أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - جماعة كركوك.. الأدب العلماني














المزيد.....

جماعة كركوك.. الأدب العلماني


لطفي حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1178 - 2005 / 4 / 25 - 05:29
المحور: الادب والفن
    



أدرس هذه الجماعة الأدبية كنموذج عن هجرة الأدب العراقي إلى الخارجي وتأثيره العميق في الأدب المهجري المعاصر وكذلك كأدب علماني يستقبل مختلف الأديان والمذاهب ويقدمها للجميع.
إن إنتاج هذه الجماعة الآتية من تلك المدينة العراقية الصغيرة نسبيًا ، أهم وأوفر وأعمق أثرًا من جميع كتابات الشمال الأفريقي العربي المهاجر إلى الغرب مع احترامي وتقديري لكل هؤلاء الكتاب.
قد تبدو هذه الجملة قاسية بحق الأدباء المهجريين من شمال أفريقيا.. لكنهم يعرفون ويفهمون ويقدرون ما أعني.. كما أن كثيرًا من الكتاب الجيدين من الشمال الأفريقي، المقيمين في أوربا يكتبون بلغات غير عربية، لذلك فإن هذه الفكرة ليست مقارنة عادلة وإنما لتأكيد الدور المهم للأدب العراقي في أدب المهجر العربي المعاصر.
تشمل هذه الجماعة بشكل أساسي:
جليل القيسي (وهو الوحيد الذي لم يغادر مدينته إلى المهجر)، جان دمو (المتوفي في عام2003)، مؤيد الراوي، فاضل العزاوي، سركون بولص، أنور الغساني، قحطان الهرمزي (انفصل عن الجماعة عام1958).
وهناك أعضاء آخرون في الحلقة الأوسع وهم:
يوسف الحيدري، الأب يوسف سعيد، عبد اللطيف بندر أوغلو، زهدي الداوودي، محيي الدين زه نكنه، علي شكر السباتي، علي حسين السعيدي، نور الدين الصالحي، صلاح فائق، نجيب المانع، عصمت الهرمزي، حسين علي الهورماني .
عندما شعر هؤلاء الشبان في الستينات بأهمية الأدب في الحياة الثقافية، التقوا مصادفة وأصبحوا أصدقاء.
لم يقدموا أنفسهم كجماعة أدبية بل إن الصحافة البغدادية أطلقت هذا الاسم عليهم.
أتى معظم الأعضاء من الطبقة الوسطى أو الفقيرة أو العائلات العاملة. ولهم أصول إثنية ودينية مختلفة ومتنوعة فكانوا من العرب والتركمان والكرد والسريان أو الأشوريين والأرمن. يمثل هؤلاء الكتاب غنى التعددية الثقافية العراقية ، وبعد هجرتهم إلى أوربا خاصة واختلاطهم بالثقافات الأخرى ، أنتجوا أدبًا راقيًا ورائعًا ومعبرًا عن الروح العراقية الحضارية العريقة.
في البدايات، عندما كان معظم أبناء هذه الجماعة في المرحلة الثانوية من المدرسة أي شبانًا يافعين، كانوا يجتمعون في البيوت والمقاهي والحدائق ويتناقشون حول أمور الأدب، وكتاباتهم، ووجهات النظر المختلفة. وشيئًا فشيئًا بدأت النزعة التجددية والثورية على الواقع الأدبي وربما السياسي تتكون. ورغم أن معظم أبناء الجماعة كانوا من اليساريين وشاركوا في الأحزاب اليسارية إلا أن معظمهم يشعر أن الواقعية الاشتراكية تحدّد حريتهم الإبداعية.. وبشكل خفي لكنه واضح تسللت السريالية الأدبية والحياة السريالية إلى هؤلاء الأدباء، ورغم خفوتها مع الزمن إلا أنها ما تزال أساسية عند بعض الأدباء (كالحياة السريالية العبثية لصلاح فائق). إن تسلل العبثية والسريالية قد يكون نتيجة الصعوبات السياسية التي شهدوها بأنفسهم أو عاينوها في أصدقائهم. وكذلك حياة المنافي القاسية ، والعزلة الثقافية أمام الديكتاتورية المنفردة بالساحة الاجتماعية والسياسية.
لكن تبقى هذه الجماعة رغم التشتت والنفي مثالاً للصداقة الأدبية والإبداع الحر والثقافة المنفتحة.

