أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - نقد أسطورة الأعور الدجال في التراث السني والشيعي















المزيد.....



نقد أسطورة الأعور الدجال في التراث السني والشيعي


فادي كمال الصباح

الحوار المتمدن-العدد: 3749 - 2012 / 6 / 5 - 00:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن أسطورة المسيح الأعور الدجال في كتب الحديث السنية وشروحها, يأتي ذكرها في أبواب فتن آخر الزمان، حيث يفترض أن يظهر قبل عودة المسيح للأرض مرة أخرى لإقامة العدل والمحبة والسلام، شخص حي و مازال حيا إلى يومنا منذ زمن لا يعرف مقداره قبل ظهور الإسلام, و تعاونه مخلوقات عجيبة تسمى الجساسة, وهو مختفي عن الأنظار في إحدى الجزر في البحر يمتلك قدرات عظيمة كإحياء الموتى و تنزيل المطر و إخراج كنوز الأرض ,...، فيزعم أنه على الدين القويم وأنه المجدد لكل ما سلف من الأديان، وأنه يمتلك مفاتيح الجنة والجحيم، وأن من تبعه فاز بالسلطان معه في الدنيا، وفاز بجنته بعد الموت، ومن خالفه دخل جهنم حيث العذاب المقيم، وأنه قادر على السيطرة على الأرض جميعا لأتباعه ليكونوا سادة فيها تحت إمارته، وأن من خالفه فقد خاب فأله وخرج عن صحيح الدين، وحقت عليه اللعنة في الجحيم. وأن هذا الدجال سيتبعه الكثير من المؤمنين إيمانا بدعوته، لذلك زعموا أن رسول الله حذر المسلمين منه ونبههم كثيراً ووضع له صفات وعلامات ومواقف وتصرفات وادعاءات تكفي المسلم ليعلم أنه الدجال وليس المسيح. ولا يخلو كتاب من كتب السير والأخبار أو كتب الفتن والملاحم الإسلامية من ذكر تفصيلي لفتنة دجال آخر الزمان حتى ينتبه إليه المسلمون ويحذروه، وأن يصمدوا على دينهم ولا يشاركوا في فتنته.
واقعا ,أنّ الروايات والأحاديث من المصادر السنية المتضمنة أخبار الدجّال كثيرة جداً إلاّ أنّه يمكننا الاستشهاد بأهمّها وأكثرها وضوحاً لكي نتمكّن من تبسيط الموضوع وتقديمه بشكل يَسْهلُ على القارئ فهمه ومعرفة أسطوريته و خرافته.

القصة الأغرب والأشهر لأسطورة الدجال والجساسة وردت في صحيح مسلم

أشهر وأغرب قصة حول الدجال والجساسة, قد أوردها مسلم في صحيحه حديثا رقم (7252) ذاع واشتهر بحديث الجساسة، والذي رواه من طريق الحسين بن ذكوان، عن ابن بريدة قال: «حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان؛ أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول؛ فقال: "حدثيني حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل، حدثيني. فقالت: نكحت ابن المغيرة... إلى أن قالت: فخرجت إلى المسجد. فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم؛ لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك! ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك ألا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني؛ إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج، فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي - كلتاهما - كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدا منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة. ألا إنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا، بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم»([1]).

ملاحظات حول رواية هذه الأسطورة:

أن الدجال و مخلوقات الجساسة كانوا و مازلوا مختفين عن الأنظار و أحياء منذ فترة لا يعرف مقدارها قبل رسول الله إلى يومنا ,وهذا ما قاله ايضا ابن تيمية في الفتاوى:"وَلِأَنَّ الدَّجَّالَ - وَكَذَلِكَ الْجَسَّاسَةُ - الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَوْجُودًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَاقٍ إلَى الْيَوْمِ لَمْ يَخْرُجْ وَكَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ"[2], ومع ذلك لا أعرف كيف يمكن لشخص أن يشنع على أخر تصديقه بغيبة المهدي منذ حوالي 1171 سنة,بينما هو يصدق بأسطورة أكثر غرابة تقول بحياة احدهم مع مخلوقات عجيبة تعيش مختفية عن الأنظار منذ ألاف السنين على جزيرة بعرض البحر.• وجود الجساسة مخلوقات غريبة عجيبة, قادرة على التكلم وزعم الراوي بأنها "دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر, وفزعوا منها، ولم يأمنوا أن تكون شيطانة". وعنها قال النووي:" الجساسة ... سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص , أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن الكريم". زعم الراوي ان تميم الداري "أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر", أين تقع لجم وجذام وماذا حصل مع ثلاثين رجلا الآخرين الذين كانوا معه ؟ و لماذا لم يصل الخبر إلا منه؟, في أي بحر كانوا؟, وعلى أي جزيرة كانوا؟ . هذا ما دفع الدكتور أبو رية ساخراً , في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " , الى القول: "لعل علماء الجغرافيا يبحثون عن هذه الجزيرة ويعرفون أين مكانها من الأرض حتى نرى ما فيها من الغرائب التي حدثنا بها سيدنا تميم الداري! ".من ضمن الأسطورة المروية أن الدجال, "قال أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب"،وهذه من الاساطير لدى اليهود أن الدجال لا يظهر الا عندما تجف مياه بحيرة طبريا.



