أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريم ابو الفضل - العشاء الأخير














المزيد.....

العشاء الأخير


ريم ابو الفضل

الحوار المتمدن-العدد: 4152 - 2013 / 7 / 13 - 12:33
المحور: الادب والفن
    



لدى قناعة أن الفنان عندما يرسم لوحته لا يستخدم فقط ريشةً وألوان ..بل إنها مجرد أدوات مساعدة له فى الرسم
فاللوحة الفنية تُرسم بمشاعر وأحاسيس، وتستنزف طاقة نفسية هائلة، وبقدر ما كانت أدواته صادقة تخرج اللوحة غاية فى الإبداع
وكثيرا ما أتوقف أمام لوحة فأتخيل الحالة التى رسمها عليها الفنان، وكيف كان خياله، ولماذا فعل تلك الرتوش

توقفت كثيرا أمام لوحة "العشاء الأخير" ل"ليوناردو دافنشى" والتي عكف عليها 18 عام
ويُقال أن "دافنشى" برع فى رسم الانفعالات الدقيقة على وجوه شخصيات" العشاء الأخير" بفضل دراسته للتشريح

بحثت فى لوحته عن "يهوذا " الخائن وربما أصبت فى توقعى ، رغم أن الخيانة ليست كالكذب قد نلمحها فى قسمات صاحبها، وإلا لما خُدعنا مرات من خائنين

تذكرت تلك اللوحة وأنا أسير فى أحد الشوارع الرئيسية مساء الثانى من يوليو ، وأبصر مشهداً ذّكرنى بلوحة "العشاء الأخير"
وكما تضمنت اللوحة الغاضب والمستنكر .. كان الخائن أحد الشخصيات المحورية فيها

اكتظت الشوارع بالناس وقد خرجوا ليسقطوا النظام الذى أخفق فى إدارة البلاد

كان بينهم الثائر الذى ظل لأكثر من عامين فى الشارع يطالب بالقصاص لزملائه وبالحرية لآخرين وبالنصر للوطن ، وبينهم الانتهازى الذى ينتظر الفرصة ليقتنصها
ولكن كما طال وقوفى على لوحة "دافنشى" لتأمل شخصية "يهوذا" الخائن طال تأملى وشرودى لتأمل فصيل الخائنين ..وأنا أعجب لخداع الشعب فيهم وتهليله له
كيف انطلى عليه خديعتهم وهم من ذاقوه الأمرّين ؟!وكيف يأمن الشعب لهم ؟!

عندما شاهدت ذلك العدد الهائل فى الشارع ، أيقنت أن مرسى يحتاج لحنكة سياسية ومرونة أيدلوجية لا قِبَل له بهما

أدركت أن مرسى يحتاج لخطة مدروسة لامتصاص هذا الغضب الهائل..ولكنه وقع فى نفس خطأ من سبقه، واتهم الجموع الثائرة بالقلة المشاغبة

وصلت بيتى فإذا بى أسمع له الخطاب الأخير...وقد أحسست فعلا أنه سيكون الأخير

لم يتخل مرسى عن ارتجالية خطاباته التى لا تعطينا فى النهاية كم معلوماتى عن رؤيته وعلاجه لأى أزمة

فبينما الشعب هائج..نجده يتحدث عن الشرعية ..وقد أضفى عليها قدسية تسقط عن أى بشر
واستفز الخطاب سائر الشعب ..وثارت ثائرته بشكل أكبر...

فشل الإخوان فى اختيارهم لمرسى..فلم يكن رجل المرحلة الحرجة،وفشل مرسى فى تسيير هذه المرحلة

انتظر البعض هذا الفشل وساهم فيه، وحاول الآخرون مساعدة مرسى ولكنه كان منصاعاً للجماعة حتى استقال عددا من مستشاريه

مرسى وجماعته مسؤولون عن عام كامل من الأزمات ، ووعود لم تنفذ.. ولكن فى النهاية يكون العقاب على قدر الخطأ

اليوم ..بمثياق الشرف الإعلامى تُغلق قناتهم، ويُقبض على قيادات الإخوان ، ويُمنع آخرون من السفر

فليُحاكم كلٌ عن خطئه..ولكن من الظلم أن يُحاكموا عن ثلاثين عاما من الفساد والإفساد

ليس دفاعا عن مرسى..فكنت من المعارضين لسياساته ..ولكنه إنصافا ودفاعا عن الحق

أصوات الشامتين والكارهين تعلو..ستعودون مرة أخرى إلى السجون

أعدلُ أن نمارس عليهم الظلم الذى وقع عليهم من النظام القديم!!
فليُحاكم من أخطأ..وليُسجن من تثبت عليه التهم

ولكن الثورة التى قامت من أجل العدالة والحرية لا يمكن أن تظلم وتسجن

علينا أن نغربل كل الجموع التى نزلت للشارع يوم 30 يونيو

فقد كانت فرصة البعض لارتداء ثوب الثورية ،وفرصة آخرين للإجهاز على الثورة
فاليوم الإخوان..وغدا الثوار

علينا أن نطبق مبادئ الثورة (عيش- حرية- عدالة اجتماعية) وأهدافها

فلا ننس الطبقة الفقيرة التى أغفلها مرسى، ولا ننس معتقلينا بالسجون

علينا أن نحذر من الخائن فهو لا عهد ولا دين له..أخطأ مرسى وجماعته حين أمنوا للخائن فى اعتقادٍ أنه حنكة وذكاء

علينا ألا نخطئ فيما أخطأ فيه مرسى والإخوان بسياسة الإقصاء فالأقباط والإخوان والليبرالين والعلمانين واليسارين من الشعب المصرى

مصر ليست كعكة يتقاسمها المنتفعون..مصر وطنٌ يتقاسمه المصريون

وإلا تناولنا جميعنا.....العشاء الأخير


ريم أبو الفضل
[email protected]



#ريم_ابو_الفضل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عباءة الدين.. وطرحة التقوى
- إطلالة (أى وأخواتها)
- أفلا نستجيب؟
- شرفتى ..وزائر الفجر(1-2)
- تغريدتى والشرفة(2-2)
- يومٌ واحدٌ من الحنان!!!!!
- صفعة يذكرها التاريخ
- شرفُ الكلمة
- إطلالة 7
- صُنع فى مصر
- الهاربون إلى الحياة
- الناصر أوباما ...
- أهذه البلاد ..بلادى؟؟؟
- ذنب النباتات.. وجريرة الإخوان
- لا شىء يُعجبنى
- مزيدٌ من الأرامل والثكالى والمعاقين
- ما أحلى الرجوع إليه
- صندوق النكد الدولى
- سُنة الرسول ..وسِنة المسلمين*
- إطلالة 6


المزيد.....




- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريم ابو الفضل - العشاء الأخير