لقد شكلت تيّارًا ثقافيًا وشعريًا يندفع بالإنسان إلى الأمام منذ بدايتها عام 1955 وحتى الآن.
وإن معايشة أعضائها للثورة العراقية في تموز 1958 ثم انقلاب 1963 واعتقالات الشيوعية وخيبة حزيران ، والتقلبات السياسية العالمية (كثورات الكفاح المسلح على يد غيفارا وتجديد الحركة الشيوعية الأدبية ، وربيع براغ ومحاولة منح الأفكار الاشتراكية بعدًا عالميًا ديمقراطيًا جديدًا) ، بالإضافة إلى معايشة الثقافات الأخرى والحضارات المتنوعة في المنافي ..كل ذلك أنضج الوعي الثقافي والحضاري لهؤلاء الأدباء فصاروا أمثلة كاملة النضج للأديب العربي المنفي.
إن التعددية الثقافية والتنوع الديني داخل الجماعة قد أعطياها بعدًا قوميًا يستبدل التكتل الطائفي بجمالية الانفتاح الثقافي والإبداع الأدبي الحر والمتجدد.
فالأب يوسف سعيد جعل من كنيسته مكانًا لاجتماع الجماعة والنقاش حول الأدب العربي والعالمي وهو يقول عن أصدقائه:

أغرب ظاهرة في هؤلاء أنهم كرّسوا حياتهم تمامًا للثقافة والشعر، يعيشون بزهد، بلا طموحات مادية أو وظيفية، وبقوا هكذا حتى الآن. ما يدهش هو أن هؤلاء جميعًا، حين التقيت بهم، كانوا في قلب الثقافة العالمية، يبحثون عن الجديد. واحدهم يحمل اكتشافه إلى الآخرين دون أن يفصلهم أي انتماء ديني أو قومي أو سياسي.
بالتأكيد إن تحول كركوك إلى إحدى «مدن الملح» نتيجة اكتشاف النفط فيها، وهجرة أدبائها إلى المنافي لم ينقص من حنينهم إليها بل إننا نسمع الأب يوسف سعيد يقول:
«ليتنا نلتقي ونحجّ كل عام إلى تلك المدينة الجميلة ونعقد جلساتنا في باحة تلك الكنيسة أو في بيت أحدنا». ربما آن الأوان لمن بقي حيًا من أبناء هذه الجماعة لأن يحجّ إليها!!



#لطفي_حداد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البابا يوحنا الثاني والإسلام
- هاننتون وحدود الإسلام الدموية
- الكتاب المقدس والعنف
- هنري كوربان والإسلام الشيعي
- لويس ماسينيون، مسلم على مذهب عيسى
- جاك بيرك والعروبة
- ديزموند توتو وسجناء ربيع دمشق
- مانديلا .. سيد قدره
- -ساتياغراها- غاندي
- الطوفان- إلى عارف دليلة
- رياض الترك
- ملف الأدب العربي الأميركي المعاصر -حسن نعواش
- بحث في الأصولية الدينية
- ملف الأدب العربي المهجري المعاصر - جون عصفور
- ملف الأدب العربي الأميركي المعاصر
- ليلة عشق


المزيد.....




- زيندايا تنضم لفيلم خيال علمي جديد من إخراج أليكس غارلاند
- ما علاقة موضة الكشكش بالشر؟ ممثلة بريطانية تحوّل أزياءها إلى ...
- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...
- الأحد المقبل.. الجامعة العربية تشارك في المؤتمر الثالث للثقا ...
- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - جماعة كركوك.. الأدب العلماني