أدلة بعض العلماء السنة ممن رفضوا هذه الأسطورة:

إزاء هذا اللامنطق و الخرافة وقف بعض العلماء السنة بإستهجان امام هذه الاسطورة المنقولة في احد الصحاح اللذين يقول عنهما النووي:" اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول .وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة . وقد صح أن مسلماً كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ."[3]
ويقول عنهما أيضا, أحمد محمد شاكر :
" الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين وممن اهتدى بهديهم وتبعهم على بصيرة من الأمر :أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها , ليس في واحد منها مطعن أو ضعف ,... وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها .فلا يهولنك إرجاف المرجفين وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم واحكم عن بينة .والله الهادي إلى سواء السبيل "[4]
من أبرز العلماء السنة الذين أنتقدوا هذه الأسطورة المنقولة بأحد الكتب التي يعتبرها السنة الأصح بعد القرآن الكريم, محمد رشيد رضا في تفسيره "المنار" و باختصار نورد جملة من انتقاداته:[5]
1. "كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مَنْ عَرَبِ فِلَسْطِينَ وَقَدْ وُصِفَ بِأَنَّهُ كَانَ رَاهِبَ زَمَانِهِ ، وَقَدْ جَاءَ هُوَ وَأَخُوهُ نُعَيْمٌ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ عَهْدِ النَّبِيِّ , سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَأَسْلَمَا ، وَحَدَّثَ هُوَ النَّبِيَّ بِحِكَايَةِ الْجَسَّاسَةِ الْغَرِيبَةِ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ مِنَ الْعُبَّادِ وَمِنَ الْقَصَّاصِينَ ، وَلَمْ يُذْكَرْ لِأَحَدٍ شُبْهَةٌ فِيهِ بَلْ عَدُّوا مِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ رَوَى عَنْهُ ، وَسَتَعْلَمُ مَا فِيهِ ، فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ.
2. رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِطُولِهِ وَمُشْكِلَاتِهِ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَقَالَتْ : " إِنَّ النَّبِيَّ جَمَعَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ رِجَالًا وَنِسَاءً وَحَدَّثَهُمْ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ تَمِيمٍ مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ " وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهَا الشَّعْبِيُّ وَحْدَهُ ، وَهُوَ عَلَى جَلَالَتِهِ قَدْ رَوَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَمْ يَرَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَثْنَوْا عَلَى مَرَاسِيلِهِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ مِنْهَا ، وَسَيَأْتِي مَنْ رَوَاهُ غَيْرُهَا وَغَيْرُهُ .
3. مِنْ عِلَلِ الْحَدِيثِ إِذًا أَنَّهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا بِالتَّوَاتُرِ لِغَرَابَةِ مَوْضُوعِهِ وَلِاهْتِمَامِ النَّبِيِّ بِهِ وَجَمْعِهِ النَّاسَ لَهُ وَتَحْدِيثِهِ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَاسْتِشْهَادِهِ بِقَوْلِ تَمِيمٍ عَلَى مَا كَانَ حَدَّثَهُمْ بِهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، وَلِسَمَاعِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ لَهُ مِنْهُ فَمِنْ غَيْرِ الْمَعْقُولِ أَلَّا يُرْوَى إِلَّا آحَادِيًّا ، وَيُؤَيِّدُهُ امْتِنَاعُ الْبُخَارِيِّ عَنْ إِخْرَاجِهِ فِي صَحِيحِهِ لِشِدَّةِ تَحَرِّيهِ.
