أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - دراسة تحليلية لماهية المخزن -- المخزن عقيدة وليس مؤسسة .















المزيد.....



دراسة تحليلية لماهية المخزن -- المخزن عقيدة وليس مؤسسة .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 4129 - 2013 / 6 / 20 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تثر تسمية من التسميات جدلا وتأويلا مثل ما اثارته كلمة مخزن في النسق السياسي المغربي وشدت اليها انتباه المفكرين السوسيولوجيين وأساتذة علم السياسة على اختلاف مشاربهم وجنسياتهم . وان السبب في ذلك هو انفراد النظام السياسي المغربي ، وبالضبط الدولة العلوية بمميزات غير موجودة في غيرها من النظام السياسية في العالم ، وهو ما يسميه المحللون السياسيون بالخصوصية التي تطبع الملكية المغربية وتطبع الذهنية المغربية المتناغمة والمتماشية مع هذا النظام الذي يستمد اصول حكمه من الامة بمقتضى عقد البيعة اكثر من استمدّها من قبل الدستور الظهري المكتوب . وهذا يحيل المتتبع الى الجزم بان الاصول التي تستمدّ منها الدولة العلوي قوتها ، هي التقاليد المرعية والتاريخ والعقلية الاثوقراطية والثيوقراطية المسيطرة على الذهنية الشعبية والمغلفة بالدين الاسلامي في مذهبه المالكي ، وان كان هذا لا يتعارض في جانب منه مع المعاصرة التي ينفتح منها النظام على الخارج ، فهي تبقى اصل خصوصيته وقوته التي بدونها لا يكون لمجال بحثنا حول المخزن اهمية . او بمعنى آخر ان اصل المخزن مبني على التقليد والإسلام اكثر منه مبني على النصوص الدستورية حتى وان كانت عصرية ، مما يعني انه يتوافق مع التقليد اساس قوته ولا يتناسب مع التحديث إلا بما لا يتعارض مع المخيلة والعقلية المغربية السائدة منذ قرون . لهذا لا يمكن تصور الدولة في المغرب دون وجود مخزن يجسد فلسفتها في الحكم وفي الممارسة السياسية .
اذا كان المهتمون بالمخزن قد حاولوا فهم لغزه وقوته الضاربة في اطناب التاريخ ، لان ما حيّرهم هو خروجه سالما ومعافى اكثر من جميع الازمات التي المّت به ، وجعلته دائما مصدر الصدارة والمبادرة والتحكم ، رغم سقوط انظمة كثيرة كانت تفوقه قوة ومتانة ، إلا انهم لم يتفقوا جميعا على تعريف وتوصيف المخزن ؟ هل هو الدولة او الملك او الجيش او العلماء او الاعيان او الاسر والعائلات البرجوازية التي تتولى بطرق مختلفة تسير الشأن العام ؟ اما ماذا ؟ . وهنا لا بد من الاشارة الى ان التفسير السطحي اللغوي الذي يعطى لكلمة المخزن من انها جاءت من " خزن " اي جمع الضرائب ، يبقى بعيدا عن خدمة المطلوب من الكلمة . ونطرح السؤال مجددا : ما هو المخزن ؟ هل هو الدولة ؟ هل هو اجهزتها ؟ ام انه الجماعات التي تسوس وتدير الاجهزة ؟ ام انه العقليات التقليدية اللاّمرئية التي تتحرك في الظل ومن وراء الاقبية والمتحكمة في الدولة والمجتمع بما يتطابق ومصالحها ويتواءم ومآربها ، خاصة عندما يكون رأس المخزن ضعيفا ، او انه لم يصل بعد الى من ينوّره بالخطط والانقلابات التحتية التي تدبر ليلا وتنفذ نهارا ، فتحصد رؤوسا متنطعة او تصفي حسابات مع اشخاص مزعجة ، مما ينتهي بهم الامر الى الاستحواذ ووضع اليد على الدولة ومنها على الشعب المغيب عن هذه المؤامرات ؟ ام ان المخزن هو ذلك الاسلوب والآليات التي تصرف عبرها السلطة من قمة الهرم الى قاعدته ؟ ام انه ترسّخات في الذهنية والنفسية الشعبية لارتعابها ورعبها مما قد توقعه عليها السلطة اذا ما تجرأت العين على الحاجب ؟ ام ان المخزن هو عقيدة مغربية تؤمن بها الامة وتتمسك بها حيث تستظل بظلها وتحتمي بقوتها وتنهل من خيراتها ؟ وهنا ألا يردد جميع المغاربة حين تحصل جريمة او يحصل ظلم او تعدّ واعتداء ...لخ الجملة المعروفة ( واشْ ما ابْق مخزن في لبلاد ) ، وهو دلالة على ان المخزن القوي ، هو ضمان الامان والاستقرار كما كان يردد بلاد المخزن التي هي بلاد الامان والنظام حيث السلطة ، وبلاد ( السّيبة ) حيث يغيب الامان والنظام وتسود التمردات القبلية كما يشهد على ذلك تاريخ المغرب ، خاصة عندما يكون الملك ضعيفا ، او يكون هناك صراع على الحكم بعد موت الملك ، هنا تنتفض القبائل فتمتنع عن اداء الضرائب وتشن الهجومات او الغارات على بلاد المخزن الضابطة للأمن وللاستقرار .
