أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - قبل ساعات من الضربة!














المزيد.....

قبل ساعات من الضربة!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4198 - 2013 / 8 / 28 - 11:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الضربة واقعة لا محالة إلاَّ إذا تبيَّن لبشار الأسد، ولِمَن له "كلمة مسموعة" لديه، في الساعات القليلة المقبلة، أنَّ "عواقب الضربة" ستكون، أو يمكن أنْ تكون، أخطر (وأخطر عليه هو على وجه الخصوص) من عواقب إقدامه على "تَنازُل كبير"، يَقي به نفسه (وأركان حكمه) الضربة وشرورها؛ وأحسبُ أنْ ليس لدى بشار الآن ما يَجْعَل لديه تَوقُّعاً أو تقديراً كهذا؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ الضربة ما عادت "احتمالاً"، وغدت "أمْراً محتوماً".
لكنَّ هذه "الضربة المحتومة (وقوعاً في الساعات المقبلة)" قد تكون بـ "أبعاد" تجعلها لجهة "نتائجها" تشبه، أو كثيرة الشبه، بـ "ضربة لم تَقَع".
والرئيس أوباما هو نفسه "القَيْد الأهم والأثقل" على هذه الضربة، التي اضطَّره إليها إضطِّراراً بشار الأسد بالجريمة الكيميائية التي ارتكبها في ريف دمشق؛ وإنَّ حفظ ماء وجه الرئيس أوباما (ومنع انهيار الثقة بصدقيته، وردع بشار عن ارتكاب جرائم مماثلة مستقبلاً) هو "أُمُّ أهداف" الضربة.
وإنِّي لمتأكِّد أنَّ مدار المشاورات الدولية والإقليمية للرئيس أوباما هو "جَعْل الضربة بنتائج لا تتسبَّب في اضطِّرار الولايات المتحدة إلى التورُّط مع جنودها (جيشها البري) في حرب مستمرة واسعة متَّسِعة في سورية، أو على المستوى الإقليمي"؛ فالضربة يجب ألاَّ "تَحْبَل" بما يتسبَّب في هذا "التورُّط".
و"النتيجة الأسوأ"، من وجهة نظر الشعب السوري وثورته، هي أنْ يَفْهَم بشار الأسد الضربة على أنَّها رسالة تقول له فيها الولايات المتحدة: من الآن وصاعداً إيَّاك أنْ ترتكب جرائم كيميائية؛ لكن لا قَيْد عليكَ في أنْ تمضي قُدُماً في القَتْل والتقتيل والتدمير بوسائل وأسلحة أخرى (وكأنَّ إدارة الرئيس أوباما لا تَعْتَرِض إلاَّ على "القتل الكيميائي").
الضربة، وعلى ما أوضحت الولايات المتحدة، لن تتسبَّب في "القضاء على الترسانة الكيميائية" لبشار الأسد؛ فغايتها إنَّما هي "العقاب الرادع"، أيْ معاقبته بما يردعه مستقبلاً عن استخدام ترسانته الكيميائية؛ وثمَّة أسباب كثيرة، على ما يبدو، تُعْجِز الولايات المتحدة عن القضاء على هذه الترسانة؛ ولسوف نرى في الضربة حِرْصاً على بقاء الأسد مُحْكِماً قبضته على ترسانته الكيميائية؛ فهذا الشر أهون من شر وقوع هذه الترسانة، أو بعضها، في قبضة "غيره".
أفْتَرِض أنَّ بشار الأسد أبلغ إلى الولايات المتحدة أنَّه لن يرتكب، من الآن وصاعداً، جرائم كيميائية، إذا ما امتنعت إدارة الرئيس أوباما عن شنِّ هذه الضربة؛ لكنَّ هذه الإدارة، وعلى ما أفْتَرِض، أيضاً، رفضت هذه "الصفقة"، وأبلغت إليه أنَّ التزامه (أو تعهده) هذا يكون مقبولاً بَعْد (لا قَبْل) الضربة؛ فحاجة الرئيس أوباما إلى الضربة تَفُوق حاجة الأسد إلى اجتنابها.
وفي مواقف أخرى لها، أرسلت إدارة الرئيس أوباما، "رسائل سيئة (من وجهة نظر معارضي بشار الأسد)" إلى كل مَنْ لديه استعداد للتخلِّي والانشقاق عن بشار؛ فهؤلاء أُحيطوا عِلْماً الآن (أيْ قُبَيْل الضربة) أنَّ بشار باقٍ، وترسانته الكيميائية باقية، وأنَّ إطاحته ليست من أهداف الضربة، وأنَّ هذه الضربة لن يكون لها من النتائج ما يسمح يجعل إطاحته (سريعاً، أو عمَّا قريب) في متناول المعارضة.
ولا شكَّ في أنَّ بشار قد استثمر "وقت الإعداد والتحضير للضربة" بما يقيه (مع جيشه) كثيراً من شرورها، ويُقلِّل خسائره.
