أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - من ثغرات العقل الديني في إثبات الإله















المزيد.....

من ثغرات العقل الديني في إثبات الإله


فادي كمال الصباح

الحوار المتمدن-العدد: 3903 - 2012 / 11 / 6 - 05:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يعيش المؤمن في ظل برمجة عقائدية جاهزة في مجتمعه و عائلته , تجعله يرى بالمنظور العقائدي المعتمد في مجتمعه .
من البرمجة التي يشكل فيه عقل المؤمن هي إيهامه بان المعطيات المطروحة على وجود خالق مفترض للكون, كوجود الكواكب ,الإنسان,التصميم الذكي, هي دليل على أن الإله الذي يطرحه دينه هو المعني بها, فبعفوية بسيطة يدعي اليهودي بأن للكون خالق ولا يمكن إن يكون بلا خالق فذلك يعني أن يهوه موجود , والمسيحي لا يجد سوى صورة وسيرة يسوع في وجود الكون و المسلم أيضاً لا يجد في هذه الأدلة إلا دليل على وجود الله , الله بمعنى التصور القرآني عن الخالق المفترض للكون.
توجد صعوبة في إقناع المؤمن بضرورة عدم الاستدلال على فرضية وجود خالق للقفز منها مباشرة الى أن إله دينه هو الخالق, فالعقل الديني يجعلنا أمام مسألة قريبة من الافتراض التالي : "يوجد آلة معقدة أمام أفراد بدائيين لا يعلمون صانعها و لا الهدف من وجودها ولا طريقة وجودها, فيأتي أحد من قرية مجاورة و يقول بأن للآلة صانع لا محالة و أن صانعها هو فلان الفلاني وأن له هدف محدد من صنعها, هل تظنون أنها يمكن أن توجد بلا صانع, إذا فلان الفلاني هو صانعها".
ويمكن ملاحظة ذلك بأسلوب الأديان الإبراهيمية في إثبات آلهتها الخاصة:
و كأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( يوسف : 105) .
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (آل عمران:190-191).
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴿ابراهيم :10﴾
«الله الذي خلق السماء والأرض لم يترك نفسه بلا شاهدٍ، بل يعطينا من السماء أمطاراً وأزمنة مثمرة، ويملأ قلوبنا طعاماً وسروراً» (أع 14: 15-17).
«إن أموره غير المنظورة وقدرته السرمدية ولاهوته مدركة بالمصنوعات» (رو 1: 20).
«في البدء خلق الله السماوات والأرض» (تك 11: 1).
الإنسان بشكل تلقائي وبسهولة يتقبل فكرة وجود صانع أو خالق للكون, فمبدأ العلة والمعلول أمر منطقي جداً و من الصعب على الانسان أن يتصور شيء دون علة و مسبب. هذه المسألة تحديداً هي ما يتم إستغلاله من قبل مؤسسي الأديان في تمرير تصوراتهم حول الخالق المفترض القريب من الشعور والمنطق البشري.
بعد ذلك يأتي الشعور الإنسان المتمثل بالطمأنينة و الراحة النفسية نتيجة إيمانه بخالق للكون في زيادة تأكيد أن هذا الخالق هو فعلاً ما يعرضه دينه, فهذه الحالة ليست مقتصرة على أصحاب دين دون غيره بل هي حالة عامة يشعر بها الإنسان بغض النظر عن طبيعة ما يؤمن به , فبمجرد الايمان بأن شيء ما أو كائن ما يجلب المصالح و يدرأ المصاعب والمخاطر و يكون العون و مصدر الأمل ,يشعر الإنسان بشعور لطيف مطمئن و يظن بأنها حالة خاصة به و بدينه , فتزيد من قناعته بمصدر إيمانه و لو كان حجراً أو حيواناً.
في ظل الشعور اللطيف الناتج عن إيمان الإنسان, تتجمد قدرته على التفكير النقدي ولا يعود بإمكانه رؤية الخلل المنطقي أو الأخلاقي في عقائد و تعاليم دينه ,فيعتبر اليهودي والمسيحي حينها أن ما ورد على سبيل المثال في الكتاب المقدس :
"هكذا يقول رب الجنود, فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة، طفلا ورضيعا، بقرا وغنما، جملا وحمارا "(سفر صموئيل الأول 15 : 1-3),أمراً لا إشكال فيه من أي ناحية أخلاقية أو منطقية ,فيتقبل بكل بساطة أن إلهاً يقدمه بمستوى خلق هذا الكون و يصفه بالحكمة المطلقة ,أن ينزل الى مستوى طلبه القيام بإبادة جماعية لا تميز بين مذنب و بريء و كبير وصغير ,لتشمل أيضاً الحيوانات الأليفة.
والوضع لا يختلف كثيراً لدى المسلمين ,فمن جهة يستهجنون ما هدد به فرعون السحرة ممن أمنوا برب موسى:
" قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ "(الشعراء:49), و من جهة أخرى يتقبلون بكل بساطة و ترحاب تهديد مماثل و مطابق منسوب الى الله :
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا" (المائدة:12).
بذلك تكون الأديان قد ساهمت في تقزيم آلهتها إلى مستوى سلوكي يترفع عنه أي إنسان يتمتع بالحد الأدنى من الحكمة ,بعد أن عظمتها لمستوى خلق كون معقد هائل الحجم .
يمكن تقريب الأمر إلى ذهن المؤمن بتشبيه بعض تصرفات الله في دينه, بتصرف مفترض لإنسان تمكن من خلق أعداد من النمل وطلب منها أمور معينة ولم تطيعه بعضها بذلك و من جملتها أن تؤمن وتعترف بقدراته و جبروته, فيقوم هذا الشخص بطلب من نملات أخريات بقتل و تعذيب النمل العاصي أو يقوم بنفسه بهذا التعذيب ,وحينها ماذا يمكن أن يكون تصورنا تجاه هذا الشخص سوى أنه شخص مريض نفسياً ,سادي الطباع ,ضعيف الشخصية, قليل الثقة بنفسه,...!.
أمام تصورات الأديان التي تعكس العقل الطفولي البدائي , يصح قول الشاعر عمر الخيام : " إنني لا أكفر بالله.. إني أكفر بالإله الصغير الذي في رؤوسكم".
أيضاً ,يغيب عن بال معظم المؤمنين,أن القليل من الملحدين وصلوا الى درجة الجزم بنسبة 100% ,بعدم وجود الله , فمن أشهر من الملحد ريتشارد دوكينز في الدعوة إلى الإلحاد؟!, الذي يعتبر نفسه" بأنه ليس متأكداً من عدم وجود الله ولكن إعتقاده ضعيف جداً و يميل الى أنه ليس هنالك إله وسيكون مفاجأً له وجود أشخاص ملحدين تماماً يعتقدون بأنه ليس هنالك إله " (1)
كما أنه يوجد فيديو منتشر على الانترنت ,يتبجح به الكثير من المؤمنين ,كدليل على هذيان و تردد دوكينز و يستغلون هذا الفيديو كدليل وجود ألهتهم ! ,يؤكد دوكينز ما سبق أن اقتبسناه من كتابه و بأن احتمال عدم وجود الله هو أكثر من 50% و يؤكد كذلك عدم إيمانه بشكل كامل بالآلهة التي تطرحها الأديان جميعا . (2)