وان ما يجعل مصطلح المخزن يرقى الى درجة العقيدة المغربية هو انه رغم انه غير مرئي مثل المؤسسات التقليدية التي تتكون منها الدولة ، فانه موجود اين حللت وارتحلت . موجود في الهواء في السماء في الارض ، بل انه مثل المتنفس غير الملموس والمجسد المواكب لحياة المغاربة عبر التاريخ . ويمكن القول ان المخزن في الميتولوجية الشعبية المغربية يعني الخوف الجاه الرهبة والسلطة ، وهنا من منّا ينكر ما يردده المغاربة على لسانهم حين يريدون الاحتياط من تصرف غير مضمون العواقب ، او عندما يشعرون بالخوف والرهبة او عندما يلجئون الى الانزواء والى الهامش : ( الله ايْنجيّك من ثلاثة : المخزن والعافية – النار- والبحر ) . فلاحظوا هنا ان الذاكرة الشعبية المهووسة بالخوف تسبّق في الترتيب من الخوف المخزن في الدرجة اولى تم يتبعه النار فالبحر .
ومما يؤكد ان المخزن عقيدة وثقافة اسطورية مغربية بامتياز ، ان جميع المغاربة بمختلف درجاتهم الاجتماعية وطبقاتهم يحرصون على الاقتداء بالطقوس المخزنية . مثلا في مواسم الخطوبة والزواج يسمى العريس ( بمولاي السلطان ) ويسمى اعوانه ( بالوزراء ) . اما الاصدقاء فلا يترددون في ترديد الطقوس المخزنية مثل ( لسيدي بايع ) ( بايع مولاي السلطان ) ، هذا ناهيك عن الركوب في ( الطّْيفور ) الموضوع فوق اكتاف الخدم ، اي العبيد . اما ( السياسيون وزعماء الاحزاب ) الذين يتحدثون عن الحداثة والعصرنة ، فان طريقة عيشهم مع افراد اسرهم ومع الخدم مقتبسة في جلها من الطقوس المخزنية ، او انهم حداثيون خارج منازلهم ، ومخزنيون داخلها .
اذن ألا تخدم هذه الترسخات في الذهنية الشعبية السلطة عينها ، اذ تهدّئ من حِدّة الخوف المستبطن داخل دواليبها حيال التمرد الشعبي المستبطن ؟ .
اسئلة كثيرة ’اثيرت وتثار حول نظام المخزن ، وحقيقته مع توالي الابحاث السوسيولجية والسياسية حوله ، وبالرغم من تعدد المقاربات والمقاربين لمحتوى المخزن ، الا ان المصطلح لا يزال فضفاضا ، وسريع التجدد ، نظرا لديناميكيته في تجديد ذاته وقدرته على التكيف جنب مؤسسات معقلنة ضمن جدلية المد والجزر ، من القطيعة والاستمرار ( تجديد – تقليد ) ( اصالة – معاصرة ) ،و حتى وهو توحي دوما بالركود والتراثية ، فقد ظل في جوهره كما هو ، ولو اتسع مضمار وظائفه واختصاصاته ، لكن المفهوم الذي يحتويها فيه ، هو الذي ما فتئ يتعدّل باعتباره نتاج تصور ذهني خاضع بالتالي لتطور الانسان نفسه ، ولعل ما يزيد في عرقلة المشكل كوننا قد نتحدث عن نفس الموضوع دون ان تكون لنا نفس المعنى و الدلالات .
