أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - أميركا و الأصولية














المزيد.....

أميركا و الأصولية


سلامة كيلة

الحوار المتمدن-العدد: 1160 - 2005 / 4 / 7 - 11:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الحادي عشر من أيلول سنة 2001، و الحرب الأميركية في العالم تدور تحت عنوان " الحرب ضد الإرهاب "، الذي تحدَّد في الأصولية الإسلامية. و البديل الأميركي كما هو مطروح هو " الديمقراطية و الحرية ". و في إطار ذلك خاضت الدولة الأميركية حروباً، و إحتلت دولاً، و نشرت جيوشها في مناطق واسعة.
و إذا كانت الحركة الأصولية قد تحالفت منذ البدء مع " الغرب "، تحت مبدأ محاربة الإلحاد الذي يشمل كل الإتجاهات العلمانية و القومية و الإشتراكية. فقد دعمت الدولة الأميركية هذه الحركات، و تفاعلت معها طيلة عقود. و حينما تورّط السوفييت في أفغانستان دفعت لتأسيس " الحركات الجهادية "، و درّبتها بعد أن فرضت على الدول النفطية تغطية تكاليف نشاطها، و مدّها بالمجاهدين. و كان الشعار العام هو " تحالف الإيمان ضد الإلحاد ".
و بعد إنسحاب السوفييت و إنهيار الإتحاد السوفييتي، يقال أنها تخلّت عن المجاهدين، و من ثَمّ صعّدت من التأكيد على خطر " الأصولية الإسلامية ". و كانت سنوات التسعينات هي سنوات الإشارة المضطردة لتنامي " الخطر الأصولي ". و في الوقت الذي ظلّت فيه تدعم الأصولية في الجزائر و الشيشان، كانت تشير إلى خطر بن لادن و تنظيم القاعدة.
و بعد الحادي عشر من أيلول أعلنت " الحرب ضد الإرهاب "، و بدأت بمطاردة المنظمات الأصولية في العديد من دول العالم، من أفغانستان إلى إندونيسيا و الفلبين و اليمن و الصومال. و لم يُشر إلى تنظيمات غير إسلامية إلا بهدف التعمية و اللفلفة.
لهذا يبدو و كأن الدولة الأميركية حاملة لمشروع حداثيٍّ كبير. و أنها باتت تضيق ذرعاً بحليفها الأصولي القديم. و أن عولمتها تفرض أن تتعمّم الديمقراطية و تنتشر الحرية ( أي حرية إقتصاد السوق ). و من ثَمّ أنها تسعى لكنس البنى التقليدية التي باتت عتيقة، من أجل مدنية حديثة.
لكن سنلحظ بأن " الحرب على الإرهاب " التي تخوضها، و التي تقول أنها تسعى لبناء أنظمة ديمقراطية في الدول التي تحتلّها و التي لا تحتلّها عبر الضغط و التخويف. أن هذه الحرب لها هدف أساسيّ هو تمكين ما تسميه: الأغلبية الإسلامية المعتدلة. بمعنى أن الديمقراطية التي تُفهم هنا حكم الأكثرية بالمعنى الديني و ليس بالمعنى السياسي، هي تلك التي تعيد تكريس البنى التقليدية و الحركة الأصولية، و إن بات يُلصق بها تعبير: المعتدلة. لقد كان بن لادن معتدلاً و هو يحارب " الكفر "، و كان الطالبان معتدلون و هم يسعون لترتيب وضع أفغانستان من أجل ضمان مدّ خط أنابيب النفط من بحر قزوين إلى المحيط الهندي.
و الآن يجري التحضير لأشكال أصولية أخرى كي تحكم. في العراق يجب أن تحكم أصولية شيعية. و في سوريا سنية. و هكذا في مصر ودول أخرى. كما يجب أن تتمايز الطوائف و الأديان لتشكّل كل كتلة " إقليماً " يحظى بإستقلالية في إطار بات يقوم على الفدرالية، التي تحوّلت من شكل لتنظيم العلاقات الإدارية داخل الدولة، إلى علاقة بين قبائل و طوائف و أديان و إثنيات. و في كل منها تهيمن " أغلبية " ما، هي في الواقع أصولية.
و بالتالي فإن " الحرب على الإرهاب " هي من أجل إنتصار الأصولية، و ليس من أجل الديمقراطية و الحرية. لأن إنتشار الأصولية، و ربط النشاط السياسي بالطوائف و الأديان و الإثنيات لا يبقي مكاناً للقوى الديمقراطية و القومية و الماركسية. إضافة إلى أنه يلغي أساس الديمقراطية الذي هو مبدأ المواطنة.
المشروع الأميركي ، الذي يُقاد من أصوليي المحافظين الجدد، يسعى لتعميم الأصولية و ليس إلى إجتثاثها. إنه يطرح إجتثاث البعث لكنه لا يطرح إجتثاث الأصولية، لأنه أصولي و يسعى لتعميمها. خصوصاً أن برنامج الأصولية الإقتصادي لا يتناقض مع رؤية الرأسمال لوضع الأطراف، حيث سيادة الإقتصاد الطفيلي الذي يعتمد على التجارة و ينفتح لنشاط الشركات الإحتكارية، و يلغي أي دور للدولة في التطوير الإقتصادي. و في المستوى السياسي الإجتماعي يكرّس الإستبداد الشامل، أي الذي يكرّس كل الموروث المتخلّف، و يكون سدّاً أمام الأفكار الديمقراطية و العلمانية و الإشتراكية.