إذا ما نريد أن نؤكد عليه لأتباع الأديان والإبراهيمية خصوصاً :
- إن الأدلة المطروحة على فرضية وجود خالق للكون لا يمكن القفز منها مباشر لتأكيد وجود أي إله يطرحه أي دين.
- إن وجود خالق للكون لا يعني بالضرورة أنه الإله ذاته المطروح من قبل أي دين.
- إن ما تطرحه الأديان هي تصورات خاصة حول الإله المفترض ولا يعني أنها الحقيقة.
- إن القليل من الملحدين يجزمون بشكل قاطع 100% بعدم وجود إله.
- إن رفض تعاليم الأديان لا يعني رفض فكرة وجود إله بالمطلق.
- إن وجود إله لا يعني ضرورة وجود أديان.
- إن التصورات التي تطرحها الأديان الابراهيمية لا ترقى الى المستوى المتوقع لخالق كون بهذا الحجم الهائل و المعقد.



الهوامش:
(1)- ريتشارد دوكينز, وهم الاله, ص28.
(2)- http://www.youtube.com/watch?v=H0A320svRB4






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوة الى الموضوعية في نقد الاسلام
- متفرقات في نقد الدين والمتدينين
- ماذا لو امتلك المسيح جيشاً كجيش محمد !!
- معاناة الإماء تاريخياً تكشف تخلف فقهاء الإسلام
- بشرية القرآن في تشريعات زواج ملك اليمين
- فولتير, معتقده و نقده للأديان السماوية
- الاستخارة الشرعية في التراث الشيعي , عادة مبتدعة مخدرة للعقو ...
- نقد أسطورة الأعور الدجال في التراث السني والشيعي
- اسطورة ولادة الإمام عليّ داخل الكعبة, مصدرها و اشكالاتها.


المزيد.....




- آلاف الفلسطينيين يتوافدون على ساحات المسجد الاقصى
- آلاف الفلسطينيين يتوافدون على ساحات المسجد الاقصى
- آلاف الفلسطينيين يقيمون الصلاة في المسجد الاقصى بالرغم من ال ...
- آلاف الفلسطينيين يقيمون الصلاة في الاقصى المبارك بالرغم من ا ...
- عبد السلام: اقتحام باحات الأقصى تعدٍ سافر يحتاج إلى وقفة عرب ...
- رغم اجراءات الاحتلال: آلاف المواطنين يحيون ليلة القدر في الم ...
- توب 5: اشتباكات القدس.. والكنيسة الإثيوبية تتهم الحكومة بتدم ...
- البحرين تستنكر اعتداء القوات الإسرائيلية على المصلين في المس ...
- المسجد الأقصى..الفلسطينيون يتصدون للإحتلال
- فيروس كورونا: بابا الفاتيكان يقول إن العالم مصاب بـ -فيروس ا ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فادي كمال الصباح - من ثغرات العقل الديني في إثبات الإله