أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف معروف - نظرية المؤامرة!















المزيد.....

نظرية المؤامرة!


عارف معروف

الحوار المتمدن-العدد: 4009 - 2013 / 2 / 20 - 22:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مامن مثقف او سياسي ، لدينا اليوم . مامن دعّي من ادعياء الثقافة او السياسة ، بل وما من انسان ذي صلة بالشان العام او الاعلام ، الاّ ويدفع عنه الامر ، مثلما يدفع تهمة وبيلة :" لست ممن يؤمن بنظرية المؤامرة .." او " ارجو ان لايفهم قولي على انه نوع من نظرية المؤامرة ..." او "..اعوذ بالله من ان اكون من القائلين بنظرية المؤامرة.." .... الخ .
اذن .. فالقول بالمؤامرة ، بل مجرد التلميح او الاشارة اليها ، اصبح تهمة تستوجب الابراء ، وشبهة تتطلب النفي ، او ، على الاقل ، سفاهة يتعين على العاقل الحكيم دفعها والفرار منها !!
ذلك ان للرأي السائد سطوة ثقافية ونفسية هائلة ، ومن يصنع الراي السائد ويعمم القناعات المطلوبة ، منظومة اعلامية هائلة تصوغ وتعيد صياغة افكار وتطلعات وقواعد تفكير الناس وفقا لغاياتها ومصالح القوى الكبرى التي تمتلكها، في كل بقاع الارض وعلى مدار الساعة ، عبر ضخ اعلامي جبار ، لم تشهد له البشرية مثيلا عبر كل عصورها السالفة ! وهذه المنظومة ، ما انفكت تؤكد وتعيد التاكيد ، طوال ثلاثة عقود ، على تسفيه والتشنيع على فكرة "المؤامرة" والقائلين بها، باعتبارها فكرة منافية للواقع ومعادية للعلم والمعرفة .
ورغم ان الاعلام العالمي ، الاعلام الامبريالي ، ذاته ، كان الاشد اعتمادا و ترويجا لمفهوم المؤامرة في مواجهة الحركات الشعبية والوقائع العالمية التي لا تنسجم ومصالحه ، طوال ثمانية عقود من القرن المنصرم تقريبا . حتى ان الثورة البلشفية الروسية ، كانت ، بحسبه ، مجرد مؤامرة للمخابرات الالمانية ضد روسيا نفذها العميل "لينين ". وكذلك كان شانه مع الثورات التركية والمصرية والكوبية والعراقية والايرانية وحرب تشرين وبناء الاشتراكية وصعود قوى التحرر في امريكا اللاتينية وافريقيا والحركات الطلابية والاحتجاجية في اوروبا ، كلها ، جميعا ، مؤامرات في مؤامرات ، وراءها هذا المحرض او ذاك العميل ، لتجريد الحدث او الواقعة من اية دلالة او خلفية. او مؤشر اجتماعي او اقتصادي . وبذلك ، نزع اي اساس لشرعيته وعقلانيته . فان العالم يشهد ، ومنذ ثلاثة عقود تقريبا ، انقلابا كاملا في هذه النظرة الى نقيضها ، والتثقيف بعكس مضمونها وصياغة الافكار والاذهان وقواعد التفكير ، على تقبل الوقائع والاحداث الجديدة على انها وقائع واحداث عفوية وطبيعية و انها صدرت و تصدر عن الواقع وصيروته وتطوراته، دون ارتكاب خطيئة التشكيك او رزّية التساؤل ! فما هو السر في ذلك الانقلاب ؟
يمكن التاريخ لهذا الانقلاب بشأن نظرية " المؤامرة " الى ثمانينات القرن الماضي ، ابان تنامي وصعود الحركات الاحتجاجية ، في الاتحاد السوفيتي السابق وفيما كان يعرف بالدول الاشتراكية ، حينما برز وتنامى منشقون ونقاد وقادة وثوار اصبحوا في بؤرة التركيز الاعلامي العالمي ، كثوار ومصلحين ، تنامت حولهم حركات احتجاجية ، ثقافية واجتماعية ، انتهت بتقويض البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هناك، لصالح اخرى بديلة عبر ثورات متزامنه ، شملت بلدانا عدة ،دفعة واحدة . منذ ذلك الحين وحتى اليوم ، ضرب نوع من الحضر الثقافي على مفهوم المؤامرة واتهم من يقول بها بالشطط وعومل بالاستخفاف ورمي بالجهالة ! رغم ان المؤامرة تكاد تصرخ في كل حدث. وتشف بين ثنايا كل واقعة !
