أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - بطريرك كل المسيحيين وكل العرب















المزيد.....

بطريرك كل المسيحيين وكل العرب


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 4036 - 2013 / 3 / 19 - 04:35
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    



بطريرك كل المسيحيين وكل العرب
جورج حداد*
في اواخر شهر شباط 2013 قام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بزيارة تاريخية الى روسيا، وهي اول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني الى روسيا حصن الارثوذكسية الحصين.
وتأتي هذه الزيارة على خلفية معطيات اقليمية ودولية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، لانها هي الحافز الموضوعي للقيام بهذه الزيارة. وأهم هذه المعطيات:
-1- ان الوجود المسيحي العربي هو تاريخيا اكبر عائق موضوعي امام الاستعمار الغربي للوطن العربي، لان كل مقولات الغرب الاستعماري لتبرير استعمار الشرق كـ "صراع الحضارات"، و"الارهاب الاسلامي"، و"التخلف"، و"تخليص الاماكن المقدسة من "الكفار" "، و"التمدين" و"التحديث" و"العلمنة" وغيرها من الاكاذيب التي يتلطى خلفها الاستعمار الغربي، تسقط امام الوجود المسيحي العربي. ولذلك فإن القاعدة الاساسية في الغزو الاستعماري للشرق العربي هي العمل اولا وقبل كل شيء للتخلص من الوجود المسيحي العربي خاصة والشرقي عامة.
-2- ان اميركا التي لعبت دور المايسترو الرئيسي في تفجير الحرب اللبنانية سنة 1975، والتي كانت تحضّر البواخر لترحيل المسيحيين من لبنان في ذلك الوقت ولتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيه على طريق تهجير فلسطينيي الـ48 واقامة "الدولة اليهودية" الخالصة؛ والتي ـ اي اميركا ـ كان اول ما نفذته في العراق بعد احتلاله سنة 2003 هو تهجير ثلاثة ارباع المسيحيين العراقيين ابناء البلد الاصليين والاقدمين؛ ـ ان اميركا هذه هي التي نفخت في شرارة ما سمي "الربيع العربي"، وعلى رأس المهمات التي تضعها نصب عينيها هو اقتلاع جميع المسيحيين العرب من بيوتهم واوطانهم وتشتيتهم في كافة ارجاء المعمورة. لان الادارة الاميركية، "الجمهورية" و"الدمقراطية" على السواء، تدرك تماما ان الوجود المسيحي العربي هو اكبر عائق امام الهيمنة الاميركية ـ الصهيونية المطلقة على المنطقة العربية.
-3- ومع كل مأساوية التجربة اللبنانية، فإن محاولة الاحزاب الطائفية المسيحية العميلة لتحويل لبنان الى محمية اسرائيلية لم تنجح. اي ان هذه المحاولة لم تكسر القاعدة الاساسية للوجود المسيحي العربي كعامل اعاقة للاستعمار الغربي للعرب، بل انها، بفشلها، كرست هذه القاعدة.
-4- ان اوروبا هي لاهية بأزماتها الاقتصادية والاجتماعية، وتبيع كل مسيحيي الشرق ببرميل نفط كما كان يقول المرحوم ريمون اده. وان "الام الحنون" فرنسا ذاتها، هي غارقة في الازمة الاقتصادية التي تهدد بتفجيرها من الداخل، وقد غرقت في رمال الحرب الليبية سعيا وراء النفط الليبي، وهي الان تغرق في رمال وادغال مالي وغيرها في افريقيا سعيا وراء وهم تجديد الاستعمار الفرنسي القديم بأقنعة جديدة "ديغولية" او "اشتراكية". وهي لاهية تماما عن مصير المسيحيين العرب، بمن فيهم المسيحيين اللبنانيين الذين كانت تدعي يوما حمايتهم. بل انها ترفض اطلاق سراح المناضل لاجل الحرية جورج ابرهيم عبدالله، ارضاء لاسرائيل واميركا.
-5- لقد تم الاعلان عن اكتشاف النفط والغاز في شرقي البحر الابيض المتوسط. والجديد في هذا الامر هو الاعلان عن الاكتشاف. اما الاكتشاف بحد ذاته فهو قد تم منذ سنوات طويلة، وعلى الاقل منذ عشية افتعال الازمة القبرصية في مطلع السبعينات واحتلال الجيش التركي لشمال قبرص في 1974. فهذا الاحتلال التركي تفوح منه اولا واخيرا رائحة النفط والغاز المكتشف. وهذا الاكتشاف يجعل اميركا وحلفاءها الدوليين والاقليميين يتكالبون تكالب المستميت على "الشرق الاوسط الكبير" اكثر من اي وقت مضى. وليس من الصدفة ان يتزامن الاعلان عن اكتشاف النفط والغاز في شرقي البحر الابيض المتوسط مع اطلاق شرارة "الربيع العربي" المزيف والمشبوه، وخصوصا المعركة الدائرة في سوريا التي يتزعمها "التكفيريون" الاسلاميون، الذين يشحذون السكاكين (والاسلام منهم براء!) لذبح المسيحيين السوريين ثم الانقضاض على المسيحيين اللبنانيين، ارضاء لاميركا واسرائيل.