4. مِنَ الْإِشْكَالِ الْمَعْنَوِيِّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ أَنَّ تَمِيمًا وَأَصْحَابَهُ الثَّلَاثِينَ كَانُوا مِنْ عَرَبِ الشَّامِ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُمْ رَكِبُوا سَفِينَتَهُمْ مِنْ بَعْضِ ثُغُورِهِمْ فِي الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ ، وَقَدْ ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ سَرَدَ لِلنَّاسِ الْحِكَايَةَ " فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ عَنْهُ - أَيِ الدَّجَّالِ - وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ . أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ - لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ . مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ؟ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ . قَالَتْ : فَحَفِظْتُ هَذِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ. " .
فَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ رِوَايَةً فَهَذَا التَّرَدُّدُ مِنَ النَّبِيِّ فِي مَكَانِ الْجَزِيرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فِي أَيِّ الْبَحْرَيْنِ هِيَ ؟ ثُمَّ إِضْرَابِهِ عَنْهُمَا وَجَزْمِهِ بِأَنَّهُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ إِلَخْ .
5. ثُمَّ أَيْنَ هَذِهِ الْجَزِيرَةُ الَّتِي رَفَأَ إِلَيْهَا تَمِيمٌ وَأَصْحَابُهُ فِي سَفِينَتِهِمْ ؟ إِنَّهَا فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ كَمَا فِي اللَّفْظِ الْمَرْفُوعِ - إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ - أَيِ الْجِهَةِ الْمُقَابَلَةِ لِسَوَاحِلَ سُورِيَّةَ مِنَ الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ ، أَوِ الْجِهَةِ الْمُجَاوِرَةِ لِشَوَاطِئِ الْيَمَنِ مِنَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَدْ مَسَحَهُ الْبَحَّارَةُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مَسْحًا ، وَجَابُوا سَطْحَهُمَا طُولًا وَعَرْضًا ، وَقَاسُوا مِيَاهَهُمَا عُمْقًا ، وَعَرَفُوا جَزَائِرَهُمَا فَرْدًا فَرْدًا ، فَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جَزِيرَةٌ فِيهَا دَيْرٌ أَوْ قَصْرٌ حُبِسَ فِيهِ الدَّجَّالُ وَلَهُ جَسَّاسَةٌ فِيهَا تُقَابِلُ النَّاسَ ، وَتَنْقُلُ إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ ، لَعَرَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ كُلُّ النَّاسِ.
6. َجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ أَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْعِلَلِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْإِشْكَالِ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَصْنُوعٌ ، وَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَيْسَ لَهُ كُلُّهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سَائِرِ أَحَادِيثِ الدَّجَّالِ الْمُشْكِلَةِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مِنْ جِهَةِ صِنَاعَةِ عِلْمِ أُصُولِ الْحَدِيثِ وَتَعَارُضِ الْمُتُونِ أَوْ مُخَالَفَتِهَا لِلْوَاقِعِ . وَعَدَّ مِنْ عِلَلِ بَعْضِهَا احْتِمَالَ كَوْنِهَا مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ" .
كما أن أحد أكابر علماء الوهابية المشهورين العلامة ابن العثيمين صرح بأحدى فتواه:" أن الدجال غير موجود الآن وهذا الكلام ظاهره يتعارض مع حديث فاطمة بنت قيس في الصحيح عن قصة تميم الداري,بإستدلال بما ثبت في الصحيحين عن النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : "إنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد" .
فإذا طبقنا هذا الحديث على حديث تميم الداري صار معارضاً له ، لأن ظاهر حديث تميم الداري أن هذا الدجال يبقى حتى يخرج فيكون معارضاً لهذا الحديث الثابت في الصحيحين ، وأيضاً فإن سياق حديث تميم الداري في ذكر الجساسة في نفسي منه شيء هل هو من تعبير الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، أو لا"[6].