اذا نحن رجعنا الى مختلف الباحثين الذين حاولوا تفسير مصطلح المخزن فإننا سنجد تعريفات مختلفة تختلف بحسب فهمهم لنص كلمة مخزن من خلال ممارسات ، او من خلال معايشة ، او من خلال قراءة معينة لحقبة من حقب المخزن عبر التاريخ . وهذا بخلاف التفسير اللغوي التبسيطي الذي يعني خزن ، وتخزين اكياس الضرائب ، والأموال الشرعية الموجهة الى بيت المسلمين . وبعيدا عن دائرة اللغة تتبدى التغيرات والاختلافات على صعيد زمن ولادة المخزن ، ثم كيفية انتقاله من المعنى اللغوي الاصيل الى قطيعة المغرب مع المشرق ، وغدوه مع الاسر الحاكمة " مجموع الحكومة المغربية " . ففي نهاية القرن التاسع عشر اصبح المخزن يعني السلطان وحكومته وإدارته ، ويختلفون ايضا حول طبيعته وحقيقة وظائفه ، لتتضارب بذلك التعاريف وزوايا النظر ويظل المخزن منفلتا يستحيل الامساك به رغم انه المحرك للعبة بميكانيزمات تختلف بحسب المراحل التي يقطعها المخزن .
لقد نسجت عدة نظريات حول هذه العقيدة ( المؤسسة ) وهذا النظام الاجتماعي والسياسي من قبل عديد من المهتمين والباحثين الاوربيين والأمريكيين والمغاربة . فمثلا ان الفرنسي كوتييه في كتابه " ماضي افريقيا الشمالية ، القرون المظلمة " بمعية المؤرخ هانري طيراس قالا بنظرية " المخزن – القبيلة " ، اي ان المخزن هو القبيلة ، وقد استقياها من المؤرخ ابن خلدون الذي يربط السلطة السياسية وممارساتها بالمجتمع القبلي . ومفاد هذه النظرية ان المقابلة او التناقض المستمر بين سكان البوادي الرحل والمستقرين ، هو الذي يؤدي الى قيام السلطة السياسية ، وبالتالي الى خلق المخزن . وما دام ان هذه السلطة قبلية في قيامها وترسيخها ، فان المخزن يكون حتما قبليا في بنياته . ان المخزن بهذا المفهوم هو مخزن القبيلة او الاتحاد القبلي المهيمن في حقبة تاريخية معينة .
الى جانب هذه الرؤية والفهم للمخزن ، نجد ما يمكن ان نطلق عليه اسم " المخزن الفيودالي " . ونستنتج من كتابات " روبير منتاي " في كتابه " البربر والمخزن " ، فرغم اقراره بوجود فوارق كبيرة بين النظام الاجتماعي السياسي المغربي والنظام الفيودالي ، فان الباحث قال بتواجد شبه كبير بين النظامين .
اما الامريكي " كليفورد كيرتز " فقد هاله عدد وتشعب وأهمية الزوايا في المغرب ، فأطلق استخلاصه مقابلا بين " المخزن – الزاوية " . اذ يقول ان المخزن المرابطي او الموحدي انطلقا من " رباطات " دينية او زوايا تطلعت للسلطة السياسية ، فأنشأن بنيات ادارية واجتماعية كوّنت مخزنا ، كالزاوية الدلائية في القرن السابع عشر ، اذ كانت تتوفر على مخزن بإدارته المتعددة ، بسلطاته ، بإقليمه وولاته وبجيشه .
ويشير الاستاذ عبدالله العروي ، في مجمل تاريخه الى ارتباط ظهور اجهزة المخزن ببذور فكرة الدولة بمفهومها العصري ، اذ كانت تطلق الكلمة في مجموع ارض المغرب على هيئة ادارية وتراتيب اجتماعية ، وعلى سلوك ومراسيم ، اي ان المخزن كان سيفا وقلما نما وتطور في كل دولة وإمارة حتى في الدولة الزيانية التي كانت اقل اتساعا وغنى . وقد اورد العروي تقسيما ثلاثيا ذا طابع اجتماعي اكثر منه قانوني ، موضحا من خلاله مكونات المخزن المؤلف من ثلاث مجموعات متباينة من حيث حجمها وقوة نفوذها : فالجماعة الاولى ضيقة جدا تنحصر احيانا في شخصين او ثلاثة اشخاص " الوزير او الحاجب " ويسيّر فعلا سياسة الدولة داخليا وخارجيا . والجماعة الثانية هي التي تعرب عن السياسة المرسومة وتذيعها بين صفوف الناس ، وذلك بترجمتها الى لغة رسمية مضبوطة، يقوم بها الكتاب الموزعون على الدواوين . اما الجماعة الثالثة فهي التي كانت مكلفة بتنفيذ الاوامر وإعداد الوسائل المالية والعسكرية ، وتكونت اساسا من اصحاب الاعمال والأشغال .