-6- خلال الحرب العالمية الاولى عقد "الحلفاء" المنتصرون "صفقة القرن العشرين" مع جماعة "تركيا الفتاة" وفحواها: اذبحوا لنا المسيحيين الشرقيين (اللبنانيين والاشوريين والسريان والارمن واليونانيين) وخذوا دولة تركية قوية حديثة (دولة اتاتورك). ويبدو من المعطيات الجارية حاليا ان اميركا والصهيونية العالمية تخطط لتنفيذ "صفقة القرن الواحد والعشرين" بين اميركا والتيار "الاسلامي!" المزيف، التكفيري والظلامي و"العثماني الجديد". وفحوى هذه الصفقة هي: خذوا السلطة وحصتكم من عائدات النفط والغاز في البلاد العربية كلها، وفي منطقة "الشرق الاوسط الكبير" كلها (كما سماها جورج بوش الابن)، واذبحوا لنا ولكم المسيحيين وكل من يقف بوجهكم، واعطونا عملية استخراج وتسويق النفط والغاز.
-7- وهذه الصفقة تعني ان خطرين داهمين يتهددان الان شعوب "الشرق الاوسط الكبير" كلها وهما:
اولا ـ خطر اقتلاع وطرد مسيحيي الشرق، ومن ثم قمع وسحق مختلف الاقليات الاخرى غير المسيحية، وعلى رأسها "الاقلية الكبرى" الشيعية.
والثاني هو: خطر اسقاط جميع بلدان "الشرق الاوسط الكبير" في براثن الظلامية "العثمانية الجديدة" التكفيرية "الاسلامية!" المزيفة، التي تحاول ان تسخـّر الهوية "الاسلامية!" لخدمة الاحتكارات النفطية والغازوية العالمية، التي تسيطر عليها الرساميل الامبريالية الاميركية والصهيونية.
-8- ان الباباوبة الكاثوليكية (الفاتيكان) التي، خصوصا بعد سقوط المنظومة السوفياتية، اخذت تنأى بنفسها اكثر فأكثر عن السياسة الاميركية ـ الاسرائيلية، اصبحت اكثر قلقا على مصير المسيحيين العرب خصوصا والشرقيين عموما، الذين تساوم عليهم الاحتكارات الامبريالية والصهيونية العالمية مقابل النفط والغاز واليورانيوم وغيرها من الخامات. ولهذا فإنها ـ اي البابوية ـ اصبحت عرضة لحملات ومؤامرات مكشوفة ومستورة من قبل الدوائر الامبريالية والصهيونية العالمية، امتدادا لمحاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في ايار سنة1981. ومن المعلوم، مثلا، ان محمد علي اقجا (مطلق النار على البابا، وعميل المخابرات التركية والاميركية) ادعى في حينه ان مؤامرة محاولة اغتيال البابا انما تمت بالتعاون مع عناصر للمخابرات البلغارية، بهدف مكشوف، هو دفع الفاتيكان للمشاركة بقوة في حملة معاداة "المعسكر الاشتراكي" حينذاك. واليوم يصدر محمد على اقجا كتابا يدعي فيه ان الذي امره باغتيال البابا هو ليس ايا آخر سوى الامام الراحل آية الله الخميني. والهدف واضح تماما وهو تحريض الفاتيكان والمسيحيين ضد ايران وحزب الله وكل جبهة المقاومة ضد اسرائيل، او ـ في حال "تقاعس" الفاتيكان والمسيحيين عن السير في ركاب الامبريالية الاميركية والصهيونية، تبرير وتسهيل الحملات المعادية للفاتيكان والمسيحيين وتحريض الظلاميين "الاسلاميين!" المزيفين ضد المسيحيين عموما والمسيحيين الشرقيين خصوصا.
-9- مع التطورات الدراماتيكية لما سمي "الربيع العربي" ادركت القيادة الروسية انه يأتي في رأس الاهداف المتوخاة من هذا الهجوم المشبوه للمخابرات الاميركية ـ الغربية ـ الصهيونية، بعد تسليط الظلاميين على البلدان العربية: تحويل هذه البلدان الى قاعدة انطلاق للعدوان على روسيا ذاتها، وضرب السلم الاهلي فيها، باسم الدين الاسلامي، واستغلال وجود اكثر من 20 مليون مسلم في الفيديرالية الروسية، لهم كل حقوق وواجبات المواطنين الروس، لاشعال الفتن الداخلية (الدينية!) في روسيا تحت الشعارات المسمومة حول "صراع الحضارات" و"حقوق الاقليات!" و"حقوق الانسان!" التي دأبت الاجهزة المخابراتية ـ البروباغاندية الاميركية على استخدامها لتبرير التدخل في الشؤون الداخلية للدول والشعوب الاخرى. ولهذا وقفت روسيا بحزم ضد التدخل في الشؤون الداخلية للدولة السورية والشعب السوري، ودعت الى ترك السوريين يحلون شؤونهم بأنفسهم على قاعدة السلم الاهلي والوحدة الوطنية والسيادة الوطنية. وهو ما يحفظ حقوق جميع مكونات الشعب السوري، بكل الابعاد الدمقراطية، السياسية، الاتنية، القومية والدينية.