الأدلة التي أعتمد عليها من أخذ بهذه الأسطورة:

الأكثرية ممن أخذت بالحديث وصدقته كأنه أمور من الدين تتعلق بالغيب و هي صحيحة لا نقاش بها, فقد اعتمدت برأيها على ما يلي:

1. يكفي للحكم بصحة الحديث وروده في صحيح مسلم؛ الذي أجمعت الأمة على صحة كل ما ورد فيه و الأحاديث النبوية الصحيحة نائية عن أي تحريف أو تشكيك.
2. لم يتفرد الشعبي برواية حديث الجساسة، بل روي عن طريق أبي سلمة، ويحيى بن يعمر، كما رواه غير فاطمة بنت قيس أبو هريرة وعائشة وجابر.
3. إن تميم الداري صحابي جليل عدله الله في كتابه كجميع الصحابة والنبي في سننه، وشهد بفضله وصلاحه وتقواه الصحابة ومن جاء بعدهم.
4. ذكر أهل العلم حديث الجساسة في كتبهم، بل وحكموا عليه بالصحة، ومن ذلك ما يلي:قال ابن الأثير في "أسد الغابة" عن تميم بن أوس: "حدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث الجساسة، وهو حديث صحيح",وقال ابن عبد البر في الاستذكار: "ثابت صحيح من جهة الإسناد والنقل".
5. إن حديث الجساسة من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها ، ونبينا معصوم من تصديق الكاذب في ذلك؛ فهولم يصدق كاذبا قط.

ملاحظات حول أدلة من يعتقد بهذه الأسطورة:

1. لم يستدل بواسطة القرآن عن أدلة تفيد بصحة هذه الأسطورة.
2. لم يتم التطرق الى متن الحديث بل أعتمد فقط ,كما قال الشيخ الألباني:" أنه رواه الإمام مسلم في صحيحه ولا يوجد في إسناده مغمزا أو مطعنا"[7],وهذا أمر غير منطقي وعلمي التعامي عن متن بعيد عن العقل والعلم في مقابل الأكتفاء بأنه رواه مسلم و هل مسلم معصوم عن الخطأ والسهو ,وهل أصبح كتاب صحيح مسلم كتاب منزل و وحي حتى يتم التسليم لأحاديثه ؟!.

المحاولات اليائسة للدفاع عن تميم الداري وأسطورته على حساب العقل والقرآن

في محاولات من قبل بعض علماء السنة للالتفاف حول خرافة هذا الحديث جرى إضفاء صبغة إيمانية مبالغة وغير منطقية حول تميم الداري , عبر اختراع أحاديث لايقبل بها العقل وأخرى مبالغة في مكانته وإيمانه وشخصيته, فقد ذكر ابن سعد في طبقاته، قال: "أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: أخبرنا عاصم الأحول، قال: حدثنا محمد بن سيرين قال: كان تميم الداري يقرأ القرآن في ركعة".وقال أيضا: "أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا خالج الحزاء، عن أبي قلابة، قال: كان تميم الداري يختم القرآن في سبع ليال"[8], من المستغرب كيف يمكن لشخص أن يختم القرآن في ركعة و بالمقابل يتطلب منه سبع ليال, ومن المعلوم ان القرآن المجموع لم يكن على عهد رسول الله منتشر بين الناس و كانوا يحفظون بعضه .
كما اعتبر البعض ان رواية تميم الداري هذه الاسطورة هي منقبة شريفة جدا له كما قال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال": "روى عنه النبي حديث الجساسة، وهي منقبة شريفة جدا، ويدخل ذلك في رواية الأكابر عن الأصاغر"[9]. وقال ابن حجر العسقلاني في "الإصابة" في ترجمة تميم: "مشهور في الصحابة، كان نصرانيا وقدم المدينة فأسلم، وذكر للنبي قصة الجساسة والدجال، فحدث النبي عنه بذلك، وعد ذلك من مناقبه".ثم نقل عن أبي نعيم أنه قال: كان راهب أهل فلسطين، وعابد أهل فلسطين، وهو أول من أسرج السراج في المسجد... وكان كثير التهجد بالليل، قام ليلة بآية حتى أصبح، وهي قوله تعالى: )أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم( (الجاثية: 21)[10]


الغلو في الدجال والقول بأنه يحي الموتى وينزل المطر وينبت الارض و يخرج الكنوز بكلمة منه:

أورد مسلم في صحيحه حديثا رقم(2937), عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجّال ذات غداةٍ فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتى ظَنَنّاه في طائفة النخل، فانصرفنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رحنا إليه، فعرف ذلك فينا فقال: "ما شأنكم ؟ فقلنا يا رسول الله ذكرتَ الدجّال غداةً فخَفَّضتَ فيه ورفَّعتَ حتى ظننّاه في طائفة النخل. فقال: غيرُ الدجّال أخوَفُني عليكم إن يخرجْ وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرجْ ولستُ فيكم فامرؤ حجيجُ نَفْسِه، والله خليفتي على كلّ مسلم. فمن أدركه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف، إنه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله / وما لَبْثُه في الأرض ؟ فقال: أربعون يوماً، يومٌ كَسَنةٍ ويومٌ كشَهر ٍ، ويومٌ كجُمعةٍ وسائرُ أيامِهِ كأيّامكم. قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال: لا، اقدروا له قدره. قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال: كالغيث استدبرته الريح. فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرىً، واسبغه ضروعاً، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيدهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً شاباً ممتلئاً شباباً، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك" ([11]).

