أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كلكامش نبيل - عندما ترتدي الخيانة زيّ الوطن














المزيد.....

عندما ترتدي الخيانة زيّ الوطن


كلكامش نبيل

الحوار المتمدن-العدد: 4147 - 2013 / 7 / 8 - 23:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



إنّ ما يجري في منطقة الشرق الأوسط حاليّا لا يمكن عزوه إلاّ لحالة الضبابيّة وغياب الحقيقة المتعمّد التي تسود الشارع بسبب إعلام تقف وراءه دول تنفذ أجندات كبرى في المنطقة، فكل المفاهيم منقلبة رأسا على عقب الآن ويبدو الخير شرّا والشرّ خيرا ولا يوجد حلّ في الأفق القريب لزوال مثل هذه الضبابيّة، لأنّ من يخطّط لكل هذا قد نجح نجاها باهرا في تعزيز الإنقسام لدى شعوب هذه المنطقة وفي كل بلد على أسس تختلف عنها في بلدان أخرى، ولكنّ الهدف يبقى واحدا وهو إحداث إنقسام شعبي لتسود حالة من الفوضى ويتم إضعاف هذه الدول مجتمعة.

لكنّ الأدوات لإحداث هذا الإقتتال واحدة وهي الأحزاب الدينيّة المتطرّفة التي تستحلّ كل الوسائل من أجل تحقيق أهدافها وأحلامها المشبوهة، وهي تعتمد على جماهير عريضة منخدعة بما يسوّقونه لها من رخاء وإزدهار في عصور خلت يطمحون هم لإعادتها كما يزعمون ومستندين على مشاعر دينيّة موجودة لدى الغالبية من سكّان دول المنطقة، فهم بالتالي لا يبذلون جهدا في نشر أفكارهم كما هو حال الأحزاب المدنيّة التي تحتاج لإقناع الشعب بأفكار جديدة وليدة المرحلة والحاجة الحالية لشعوب المنطقة، ولم تحظ هذه الأحزاب بالحريّة لممارسة نشاطها في ظل الدكتاتوريّات السابقة بينما كانت الأحزاب الدينيّة تستغل دور العبادة لنشر أفكارها، ولكنّ هذا لم يمنع الأحزاب المدنيّة من تحريك جموع غفيرة من الشعب لتطالب بحقوقها لأنّ مشاريعها ملموسة ومبنيّة على وقائع لا مشاعر مجرّدة لا تقدّم شيئا. ولهذا فإنّ كل من يفكّر بعقله لا مشاعره سيرى أنّ الأحزاب المدنيّة المؤمنة بديمقراطيّة حقّة - والتي لا تمتلك تنظيمات مسلّحة وميليشياويّة تلجأ لإستخدامها في محاربة الشعب إذا ما أراد إسقاطها يوما ما – هي السبيل الوحيد لبناء دولة مدنيّة حديثة يكون فيها للشعب الواعي بمصالحه وإحتياجاته السلطة الفعليّة.

المشكلة الآن هي أنّ الأحزاب الدينيّة تحاول تصوير نفسها بأنّها الحق المطلق وأنّها مظلومة وتتم محاربتها لأنّها دينيّة فقط وتحاول اللعب على هذا الوتر لتزيد من أتباعها ولكنّها لا تعرف بأنّها تنهي نفسها بنفسها بما تقوم به، وأنّ الأفراد ممّن يملكون فكرة عن سماحة الدين وتطوّره، معتمدين على ما تعلّموه عن الدين في مناهج التعليم السائدة في ظل الأنظمة القوميّة السابقة، سيراجعون موقفهم هذا وسينفضّون عنهم، الأحزاب الدينيّة الآن تستقتل على السلطة وتحارب الشعب من أجلها وتقتله ولكنّها تقتل نفسها في الوقت ذاته. المشكلة هي أنّها لا تزال تحظى بدعم المؤمنين إيمانا أعمى بها ومن غرست أحلامها في أذهانهم حتّى باتت أحلامهم هم أيضا وإن لن يكسبوا شيئا منهم فيما بعد، هؤلاء يحاولون تصوير أنفسهم بأنّهم ملائكة وأنّهم يحاربون الشيطان، وبهذا يحكمون ويدينون كل من يعارضهم ويتكلّمون بإسم الإله، وهذا أكبر خطر وفكر يمكن أن تواجهه أمّة من الأمم.