وحيث ان الكثير من "المثقفين "، ومعظم "السياسيين "الحاليين ، لدينا ، هم باعة " ستوكات " للمخازن الاجنبية ، فقد تحول الامر لدينا ، ككل شيء آخر، الى هوّس ، وتحول القول بالمؤامرة الى شتيمة تستوجب الرد وتهمة تتطلب النفي ونقيصة يتعين على المفكر المتزن ، تقديم شهادة حسن سلوك بشانها ! على الرغم من ان الة الاعلام الغربي ،ذاتها ، لم تشهد ، لدى كتابها ومحلليها البارزين ،غياب الحس النقدي وانطفاء روح التساؤل الجاد والتسليم لهذا الهوس دون قيد او شرط ، وما تزال الصحافة الغربية تعج بعشرات الاسماء التي تشير الى المؤامرات الجارية على قدم وساق في كل بقاع المعمورة ، من الشمال الافريقي حتى مالي والنيجر ومن الشرق الاوسط حتى امريكا الجنوبيه : عودة الى الكولونيالية المباشره باسم مكافحة الارهاب واسناد الثورات الشعبية ولهاثا وراء احتياطات النفط والغاز واليورانيوم والذهب !
لقد كانت الغاية من هذه البروبغندا كلها وماتزال ، وأد روح الشك واغتيال عزيمة التحري والحفر وراء كل واقعة والتبصر بدوافعها الكامنه والتمييز فيما اذا كانت واقعة اصيله تصدر عن حاجات و بواعث اجتماعية فعلية ام واقعة " مصّنعة "، مختلقة وتلفزيونية ويراد بها اذكاء وتطوير حريق معين او توجيه مسار حركة شعبية ما باتجاه ينسجم ومتطلبات اللاعبين الدوليين بعيدا عن متطلبات وحاجات الواقع الفعلي . او حتى استبدال ثورة حقيقية بثورة زائفة !
ان قولنا هذا ، لايعني ، عدم وجود ارضية مناسبة ومتاعب حقيقية وازمات واقعية تبحث عن حلول في خلفية الكثير من الوقائع المعاصرة ، وانما يعني ، اساسا ، بان هذه المتاعب والازمات وبعضها ، ذات عمق اجتماعي وتاريخي ،اكيد . لا يسلط الضوء عليها وتستثار وتعزز من اجل الوصول الى حلول حقيقية، وجادة ومسؤولة لها وانما يجري كل ذلك من اجل استثمارها وتوظيفها لخدمة مصالح دولية قد تتناقض ، بالكامل مع مصالح الشعب او البلد المعني القريبة والبعيدة .
ان عودة لتامل الثورات " الملونه " في ماكان يدعى بالمنظومة الاشتراكية ، وكيف حلّت الازمة الاقتصادية الاجتماعية ، الحقيقية والمتفاقمة فيها ، بعيدا عن الديمقراطية والانماء الاقتصادي لصالح حفنه من اللصوص والمافيات ووكلاء الاحتكارات العالمية ، وملاحظة كيف يجري ، اليوم ،استثمار وتوظيف ، الازمة التاريخية المتفاقمة التي تعاني منها الشعوب والبلدان العربية ، بعيدا عن حاجات هذه البلدان ومطالب شعوبها الحقة ، في الحرية والديمقراطية والاستقلال والانماء الاقتصادي الجاد ، بتدمير بنى الحداثة والمعاصرة، واستبدالها ببنى واطر متهالكة ورثة ، با ستبدال الطغاة الدمويين السابقين غير المكترثين بمصالح شعوبهم بعصابات لصوص" ديمقراطيين " ترهن هذه المصالح او تبيعها بالكامل مرة واحدة . بتمزيق اللحمة الوطنية وبعث الهويات المجهرية وبث روح الفرقة والتناحر بل والاقتتال . بتدمير اي قدر من الاستقلال الاقتصادي لصالح استحواذ كامل على الثروات الوطنية اما بشكل مباشر او بالوكالة عبر وكلاء طفيلين لاهّم لهم الاّ تحويل الاقتصاد الوطني القائم على هذا القدر او ذاك من الاستقلالية والانتاجية والتخطيط الى اقتصاد ريعي غير منتج و مكشوف بالكامل للنهب المحلي والعالمي وللازمات العالمية .
ان الضخ الاعلام الهائل ، والمغالط للوقائع والحقائق في معظمه ، والانتقائي الى اقصى حدود الانتقائية ، وما يعقبه من تدخل سافر في تقرير مصائر الصراع عبر المال والسلاح والمرتزقة والجيوش . ان ظهور "القاعدة" وما يشبهها من منظمات التطرف "الاسلامي " ودعاته في الاماكن المحددة ، تتبعها جيوش الغزو و" التحرير " لاحقا. ان كل هذه الامور ، مما بدأ يستشعره ويحدس دلالته حتى البسطاء من الناس ، يجب ان تدفعنا الى سحب رؤوسنا من رمال المسايرة والتسليم للتضليل الاعلامي الموّجه والمغرض و رؤية ملابس الامبراطور الجديد ، كما هي حقا وفعلا ، نسيج مهلهل يشّف ،بالفعل، عن عورات الامبراطور !