لا داعي للتفكر مليا بصحة هذا الحديث ,فيكفي أي عاقل أن ينظر الى ما يتضمنه هذا الحديث من أمور مغالية و خرافية, ليس لها أي دليل من القرآن و العقل, حتى يتيقن من خرافته وعدم صحته قطعا. لكن اللافت في الحديث مدى تطابقه مع نظرية شيعية إمامية يسخر منها السنة وهي نظرية الولاية التكوينية التي ينسبها بعض من الشيعة لأئمة أهل البيت بأن الله فوض تدبير بعض شؤون الكون والبشر لهم.

ولم يقتصر الأمر على ورود هذا الغلو في صحيح مسلم, لا بل أورد البخاري حديثا تحت رقم6713 أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا سعيد قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما يحدثنا به أنه قال: يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خيار الناس فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه. [12]


تناقض روايات البخاري و مسلم لجهة تحديد في أي عين ,الدجال هو أعور !

ورد في صحيح البخاري الحديث رقم 3439- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ « إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، أَلاَ إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ »[13] .
وبتناقض عن البخاري أورد مسلم حديث رقم 7551 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى جُفَالُ الشَّعَرِ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ ».
أمام هذا التناقض في الروايتين يقع من يقول بأن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها , ليس في واحد منها مطعن أو ضعف , في معضلة حقيقة كيف يمكنه التسليم بأحاديث الصحيحين مع وجود تناقض بينهما حول موضوع الأعور الدجال الذي يجب ان يكون له عين واحدة يرى بها لأنه أعور, فأما تكون اليسرى و أما تكون اليمنى . أمام هذه المعضلة و بما أن كلا الروايتين صحيحتين نقترح أن يتم تغيير إسم الأعور الدجال الى الأعمى الدجال حتى لا نمس صحة وقداسة هذين الصحيحين.
كما ان رواية البخاري تتضمن أمرا غريبا و هو "إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ", لذلك نسأل هل لله عينان وكيف عرف البخاري بأن الله له أعين وليس أعورا !!,و مسألة أن الله ليس بأعور أوردها أيضا مسلم في صحيحه بحديث تحت رقم (2933) عن أنس قال رسول ألله (مأمن نبي إلأوقد أنذر أمته ألكذأب ألأعورألأإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ،مكتوب بين عينيه كفر ).
التناقض لم يقتصر فقط بين صحيح مسلم و البخاري, حيث أن مسلم ناقض رواياته ببعضها,حيث أورد في الرواية السابقة أن " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى",فما لبث إلا و ناقض روايته برواية أخرى معاكسة تفيد بأن الدجال أعور العين اليمنى , كما في الحديث رقم 169,وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَرَانِي اَللَّيْلَةَ فِي اَلْمَنَامِ عِنْدَ اَلْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ, كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مَنْ أُدْمِ اَلرِّجَالِ, تَضْرِبُ لُمَّتُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ, رَجِلُ اَلشَّعْرِ, يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً, وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ, وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: اَلْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ, وَرَأَيْتُ رَجُلاً جَعْدًا قَطَطًا, أَعْوَرَ اَلْعَيْنِ اَلْيُمْنَى, كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ اَلنَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ, وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا اَلْمَسِيحُ اَلدَّجَّالُ »


