أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - القمر لا يظمأ ..














المزيد.....

القمر لا يظمأ ..


احمد الحمد المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4207 - 2013 / 9 / 6 - 00:48
المحور: الادب والفن
    


بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة:
القمر لا يظمأ ..

بقلم/أحمد الحمد المندلاوي

** في إحدى ليالي الصيف..والهدوء يختزل الأثير، وما في الكون من نجوم و كواكب ومجرّات..وألطاف النسيم تداعبُ أركان الوجود،و زرقة السماء كعباءة كبيرة يتنفس الجميع تحتها،شعر بظمأ يراود فؤاده اليافع.. نهض ليشرب الماء من الجرّة القديمة التي وضعتها أمّـه قرب وسادته ..تركتها بلطف و رفق..و بنظرة ملؤها الحنان و السرور بولدها الفريد.. والمتأملة منه السعادة و الخير في خريف عمرها ..و الإتكاء بظلِّه ،هذا ما كان يدغدغُ فؤادها المتعب من جور السنين،وآلام المحن المتواترة عليها من ترمل و فقر مع بدايات شبابها و زواجها المبكر من أبيه..ولكن الثمرة البكر قد تعوض عما فاتها..نظرتْ الى السّماء الصّافية شاكرة الباريء تعالى على هذه النّعمة؛ وبنات النّعش في عرس دائم من التلألؤ والتّموج الضّوئي في كبد السّماء،كشجرة عيد الميلاد بألوانها و أضوائها الزاهية ..رأى القمرَ ساقطاً في حضنه فجأة على فراشه البارد تحت هذهِ السّماء الجميلة..نظر الى وجهه المنير فأرتوى من غير ماء و بلا إناء..ودون أن يمدَّ يده الى الجرّة،وكأنّه دخل في غيبوبة من الوسن الممزوج بالإطمئنان و البهجة، في ثنايا عالم جميل لم يرَهُ من قبلُ ..عالم غريب بهيّ كالأساطير القديمة ..بات الإبنُ ليلته مع هذه الصور الملونة بلا رقاد..
عند الصّباح أخذ يبحث في كل مكان عن ذلك القمر الباهر، لم يعثر عليه رغم تجواله حتى أصبح سندباد زمانه،أو أحد دراوشة العصر؛ تصوّف بجلباب الشّوق و الهيام..وطال الأمر،و تمرُّ السّنون،وما زال يبحث عنه بتأنٍ و توانٍ، بين الأحياء الدائبة في سكك المدائن،و مهاوي الريف، و أدغال الهضاب..وفوهات الآبار المهجورة،حاملاً في محزمه ناياً صغيراً،يعزف على أوتار قلبه متى شاء، وهو في عقده السادس سائلاً أمّه العجوز:عن سرِّ ذاك القمر المغيّب؛وما إحتوته تلك الجرّة الفريدة..!!
والأم تحيا في نهايات عمرها بنوع من السعادة بعدما تقوّس ظهرها قليلاً؛ولكنها قلقة على ولدها الوحيد الذي لم يقترن بعدُ بإحدى بنات الحي اللّطاف اللائي يأملنَ بين المغزل و السّماء فارس الأحلام،لتكحّلَ عينيها بأحفادها الآتينَ..وهي تتمتم بعبارات خاصة بها منذ سنين؛ تنبعث من أعماق قلبها ممزوجة بالدّعاء و العرفان،و الإبن صامت في محرابها،و نظراته تعبر الأفق باحثاً عن ذلك القمر و بقايا الظمأ!!..
احمد الحمد المندلاوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



#احمد_الحمد_المندلاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نخلة كركوش..
- ليلة التهجير وتمزّق الأثير
- حوار في الحافلة
- تكريم متأخر لإمرأة مجهولة
- حسين صفر المندلاوي..شاعر الحكمة و الحنين
- إنّما عيدي مضى..!!
- في استقبال النبأ
- وأد الطفولة..
- مندلي يا نسرين
- طيارتي من الورق
- إن كانت الدنيا..
- أمثال كورديّة من بدرة:جمال في المبنى وحكم في المعنى/3
- أمثال كورديّة من بدرة:جمال في المبنى وحكم في المعنى/2
- أمثال كورديّة من بدرة:جمال في المبنى وحكم في المعنى/1
- أهلاً ببنتِ الوطنِ
- الشاعر محمد دارا
- لا تطلب الودَّ
- استعارة جناح
- أنا فيلي.. أنا فيلي
- رجل من طينة العقارب


المزيد.....




- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...
- المراهقة المتأخرة… حين تختار النخب أن تنحدر إلى عالم التفاهة ...
- جدل حول زيارة رئيس المخابرات المصرية السابق لإسرائيل قبل 7 أ ...
- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - القمر لا يظمأ ..