أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - نقد الاعجاز القرآني















المزيد.....

نقد الاعجاز القرآني


فادي كمال الصباح

الحوار المتمدن-العدد: 4160 - 2013 / 7 / 21 - 16:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تطلب اكتمال القرآن ثلاث وعشرين سنة بحيث كان يتزايد تبعاً للظروف الناشئة والأسئلة المطروحة على النبي محمد و الصعوبات والعقبات الواقعة, و ورد في مضمونه التحدي بالإتيان بمثله أو بسورة أو بعشر سور من مثله, واقعاً اذا طلبنا من أحد المفكرين المبدعين ممن يتقنون البيان والبلاغة بتأليف كتاب وجداني يتغلل فيه عبر خياله لأسرار الكون و الإنسان بمهلة ثلاث وعشرين سنة ,سيأتينا بما هو أضعاف مضاعفة القرآن من ناحية كم و نوعية المضامين الواردة فيه نظراً لإتساع المعرفة البشرية في يومنا مقارنة بزمن القرآن.
لكن واقعاً ,فكرة أن إله يقال أنه خلق هذا الكون الهائل المعقد, دعى لتحدي مخلوقاته التي لا تقدر بشيء إزاء من له قدرة خلق الكون بالإتيان بكتاب أتى به هي فكرة طفولية , ولاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار ضألة المعرفة البشرية في تلك الحقبة مقارنة مع المعرفة البشرية الحالية ,فكيف هو حال مقارنتها مع معرفة كائن يقدم كخالق لكون, مع ذلك نجد أن هذا الكائن الخارق القادر العليم تطلب منه القرآن اثنين وعشرين عاماً ليكمله, فلو وجد القرآن كاملاً مجموعاً دفعة واحدة بيد النبي محمد لكان أكثر وقعاً و تأثيراً و أمتن دليلاً, هذه النقطة قد أشكلها عليه أهل مكة كما ذكر في القرآن .
لكن بالنظر لمضمون القرآن ,قد لا نجد الشيء الكثير مما يذكر خارج معرفة البشر في تلك الأزمنة ,في مختلف المجالات الدينية والعلمية و الأخلاقية والاجتماعية وغيرها, ولنفصل أكثر في هذه النقاط :

من ناحية قصص الانبياء والاخبار التاريخية:
يمكننا بكل سهولة المقارنة بين قصص الأنبياء والأقوام السابقة التي ذكرها القرآن و بين ما ذكرتها مصادر أهل الكتاب الرسمية كالتوراة والأناجيل والغير رسمية كالتلمود و الأناجيل التي تصفها الكنيسة بالمنحولة فلا نجد جديد سوى إعادة صياغة القصص بقوالب لغوية وبلاغية مختلفة .
لو أخبرنا القرآن عن حضارات الانكا والازتيك و قبائل الهنود الحمر في أمريكا و السكان الأصليين لأستراليا و أتى على ذكر بعض من تاريخ اليابان ,لكان أكثر إقناعاً في هذا العصر و تمكن المسلمون في الأمس القريب من لقم أتباع الاديان الأخرى حجراً من خلال معلومات النبي محمد الغير معروفة في زمنه, في إزاء هذا الاقتراح يرد المسلم بأن القرآن نزل لإقناع بشر تلك الأزمنة فيكلمهم بقدر عقولهم !,لكن سقط عن بال أخونا المسلم عن مدى جدية المانع الذي يحول الله دون أن يدخل بين آيات القرآن أدلة تنساب علوم عصرنا ومعرفته تزيد من مصداقيته لنا ولا تؤثر على إستيعاب بشر تلك الحقبة !.