على الرغم من أنّني أساند رأي الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه بأنّه لا توجد حقائق في هذا العالم وإنّما تفسيرات فقط، وبأنّ الحقيقة أمرّ نسبي وكل طرف يرى أنّ لديه الحق في أن يدافع عن رأيه وأتّفق بأنّ البحث عن الحقيقة ومحاولة أن نكون حياديين في كل شيء أمرّ صعب، لكنّ الحقيقة يمكن أن تُدرك من خلال الوقائع على الأرض، وهذه الوقائع توضّح لنا بجلاء أنّ هذه الأحزاب المتأسلمة لا تؤمن بالوطن ولا رايته ولها طموحات وإرتباطات عابرة للحدود ولا يمكنها أن تجمع كلّ الشعب حولها لأنّها بذاتها تخص فئة معيّنة وجزء من طائفة وليست الطائفة كلّها حتّى، وهي مستعدّة لإنتهاج العنف في سبيل تحقيق أهدافها وتحاول قلب قراءة تاريخ الوطن ككل وتزيّيفه وإختزاله وفق ما يلائم أهدافها، ولكنّها ومع كل هذا الوضوح بأنّها أدوات خارجيّة لتحطيم هذه الأوطان وتجزئتها، لا تزال بسبب شيوع الجهل وقلّة الوعي وشبه إنعدام القراءة في مجتمعاتنا قادرة على تصوير نفسها بأنّها "وطنيّة" – إن كانت تفكّر في أن تطلق على نفسها هذه الصفة - وبأنّها تسعى لمصالح هذه الشعوب وإرتقائها. لكنّ نظرة موضوعيّة لما يجري كفيلة بكشف زيف كل هذا، فهي جزء من خطّة لإضعاف دول المنطقة وتحاول الإصطدام بالجيوش الوطنيّة لإستنزافها وإرهاقها، فالأمر واضح بعد أنّ تمّ حل الجيش العراقي وإنشاء جيش جديد يلاقي صعوبات في تسليحه وصراعات داخليّة ساهمت في إبقاء العراق بلدا ضعيفا وتنحيته عن المشهد السياسي الإقليمي بعد أن أضحى ساحة لتصفية حسابات دول الإقليم، وكذلك الحال بالنسبة لسوريا، فقد أدخل البلد في حالة صراع يتم فيها إستنزاف جيشها وتراجع الإقتصاد وتدهوره وتهديم كل البنى التحتيّة وقتل وتشريد شعبها، وكذلك الحال مع ترسانة ليبيا التي تمّت إستباحتها كما حصل مع أسلحة الجيش العراقي وها نحن نراها الآن تنتشر في دول المنطقة والعالم وتصل إلى أيدي الجماعات الإرهابيّة، كل هذا ويدّعون بأنّهم يعملون من أجل تقدّم ورفعة هذه الأوطان. والآن نرى هذه المحاولات لجر الجيش المصري للإصطدام معهم في محاولة لإستنساخ التجارب السابقة، ولكنّ الشعوب الآن بدأت تدرك الوضع الحقيقي والدوافع التي تقف وراء ما يسمّى بالربيع العربي والأدوات الحقيقيّة التي تنفّذه وتستفيد منه، ولن تسمح بأن تُدمّر جيوشها وتغرق المنطقة في فوضى تحقّق مخطّطات أجنبيّة بأيادٍ داخليّة.

الدور المهم الآن هو توحّد الشعوب خلف مصالح أوطانها وتمسّكها بوحدتها الوطنيّة والعمل على بث الوعي وروح الفكر الحر لإنشاء قاعدة شعبيّة منفتحة قادرة على إتّخاذ القرار الصحيح في إنتخابات حرّة، قد يتطلّب ذلك وقتا طويلا ولكن كلّما سارعنا في البدء بذلك كلّما كان تحقيقه أقرب، ولكن المهم أن تبدأ كل الدول بداية صحيحة بمنع أحزاب فاشيّة إقصائيّة تؤمن بالعنف من أن ترسي أسسها بشكل يجعل إزالتها أمرا مستحيلا في المستقبل وإن كان المستحيل كلمة لا وجود لها في قاموس الشعوب الحرّة المقبلة على الحياة.

الثامن من تمّوز عام 2013

كلكامش نبيل



#كلكامش_نبيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إمكانيّات محاكاة التجربة المصريّة في العراق
- بعد أن ضُربنا في الحرب - قصيدة يابانيّة مترجمة
- فتوحات أم غزوات
- تهويدة طفل - قصيدة سومريّة مترجمة
- رجل قلبي - قصيدة سومريّة مترجمة
- وحدة العراق التاريخيّة والجغرافيّة والثقافيّة
- التحزّبات العابرة للحدود وخطرها على المواطنة
- رسالة الأرض
- الديمقراطيّة الحقّة بالضرورة علمانيّة
- الفيدراليّة، حل أم مشكلة جديدة؟


المزيد.....




- فيراري تعرض سيارتها الكهربائية الأولى أمام البابا ليو.. شاهد ...
- روبرت كينيدي جونيور ينشر فيديو وهو يُمسك بثعبانين
- إيران: سفن -الدول المعادية- لا تزال ممنوعة من عبور مضيق هرمز ...
- العراق: فصيل مسلح ينفصل عن -التيار الوطني الشيعي- ويلتحق بمؤ ...
- انتشال جثث من تحت الأنقاض قرب صور بعد غارة إسرائيلية مميتة ف ...
- الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية شمال نهر الليطاني وحزب الله يتصد ...
- -صفر دولار- في البنك الدولي.. أين تذهب أموال خطة ترامب لإعاد ...
- طهران تضع خمسة شروط للتفاوض مع واشنطن وتؤكد: مضيق هرمز هو ال ...
- محامو ساركوزي يقدمون مرافعاتهم الختامية أمام احتمال حكم قاس ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر أمرا بإخلاء مدينة صور والمناطق المحيطة ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كلكامش نبيل - عندما ترتدي الخيانة زيّ الوطن