أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - هجرة الفراشات والدرويشيات














المزيد.....

هجرة الفراشات والدرويشيات


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 4195 - 2013 / 8 / 25 - 23:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هجرة الفراشات والدرويشيات
كتب مروان صباح / تكرار الشكوى المجتمعية ، تتطلب أحياناً من المرء التوقف والنظر بتأمل نحو ما وصل إليه المجتمع من مواصفات عالقة ما بين ضيق التنفس والتوتر حتى الجنون وذلك يعود لافتقاد الحياة الانسانية جميع أشكال جماليات الطبيعة من أشجار وزهور تعيش بينها وتُهدّي فوقها العديد من الطيور والفراشات ، لحد وصل الانسان بشكواه التمني أن يسمع هديل الحمام أو زقزقت العصافير ، فيما كان لوقت ليس ببعيد تندفع الاعتراضات بقوة لذلك الضجيج بين هديل الحمام ونعيق الغراب وتأثيرهما السلبي على نغمات الصوتية الواقعة على أذان مسامع الانسان ، إلا أن التحولات التى جرت على سطح الحياة ، جعلت الرجاء يندفع مرة واحدة لكي يعود الضجيج ، حتى لو كانت الغلبة للغربان ، لما اصاب الحياة من شلل جمالي طغت الحجارة والاسمنتيات بعشوائيتهما نتيجة تقدم الأيدي البشرية باستقدام جرافات جرفت الغابات والبساتين التى كانت البديل الطبيعي لمدن لم تقع تضاريسها على البحار والأنهر ، لكن انقلاب الحال لم يقتصر على الطبيعة فقط ، بل أصاب الحياة البشرية بإصابات قاتلة أدت إلى اخفاقات مرعبة ، خصوصاً عندما نالت من التربويات وعلى وجه الخصوص المبكرة منها حيث تحولت هي الأخرى إلى عشوائية من نوع ثقيل ، فلم يعد للمدارس الدور الفاعل في انشاء أجيال تفرز قلة تضيف للبشرية انتاجات نوعية ، لأن كما يبدو اقتصرت العلاقة الزوجية ضمن معادلة الجنس فقط ، حيث نزعة من أي مشروع عائلي حريص على اعطاء الجهد المطلوب للتربية ونقّل ما اُكتسب من الماضي ، القادر على ممارسة الانتقاء من الحاضر يحتكم للعقل المفند للأفكار المتعددة ، كي يُسهل للجيل الحالي العبور إلى المستقبل القادم .
إذاً نحن نعاني من كلا الجانبين تماماً كما دفعنا الطيور والفراشات إلى الهجرة ، ودعنا إبداعاتنا دون أن نفرش سجادنا الأحمر لمن لم يولدوا بعد ، بل اقتلعنا الأشجار من جذورها وأجرينا عمليات عقمت ارحام الأمة من التكاثر والتوالد ، لهذا فأن الغياب ، حاضر في الجهتين لتصبح الحياة مكتظة بالجثث الهامدة ، الساكنة ، كأنها اختزلت رغم اعدادها الهائلة ضمن فيلم طويل امتلأ بالشوارع والمدن التى اكتظت بالذونبيين بعد أن أُعدمَ بداخلهم معنى الحياة ومن ثم سحروا وارجعوا من خلال تعاليم الغودوو ليقيموا دولة الموت بحفل زفافي ولائمه موائد الإبداع مقابل مأتمي امتدت بيوت العزاء لجميع الفراشات والدرويشيات .
الموت ليس غريب عن المرء بقدر ما هو صديق غير معترف به بل الملاصق الأكبر لنمو البشري وقد يكون الأصدق لكن جلله يدفع الأغلبية مهاجرته اضطراراً ، كالمرأة التى تسكن بذات السرير لكنها أشبه بحجر صوان مُلّق في وسط صحراء يثرثر عن احتكاك لا يكتمل إلا بصِوان اخر ، فالمرء ينتظر هذا القناص الماهر كي يقوم بالمهمة التى اوكل بها ، إلا ان التصدي له ، والطريقة لاستقباله كانت في الواقع مغايرة عما يحصل الآن من استسلام يشبه القطعان ، حيث يموت الإنسان دون أن يعترض أو يحاول خوض معركة يسجل أنه مات بعد تحدي يُعبر عن رفض كامل للاستجابة والتمسك بحق البقاء ، فيذهب ويبقى الصديق الذي لم يُعترف به طيلة الحياة ، لقد حاصر اسلافنا الموت وبسبب ذلك احترفوا الحياة كما احترفوا الكثير من المسائل وتحولت إلى ابداعات ، لكننا اليوم وعلى الرغم من كثافة الاصدارات إلا انها تموت الفكرة قبل موت صاحبها ، لهذا نحن على موعد مع من يتقدم بالمغامرة والتحليق بأجنحة عصية على الذوبان كي يجلب لنا نطفة من محمود درويش لنعيد تلقيح سلالة هاجرة بدفع ما يسموا البلدوزرات .
والسلام
كاتب عربي



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوء الفهم
- ثورة ناقصة
- المراوحة الثقيلة بين القومية العربية الاسلامية والقومية المص ...
- عقوق الأبناء بحق ياسر عرفات
- أرض الحجارة والرمال
- القدس صديقة المعرفة وعبد الباري صديق الكلمة
- جرثومة عصية على المعالجة
- أهي ثورة تقرير مصير أمّ تحريك تسويات
- ارهاق مجتمعي يؤدي إلى انتحار وطني
- بآي بآي يا عرب
- استغاثة تائهة في الصحراء
- عقرها حزب الله
- رحمك الله يا أبي
- ندفع كل ما نملك مقابل أن نعود إلى بكارتنا الأولى
- العلماء يؤخذ عنهم ويرد عليهم
- متى بالإمكان الخروج من عنق الزجاجة
- مهنة المعارضة
- مهنة المعارضة
- الكنفدرالية بعد الدولة
- ألقاب أشبه بالقبعات


المزيد.....




- تزامن بين مسيرتي -توحيد المملكة- و-يوم النكبة- المؤيدة للفلس ...
- اجتماع جديد بين أحمد الشرع والمبعوث الأمريكي وهذا ما بحثاه
- شابة ألمانية محجبة تكسب -معركتها- ضد حزب البديل
- مباشر: غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار إخلاء غداة ت ...
- فوز نجل الرئيس الفلسطيني بعضوية أعلى هيئة قيادية في حركة فتح ...
- يواجه تهمة التهديد الإرهابي.. رجل يتجاوز الحواجز ويقتحم مركز ...
- السعودية.. المحكمة العليا تحدد موعد تحري هلال شهر ذي الحجة و ...
- فنزويلا ترحل أليكس صعب حليف مادورو المقرب إلى الولايات المتح ...
- صور لاستقبال أكبر حاملة طائرات في العالم بأميركا
- قتلى في هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية على ضواحي موسكو


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - هجرة الفراشات والدرويشيات