أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - أغنية صباغ الأحذية الصغير - شعر مؤيد طيب














المزيد.....

أغنية صباغ الأحذية الصغير - شعر مؤيد طيب


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 4080 - 2013 / 5 / 2 - 20:38
المحور: الادب والفن
    


أغنية صباغ الأحذية الصغير

(ليتني كنتُ طائراً في البراري)1]

شعر: مؤيد طيب
ترجمة: . ماجد الحيدر



شريدٌ أنا

إسمي "كيفي"[2]

عمري تسعة أعوام.

ها قد مضت سنوات ثلاث

منذ أن صرتُ صباغاً للأحذية.

بيتنا كوخٌ صغيرٌ

من الحجارة والتراب

في أرضٍ مليئةٍ بالصخور

هو بيتٌ متجاوزٌ [3]

في أقصى بيوت كلها متجاوزة

لكنه الأكثر ظلاماً والتصاقا بالأرض

أما الطريق اليه

فوعرٌ .. مصَعِّدٌ.. عنيد..

أقسى من كيلي شَدا [4]

**

متشردٌ أنا

صباغٌ للأحذية.

....

تحت أقدامِ "كاره"[5]

ثمة قرية لم أرها

لكنني من أهلها.

قبل سنواتٍ عشر

يوم لم أكن غير رضيعٍ ضئيل

باع أبي بستاننا

باع أغنامنا

وجاء بنا الى المدينة...

صرنا من أهل المدن!

**

متشردٌ أنا

صباغٌ للأحذية.

كان أبي كادحاً مسالماً

كان عاملاً.

قبل سنوات ثلاث

هوى من جدارٍ ومات.

وقبل عام تزوجت أمي

وهجرتنا أنا وجدتي العجوز.

جدتي كانت

عجوزاً عابدةً شَكوراً

تطيل ذكر الله

تمضي أيامها بالصلاة

وأعوامها بالصيام

شعرها كان في بياض الثلج

وقلبها أكثر بياضاً

قبل أيام ثلاث تركتني هي الأخرى

ورحلت عن هذه الفانية

**

متشردٌ أنا

صباغٌ للأحذية.

قبل أعوام أربع

كان لي شقيقة

أرقَّ من حبة عنب

تصغرني بعامين.

سمّاها أبي "كه ﭬي"[6]

لكنه يدعوها "بدر التمام"[7]

في اليوم الأول سقطت فريسةً للمرض

في اليوم الثاني ساء حالها

في اليوم الخامس أسلمت الروح

في الطريق الى المستشفى.

من يومها

وفي كل ليلةٍ أتطلع الى السماء

وتملأ العبرات حنجرتي

وأكاد أغص بها

فأطلق العنان للبكاء

من يومها

كلما أبصرت بدر التمام

يعصرني الحنين

ويحزُّ كبدي

كطعنات خنجرٍ صقيل.

**

ليتَ أبي لم يمت

ليت أمي ......

ليت جدتي انتظرتني بضع سنين أخريات

ليت الحمى لم تخطف أختي

ليتني ذهبت الى المدرسة

ليتني تعلمت الرسم

لأرسم سرباً من الكراكي

تسبح في زرقة السماء

ليتني كنت أول الكراكي

لأطير في هذا الخريف

وأرحل عن هذه الأرض.

**

متشردٌ أنا

صباغٌ للأحذية.

لن أصبح رساما

ولا كركيا في أول السرب.

أتسمعني يا أبي؟!

لن أكون طبيباً.. لن أكون مهندساً

لأنني طفل دون أهل.

سأبقى جالساً أمام أحذية العابرين.

سأظل صباغا شريداً

دنياي كلها .. دهانات وأحذية

**

تحت أقدام "كاره"

ثمةَ قريةٌ..

ليتني كنت طائراً في سماها

أو سمكةً في نهرها

ليتني وحشٌ طليقٌ في براريها

لا متشردٌ ..

صباغُ أحذية في شوارع المدينة..


هوامش:



[1] في هذه القصيدة المكتوبة بلغة بسيطة ومباشرة ومؤثرة ( ترجمناها ببعض التصرف) يتحدث الشاعر الكردي المعروف وأديب الأطفال "مؤيد طيب" على لسان طفل يتيم شريد يعمل صباغاً للأحذية في شوارع مدينة كردية.

[2] "كيفي" أحد الأسماء الشائعة في كردستان وهو يعني في الوقت نفسه "متشرد، برّي، وعل جبلي، غير أليف..الخ"، وهذا ما استفاد منه الشاعر في إقامة الجناس بين اسم الصبي وحكايته الحزينة.

[3] البيوت المتجاوزة (وتدعى في الكردية ته جاوز) أكواخ أو مساكن يبنيها الفقراء عادةً على أرضٍ مملوكة للدولة دون موافقات.

[4] كيلي شَدا : قمة صخرية وعرية تطل على دهوك.

[5] كاره: جبل في كردستان العراق.

[6] وتعني بالكردية الثلج المتراكم

[7] في الأصل بدر أربع عشرة ليلة.



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعاء ليلة الجمعة للشيخ أبي الأحزان الأعزل
- شاعر قرية بريخان - شعر: بدرخان السندي
- الغرانيق تحلق جنوباً- قصة من الأدب الكندي
- أغنية .. لسيد الحرب
- قصص مختارة من أدب د. ه. لورنس - السمكة الطائرة
- أيها الجدار .. أيها الجدار البليد -شعر
- إفتحي الباب يا أمي
- عن الشاعر الهمام وأخطاء سيده الضرغام
- دعاء.. أو جنة الكردي
- لا خادم للشبكة - شعر
- من أقوال صاحب الجلالة الأعور بين العميان-المجموعة السادسة
- صور ومؤثرات مسيحية في أدب أبي نؤاس
- ثلاث قصائد للشاعر الإيراني سيد علي صالحي
- من أقوال صاحب الجلالة الأعور بين العميان-المجموعة الخامسة
- من الشعر السويدي المعاصر - قصيدتان للشاعرة لينا إكدال
- من الشعر الكوردي المعاصر-كل عام مع العشبِ نورق شعر: حسن سليف ...
- من أقوال صاحب الجلالة الأعور بين العميان-المجموعة الرابعة
- أغنية للربيع الجديد
- هكذا أراده الله -شعر: مؤيد طيب
- فرق توقيت - شعر


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - أغنية صباغ الأحذية الصغير - شعر مؤيد طيب