أسطورة الدجال في التراث الشيعي

الدجال ذكر في التراث الشيعي إلا أنه ليس بتلك التفاصيل الأسطورية التي ذكرتها صحاح السنة عنه. ولم يحظى موضوع الدجال بالاهتمام لدى الشيعة بحيث أن أغلبية الشيعة لا تعرف أسطورته المشهورة لدى السنة وغاية ما في التراث الشيعي عن الدجال أنه من أئمة الضلالة يخرج بعد قيام دولة المهدي، فيجتمع حوله النواصب ويؤمنون به فيكونون بإيمانهم هذا بمنزلة اليهود، فيقاتله المهدي وينتصر عليه ويقتله مطهرا الأرض منه ومن أتباعه. هذا فحسب، أما أنه قد وُلد وهو حي يعيش في جزيرة من جزائر البحر مكبلا بالقيود وعندما يظهر يتمكن من خوارق من قبيل أنه يحيى الموتى ويجعل السماء تمطر .... وما إلى ذلك من خزعبلات، فلا يوجد!.
ومما رُوي في شأنه من المصادر الشيعية، ما رواه الشيخ الطوسي عن رافع مولى أبي ذر قال: "رأيت أبا ذر آخذا بحلقة باب الكعبة مستقبل الناس بوجهه وهو يقول: من عرفني فأنا جندب الغفاري ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشره الله تعالى في الثالثة مع الدجال، إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثل باب حطة من دخله نجا ومن لم يدخله هلك".[14]
وروى البرقي عن الصادق ,قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا. قيل: يا رسول الله وإن شهد الشهادتين؟ قال صلى الله عليه وآله: نعم، إنما احتجب بهاتين الكلمتين عن سفك دمه أو يؤدي الجزية وهو صاغر، ثم قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا. قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به". [15]
وروى الصدوق عن الصادق في حديث: "إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق.. آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم". [16]
لكن لا يخفى على احد التشابه في بعض تفاصيل الروايات السنة حول الدجال و بعض تفاصيل الروايات الشيعية حول المهدي, من حيث انتظار الخروج والغيبة عن الأنظار وبقاءهما حيين الى يومنا هذا وإخراج كنوز الأرض وتسخير الجن و احياء الموتى,...


الهوامش:

(1 ) صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قصة الجساسة، (9/4 044)، رقم (7252).
[2] مجموع فتاوى ابن تيمية ج4 , ص338.
[3] شرح النووي على صحيح مسلم ,ج 1,ص24.
[4] الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث, ص35 .
[5] محمد رشيد رضا ,تفسير المنار (9/408-416) تحت عنوان( نَظْرَةٌ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَتَقَاسِيمِهَا وَمُشْكِلَاتِهَا).
[6] (مجموع فتاوى) العلامةابن العثيمين, فتوى رقم 147.
[7] شريط تسجيل ,فتاوى جدة للألباني, الشريط 20 الوجه أ " سلسلة أهل الحديث و الأثر "
[8] الطبقات الكبير، ابن سعد، (6/ 256).
[9] تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الحافظ المزي، (4/ 327).
[10] الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار نهضة مصر، القاهرة، (1/ 368) بتصرف يسير.
([11] ) مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2937) , والترمذي : الفتن (2240) , وابن ماجه : الفتن (4075) , وأحمد (4/181).
[12] صحيح البخاري ج 6 ص 2608. قرص المكتبة الألفية 1300.
[13] صحيح البخارى - (ج 12 / ص 149).
[14] الطوسي , الأمالي ,ج1 ص59.
[15] البرقي ,المحاسن ,ص90.
[16] كمال الدين ج2 ص335.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسطورة ولادة الإمام عليّ داخل الكعبة, مصدرها و اشكالاتها.


المزيد.....




- مواجهاتٌ بين العرب واليهود في اللدّ وسط إسرائيل تضعُ المدينة ...
- مواجهاتٌ بين العرب واليهود في اللدّ وسط إسرائيل تضعُ المدينة ...
- القوات الإسرائيلية تزيل علمي فلسطين والأردن من باحات المسجد ...
- منظمة التعاون الاسلامي تعقد الاحد اجتماعا لبحث الوضع في فلسط ...
- المسلمون يؤدون صلاة العيد في -آيا صوفيا- لأول مرة منذ 87 عام ...
- ما قصة بكر بن لادن الذي اعتقلته السعودية 3 سنوات وما علاقته ...
- القدس: آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة العيد أمام المسجد الأقصى ...
- واشنطن تصدر تقريرها عن الحرية الدينية في العالم.. وبلينكن ين ...
- واشنطن تصدر تقريرها عن الحرية الدينية في العالم.. وبلينكن ين ...
- عشرات الآلاف من الفلسطينيين يؤدون صلاة العيد بالمسجد الأقصى ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - نقد أسطورة الأعور الدجال في التراث السني والشيعي