ويعلق العروي على هذا التقسيم بقوله : " ان السلطة في كل الاحوال لا تمارس إلا بتواجد ثلاث وظائف : الوزارة التي تخطط . الكتابة التي تبين وتعلن . والأشغال التي تنفذ . هذه الوظائف هي مضمون المخزن من وراء تنوع الاشكال والمظاهر " .
ان المخزن كمصطلح شائع في المغرب في القرن 19 له عدة دلالات ، تتخذ عند العروي شكلين : الاول ضيق والثاني واسع . فالضيق احالة الى البيروقراطية والجيش ، وكل من يتقاضى اجرا من الخزينة السلطانية ، وليس من الأحباس كأعضاء الادارة الحضرية وهي الهيئة المكلفة بالحفاظ على الامن في المدن والى حد ما في القرى .
اما المدلول الواسع فينكب على مجموع الجماعات المشكلة لأعضاء المخزن الضيق الخاصة مثل القبائل ، الجيش ، الشرفاء ، الصلحاء او الصالحين ...لخ . فالعروي اذن بهذا التعريف يؤكد على الطابع الاساسي للمخزن . انه مسلم وعربي ومعرب ، ويستند الى القوة المحلية لمقاومة البلاد التي تقاومه ، وهو بذلك يدحض مقولة ان المخزن قبيلة في الحكم او انه اقطاعية او نموذج للاستبداد الشرقي ، لأنه من الخطأ في نظره تعميم بعض عناصر هذا النظام او ذاك للقول بوجود كلية وإهمال للخصوصيات المغربية ... " . وينحو ذات المنحى عبداللطيف اكنوش بقوله ان المخزن لا يعبر عن رغبة قبلية معينة في السلطة العليا ، ولا يرتبط بهيكلة ونظام حقوق فيودالي ، ولا بزاوية قائمة بذاتها ، فعوض الدعوة والعصبية التي تطبع المخزن والقبيلة يتجلى " المخزن الشريفي " في انتاج " سياسة دينية " ، وعوض الجهاد الهجومي الذي كان في الماضي يخدم الاغراض المادية للقبائل المغربية ، يلتجئ هذا المخزن للجهاد الدفاعي الذي من شأنه جمع كل القبائل المغربية ، وخلق شروط الدولة القومية ، وعوض السلطة السياسية القبلية ، يلتجئ الى سلطة الاشراف التي تبحث باستمرار على تركيع كل القبائل ونزعتها الطبيعية الى الاستقلال الذاتي ، وذلك قصد بناء دولة ممركزة وقوية قادها المخزن الشريف ، وما زال يتحكم في دواليبها الى اليوم .
ان هذا التاريخ الطويل سمح للمخزن بان يراكم طريقة ومعرفة معينة حول المجال الاجتماعي والسياسي والديني والاقتصادي ، الامر الذي يمكنه من الاحراز على فعالية كبيرة في الحياة السياسية ، فممارسة المخزن لسلطات واسعة منذ قرون تجعل منه من دون شك اصل الدولة ، بل هو الدولة بدل ان يكون فقط ندا لها ، لكن هذا لا يمنعنا من سبر ما تختزله عقليات القائمين عليه بشكل جلي . يقول محمد الطوزي في هذا الباب ، انه يفضل استعمال لفظ " دار المخزن " كمفهوم يحيل على المجال المادي الذي تمارس فيه السلطة السياسية الفعلية ، لكن الطوزي لا يؤيد التعاريف التي تخلط بين اجهزة الدولة ونظام المخزن ، او بينه وبين دار السلطان . فالمخزن في نظره مفهوم دنيوي من دون شحنة دينية ومفتقدة لأي صفة اخلاقية سامية ، انه موضع الاسقاطات السلبية والايجابية على السواء ، همه الوحيد هو الحفاظ على الامن والاستقرار وجعل مصلحة الدولة قيمة فوق كل اعتبار ، وهي مهمات تستوجب استعمال القوة بشكل مستمر ، وترك الاخلاق والعواطف جنبا ، كما يمتلك المخزن قدرة كبيرة على الاختراق والانتشار وإعادة الانتشار على جميع التراب الوطني وفي جميع الاماكن التي تمارس فيها السلطة ، سواء كانت ادارية او عسكرية او مالية . اما القاموس المخزني فيحيل على الهيبة والصرامة ورفعة الانتماء والخدمة والاستعداد الكامل للتنفيذ والانمحاء الكامل للذات او الأنا . فهو اداة لممارسة السلطة لكن شرعيته لا تتداخل او تتلاقى مع شرعية الملك ، فهذا الاخير وان كان رئيسا للمخزن إلا انه غير متورط في نشاطاته .
