أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - هل قدم محمد آيات بينات على نبوته؟















المزيد.....


هل قدم محمد آيات بينات على نبوته؟


فادي كمال الصباح

الحوار المتمدن-العدد: 3986 - 2013 / 1 / 28 - 01:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان العرب في زمن الدعوة المحمدية بين أهل كتاب و وثنين مؤمنين بوجود خالق ,فلم يكن النبي محمد يتعامل مع ملحدين ولادينيين بل مع مؤمنين بوجود خالق و أوضح القرآن ذلك:
- وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ {لقمان/25}
- وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ .. {الزمر/38}
- وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ {الزخرف/9}
- وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ {الزخرف/87}
وكانت عبادة الوثنين تتمحور حول عبادة الأصنام لتقربهم من الله بإعتبارهم شفعاء لديه و ليسوا ألهة:
- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى {الزمر/3}
- وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ {يونس/18}
إذا ,أن أهم فكرة إعتقادية لدى معظم الاديان متوفرة بإيمانهم بوجود خالق , لذا يمكن اعتبار أن مهمة محمد تعتبر إصلاحية وليست إنقلابية على الواقع الاعتقادي لمجتمعه.

العقبة الرئيسية بين محمد و قوم

أما العقبة الرئيسية التي واجهته معهم كما سنرى هي صعوبة إيمانهم به كنبي و رسول من الله ,و لم تكن العقبة متأتية من رفضهم فكرة النبوة و الرسولية من جذورها, بل من شكهم بصدق نبوته, فمن المنطقي أن المرء يطلب دليلاً صدق أي شخص قال أمام الملأ بأنه نبي و رسول من الله , أي أن اليقين الايماني بالنبوة لأهميتها و حساسيتها ,ينبغي أن يأتي بناءاً عن دليل قاطع ,و خاصة عندما نتعامل مع خاتم الانبياء, وقد أشار القرآن الى ضرورة التبين :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {الحجرات/6}.
و أشار أيضاً الى خطورة إتباع الظن وعدم الاعتماد عليه :
- وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ {الأنعام/116}.
- وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ {يونس/36}
كما أن القرآن ,أشار إلى أن الله يؤيد الانبياء بآيات إستباقاً لعقبات متوقعة أمامهم:
اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى {طه/43} فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى {طه/44} قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى {طه/45} قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى {طه/46} فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى {طه/47}

عندما أعلن محمد نبوته و موقف قومه منه

أعلن محمد نبوته و بأنه رسول الله , أمام هذا الحدث المفاجئ لقومه, من البديهي أن يتوقع المرء طلبهم دليل على صدق إدعاءه, وهذا ما حصل في فعلاً:
1- وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا .. {الأنعام/109}
2- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ.. {الرعد/7}
3- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ..{فاطر/42}
4- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ..{الرعد/27}
5- وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ .. {طه/133}
فموقف قومه من إعلانه نبوته ,يعتبر موقفا منطقيا عقلانياً ,فلم يكذبوه مباشرة فاشترطوا للإيمان به أن يأتي بآية دليلاً على صدقه و تعهدوا له بعد أن قسموا بالله أن يؤمنوا به إذا أتى بآية.

سنستعرض ماذا كان جواب محمد أمام الايات السابقة التي طلب القوم فيه آية:

الآية الأولى:
وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ..{الأنعام/109}
الجواب: قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ {الأنعام/109} وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {الأنعام/110} وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ {الأنعام/111}
هذا الجواب لا مبرر له و هم يعلمون بأن الآيات هي من عند الله ,فالايات التي سبق أن ذكرناها تحدد أن طلبهم الاية من ربه وليس منه " وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ .. {طه/133}",كما ان القطع بعدم إيمانهم بهذه الاية ليس مبرر لعدم الاتيان بآية من الله , فبالإمكان إستغلال هذه الحادثة لتكذيبهم أمام الملأ و إسستقطاب مؤمنين آخرين و إحقاق الحق علناً.
أما القول بأنه لو نزلنا إليهم الملائكة و كلمهم الموتى ما كانوا ليؤمنوا ,فما المشكلة بالقيام بذلك و عدم إيمانهم! فهذا يعزز مصداقية النبي ولا يتهم بإختلاق الأعذار والمبررات , وكذلك ربط الإيمان بمشيئة الله ," مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ",فما ذنبهم ؟! ولماذا ينزعج لعدم إيمانهم و إعتبارهم جاهلون؟!.