من ناحية المعلومات العلمية :
حول الكون والارض والشمس والتقويم و خلق الانسان ,...إلخ,لا نجد ما هو مختلف عن كل ما ذكر في الكتب الدينية و ما تسرب من علوم الفلاسفة والأطباء والفلكيين في تلك الفترة ,بكل ما تتضمنه من محدودية كشف و اختبار و ضعف القيمة العلمية أمام ما وصلت له البشرية في يومنا, مهما قال دعاة الاعجاز العلمي عبر ليهم عنق النصوص القرآنية وعزلها عن سياقها لإيجاد توافق قسري هزيل مع مكتشفات العلم و بذلك هم يؤكدون أن المسلمين كانوا طيلة أكثر من 1350سنة لا يفهمون الكثير من القرآن.
لو أخبرنا القرآن بصريح العبارة مثلاً أن الأرض بيضاوية الشكل ولا تمثل الشيء المهم أمام حجم الكون الهائل, أو أن الشمس أيضاً هي مجرد نجم كمليارات النجم المماثلة , أو أن هنالك قارات و شعوب غير مكتشفة في ما وراء المحيطات, لكن ذلك دليلا على أن معلوماته مصدرها خارجي مطلع على حقيقة الأرض والكون و ليست انعكاس لمخيلة و رؤية بشر محدودة في نطاق جغرافي ضئيل.

من الناحية الأخلاقية :
كل ما هو مذكور هو مجرد إعادة لما ذكرته التوراة والأناجيل بتعاليم تنسب لموسى و يسوع و غيرهم من أنبياء بني اسرائيل و التي سبقتهم عليها شعوباً أكثر تحضراً بآلاف السنين, فلا نجد فيها ما هو مختلف أو أرقى من تعاليم أحيقار حكيم بابل و حكماء المصريين القدماء و غيرهم .

من ناحية الأحكام القانونية والأعراف الاجتماعية :
أين الفارق الجوهري والانقلاب الشامل الذي أتى به القرآن ؟!, كل ما هو مذكور فيه مسائل تتعلق ,بجرائم القتل و التعدي والسرقة والزنا وشروط الزواج و الطلاق و الميراث ..إلخ, ليست إلا تكراراً لأحكام العهد القديم من الكتاب المقدس و أعراف العرب مع بعض التعديلات الغير جوهرية في بعضها .إلا أنه جاء بجديد بأن ألغى التبني و شرع الزواج من إمراة الابن المتبنى إن انفصل عنها وهذا الجديد من ناحية إنسانية يعتبر تراجعا الى الوراء و لا تستسيغه الطبيعة البشرية.
لو حرم القرآن العبودية و شدد على المساواة بين البشر و أوجد حلولاً أكثر إنسانية من عقوبات بتر الأعضاء وجلد وصلب الأجساد ,بحيث دخل في جوهر أسباب بعض الجرائم والتجاوزات البشرية ليطرح علاجاً جذرياً ,كان بالإمكان إثبات فعاليته من خلال تجارب الحكم الإسلامي تاريخياً ,والذي ثبت فشل جميع تجاربه بالايفاء بوعود دعاته المثالية بعد وصولهم لسدة الحكم والسباحة في بحرها الهائج بالكثير من المشاكل و العقبات الذي يكشف حقيقة مهارة أي غطاس و فعالية أساليبه.

من ناحية بعض الأسئلة التي كانت تشغل بال تلك المجتمعات كسؤالهم عن الروح و الساعة :
لم يضيف القرآن ما يروي بعض من عطشهم بل زادهم حيرة فهم يعرفون أن روح من أمر الله لذلك سألوه ليسأل الله الذي فضل إبقاء حقيقتها له و التي هي حقهم بمعرفتها ليتأكدوا من وجودها حتى تكون من دواعي اقتناعهم من وجود أماكن ما ورائية كالجنة والنار, فيلزم ذلك ضرورة تقبلهم لخوضهم غمار الامتحان الإلهي.
و مقابل سؤالهم عن الساعة أتاهم الجواب باقترابها ,لكن بعد مضي أكثر من 1400سنة من ذلك القول الحكم لكم, فلا يمكن أن يقول لهم الساعة قريبة بغير ما يمكن أن يفهمونها!.