وأدى الموقف الحازم الروسي ضد المؤامرة الكبرى على سوريا، الى فضح حقيقة هذه المؤامرة واهدافها الامبريالية ـ الصهيونية السوداء، التي يأتي في رأس ضحاياها: الوجود المسيحي في سوريا، ومن ثم في لبنان وباقي الدول العربية، اذا ما قدر لهذه المؤامرة ان تنجح. والموقف الروسي الحازم من الازمة السورية، كسر تماما حدة الهجمة الاميركية ـ الاطلسية ـ الصهيونية على الشعوب والبلدان العربية، وارسى الاسس الموضوعية لتحطيم هذه الهجمة نهائيا.
على خلفية هذه المعطيات الموضوعية قام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بزيارته التاريخية الى روسيا. ومن خلال ما اعلن عن هذه الزيارة يتبين بوضوح ان الزيارة كان لها ثلاثة ابعاد مصيرية هي:
اولا ـ الحرص على الوجود المسيحي في لبنان وفي جميع الاقطار العربية، باعتباره جزءا حضاريا وبشريا من المكونات الاساسية للامة العربية.
ثانيا ـ مستقبل ومصير البلدان العربية كبلدان مستقلة وحرة، محصنة ضد الهيمنة الاستعمارية الخارجية وضد النزعة الظلامية "العثمانية الجديدة" و"الاسلامية!" المزيفة، وجديرة بأن تنعم بالدمقراطية والرفاهية بعيدا عن التسلط والهيمنة الغربية والصهيونية وتضطلع بدورها الحضاري العالمي.
ثالثا ـ التفاهم والتقارب على طريق الوحدة بين الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية كشرط من شروط تجاوز السياسة الاستعمارية العالمية وللوقوف بوجه سياسة التسلط والهيمنة الاميركية ـ الصهيونية واداتها المفضلة الظلامية "الاسلامية!" المزيفة و"العثمانية الجديدة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -المسيحية العربية- حجر الاساس للوجود الحضاري للامة العربية
- المسيحية قبل وبعد ميلاد السيد المسيح
- -الفوضى البناءة- ردة اميركية رجعية على هزيمة اسرائيل في حرب ...
- الحرب -الاسلامية!- الاميركية ضد سورية والنفط والغاز في شرقي ...
- معركة سوريا... مشروع افغانستان معكوسة، او الفخ الروسي للعصاب ...
- من التعددية الحضارية الى الآحادية القطبية الرومانية
- الاهمية التاريخية للحروب البونيقية
- بدايات الصراع القومي مع الامبريالية الغربية (تدمير قرطاجة، س ...
- الجذور التاريخية للصراع القومي في العالم القديم
- مأساة غزة وظاهرة الحرب الاستعمارية والابادة الجماعية
- الصراع الوجودي المستمر مع الصهيونية
- من رسالة الى الاتحاد البلغاري للمناضلين ضد الفاشية
- مجزرة اطفال بيت لحم
- جلادو المسيح والمسيحية الشرقية
- التبعية لاميركا تأخذ اوروبا الى القاع
- اميركا تبيع الاوهام القاتلة لحلفائها وروسيا تستنفر قدراتها ا ...
- الدور -العثماني الجديد- للطورانية الاسلامية الكاذبة!!!
- ازمة المديونية تهدد العالم الرأسمالي الغربي
- تقرير بيلاطس البنطي عن قضية صلب السيد المسيح
- التعاون التكنولوجي العسكري بين ايران وروسيا يرعب اميركا


المزيد.....




- ترامب ينتقد خطة بايدن لسحب القوات من أفغانستان لسببين
- روسيا تطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا
- لحظة هجوم أسراب الجراد على مساحات زراعية في الأردن.. فيديو
- تونس تغلق قنصليتها في طرابلس لمدة أسبوع وتكشف السبب
- دبلوماسي غربي: المحادثات السعودية الإيرانية ركزت على ملفي ال ...
- وزير الإعلام اليمني: الحوثيون جندوا عشرات الآلاف من الأطفال ...
- أمريكا تقول إن متمردين تشاديين يتجهون من الشمال صوب العاصمة ...
- كيف تتغلب على العطش الشديد في أثناء الصيام؟
- ثالث حادث قطار في مصر بأقل من شهر.. فاجعة جديدة ورئيس هيئة س ...
- السلطات السعودية توقف لواء ومسؤولين متقاعدين اثنين في الحرس ...


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - بطريرك كل المسيحيين وكل العرب