الآية الثانية :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ..{الرعد/7}
الجواب: إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ {الرعد/7}
إنما أنا منذر !, جواب بسيط لا يكفي لإثبات نبوة أحد,إذ بإمكان أي شخص إدعاء النبوة والاحتماء بهذا المبرر .

الآية الثالثة:
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ..{فاطر/42}
الجواب:.. فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا {فاطر/42} اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا {فاطر/43} أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا {فاطر/44}.
جواب عام لا يدخل في صلب الموضوع , وأن ما حصل مع أقوام سابقة حتى لو كان صحيحاً ليس حجة على قومه .

الآية الرابعة :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ .. {الرعد/27}
الجواب:.. قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ {الرعد/27}
كذلك يتكرر جواب عام لا يدحض طلبهم .

الآية الخامسة:
وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ .. {طه/133}
الجواب:.. أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى {طه/133} وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى {طه/134} قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى {طه/135}.
البينة لهم في الصحف الاولى! ,صحف ابراهيم وموسى ,كما ذكر القرآن في موضوع أخر, إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى {الأعلى/18} صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى {الأعلى/19}, فما علاقتهم بقوم ابراهيم وموسى وحتى لو حقاً حصل الأمر مع تلك الاقوام لا يشكل ذلك حجة على قوم محمد الذين تفصلهم عنهم الآف السنين وإلا ما هو الداعي ليكون مرسل إليهم إذا ؟!.

ما ذكرناه من أمثلة عامة ,لا يحدد ماهية الآيات المطلوبة من محمد ,و يمكننا إيجاد عدة آيات تعطي فكرة عن الايات المطلوبة منه, وأيضاً كانت الاجوبة من على نسق ما عرضناه:
- وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا {الفرقان/7} أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا {الفرقان/8} .
الجواب: انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا {الفرقان/9} تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا {الفرقان/10}

- وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ {الحجر/6} لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {الحجر/7}
الجواب: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ {الحجر/8} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر/9} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ {الحجر/10} وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ {الحجر/11} كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ {الحجر/12} لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ {الحجر/13} وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ {الحجر/14} لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ {الحجر/15}.
- وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا {الفرقان/32}

أفي المقابل اعتمد محمد مبرر كونه بشر مثلهم لعدم إتيانه بآية لمن طلبها منه :
- قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا {الكهف/110}
- قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ {الأنعام/50}
- قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ {الأنعام/109}
مبرر بشريته حجة ضعيفة فمن طالبه بآية يعلم بعدم قدرته الذاتية على الإتيان بها فطالبوه لكونه على إتصال مع الله ,بأن يأتيها من ربه وليس هو :
1- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ.. {الرعد/7}
2- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ..{الرعد/27}
3- وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ .. {طه/133}
كما أن الأنبياء السابقين الذين يحفل بقصصهم القرآن ,كانوا أيضاً بشر ولم يمنعهم ذلك من الإتيان بالآيات وإسنادهم بها من قبل الله إستباقاً لإمتحان الناس صدقهم و تدعيماً لأقوالهم .

أمام هذه التحديات التي واجهها محمد ,كان يفترض من الله أن يسانده و يخرجه من المآزق, كما وعد في القرآن, قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ {غافر/50} إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ {غافر/51},بدل أن يتعرض لعديد من مواقف السخرية و الاتهام والتشكيك .هذه بعض النماذج من الآيات التي تعكس المواقف و ردود الفعل التي تعرض لها:
- وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ {الحجر/6} لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {الحجر/7}
- وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ {الصافات/36}
- أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ {الدخان/13} ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ{الدخان/14}
- كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ {الذاريات/52}
- فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ {الطور/29} أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ {الطور/30}
- وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا {الفرقان/4} وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا {الفرقان/5}

لم يكتفي محمد بالدفاع بل إعتمد أيضاً الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع عن نفسه ,فطلب منهم آيات و تحداهم بدوره:
- خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ {لقمان/10} هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {لقمان/11}.
- قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا {فاطر/40}.
- أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {يونس/38} بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ {يونس/39} وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ {يونس/40} وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ {يونس/41} وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ {يونس/42} .