#سلامة_كيلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منزلقات الأصولية
- الإصلاح ليس ضرورة
- الى الأستاذ حسقيل قوجمان
- نداء إلى كل الماركسيين في الوطن العربي
- غيبوبة السياسة السورية
- بوش في أوروبا، هل يمكن تحقيق التوافق؟
- طبيعة المقاومة العراقية
- الماركسيون و الليبرالية، حول أوهام نقد الليبرالية
- بصدد الماركسية، حول الأيديولوجيا و التنظيم
- الجغرافيا السياسية للمشرق العربي بعد إحتلال العراق، ما يمكن ...
- عفوية الجماهير و دور الحركة الثورية في الوطن العربي
- في مواجهة إقتصاد السوق
- بعد عرفات، إحتمالات قاتمة؟
- ثورة اكتوبر ، محاولة للتفكير
- ما هي الماركسية؟
- الماركسية و الاشتراكية و حرية الانتقاد
- ممكنات تجاوز الرأسمالية عودة الى ماركس
- مأزق الحركة الشيوعية العربية ملاحظات حول عوامل الإضمحلال
- مشكلات اليسار في الوطن العربي - ما العمل؟
- مشكلات مفهوم المجتمع المدني


المزيد.....




- رئيس الصين يستخدم مصطلحا لأول مرة لوصف العلاقات مع أمريكا
- محاولة سطو غريبة.. اقتحام متجر مجوهرات دون سرقة شيء
- بين الأناقة والتمرد..إطلالة -عسكريّة-جريئة لمارغوت روبي في ل ...
- لماذا يميل برج بيزا ومبانٍ أخرى من دون أن تسقط؟
- وزير أمريكي: إيران على بعد أسابيع من تصنيع سلاح نووي
- -سلطة التراث-.. مشروع قانون إسرائيلي جديد لضم الضفة وتهويدها ...
- أمام مشرعين فرنسيين.. ضحايا الحرب في السودان يروون مآسيهم
- انطلاق قمة شي وترامب في بكين
- كوريا الجنوبية ترجح مسؤولية إيران عن الهجوم على -نامو-
- شي جين بينغ: استقرار العلاقات مع واشنطن أمر مفيد للعالم


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - أميركا و الأصولية