أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل الغزي - جسر حاج خيون في مدينتي الشطرة اليانعة














المزيد.....

جسر حاج خيون في مدينتي الشطرة اليانعة


كامل الغزي

الحوار المتمدن-العدد: 4126 - 2013 / 6 / 17 - 19:32
المحور: الادب والفن
    


‏كامل الغزي‏
( 1 )

جسر حاج خيون في الطرف الجنوبي من مدينتي اليانعة ، ذكريات أنفرطت فوق ضجة أسفلت متكسر ، كعوب حجارة كانت تراقبنا ونحن نتقافز مذعورين في مياه الجرف الضحلة ، صغار خائفين أن تمد لنا سعلوات الماء الدافئة بمخالبها الطويلة ناحية أجسادنا الغضة لتأخذنا هدية لبناتها السبعة اللواتي كانت تراقبهن جداتنا الكذابات مساءا
من وراء ثقوب أبواب منازلهن الخشبية المطلة على مسنايات منطقة حاوي العباس وهن ينسلن شعورهن بأمشاط خشبية ضخمة أستعدادا لحفلة عرس صاخبة لكليب الماء الأملس . .
تتعالى لأصوات طبولها أمواج النهر ليلا .
الجسر الحلم ، حين قصدته قبل نيف من الأسابيع ليعانقني . . وجدته حصاة تبللها شتائم سابله ضاق بها الطواف الذي أعتادته يوميا أجسادها الخاوية . . بمجيئها وأيابها من وألى طريق مدرستي الأبتدائية النهضة
التي كانت يتوسد سياج حدائقها الجنوبي نهر الدارمي المندثر بعد ما فرط فلاحي المزارع المجاورة بصحبته الطويلة .
أذ كان حين يرفع هؤلاء المزارعين طلاكَاته المطلة على خد الشط لمرور الماء الدهلة في عروقه . . ليطفئوا عطش قميصه اليابس ، نقف صفوفا منشدين له وبترنيمات عذبة ( أجه الماي .. أجه الماي وأخيي الما شرب منه ) فرحين بمروره ملتويا بين منازلنا الطينية الواطئة الأرتفاع .

( 2 )

طاولات الجسر التي تقلبها الشمس . . .
فوق رصيف تسكنه مدينة تدهن جسدها بالأعياد
وثياب البازة المقلمة بألوان الفرح ،
ليلة الدخول المباركه
حين كنا ننتظر نحن وأمهاتنا الطيبات قلقين
أن تلد لنا السنة الجديدة أفراخها الأثنى عشر بولادة نتمنى أن لاتكون عسيرة ،
كنا نطوف الحارات الخافتة مهللين للسماء بأوراق الياس الخضراء
لعلنا نصادف في درابين الولاية الضيقة . . . الرب وحاشيته التي تشبه جذوع أشجار ضخمة ،
لنتودد له سائلين لها العافية
وأن لاتفتح عيناها على فأر مذعور خوفا يجلب لها النحس .

( 3 )

جسر حاج خيون ، . .
كان يسكن بطاح تمسح أهدابها صباحا بملح أخضر لتستقبل والدي الفارع
وهو يأتي لنا فجراً بصينية كَيمر العمة أم حري المعيدية التي كانت تتبوء مكان مقابل دكان كريم الأطرم وأخيه عزوز لبيع التمر ،
أو البعض من كباب سلمان الأحمر الذي كنا نغمسه بعصير زبيب سيد جواد اللذيذ
جسرُ ، كان يزيح محارات مذبوحه من قلب طين ملكي
يتصفد في مستودع خرائط الشط المقدس
ليخبيء بين ركَبتيه
أصابع تورطت بخوض أمسية تتضرج بذؤابة خمرة ملساء
تدير ظهرها لمواقيت صلاة الفجر
أنه ذكريات صاخبة لاتزال تتمطى في سقف ذاكرتي للحين ،
لمساءات كانت ترتدي أرداف النهر
أستعداد لملاقات عيون ترقبنا بتودد من فوق سطوح منازل مشرئبة على جرفه
مثل تويجات زهرة تتهدل ظفائرها فوق أسيجة الحديقة العامة .

( 4 )

ذكريات لملمت أدراجها في محارات ثمله ،
بعدما أصطادتها جرافات صفراء
لتغمس أصابعها برمال الجرف الرطبة
لعلها تطفيء وجعها .

16 / 6 / 2013 بغداد
-----------------------------------



#كامل_الغزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجان عكاظ
- مصلى يتوهم الطهر
- الشرطة لايقبلون أولادهم
- صعاليك ( الفلكة )
- رحيم الغالبي الانسان الذي حرقه الشعر
- ذاكرة اللؤلؤ
- رثاء بائع الكتب نعيم الشطري
- ذكريات تأكلها أسنان وعثاء
- حامد فاره المحتفى به في منتدى الشطرة الابداعي
- هذيان عاشق في حالة وجد سريالي أنتابني ليلة الثلاثين من تموز ...
- مدينة تسكنها الخسارات
- من قال رقبة مشعل الحرية أنقطعت ؟
- حكاية رجل غادرنا رغما عنه
- ليل نصف مضاء
- القبح الاخضر
- الشاعر رحيم الغالبي .. لك العافية


المزيد.....




- تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل الغزي - جسر حاج خيون في مدينتي الشطرة اليانعة