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,187,720
- امراء الحرب وسياسة حافة الهاوية !
- نصف قرن على انقلاب 8 شباط 1963 .... من يجيب على الاسئلة؟
- الانتهازية ..... والعلاقة بين الفطري والمكتسب . (5)
- الانتهازية والسلطة في العراق ...رجال لكل العصور !
- رزكار عقراوي .. دعوة مخلصة ولكن!
- مع السيد عصام الخفاجي في -ثورات الربيع العربي وآفاقها- اكبر ...
- الانتهازية والسلطة في العراق ... من اجل فك الاقتران !(3)
- الانتهازية والسلطة في العراق... من اجل فك الاقتران ! (2)
- الانتهازية والسلطة في العراق... من اجل فك الاقتران ! (1)
- الثورة الشعبية في سبعة ايام وبدون معلم !
- محلل ... سياسي !!
- ليلة زفاف - صمود مجيد - !
- ماكنة الدعاية البعثية الغوبلزية ...هل هي سبب معاناة العراقيي ...
- سرطان الفساد يهدد مستقبل ووجود العراق ... هل ثمة امل ؟ الجزء ...
- دولة المواطنة ضمانة الشعوب ضد التمييز القومي والديني
- سرطان الفساد يهدد مستقبل ووجود العراق ....هل ثمة امل ؟ ..... ...
- ثورات العرب ضد عيدي امين داده!
- العراق ينتج السيارات وسيصدرها الى دول المنطقة! الضحك على الذ ...
- ميكافيللي المسكين !
- هادي المهدي... فزت ورب الكعبة!


المزيد.....




- بين جيشي مصر وتركيا.. أيهما يحتل تصنيفات عسكرية أعلى وفق إحص ...
- بين جيشي مصر وتركيا.. أيهما يحتل تصنيفات عسكرية أعلى وفق إحص ...
- جمال مبارك يظهر للمرة الأولى بعد عام من وفاة والده
- ترامب جونيور يخضع للتحقيق
- العلماء يحددون أصحاب المهن الأكثر استهلاكا للكحول
- رئيس مجلس الدوما: على الولايات المتحدة أن تتخذ انتخابات قرغي ...
- ألمانيا.. اتهام مواطن بالتجسس لصالح روسيا‎
- أرض البركة... سلسلة وثائقية جديدة بالاولى تعنى بالجهوية
- من يقف وراء سرقة أغطية الصرف الصحي من شوارع بيروت؟
- من يقف وراء سرقة أغطية الصرف الصحي من شوارع بيروت؟


المزيد.....

- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- كتاب أساطير الدين والسياسة / عبدالجواد سيد
- الكتاب الثاني- الهجرة المغاربية والعنصرية في بلدان الاتحاد ا ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف معروف - نظرية المؤامرة!