أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم حسن - المثقفون أفيون الشعوب














المزيد.....

المثقفون أفيون الشعوب


إبراهيم حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4130 - 2013 / 6 / 21 - 01:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنّ تكونَ ثورياً أفضل بكثير من أنّ تكون كسولاً نائماً ومُهرّجاً، هذا ما يمكنني أنّ ابتدأ به حديثي. جوقة كبيرة في بلادي يُطلقون على أنفسهم صفة: المثقفين . غير إنّي فضّلت أن أسُميهم: المثقفون النائمون. فهذا أفضلُ وصفٍ يمكننا أنّ نصفهم به. لأن المثقف وحده بإمكانهِ أنّ يحرّك المجتمع لا أنّ يتأدلج للسلطة الحاكمة أو لجهة أو أجندات خارجية وينام على الإيمان به. المثقف الحقيقي مثقفٌ ولاؤه للوطن فحسب ... هدفه تحريك مجتمعه إلى الإمام ... لا أنّ يحفظ مصطلحات وأسماء فلاسفة ليتباهى بها أمام غيره ... المثقفون النائمون هم من جيل يختلفُ عن جيلنا، ولذا نراهم لا يستطيعون فعل شئ لان عقليتهم تختلف عن عقلية جيل المعلوماتية الجديد. المثقفون النائمون هم سبب إنعدام التغيير في مجتمعاتنا العربيّة ... فقط لأنهم مؤدلجين ...فقط لان المال ربما يتلاعب في توجهاتهم. المثقف الحقيقي هو مثقف فوق كل الإعتبارات والميول والإغراءات .. هو مثقفٌ يتجاوز كل العقبات بتفاعلهِ معها بالطريقة التي يراها مُمكنة ومناسبة.
ما الذي جناه الشعب من مثقفين قابعون في أبراجهم العاجية ؟ وأسيجتهم الجامعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ؟ ربّما لأنّ هؤلاء الذين يدّعون أنهم مثقفين لم يعرفوا بعد إنّ المثقف الحقيقي مكانه هو الشارع وهمه الناس. و وظيفته أنّ يُشخّص وأن ينتقد ما يجب أنّ يكون ضمن دائرة النقد البنّاء. سنوات عشر عجاف والمجتمع العراقي يئن من ويلاتٍ ومُفخخات ومآس، وتزايد في نسبة الأرامل واليتامى. حكومة لم تقّدم ما هو مطلوب أبداً. وبرلمانٌ لا يبالي بالفقراء المُعدمين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. ما الذي ينتظرهُ مثقفو العراق أكثر من هذا لكي يتحرّكوا ؟. ربما لأنهم لا يملكون القدرة على الحركة أصلاً.. لانّ تهمة ( البعثية ) جاهزة لإلصاقها بهم متى ما فتحوا أفواههم أو حرّكوا أقلامهم. وهي ما يخافون منه على الأرجح .
إنّ المعالجة الواقعية لهذه الإشكالية، تتطلّب زمن طويل وجهد كبير لبناء منظومة تربوية – تعليمية جديدة، مؤسّسة على ركائز موضوعية وسليمة يمكنُ من خلالها بناء إنسان عراقي واع، يتعاملُ مع متغيرات عصره بطريقةٍ عقلانية إلى حدٍ ما. بحيث تكون المدارس والجامعات منبراً للتفاعل الثقافي والتلاقح العلمي الموضوعي. إنّ بناء إنسان عراقي جديد يؤمن بالتعددية. أيّ يؤمن بالآخر قبل انّ يؤمن بنفسهِ، يعني إنتاج مثقف حقيقي قادر على الحركة والتفاعل والنقد. وهو ما نفتقده الآن. بحيث إن كمعادلة المثقفين : أمّا مع الحكومة أو ضدها . في حين إنّ المثقف الحقيقي لا ينتمي إلى كلا الطرفين. فهو يحاول أنّ يكون مع الحكومة وناقداً لها. هو يؤمن بالنظام السياسي لكنّه لا يؤمن بالآيديولوجيا التي تفرضها الحكومة. هو يؤمن بالديموقراطية لكنّه أوّل من ينتقدها بهدف معالجة جميع الإشكاليات التي ترافق هذه العملية. يقول ادوارد سعيد: إنّ من واجب المثقف أنّ يُعكّر صفو السلطة. ورغم إن سعيد ربط وظيفة المثقف وغايته بالسلطة / السياسة، وهي عملية إختزال لست معها بالتأكيد. لكنّه على أيّ حال أعطى وصفاً جميلاً لما يمكن أنّ يكون عليه المثقف الحقيقي. أما مثقفنا العراقي فهو بالتأكيد بعيداً عن هذا الوصف.



#إبراهيم_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرلمانيون العراقيون وحقوق التقاعد
- الهوية العراقية والتبادل الاجتماعي
- مفهوم الجماعة ومفهوم المجتمع
- العنف ضد المرأة – التحرّش الجنسي انموذجاً
- العراقيون الحقيقيون
- هل الإنسان هو أفضل المخلوقات ؟
- آلهتي
- الدين أفيون الشعوب .... هل كانَ ماركس مُحقاً ؟
- فكرة المخلّص في الثقافة الاسلامية
- الاحلام : الرمز والمعنى - 1
- الإنسان الكوني - المعنى والمفهوم
- البحث عن الحقيقة - الوهم المطلق
- ما حقيقة الإعلام المغُرض ؟
- لا جديد في الحكومة العراقية الجديدة !!!
- أزمة الفكر البشري - رؤية سوسيولوجية نقدية-
- آلام بائسة !!
- حنانُ ألام : حاجة نفسيّة لما بعد الطفولة -المجتمع العربي إنم ...
- أزمة الفكر
- إسهامات الأستاذة مارجريت ميد في الإنثروبولوجيا النفسية
- سيمفونية الصمت


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-ترحيب سكان مدينة التربة في اليمن بدخول قوات ...
- لماذا قد يؤثر الجدل حول أيقونة للسيدة العذراء مريم على الانت ...
- 7,4 مليون زائر و6,7 ليتر بيرة.. أرقام قياسية جديدة في مهرجان ...
- غزة.. مبادرة ترفيهية للتخفيف عن الأطفال
- مناورة إسرائيلية -محكمة- لدعم إثيوبيا في -محور بربرة- وكبح ن ...
- RT ترصد الأوضاع في جنوب لبنان
- تبون: العلاقات الروسية الجزائرية لم تفتر
- الكويت تصدر 6 مراسيم بسحب الجنسية من 415 شخصا
- رباعي القرن الأفريقي في العلمين.. رسائل على وقع التصعيد الإث ...
- موسم العسل في لبنان يتراجع.. النحّالون يواجهون المبيدات والأ ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم حسن - المثقفون أفيون الشعوب