أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - وتريات الحب والحرب رواية : الفصل 30














المزيد.....

وتريات الحب والحرب رواية : الفصل 30


حبيب هنا

الحوار المتمدن-العدد: 4226 - 2013 / 9 / 25 - 21:58
المحور: الادب والفن
    


- 30 -
غزة مدينة كل الطقوس . تنام على الوجع وهي تبتسم . تضاجع الغريب في أحلامها وتقتله عند اليقظة .
وحتى يومنا هذا ، تلقي بجدائلها على الشاطئ وهي تسبح بحمد الله . مر منها الغزاة والطغاة ولكنها أبداً لم تكن مستقراً لهم . خيامها قناديل تضيء فجر السماء حتى يبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود . سكنها الحصار والمجاعة والتسول وطرق أبواب أهل الخير . سكنها القمع وتكميم الأفواه ومصادرة الرأي والصحافة والفضائيات . غير أنهم لم يستقروا فيها . رياح التغيير اقتلعتهم من الجذور ورمتهم هناك بعيداً حيث البراري الموحشة وليالي سكارى الغائبين .
مروا بها غالباً بصفتهم عابرين . يطيب لهم المناخ فيستوطنوها كما لو أنها من بقايا ميراث الأجداد . برهة وتلفظهم كما تلفظ النواة من حبه التمر .
عشاقها يراودون الريح ويصعدون الغيم . حبهم لها بمثابة حب الرجل لزوجته ، لا يقبلون عنها بديلاً . ينامون في أحضانها فوق أسرة من سندس وإستبرق ، فيغدو الأمر كما لو أنه لا يوجد في الدنيا سواها ..آه..أي حب لغزة هذا الذي يشبه المستحيل ! إنه ثمين للغاية يبذل المرء خلاله قصارى جهده من أجل استقرار عينيها، من أجل فسحه مستقلة تشبه حكاية الراعي والعصا .
أنا أعرف أنكم تصغون بخشوع إلى حكاية الراعي والعصا ، ولكن لن أصل بكم إلى نهاية الحكاية . يكفيكم أن تتخيلوا الراعي وهو يضرب على شبابته ليخرج ذلك اللحن الجميل من قصبة في جنبها عدة ثقوب وثعلب في البعيد يرقص طرباً تاركاً الفرصة تمر من أمامه دون الالتفات لها .
كيف تستطيعون أن تبرروا لأنفسكم في حضرة الحديث عن غزة الاستماع إلى حكاية الراعي والعصا ؟
لا يمكن أن يعني هذا سوى شيء واحد هو: لم تعد غزة حاضرة في وجدانكم . بل لم تعودوا راغبين فيها أن تبقى كما عرفتموها سابقاً .
صحيح أن معظمكم لعن غزة في وقت من أوقات حياته ، واتهمها بالمدينة الميتة المضجرة ، ومع ذلك ، فأنتم تقرون بأنها مدينة جميلة ومغامراتها كثيرة تخطف القبعة عن الرأس . وتسدل ستائر الليل على الشبهات في الأماكن العامة .
غزة التي ما أن تستفيق من دمار حتى تعود إليه مجدداً كأنها على موعد مع الموت ، وهي التي تأبى أن تموت رغم كل أنوع المؤامرات والأسلحة ..
يمكن تدميرها بالكامل على أيدي الاحتلال الذي لا يرحم ، يمكن أن تتهاوى أبراجها ، أن تقتلع أشجارها ، أن تقطع أسلاك الكهرباء فيها . أن تفقد المستشفيات فيها صلاحية العلاج ووجود الأسرة التي تستوعب أعداد الجرحى . يمكن أن يقتل أطفالها وصباياها وشبابها ..
كل هذا يمكن حدوثه وأكثر ويمكن تحمله ومقاومته، ولكن أن يوجد كل يوم لص جديد ينهب المال العام باسم الدفاع عن الوطن وترك الناس معوزين ، فهذا ما لا يمكن تحمله، والشعب الصابر المرابط لا يستطيع مقاومته والتصدي له ، ربما لأنه لم يقف في وجه اللص الأول حتى غدا اللصوص يشكلون جيشاً كاملاً متكاملاً قادراً على سحق من تسول له نفسه الاعتراض على نهب مقدراتهم دون أن يجد من يدافع عنه. وربما وهذا على الأرجح، أن الشعب لا يستطيع أن يقضى على أبنائه مهما ارتكبوا من فظائع بحقه ، كالأب الذي مهما قسى على أبنائه تأتي اللحظة التي يضعف أمامهم . إنهم من لحمه ودمه !



#حبيب_هنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل29
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل28
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل27
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل26
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل25
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل24
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل23
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل22
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل21
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل20
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 19
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 18
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 17
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 16
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 15
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 14
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 13
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 12
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 11
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 10


المزيد.....




- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...
- الشاعرة أمينة عبدالله وبرنامج انتخابي طموح يتنفس التغيير يمث ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - وتريات الحب والحرب رواية : الفصل 30