أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد عبد المجيد - كارثة حرب النصوص!














المزيد.....

كارثة حرب النصوص!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 4212 - 2013 / 9 / 11 - 07:10
المحور: كتابات ساخرة
    


كارثة حرب النصوص!
يعاني العرب من كــُــتــَّـاب وإنترنتيين وضيوف الفضائيات من العجز عن الامساك بالعقل وجعله ركيزة أساسية في التحليل والفهم والاستشهاد الموثق، فاستبدلوا بها النصوص الجاهزة، سواء كانت مقدسة أو موضوعة، تماما كالمعارك الشعرية العكاظية.
أصبح طبيعيا أن يلتقي محاوران أو خصمان في مبارزة فكرية تتحول بعد دقائق معدودة إلى استعراض مهارة استيراد نصوص مرَّت عليها مئات السنوات باعتبارها رديفا للعقل، وبديلا للمعلومة.
في الحوارات الالكترونية بالمنتديات والفيسبوك والمواقع التي تفتح نوافذها لدخول المشاركين، يفتح الجميع نيران نصوصهم الجاهزة أملا في أن يُردي كل ناقل للنص غريمه قتيلا منذ النــَــصِّ الأول.
وبالغت الأكثرية فيما أطلقوا عليه: سآتي له بنص مضت عليه قرون لا يستطيع إزاءه إلا التسليم بهزيمة ساحقة!
لهذا ظن الإسلاميون أنهم هزموا الليبراليين، فالنصوص في الصدور، والعقل في عطلة طويلة، والمعلومات غير موثوق بها إلا أن تكون معفرة ومتربة في كتب صفراء فاقع لونها تــُــسِر الناقلين.
يكفي أن يضع صاحبنا ساقا فوق، وذاتا فوق ذات، فينتفخ أوراماً نــَــصّية ويلقي على مسامعك بكلمة قال ابن عباس، وصاحبنا لا يعرف عباسا أو ابنه أو أعمامه، لكن تغليف الاسم الموغل في الزمن الغابر، ثم اعادة تقديمه في الحاضر مشوبا بهالة مقدسة من عبق التاريخ يجعل الورم الفكري فقهاً، والنصّ البشري المجهول كأنه بيان من التنزيل.
قدرة العقل المسلم الجديد على التشكيك لا تحتاج لمنطق أو موضوعية، فهو اتهام مثل الذي تلقيه السلطة في الأنظمة الديكتاتورية على المواطن بأنه يعكر صفو الأمن العام حتى لو كانت التهمة جلوسه على الرصيف يلتهم كسرة خبز كانت ملقاة تحت قدميه.
دخلتُ على منتدى ونشرت مقال ( تغطية وجه المرأة حرام ) وبيــّـنت أهمية اظهار المشاعر الإنسانية على الوجه حتى تستقيم العلاقات الاجتماعية، فردَتْ احداهن متهمة إياي بكل الصفات القبيحة والآثمة وأنني، طبقا لاجتهاداتها العبقرية، أريد من المرأة المسلمة أن تسير عارية، وأن وجهة نظري تلك استقيتها من العاهرات وأنا أعب كؤوس الخمر!
ربما يبتسم القاريء الكريم، لكن الحقيقة أن البكاء على عالمنا المسكين هو رد الفعل الطبيعي، فحرب النصوص اغتالت العقل، ثم دفنته، وأهالت عليه التراب، وزعمت أنها فعلت هذا من وحي توجيهات سامية وسماوية من يخالفها فقد كفر ودمه حلال على مجاهدي الأمة وزوجاتهم القاصرات، والهاربات من حروبنا الأهلية المتخلفة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 سبتمبر 2013





#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إعتذار لسيدنا الرئيس حسني مبارك!
- دعوة لتنازل الملك عبد الله بن عبد العزيز عن العرش!
- أنا أعرف، إذن فأنا جاهل!
- السيارة المفخخة ليست مفاجأة!
- لماذا ساءتْ أخلاقُ الإنترنتّيين؟
- استرداد أموال المصريين خط أحمر!
- حفارو القبور ينتظرون السوريين!
- لماذا تراهن قطر على الحصان الخاسر؟
- الاستعمار الجديد يقرأ في الكتب المقدسة!
- رسالة تحريض إلى السيسي!
- حوار بين سمكتين في قاع البحر!
- لا تفرحوا بالسيسي الآن!
- لا أُصَدّق أنكَ لسْتَ قاتلاً!
- الخطاب الذي قد يُلقيه مرسي!
- حوار بين إخوانجي و .. فلولي!
- مصر في 30 يونيو .. الاحتمالات المتوقعة!
- حوار بين مواطن مصري و .. الرئيس القادم!
- خرافة سحب الثقة!
- تساؤلات لا تبحث عن اجابات!
- ألف ليلة و .. ليلة، يرويها طائر الشمال


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد عبد المجيد - كارثة حرب النصوص!