ان تلك النشاطات هي التي دفعت ب " ميشو بيلير " الى استنتاج ان المخزن يتأسس على الاستبداد واللاشرعية ، كما تشكل احدى السمات البنيوية للمغرب بالرغم من انه لا يمثل عنده المجتمع المغربي مؤكدا ان المخزن " يرعى الفوضى الاجتماعية ويستغلها لمصلحته ، كما يقوم بتأجيج العداءات والحروب والنزاعات بين القبائل ليعزز وظيفته كحكم بينها " .
للمخزن من زاوية انه سلطة مضمرة في المجتمع تتموقع فوقه كي تتحكم فيه بقوة وتسلط ، وتمنحها قدرتها على التواجد فوق المجتمع قوة خاصة حيث انها تعرف كل فرد من حيث مكانته في الجماعة ومكانة الجماعة في القبيلة ، بل بإمكانها استدعاء اي شخص قصد تكريمه او اذلاله ، انها تقاس بمعرفة وثيقة علاقات القوة المحلية ، وتقوم بإحكام قسط وطبيعة الموارد التي تعود لكل فرد سواء كانت شرعية تاريخية او ثروة ونفوذ وجاه او مرتبة دينية او حظوة موروثة او مكتسبة ، او طاقة كامنة يستقي المخزن قوته من معرفة عميقة للأفراد والتمردات والاضطهادات والمساومات والتحالفات .
انه الاتجاه عينه الذي شدد عليه " جون واتربوري " في اطروحته ( امير المؤمنين ) القائلة بالعنف الدائم للمخزن ، وبعدم تغيره على مر الاسر والسنين ، وبتشكيله تحالف للمصالح دون مذهب واضح ، هدفه استمرار منطق التحالف . فالمخزن في نظر واتربوري ليس سوى تحالف مصلحي ، ولا يعكس اي تيار فكري بنّاء او ارادة جماعية ايجابية ، ويتلخص همه في البقاء لخدمة مصالح الافراد والجماعات التي يتشكل منها ، اذ يعاني من انانية اعضاءه ، فذوي المصالح يتصارعون بصفة مستمرة وعنيفة بالرغم من مظاهر اللياقة ، لان عدم اليقين من الغد كان يجعل الطموحات محتدّة وأكثر حماسا للاشباعات الحالية ، مرتكنا في تعريفه الى " هنري طيراس " القائل بان المخزن لم يشكل سوى ائتلاف مصالح ، فهو لم يكن يمثل فكرا او ارادة ايجابية موحدة ، بل كان هدفه الاسمى هو البقاء لفائدة الجماعات والأشخاص الذين يكونونه .
ان اطروحة واتربوري ستقابل بأطروحة وطنية تبرهن على وحدة المخزن وانسجام المجتمع المغربي ما قبل المد الاستعماري ، كما بيّنا عند " عبد الله العروي " مضيفين طرح " جرمان عياش " الذي يؤكد ان المخزن لا يلجأ الى العنف إلا بعد استنفاد التفاوض ، وبذلك لا تكمن الوظيفة الاساسية للمخزن من منظور " عياش " في دفع القبائل للشقاق كي يسود ، مستدلا على ذلك باستدعائه لأمثلة تاريخية ملموسة عن نزاعات قبلية تدخل فيها السلطان وقام فيها بدور تحكيمي قبلته القبائل المتناحرة نظرا للدور الديني والزمني للعاهل المغربي كأمير للمؤمنين .
وان تباينت المقاربات والتعاريف ، وزوايا النظر لتحديد او محاولة تحديد معنى واضح للمخزن ، فان لا احد ينكر تجدّره او ترسخه التاريخي . وفي هذا الصدد يقول الاستاذ " ادريس بنعلي " رحمه الله : ان ما يميز المخزن هو انه ليس وليد الاستقلال السياسي ، اي انه ليس النتاج المتناقض للاستعمار والكفاح الذي ولّده كما هو الشأن بالنسبة لعدة بلدان من العالم الثالث ، بل له على العكس تاريخ يشمل جزءا كبيرا من تجدّره في واقع البلاد ، لكونه خرج من احشاء المجتمع المغربي في لحظة من تاريخه ، فأصبح ، اي المخزن ، يحظى بمشروعية مسجلة عبر التاريخ وراسخة في مخيلة الجماهير المغربية التي تعترف له بقدرته على تجسيد وحدة الجماعة الوطنية وعلى استعمال بعض الرموز الدينية .
