أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - أربع قصص قصيرة جدا














المزيد.....

أربع قصص قصيرة جدا


عبد الرزاق السويراوي

الحوار المتمدن-العدد: 4236 - 2013 / 10 / 5 - 21:29
المحور: الادب والفن
    


خلود
أفنى شطراً كبيراً من عمره في البحث عن سرّ الخلود في الحياة. طاف في مشارق الأرض ومغاربها. وأخيراً إعتقد, أو كادَ, أنه إقترب من ذلك حين صادف رجلاً غريب الهيئة, في صحراء, بدتْ في سعتها, لا متناهية. وقد وقف بزهوٍ قرب رأسِ رجلٍ كان واضحاً أنّه مات للتو وهو مرمي على الأرض فيما إنعكست أشعة ضوء شمس الظهيرة على ذرات رملها الصحراوي.رماه الرجل بنظرة, فأرعبته كما لو أنها وخزته في قلبه. أراد أنْ يتحاشى هذه النظرات وأيضا لكي يبدّدَ القلق الذي ساوره, بادره بالسؤال متعلثماً, فخرجت الكلمات متقطعة من بين شفتيه المرتجفتين" مَنْ أنت ومَنْ هذا الرجل الذي أمته دون رحمة؟؟". أجاب الرجل الغريب الهيئة بعجلٍ" هذا الرجل هو جلجامش. أمّا أنا فلا شأنَ لك بي, وقد جئتك قابضاً أيضا لروحك".
******
نوم
مليون ليلةٍ وليلة مرّتْ عليه وهو راقدٌ.. حلمُهُ بأنْ يستيقظ يوماً ما , ما إنفك يراودهُ دوماً . وأخيراً تحقّقَ له واستيْقظ .. لكنه سرعان ما تلاشتْ لديه رغبة البقاء مستيقظاً.. فقرّرَ, هذه المرة, أنْ ينامَ مدى الحياة.
******
سلاح
كَرِهَ البقاء في مدينته التي أحبّها وعاش فيها كثيراً, فقد باتتْ لا تنام إلاّ على زغردةِ الرصاص في كل آن. وصار كمن يمقت الموت , يكره رؤية السلاح, فقرّر الرحيل الى مدينة أخرى. في مدينته الجديدة, في الليل, وفي النهار, بل.. وحتى عندما يهجع للنوم, كان يحمل مسدّساً إبتاعه بعد شهر من مكوثه في مدينته الجديدة.
*******
إندماج
تثاقلها في سيرها كان يوحي أنّها تعدّتْ الخمسين وربما حتى الستين, فيما هو ما زال في مقتبل العمر.. لم يكونا, في تلك اللحظة, على موعد, فقط, جَمَعَتْهُما حاجة التبضّع من السوق المزدحم كالعادة في ضحى كلّ صباحٍ.. قرّر عبور الشارع ثمّ تريّث قليلاً, كانت هي الإخرى تهمّ بالعبورنحو الجهة الأخرى, خمّنَ, بل أيْقن, أنّها سوف لا تتمكّن من العبور بسهولة, فشدة الزحام تبتلع كل الفراغات. أمْسكَ بيدها وسارا ببطء بضع خطوات.. قبيل وصولهما منتصف الشارع أصْبحتْ رغبتهما في عبور الشارع حيث الجهة الأخرى, مستحيلة تماماً, فالمكان بأسْره هزّهُ إنفجار عنيف لم يبْقِ من جسديهما سوى بضع قطع متناثرة من اللحم المتفحّم.



#عبد_الرزاق_السويراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزمن الجميل !!!
- صلاة ( موحّدة ) !!!
- غياب القانون في مؤسسات الدولة !!
- إذا كثر الباطل ...
- حينما يكذب طارق عزيز !!
- الدم العراقي : بين أجهزة كشف المتفجرات وكشف كرات الغولف
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- قصّتان قصيرتان جدا
- تراتيل / 2
- عُذراً أيّها السياسة !!!
- دمعةُ حِبْر
- حزّورات أمْ مفارقات ؟؟؟
- العراق وحرب الملفّات السرية
- شرور
- رجاء
- صَقرُ إفليّحْ
- إزدواجية المعايير في الرواتب التقاعدية
- أنا والليل
- هموم عراقية 2
- رأي


المزيد.....




- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - أربع قصص قصيرة جدا