أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - بين الطائفة والطائفية.. ثمة فرق هائل!














المزيد.....

بين الطائفة والطائفية.. ثمة فرق هائل!


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 4157 - 2013 / 7 / 18 - 11:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




بلغني أيها الملك السعيد أنّ أحد النواب قال (إن الدعوة الى تشريع قانون يمنع الطائفية لا يشمل الاحزاب التي تتكون من طائفة معينة وإنما يشمل التطهير الطائفي الموجود داخل الاحزاب).

هذا الكلام محضُ خلطٍ لا حظ له من العلمية و يشبه القول (إن هذا المريض غير مصاب بالسرطان ولكن خلايا جسمه متسرطنة) فالحزب الطائفي من الناحية التكوينية هو الحزب الذي تتشكل غالبيته الساحقة، وبما يقترب أو يفوق نسبة التسعين بالمائة، من طائفة دينية واحدة في مجتمع متعدد الطوائف، وهذه الطائفية يمكن تسميتها الطائفية التكوينية أو الانتمائية. أما الحزب الطائفي سياسيا فهو الحزب الذي يرفع برنامجاً سياسياً واقتصاديا واجتماعياً وثقافيا الهدف منه تحقيق أهداف لمصلحة طائفة محددة ويتبنى شعارات وثقافة تنتسب وتنحاز لتلك الطائفة. الفرق بين الحزبين، الطائفي تكوينياً والطائفي سياسياً و ولائياً، منعدم بالضرورة، بل هما حزب واحد مُنطلَقا و مآلاً، ذلك لأن أي حزب إنما يحمل ثقافة وأهداف طائفة أعضائه. ولكن الحزب الطائفي يختلف عن الطائفة بحد ذاتها، لأنها كيان أو ظاهرة اجتماعية محايدة ويمكن لأي فرد من أفرادها أن يكون عضوا في حزب يساري أو يميني، مدني أو ديني...الخ، ويمكن أن نطلق عليها "الطائفة ذاتها"، أما حزبها السياسي فيمكن أن نطلق عليه جزءا من "الطائفة لذاتها".

لقد أكدت التجارب التاريخية في العالم أجمع أن هذا النوع من الأحزاب الطائفية التكوينية وبالضرورة الطائفية السياسية والولائية يمثل، في المجتمعات المتعددة والمنقسمة طائفيا خصوصا، خطرا ماحقا وبذرة حرب أهلية مفتوحة تعيد إنتاج نفسها باستمرار. وعلى هذا فوجود الأحزاب الطائفية وبغض النظر عن الطائفة التي تنتمي وتنحاز إليها ينبغي أن يكون محظورا تماماً وبشكل صريح.

في العراق خصوصا، سيكون مطلب حظر الأحزاب الطائفية والتي تحكم البلد الآن بموجب مبادئ المحاصصة الطائفية شبه مستحيل إذْ لا يوجد حزب سياسي ينتحر من تلقاء نفسه من أجل مصلحة الشعب ككل، إنما يمكن أن نأمل – على صعوبة ذلك وقلة مردوديته – أن يضغط الواقع الفعلي على الأرض وازدياد كره الشعب للطائفية والطائفيين على الأحزاب الطائفية نفسها ويدفعها إلى تطهير نفسها من هذا الداء تدريجيا و تتبنى مشاريع سياسية مدنية متسامحة تعترف بعلمانية وحياد الدولة ومؤسساتها وتغير أسماءها وأنظمتها الداخلية. إن هذا الاحتمال ليس مستحيل التحقق كما أثبت الواقع فحزب "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" غير اسمه إلى اسم أكثر اعتدالا وهو " المجلس الأعلى الإسلامي" مع أن هذا الاسم لا يزال ملتبسا جدا والنائب إبراهيم الجعفري أسس بعد انشقاقه على حزب الدعوة حزبا أطلق عليه " تيار الإصلاح".

يبقى الطموح لحظر الاحزاب الطائفية مشروعا وملحا وضروريا وينبغي للقوى المدنية والتقدمية أن تتبناه شعاراً رئيسيا لدرء الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي ويمكن لنا التأسي بالدستور الجزائري الذي يضع جملة من الشروط على الأحزاب السياسية، ومنها أن لا تجعل من أحد أو بعض ثوابت الأمة كالدين أو اللغة أو الأصل العنصري شعارا وبرنامجا لها لأنها مشاع لكل الناس لا يمكن لطرف واحد أن يحتكرها سياسيا.

زبدة الكلام: لكي يكون قانون حظر الطائفية ناجعاً ومانعاً للحرب الأهلية والاضطرابات الطائفية ينبغي أن يحظر الأحزاب الطائفية نفسها لا الممارسات الطائفية داخلها فأعضاء الحزب الطائفي لا يقتتلون فيما بينهم وداخل حزبهم، بل يتقاتلون مع أعضاء حزب أو أحزاب الطائفة الأخرى. و هنا، أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

* كاتب عراقي



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 14 تموز.. الثورة المغدورة!
- جاء وزير الإسكان يكحلها..!
- العراق والكويت: قصة حب ملتبسة!
- مسؤولية تركيا وإيران عن كارثة التلوث البيئي في العراق
- دماء الأبرياء في رقبة شيخ الفتنة مساعد آل جعفر وأمثاله!
- العراق: الكونفدرالية هي الحل؟
- يعيش مُرسي .. يسقط المالكي!
- زخة بيانات - عوراء- وطائفية!
- حكومة تكذب وشيوخ قبائل يصدقون!
- تصحيح/ مشكلتنا ليست مع الله بل مع عبد الله !
- تسييس الدم البشري في العراق
- في ذكرى اغتيال رفيقي الشجاع حسن علي فليح !
- هل يصلح السيستاني ما أفسده غالبريث؟
- الوجه الآخر لابن خلدون في مسرحية -منمنمات تاريخية-!
- الدفاع عن الإقليم الطائفي على طريقة أفلام الكارتون /ج2 من 2ج ...
- الدفاع عن الإقليم الطائفي على طريقة أفلام الكارتون!
- الوهراني والسخرية الفنطازية من مثقفي زمانه
- الحكيم الديموقراطي عادل زوية !
- التشيع العراقي نقيض التشيع الصفوي وهازمه
- كُرد، كورد أم أكراد ولماذا؟


المزيد.....




- لبنان يعلن مقتل 31 شخصاً إثر غارات إسرائيلية
- ما تجب معرفته عن الإقامة الدائمة بأمريكا بعد قرار ترمب الجدي ...
- بيونغ يانغ تختبر منظومة صواريخ جديدة وقذائف محسّنة
- تحقيق فرنسي في شبهة تدخل إسرائيلي استهدف مرشحين داعمين لفلسط ...
- بين تقلبات ترمب ونفوذ الصين.. مساع آسيوية لإعادة رسم التحالف ...
- لماذا يتعرض نتنياهو لـ-ضغوط- من حلفائه ومعارضيه بسبب -حزب ال ...
- قطر تبحث مع السعودية والأردن ومصر جهود الوساطة الباكستانية
- طحنون بن زايد ورئيس وزراء قطر يبحثان التطورات الإقليمية
- فيروس -إيبولا- يدفع كندا لعزل القادمين وتعليق الهجرة
- ناسا تمهد لبناء أول قاعدة بشرية على القمر


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - بين الطائفة والطائفية.. ثمة فرق هائل!