أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيدا حسن - الشعب والقائد المجنون














المزيد.....

الشعب والقائد المجنون


شيدا حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 03:31
المحور: الادب والفن
    


الشعب والقائد المجنون
بقلم/ شيدا حسن
آآآآآآآه....
ما هذا.. ما هذا الألم.. ما هذا الوخز؟؟؟
كم هو مؤلم كأنها طعنات سكين في قدمي وساقي...
آآآآآآآآآه أمي ألحقيني... آآآآآآآآآه أمي ما هذا أين أنا؟؟!!
- ما هذا لا دم فيها ولحمها قليل؟
- أتظنها تكفينا؟؟
أمي ألحقيني كلابٌ وذئاب تأكلني يا أمي.... أمي أين أنت؟؟؟ آآآآآآه
- يبدو أنها أفاقت من شدة الألم... أكلنا معظم ساقيها وهي تطالب بمن ينجيها!!!
- أشعر بطعم الخوف من لحمها الذي أفترسه... لولا أني جائع لما أفترستها وهي حيه....
- أنظروا أنها تفارق الحياة... أنظروا الى الدمع الذي ينهال من عينيها... مسكينة ماتت ميتة مفجعة...
- بالطبع كلاب وذئب تنهش لحمها في وسط منطقة حدودية نائية... رائحة الفزع تفوح منها!!!
- لا يهم, المهم أنهم سقطوا الواحد تلو الآخر ونحن نشبع بطوننا... يا للأسف أنها آخر المتبقين...
- لا تخف يا صديقي.. طالما هناك طغاة ورؤساء مجانين سوف لن نجوع أبدا... بدأت أعتاد لحم البشر ولا أظن أني سوف أشتهي لحم حيوان مرة أخرى....
- ماذا تفعلون يا كلاب أتأكلون لحمي!!!
- ما هذا ما هذا الصوت؟؟!!! صوت من هذا؟
- هذه أنا أيتها الكلاب تقضمون عظامي وأنا الروح أحلق فوقكم...
- أخير تخلصنا من صوت صراخك المخيف يرتد بين الجبال....
- أين أسرتي هل رآها أحدكم؟؟
- بالطبع يا عزيزتي لقد أكلناكم الواحد تلو الآخر, فكنا نرافقكم من المكان الذي أنزلتكم فيه الشاحنة... وكنا نهاجمكم ونعضكم كي تموتوا بسرعة ونأكلكم, فكما تعلمين ستموتون عاجلا أو آجلا... فلا أحد يجتاز هذه المناطق بسهولة وبوضعكم هذا!!!
- ألا تخشون الله وتأكلوننا يا أشرار؟؟؟
- هههههههه ههههههه أضحكتني بجد ومن كل قلبي.... يا أيه البشر تمزقون بعضكم وتأكلون بعضكم وتطالبونا بالإنسانية.
- ما بكِ لماذا تبكين؟؟؟
- يؤلمني جدا ما مررنا به أنا و أسرتي؟
نحن عائلة كوردية بسيطة نعيش في قرية كوردية حدودية عراقية أيرانية... نعيش حياة بسيطة جدا نعمل في البساتين. أنا وأخوتي نرتاد مدارس لا نفهم نصف كلام كتبه أن لم يكن معظمه, وقبل الهجوم علينا بأيام قليلة سمعت والدي يتهامسون عن حملات يطلق عليها حملات التطهير العرقي عن التي يجري في القرية أو المدينة بأكملها وعن جنون صدام المجرم وجرائمه التي لا رحمة فيها...
- ماذا يعني التطهير العرقي؟؟؟
- لا أعلم بالفعل ما هي, لكن أمي كانت تقول لأبي: أنسكن في بيت والد صدام ولا نعلم؟! أ يريد طردنا من بلادنا؟ نحن ولدنا هنا وهو يقول تطهير عرقي؟ هل جن لهذا الحد ليظن انه الذي خلقنا ليبيدنا على مزاجه؟ لقد سمعت من جارتي أن أحد أبنائها هرب الى أوربا وحصل على جنسية تلك البلاد بعد مدة, يعني لم يولد في دولة اجنبية متطورة ونال جنسيتها بمجرد دخولها ونحن ولد أجدادنا هنا وهذا المجنون يقول لنا تطهير عرقي؟؟!!. رد والدي عليها وقال: لقد سمعت في السوق, أن المصيبة في أن كان الشخص محظوظا وتمكن بلوغ الجهة الأخرى من الحدود ودخول إيران, فأن إيران تنبذه ولن تستقبله ويقولون له: أنت عراقي أرجع لبلادك أيه العراقي. يا ويلنا يا عزيزتي ما سوف يكون مصيرنا؟
