أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - الإصلاح ليس ضرورة














المزيد.....

الإصلاح ليس ضرورة


سلامة كيلة

الحوار المتمدن-العدد: 1141 - 2005 / 3 / 19 - 20:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ككل موضة يجري تناول قضية الإصلاح في الوطن العربي، و يجري عقد المؤتمر تلو الآخر من أجل ذلك. كما أن كلمة إصلاح باتت تتكرّر بشكل مرهق، بعدما كانت الديمقراطية ( هكذا حاف ) هي الموضة و الكلمة السحر، و الحلّ الرؤيوي، و المدخل لسعادة دائمة.
فالنظم تتحدّث عن الإصلاح و تقول أنها تعمل من أجله. و الساسة كذلك أصبحت مسألة الإصلاح هي برنامجهم. لكن إذا تأملنا قليلاً سنلحظ بأن كل هذا " الحشد الإعلامي " يحدث بعد أن وصلت الأمور إلى حدّ الخراب، و إلى إكتشاف أن كل مشروع للإصلاح لن يفعل سوى زيادة ذاك الخراب. و حين يحلّ الخراب فإن منطق الإصلاح لا يفيد سوى في " الترقيع " الذي يجلب خراباً جديداً. لأن الإصلاح هو لبنية تمتلك أسساً سليمة أو قابلة للإستمرار، بينما يشير الخراب إلى فقدان كل الأسس التي تسمح بالإستمرار.
و الترقيع هو ما يبدو أنه يجري وسط هذه الضجّة حول الإصلاح. رغم أنه يعطي شهادة " الديمقراطية العليا " للدولة الأميركية، التي تبادر في تقديم مشاريع الإصلاح أو تفرض على النظم تقديمها. و تفرض " الديمقراطية " ، و أيضاً تعطي الأوامر لإلتزام أجندة معدّة في واشنطن، يقال أنها تعبّر عن مطامح الشعب الذي أُرهق من العنف السلطوي. و بالتالي تستخدم كل الألفاظ الحربية من أجل تطبيق كل ذلك. بمعنى أن الإصلاح يجب أن يجري تحت الهراوة الأميركية، و وفق الرؤية الأميركية، و بالتالي وفق ما ترى الدولة الأميركية أنه إصلاح، و أنه ديمقراطية، بغضّ النظر عن رؤية الشعب ، و عن الحراك السياسي العربي.
فالديمقراطية كهدف، طُرحت منذ ربع قرن أو أكثر، و منظمات حقوق الإنسان تشكّلت في زمن مقارب، أي حينما كانت الدولة الأميركية غارقة في دعم الدكتاتوريات و الأصولية و الإرهاب. و إصلاح الأوضاع العربية همٌّ يؤرّق العرب مذّاك. لكن الأوضاع العربية كانت تتدهور بفعل دعم الدولة الأميركية للنظم العربية، و مقاومتها التحرّر و الدمقرطة و التطوّر. و سعيها لتأسيس نمط إقتصاديّ لا يقود سوى إلى إفقار الشعب، و بالتالي إلى تمرُّده. الأمر الذي كان يدفعها إلى تعزيز النظم و تقوية قبضتها الأمنية تحديداً.
و لقد بات الوضع العربي في لحظة ربما نُطلق عليها أنها لحظة " إنفجارية "، نتيجة الإفقار و الإستبداد و تحويل الديمقراطية إلى كاريكاتور و ديكور يسمح بنشاط فئة ضئيلة من الساسة، لكنه يحجر الحركة المجتمعية التي تعبّر عن ذاتها في إضرابات و مظاهرات إحتجاجية مطلبية، و يهيمن على النقابات. و بالتالي تُحصر الديمقراطية في إنتخابات تصاغ نتائجها مسبقاً، عبر قوانين متخلّفة تنفي الديمقراطية ذاتها، و عبر تزوير فظ. بحيث باتت الديمقراطية بعيدة عن أن تعبّر عن مشكلات الشعب، و تحوّلت إلى " ثرثرة مثقفين ".
هذا الوضع يجعل أحلام الشعب أكبر من الإصلاح، و أعمق من ديمقراطية شكلية، و أبعد من إعادة إنتاج النظم ذاتها في شكل جديد.
الدولة الأميركية ترغب في إعادة صياغة المنطقة التي باتت تسميها " الشرق الأوسط الكبير " في سياق إستراتيجيتها الإحتلالية الهيمنية الهادفة إلى النهب. و النظم العربية تسعى لإعادة صياغة سيطرتها بما يسمح بتحقيق إستمرارها هي ذاتها، لتكريس نهبها و إستغلالها و إستبدادها كذلك. و الإصلاح هو العنوان الكبير لتحقيق هذه العملية المزدوجة، بينما مشكلات الشعب هي في السيطرة الإمبريالية و في النظم ذاتها، و هذه لا يحلّها الإصلاح المطروح.



#سلامة_كيلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى الأستاذ حسقيل قوجمان
- نداء إلى كل الماركسيين في الوطن العربي
- غيبوبة السياسة السورية
- بوش في أوروبا، هل يمكن تحقيق التوافق؟
- طبيعة المقاومة العراقية
- الماركسيون و الليبرالية، حول أوهام نقد الليبرالية
- بصدد الماركسية، حول الأيديولوجيا و التنظيم
- الجغرافيا السياسية للمشرق العربي بعد إحتلال العراق، ما يمكن ...
- عفوية الجماهير و دور الحركة الثورية في الوطن العربي
- في مواجهة إقتصاد السوق
- بعد عرفات، إحتمالات قاتمة؟
- ثورة اكتوبر ، محاولة للتفكير
- ما هي الماركسية؟
- الماركسية و الاشتراكية و حرية الانتقاد
- ممكنات تجاوز الرأسمالية عودة الى ماركس
- مأزق الحركة الشيوعية العربية ملاحظات حول عوامل الإضمحلال
- مشكلات اليسار في الوطن العربي - ما العمل؟
- مشكلات مفهوم المجتمع المدني
- حول الموضوعات من أجل نقاش هادئ لمنهجية و لرؤية - مناقشة لموض ...
- هل الرأسمالية باتت - إنسانية-؟ مناقشات حول العراق


المزيد.....




- فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين من الزلزال القوي الذي ضرب إندونيسي ...
- براد كوبر يختتم جولة شرق أوسطية استمرت 10 أيام
- معتد جنسي متهم بإرهاب حي راق في كاليفورنيا بطريقة مرعبة
- الولايات المتحدة.. مقتل 6 في ولاية إنديانا بسبب العواصف والف ...
- لقطات صادمة توثق لحظاته الأخيرة.. شرطة كاليفورنيا تقتل شابا ...
- إيران وسلطنة عمان تتفقان على خريطة الملاحة عبر مضيق هرمز
- انفجارات قوية تهز العاصمة الأوكرانية كييف
- مراسل -فيلت- في كييف: المسيرات الروسية تحولت إلى كابوس حقيقي ...
- القيادة المركزية الأمريكية تتراجع عن نشر خريطة تظهر الضفة ال ...
- اكتشاف سر مشترك بين مرض نادر يصيب الأطفال وألزهايمر


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - الإصلاح ليس ضرورة