وليس ثمَّة ما يمنع من أنْ أَفْتَرِض أنَّ بشار (مع كبار شركائه في الحكم) هو الآن في مكانٍ آمِن في خارج سورية كلها، وأنَّ قادة من "الحرس الثوري (الإيراني)" ومن الجناح العسكري لـ "حزب الله (اللبناني)"، هُم الذين يتولُّون الآن المسؤولية العسكرية الميدانية الأولى.
وأفْتَرِض، أيضاً، أنَّ "المقاتلين الأكثر والأشد ولاءً لبشار"، مع "مقاتلين من حلفائه الإقليميين"، قد اتَّخذوا مواقع قتالية لهم في داخل العاصمة، تسمح لهم بمنع مقاتلي المعارضة من التقدُّم والسيطرة، وتُعْجِز الولايات المتحدة (وحلفائها) عن ضربها؛ لأنَّ ضربها قد يُلْحِق خسائر بالمدنيين.
هل تنتهي الضربة كما تريد لها إدارة الرئيس أوباما أنْ تنتهي؟
هل تكون الضربة بحجمٍ، ونتائج، تُرجِّح لدى بشار المَيْل إلى "ابتلاعها"، وهو الذي أدْمَن ابتلاع الضربات الإسرائيلية؟
هل يَرُدَّ بشار (وحلفائه) على الضربة بما يُخْرِج "اللعبة" عن القواعد التي أرادت إدارة الرئيس أوباما أنْ يتقيَّد بها، وهي التي أفْهَمَت بشار أنَّ أسوأ ما تخشاه هو أنْ تَجِد نفسها مضطَّرة إلى مزيدٍ من التورُّط العسكري في سورية، أو إلى مواجهة خطر "أقْلَمة" الحرب؟
هل تَضْرِب الولايات المتحدة بما يجعل النتائج تَذْهب بما توقَّعت، فيتأكَّد لديها أنْ لا حلَّ للأزمة، ولا مَخْرَج منها، إلاَّ بهزيمة عسكرية كاملة يُمْنى بها بشار؟
وأخيراً، ماذا ستفعل إدارة الرئيس أوباما إذا ما ارتكب بشار جريمة كيميائية جديدة بعد انتهاء الضربة؟
بقي أنْ أقول إنَّ على المعارضة السورية الآن أنْ تَعْرِف كيف تستثمر سريعاً هذه الضربة في إحراز انتصار عسكري كبير؛ فإنَّ حفظ ماء وجه الرئيس أوباما ليس بالأمر الذي يستحق أنْ تجعله المعارضة حاكِماً لموقفها، متحكِّماً فيه.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الفقر- و-وعي الفقر-.. -الطاغية- و-شيخ الطاغية-!
- تفجير طرابلس!
- -الثورة المصرية-.. ظواهر ميدانية تطلب تفسيراً
- الثورة المصرية.. نتائج وتوقُّغات
- التناقُض المُدمِّر لثورات -الربيع العربي-!
- في -الإشكالية الدستورية- المصرية
- في -الفاشية- و-البلطجة-!
- -مفاوضات- في -لحظة تاريخية فريدة-!
- هذا ما بقي لإنقاذ مصر!
- كيف تُؤسَّس -النَّظريات-؟
- الجدل الذي تخيَّله ماركس بين عامِل ورب عمل!
- وما -الرَّوح- إلاَّ من أساطير الأوَّلين!
- النسور يَطْلُب مزيداً من الضرائب!
- النمري الذي يُسِيءُ فهم ماركس دائماً!
- لماذا الماركسي لا يمكن أنْ يكون -ملحداً-؟
- -الإسلام السياسي-.. -حقيقة- تَعرَّت من -الأوهام-!
- طريقكَ إلى الثراء في الأردن.. جريسات مثالاً!
- عندما أَغْمَض كيري عَيْنَيْه حتى يرى السيسي!
- بين -رئيسَيْن سجينَيْن- يدور الصراع ويحتدم!
- كيري يسعى لحلِّ المشكلات من طريق الاحتيال عليها!


المزيد.....




- السعودية: محمد بن سلمان يتلقى اتصالًا من البرهان.. وهذا ما أ ...
- قاليباف يهدّد: إذا مُنعنا من بيع النفط فلن يتمكن أحد من بيعه ...
- -لنرَ من يرمش أولاً-.. إيران تنتظر رد واشنطن اليوم وخامنئي ي ...
- الحرس الثوري الإيراني يخاطب الشعب الأمريكي.. رسالة مباشرة حو ...
- الغابات في خطر.. 1.56 مليار هكتار من الأراضي متدهورة وتحذير ...
- كيف يوسّع الحوثيون علاقاتهم في القرن الأفريقي؟
- تحذيرات أمريكية من تقارب الحوثي والشباب: ما حجم التهديد فعلا ...
- مصر.. قنص شاب بسبب 12 دولارا
- الكرملين: نرفض انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي
- صحيفة إيطالية ترصد طائرات مسؤولين عرب في أبو ظبي تزامنا مع و ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - قبل ساعات من الضربة!