. الأدب العلماني
- البابا يوحنا الثاني والإسلام
- هاننتون وحدود الإسلام الدموية
- الكتاب المقدس والعنف
- هنري كوربان والإسلام الشيعي
- لويس ماسينيون، مسلم على مذهب عيسى
- جاك بيرك والعروبة
- ديزموند توتو وسجناء ربيع دمشق
- مانديلا .. سيد قدره
- -ساتياغراها- غاندي
- الطوفان- إلى عارف دليلة
- رياض الترك
- ملف الأدب العربي الأميركي المعاصر -حسن نعواش
- بحث في الأصولية الدينية


المزيد.....




- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - مدينة من نار - جزء أول