هذا التحديات المضادة,يمكن اعتبارها باطلة لإثبات نبوته , ولا تسانده في دعوته , ولا تجعله في موقع متقدم عليهم بالحجة والبرهان بل في موقع متساوي و متعادل معهم .

بعد هذا الاستعراض المطول لما واجهه محمد في دعوته , و عدم تمكنه من إعطاء دليل قاطع على نبوته لقومه, يمكن أن يخرج علينا من يذكرنا بالدليل المشهور عن نبوته أي القرآن و تحديه لهم بالإتيان مثله .لذا ,لا بد من التذكير أن القرآن خلق خلال 23سنة و جمع بعد وفاة محمد بسنوات عديدة, فعند بداية دعوته لم يكن بإمكانه أن يواجههم بكتاب كامل بل ببعض السور المكتوبة على رقاع و عظم أو يحفظها غيباً بذاكرته ,و كانت هذه المسألة إحدى الاسباب المعتمدة لتشكيك به لعدم نزول القرآن جملة واحدة, ولو كان القرآن بالمعجزة الإلهية لكان بعد مضي أكثر من 1430سنة على ظهور بمثابة الحقيقة العلمية التي لا يختلف أثنين عليها إلا من جحد و إستكبر.

ما يمكن إستنتاجه في المحصلة, أن استراتيجية محمد, كانت تعتمد بشكل رئيسي على توقع أن يقابله قومه بمبدأ سمعنا وأطعنا, كما يبدو جلياً في الآيات التالية:
- آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {البقرة/285}
- رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ {آل عمران/193}
- وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً {النساء/46}
وهذه الاستراتيجية تتناقض بشكل كامل مع الآيات التي تدعو الى ضرورة التبيّن و عدم إتباع الظن, وهذا ما يشكل مبرراً منطقياً للكثيرين بعدم إتباعه طيلة المرحلة التي قضاها في مكة المقدرة بـ13سنة من الدعوة , فلا يوجد تقدير دقيق لعدد من أمن به طيلة هذه المرحلة ,سوى أنهم قلة , وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {الأنفال/26}, أما فيما بعد في المرحلة المدنية ,إعتمد إستراتيجيات إضافية بما توفر له من إمكانات متنوعة مع حفاظه على إستراتيجيته الرئيسية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ثغرات العقل الديني في إثبات الإله
- دعوة الى الموضوعية في نقد الاسلام
- متفرقات في نقد الدين والمتدينين
- ماذا لو امتلك المسيح جيشاً كجيش محمد !!
- معاناة الإماء تاريخياً تكشف تخلف فقهاء الإسلام
- بشرية القرآن في تشريعات زواج ملك اليمين
- فولتير, معتقده و نقده للأديان السماوية
- الاستخارة الشرعية في التراث الشيعي , عادة مبتدعة مخدرة للعقو ...
- نقد أسطورة الأعور الدجال في التراث السني والشيعي
- اسطورة ولادة الإمام عليّ داخل الكعبة, مصدرها و اشكالاتها.


المزيد.....




- شاهد.. اشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في ساحة ال ...
- الكويت تدين اقتحام قوات الاحتلال لساحات المسجد الأقصى
- إيران تدين الاعتداءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى: طبيعة إج ...
- شاهد.. اشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في ساحة ال ...
- تجدد المواجهات في نطاق المسجد الأقصى وحي الشيخ جرّاح.. وإصاب ...
- مواجهات مع قوات الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى
- قضية فلسطين من القيم الأساسية للثورة الإسلامية
- إصابة المئات بمواجهات مع الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى ...
- طهران تدين بشدة الاجراءات الوحشية الصهيونية في المسجد الاقصى ...
- إيران تدين بشدة الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - هل قدم محمد آيات بينات على نبوته؟