ان شرح الاستاذ " ادريس بنعلي " للمخزن من كونه خرج من احشاء المجتمع المغربي ، هو نقد واضح لمسألة نعت المخزن ب ( التفرد ) . ان نعت المخزن الذي هو كلمة وليس مفهوما ، بالتفرد هو تطاول في غير محله ، اذ ان اجراء المقارنة بينه وبين نظام آخر هو اساءة للبحث العلمي بسبب غياب الحواجز النفسية التي تجعل الباحث لا يمتلك مفاتيح الاحتراق . لذا يجب اثبات العكس ، فهو نظام دواتي خاص ومميز كباقي الانظمة المسيطرة التي تتوافق مع تحليل عالم الاجتماع الالماني ماكس فيبر ، خاصة النموذجين التقليداني والكاريزمي . اما ( العقلاني ) فهو في خدمة النموذجين الاولين عندنا . وهناك سؤال لم يهتم به الباحثون الذي هو استمرار المصطلح ، ألا يمكن اعتباره نوعا ما كسلا للنخبة وللباحثين ؟ وهل هو فعلا عصي على المعالجة العلمية كمطمح سياسي ؟ .
وبناء عليه يمكن ان نخلص الى ان المخزن كسياسة تجد جذورها في الموروث التقليدي الاصولي للمجتمع المغربي ، وفي السياسة المولونيالية التي دعمته ، وفي الحيوية التي امدته بها امارة امير المؤمنين و الملكية في المغرب المستقل ، وهذا ما جعله يتمتع بالقدرة على الاستمرارية والسيطرة واستغلال النزاعات واللعب على التفرقة القبلية عند الشعور بالخطر ، وإقناع الفصائل السياسية والمتمردة ، بان موالاتها نصيب من الكعكعة ، ولا يعنيه تفاهم الفصائل فيما بينها ، بل انه يلعب في الكواليس على تلك الخيوط الرفيعة والأوتار الحساسة والمتهرئة ، وسريان الذهنية المؤمنة بالسطوة والكولسة ، وآليات من قبيل الامتيازات والتعيينات والزبونية والقرابة والاسروية ... لخ . فهذه الشبكات التي هي بمثابة عيون المخزن وآذانه في كل مكان وفي كل لحظة ، اكسبته القدرة على الاستشراف وبذلك يسبق الفكرة ، او يختصر الطريق او يقطعه الى الفكرة التي يمكن ان تشكل حقلا مضادا او ندا منافسا ، او يحتويها فيفرغها من محتواها ليدرأ عن نفسه خطر الجهة المنافسة او المضادة ، او بالإغراق ، او بإغداق العطايا ، او اللجوء الى الوسائل القسرية والزجرية حين يلزم الامر ذلك ، او يخلق حقلا مضادا لمن يريد التضاد معه ، وبذلك يصبح الحقل المضاد ذا وظيفة صورية يخدم في حقيقتها النظام كنواته او اجهزته ، ويحافظ عليه اكثر من الموالين ، فالمخزن لا يمكن تصوره إلا محتكرا لكل المجالات بدء من الديني ، انه صاحب كل المبادرات ، ولا يقبلك إلا مواليا قابلا لشروط اللعبة ، مسلما لسلاحك ، وان يبقيك محاصرا في حالة عدم القضاء عليك ماديا او معنويا ، هذا ان ’كنت فاعلا او ’كنت من عامة الناس ، ولعل هذا السلوك ما يفسر رسوخ الارتعاب من المخزن في ذهنية ونفسية الجماهير العريضة ، وبذلك تتغذى استمرارية المخزن من هذا الشعور اللصيق بأفراد مجتمع ممخزن ومأدلج لا يمتلك اي شعور ممتلئ بمضمون كما يقول هيغل .