وبعد عدت أيام ونحن نأكل وجبة الظهيرة... سمعنا ضجيجا وأصوات السيارات, فخطف لوننا وكنا نعلم بأن أزلام صدام الشوفينيون جاءوا ليقتحموا بيت عائلة أخرى في القرية التي يسكنها أناس بسطاء... ودون إنذار سمعنا صوت أحد الجنود وهو يدفع بجزمته باب منزلنا واقتحموا منزلنا بوقاحة... ويصرخون علينا أيه التافهون أيه الخائنون أتأكلون وقام بركل سفرة طعامنا بقدمه.. وبمحاولة من أخوتي المساكين بالدفاع ومحاولة أخراجهم, ضربوهم بأسلحتهم وقاموا بتقيدهم وتقييد أبي أيضا... وكنا خائفين جدا ونصرخ ونبكي ونرتجف... إلا أنهم كانوا يزدادون قسوة ووقاحة ويركلوننا بأرجلهم...
الأتعس من هذا قاموا باغتصابي انا وأختي وأمي..أمام أبي وأخوتي, ما زلت أشعر بأنفاسهم ألنته ورائحة جسدهم الكريه التي تقطع الأنفاس وانهالوا علينا كما تنهلون علي أنتم ألان, حتى تقيئ عليهم لم ينفع, وكل هذا أمام أخوتي وأبي..
وتوقف قلب أبي من عدم قدرة تخليصنا, وصرخات تملئ السماء.. أصوات اصطكاك الأسنان من شدة الارتجاف.. عيون لا ترمش.. تشع بالصدمة.. تغرقها دموع الحزن والأسى.. صرخات أمي وتهديد أزلام المجنون الشوفينيون بما سيصيبهم كانتقام إلهي لظلمهم لنا.. وترجوهم حين آخر بالتوقف عن إيذائنا فلهم أيضا أخوات وأمهات وآباء وأخوان..
أجابها أحدهم بازدراء: أسكتي.. كيف تجرئين وتقارنين نفسك بنا.. ألا تعلمين ما تكونين!! أنك كردية.. انك لا شئ..
وهكذا تم شدنا من شعرنا وملابسنا وأخرجونا من منزلنا بعد أن جردونا ما نضع من مجوهرات بسيطة وأركبونا في شاحنة كبيرة مع عدة بقايا أسر أخرى مروا بنفس ما مررنا به أو أبشع...
ثم قالوا لنا سوف نرميكم على الحدود العراقية الايرانية لتأكلكم الكلاب والذئاب, وتهدى منازلكم وأغراضكم لأناس شرفاء يمتازون بالولاء والأمانة للقائد البطل صدام حسين!!!
تم تهجيرنا من منزلنا ومدينتنا وسرق منزلنا وأغراضنا وقتلوا أبي وأهانونا ونهاية المطاف تم رمينا هنا, كل هذا لأننا أكراد!!!



#شيدا_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسلوب الكتابة المبدعة
- النظام الفدرالي (الاتحادي)
- الى متى يلاحقنا شبح المواطن من الدرجة الثانية
- فن تعلم لغة جديدة
- العراق نظيراً لدارفور
- لمحة تاريخية عن الأوبرا
- وزارة التربية والتمهيد للعصور المظلمة في العراق
- حريتكِ في نفسكِ محدودة وحريتنا عليك مطلقة
- لماذا من الضروري أن نصوت؟
- مذكرات شجرة
- الحداثة في الأدب
- ما هي الحركة النسوية؟
- دور المرأة بين التعثر والنهوض
- ألا تكفيكِ سباتاً يا وزارة التخطيط؟؟!!


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيدا حسن - الشعب والقائد المجنون