من ناحية أخرى اسلوب جمع وترتيب القرآن:
يمكن لأي إنسان مهما تعصب أن يرى بوضوح غياب الاحترافية في أسلوب جمع و ترتيب القرآن , فلا داعي لإله حصلت معه تجربتين سابقتين فاشلتين بتحريف كتابين مقدسين أن يترك الأمور لبشر مرة أخرى ليتكفلوا جمع و تنسيق كتابه المقدس الأخير, بينما نجد أن الحضارات السابقة كالسومرية والبابلية والمصرية واليونانية والهندية قد تمكنت من حفظ الكثير من تراثها الذي لا يقارن حجمه الهائل من النصوص والنقوش والصور والمنحوتات أمام كتاب واحد كالقرآن, والتي وصلت لنا كما هي بمصادرها الأصلية في حين لا وجود لأثر القرآن الأول أو مخطوطاته الأساسية, والغموض الكثير الذي يلف حقيقة ما حصل في جمعه و ترتيبه.

ليكون القرآن معجزة إلهية يجب أن يكون أكثر دقة وأوسع رؤية وأعمق فكرة و أكثر تنظيما وتنسيقاً, وهذا حق ننتظره ممن قال بتواصله مع خالق مفترض للكون يتسم بالحكمة والعلم المطلق فجعله رسولاً.
والمعجزة تكون بحصول أمر خارج قوانين الطبيعة وبكشف أمور كانت خارج نطاق المعرفة البشرية بأدلة قاطعة ولديها من قوة الدليل بحيث تؤكد نفسها بنفسها بوجه سيل التشكيك و الاختبار والنقد فيخضع أمام حقيقتها جهابذة العقول.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع الاله والشيطان في القرآن
- بين ثنايا ,فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَا ...
- الأدلة القرآنية على نشر محمد الإسلام بالإكراه والسيف
- نصوص مقدسة تنافس أفلام العنف السادي
- هل قدم محمد آيات بينات على نبوته؟
- من ثغرات العقل الديني في إثبات الإله
- دعوة الى الموضوعية في نقد الاسلام
- متفرقات في نقد الدين والمتدينين
- ماذا لو امتلك المسيح جيشاً كجيش محمد !!
- معاناة الإماء تاريخياً تكشف تخلف فقهاء الإسلام
- بشرية القرآن في تشريعات زواج ملك اليمين
- فولتير, معتقده و نقده للأديان السماوية
- الاستخارة الشرعية في التراث الشيعي , عادة مبتدعة مخدرة للعقو ...
- نقد أسطورة الأعور الدجال في التراث السني والشيعي
- اسطورة ولادة الإمام عليّ داخل الكعبة, مصدرها و اشكالاتها.


المزيد.....




- وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يؤكد في اتصال هاتفي مع ...
- اتحاد الإذاعات الإسلامية يطالب المجتمع الدولي بوقف العدوان ا ...
- المسجد الأقصى موقع مقدس ومصدر توتر في القدس بين الفلسطينيين ...
- الرئيس الإسرائيلي يستنكر -اعتداء منظما ضد اليهود- في مدينة ا ...
- شاهد: تل أبيب تحت وابل من صواريخ حركة المقاومة الإسلامية الف ...
- ممثل الجهاد الاسلامي في لبنان: -إسرائيل- اليوم أضعف من أي وق ...
- قائد الثورة الإسلامية يوافق على عفو وتخفيف عقوبة عدد من المد ...
- الرئيس الإسرائيلي يستنكر -اعتداء منظما ضد اليهود- في مدينة ا ...
- دبلوماسي إسرائيلي: المسيحيون الإنجيليون يشكلون العمود الفقري ...
- شيخ عقل الطائفة الدرزية: الحذر من انفجار اجتماعي شامل في لبن ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - نقد الاعجاز القرآني