هل مات المخزن فعلا ؟ . ان هذا الاجابة عن هذا السؤال كانت بالإيجاب من طرف السيد محمد اليازغي في العشرية الاولى من الالفية الثالثة ، اي انه جسّد المخزن في الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان شديد الارتباط بكل ما هو تقليدي وأصولي ولم يعتبره ، اي المخزن وكما قال الاستاذ ادريس بنعلي ، خرج من تربة المغرب ومن احشاء المغاربة ، وان بموته يكون المخزن قد مات . فهل فعلا مات المخزن ؟
اذا كان المخزن يتطور ويتكيف فانه لا يتغير ، المخزن هو المخزن ، وإلا يكون السؤال من مات فعلا : هل المخزن ام ان الذي مات ونزل الى اسفل سافلين هو حزب " الاتحاد الاشتراكي " ؟ . وهنا ’يطرح السؤال : من نصب ادريس لشكر على رأس الاتحاد ؟ من نصب شباط على رأس حزب الاستقلال ؟ وبالرغم من فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية ، من كان وراء تصفيف جميع الوزراء ، بدءا بالوزراء غير المتحزبين الى الوزراء المتحزبين ؟ ما هي مساحة مربع بنكيران كوزير اول مقارنة مع مساحة وزراء آخرين غير متحزبين ؟ هل يحكم فعلا بنكيران ووزراء حزبه ، ام انهم وجدوا انفسهم في مشنقة منصوبة بإتقان وقد حان وقت عقدها ( تزْييرها ) ولفها جيدا على اعناقهم ؟ .
ان المخزن دائما حي يرزق من التناقضات المختلفة التي تسود المجتمع ، وان من يعتقد ان قوة المخزن تتبدل نزولا او صعودا قوة او ضعفا بحسب المراحل التي يوجد عليها وفيها المخزن ، يكون بمن يتوهم الاشياء فيثق بها . ان المخزن لم يسبق ابدا في تاريخ الدولة العلوية ان كان ضعيفا ، بل ان قوته في تصاعد مستمر بدليل انه هو المحرك والمبادر لجميع التطورات التي تملي نفسها اما بتخطيط ، واما بسبب الظرفية والمفاجئة ، لذا فهو استشرافي يسبق الحدث قبل حصوله ، مما يعطيه قدرة مهمة في الترويض وفي التوجيه وفي التحكم في مقود السفينة او عجلة السيارة .
وبالرجوع الى مختلف التعاريف الغربية سنجد ان الاساتذة الاوربيين والأمريكيين يحاولون ومن منطلق عاجي استعراضي ومقصود الاساءة الى المخزن كمحرك ومسيطر ، ومن ثم فان ربطهم المخزن بالقبيلة ( المخزن القبلي ) او ربطه بالزوايا ( المخزن الديني ) او ربطه بالأجهزة المختلفة من جيش وقوات عمومية ، او ربطه بشخص الملك ( نظام ملك ) وليس بتكوين الدولة وتاريخها ( الدولة العلوية ) ... يجعل تحليلاتهم ناقصة او ’مجانبة لحقيقة المخزن التي تبقى عقيدة فلسفية مغربية خالصة يؤمن بها المغاربة على جميع مشاربهم الاجتماعية . وللتدليل اكثر ، فاذا كانت الاغلبية الساحقة من المغاربة مسلمة بالوراثة او بالتحليل والدراسة ، فان هناك مغاربة آخرون لا يؤمنون بالإسلام كدين ، منهم الملحدون واللادينيون والمسيحيون واليهود ، لكن هؤلاء جميعا يتفقون على الايمان بالمخزن الذي يجدون فيهم ضالتهم ، سواء عند الحرج او الخوف او التهديد ، او عند الرغبة في الحصول على عطايا ومنافع وامتيازات . ومن ثم فان ارتقاء المخزن الى مرتبة العقيدة عند المغاربة ، اضافة الى انه خرج ما احشائهم ومن تربة هي المغرب ، فان المخزن بالنسبة لهم جميعا هو ضمان الامن والاستقرار والسكينة ، وهذا ما كان يرمز اليه الملك الراحل الحسن الثاني في جميع خطبه حين كان يقول " هذا البلد الامين " . وان تشبث المغاربة بالمخزن كعقيدة وليس كمؤسسة هو السبب في جعل المخزن يخرج معافى سالما ، بل اكثر قوة من جميع المحن التي مر بها . ان هذا الاعتقاد الذي اضحى ساكنا العقل والمخيلة المغربية ، هو الذي كان سببا في فشل جميع التجارب التي حاولت اسقاط المخزن الفكرة والفلسفة ، لعجزها عن بث ( الحداثة ) بقوة في وسط المخيلة المتوجسة من الخوف وغموض الغد . واذا كان معروفا ان المغربي يفضل الجلوس ابد الدهر فوق رأس منجل حاد او رأس ابرة على ان يوارى التراب ، امكن الاستنتاج بنوع الهبة والعظمة التي يشغلها المخزن الحافظ على الوحدة الوطنية والترابية ووحدة الامة ، وهذا ما استشعرته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري في سنة 1975 بخصوص الصحراء المغربية ، حين اعتبرت ان هناك علاقة بيعة كانت تربط سكان الصحراء بالملوك العلويين ، وهنا من يقول في التاريخ الملوك العلويين بالبيعة فانه يكون بمن يقول بالمخزن الذي كان اكثر اصولية من اليوم . وهو ما يفيد ان الفكر التقليدي والأصولي ( امارة امير المؤمنين ) تتوافق مع العقيدة والفلسفة المخزنية التي يؤمن بها جميع المغاربة على اختلاف مشاربهم الاجتماعية ( اسلاميون ، مسيحيون ، يهود ، لا دينيون ، ملحدون ) . وهذا لا يعني ان المخزن يرفض كل ما هو متصل بالتجديد والعصرنة ، بل يأخذ منهما بما لا يتعارض مع الخصوصية المميزة للمغرب ولساكنيه .
ان المخزن اليوم لم يعد سبة او قذفا ، كما لم يعد مدلولا رجعيا ، لان جميع النخب وجميع المغاربة مخزنيون في تصرفاتهم وطرق عيشهم سواء عند اقامة الاعراس ، حيث يسمى العريس ب ( مولاي السلطان ) وأصدقائه بالوزراء ، مع ترديدهم عبارات من قبيل ( بايع اسيدي ) ( امولاي السلطان ) ثم ركوب العريسين في ( الطّيفور ) محملين على الاكتاف من طرف قوم مثل العبيد .
هذا دون ان ننسى الطريقة المخزنية في اللباس وفي احياء الاعياد الدينية ...لخ . اذن المخزن اضحى طريقة في الحكم وفي الممارسة وفي العيش والحياة ، فيستحيل وجود مغرب بدون مخزن ، كما يستحيل وجود امة بدون مخزن ، بل هو اصل ولبّ الدولة الغارقة في الطقوس التقليدية والأصولية .
ولنختم بالسؤال التالي : الم تحاول الجزائر الاقتداء بالمخزن المغربي ، حين فشلت في انتاج مخزنها ، معتقدة ان المسألة هي مجرد شكليات وإجراءات وليس تاريخ وطقوس مرعية تستعصي على التقليد ؟






لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,233,877,595
- جدل عن غياب العاهل محمد السادس خارج المغرب
- الطريق الاستراتيجي الثوري للدولة الفلسطينية
- المسار الاعرج لمنظمة ( التحرير ) الفلسطينية
- بين جبهة وجبهة خمسة وثلاثون سنة مرت
- برنامج حركة 3 مارس
- كتمان العلم والحق في الاسلام ( علماء ) فقهاء السوء
- اساطير الاولين
- مشروعية الملكية اساس استمرارها
- الاتجار بالديمقراطية يضر القضايا الوطنية
- البطالة
- الجهة المتقدمة -- الحكم الذاتي
- سوق ترويج الوعود والآمال
- اللغة وفن التمويه والتضليل
- هل تخلت واشنطن عن تدعيم مقترح الحكم الذاتي باتجاه الاستفتاء ...
- الدولة والعنف في الدول العالم ثالثية
- استراتيجية الجماعات واستراتيجية السلطة
- ماذا يحمل كريستوفر رووس في جعبته ؟
- الحركة الماركسية اللينينة التونسية
- منظمة 23 مارس - مناقشات للتقرير الايديولوجي للاتحاد الاشتراك ...
- رسالة مفتوحة الى السيد وزير العدل المغربي الاستاذ مصطفى الرم ...


المزيد.....




- مسؤولة تونسية: سلالات كورونا المتحورة في حال دخولها البلاد ق ...
- مسيرات مؤيدة وأخرى معارضة لرئيس الوزراء الأرميني في ظل تعمق ...
- شاهد: المتظاهرون والإنقلابيون في ميانمار ولعبة التحدي المميت ...
- الصراع في اليمن: بريطانيا تخفض مساعداتها بسبب ضغوط مالية جرا ...
- مسيرات مؤيدة وأخرى معارضة لرئيس الوزراء الأرميني في ظل تعمق ...
- في مناسبة اليوم العالمي للدفاع المدني
- معهد نوبل يكشف عدد المرشحين لجائزته للسلام
- مرويحة -بلاك هوك- الأمريكية تتزود بالوقود في الجو... فيديو
- مصدر عسكري سوداني: نتوقع أن يستقبل ميناء بورتسودان سفينتين أ ...
- حسام زكي أمينا عاما مساعدا للجامعة العربية للعهدة الثانية


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - دراسة تحليلية لماهية المخزن -- المخزن عقيدة وليس مؤسسة .