أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - ضَعْفٌ يعتري -قوَّة المثال- في -الربيع العربي-














المزيد.....

ضَعْفٌ يعتري -قوَّة المثال- في -الربيع العربي-


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4009 - 2013 / 2 / 20 - 10:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
إنَّ شيئاً من "قوَّة المثال" الذي انطوى عليه "الربيع العربي" قد فُقِد؛ وأحسبُ أنَّ في هذا الأمر يكمن سبب من أهم الأسباب التي جَعَلَت "المَدَّ" في هذا "الربيع (الشعبي الديمقراطي الثوري)" يتحوَّل إلى "جَزْرٍ" في بلاد عربية عدة.
ولا ريب في أنَّ تجربة "الربيع العربي" في سورية، مع ما عاينَّاه من عواقبها حتى الآن، كانت لها مساهمة كبرى في النَّيْل من قوَّة الدَّافِع الشعبي للثورة في البلاد العربية "الأخرى"، أيْ التي لم تشهد (أو لم تشهد بعد) من "الحراك الشعبي" ما يسمح بضمِّها إلى طائفة ما يسمَّى "بلاد (أو دول) الربيع العربي (تونس، مصر، اليمن، ليبيا، سورية)".
تجربة "الربيع العربي"، على وجه العموم، وتجربته في سورية على وجه الخصوص، إنَّما هي، في بعضٍ من أهم معانيها، "تجربة الثَّمَن (الباهظ)" للخلاص، أو للسعي للخلاص، من حُكْم الفَرْد، ومن نظام حُكْمٍ يقوم على الاستبداد بكل صوره وأشكاله؛ وكأنَّه قُيِّض للشعوب العربية ألاَّ تنال حريتها، أو شيئاً منها، إلاَّ بـ "ثَمَنٍ باهظ"؛ ولقد شرع كثير من العرب، أيْ من المواطنين العرب، يُقارِن، أو يُفاضِل، بين دَفْع هذا الثَّمَن الباهظ وبين بقاء الحال على ما هي عليه منذ عشرات السنين (أو السعي في تحسينها قدر الإمكان، ومن طريق "الإصلاح" لا من طريق "الثورة").
في البدء من "الربيع العربي"، ومن كلِّ "حراك شعبي (شبابي) عربي"، رَأَيْنا من النتائج (الثورية) ما جَعَلَنا أكثر مَيْلاً إلى تفسير هذا الحدث التاريخي على أنَّه "الثَّمْرة الطَّيِّبة" لغياب الأحزاب السياسية (المعارِضَة) عن "الميدان"؛ فالشعب نزل إلى الشارع، وكأنَّه خرج من الأجداث سراعاً، بقيادة شبابية، لها من الماهية والخواص، ما يجعلها لا تمتُّ بصلةٍ إلى مفهوم "القيادة السياسية الحزبية"؛ ولقد بدا "الحراك الشعبي"، من ثمَّ، كُفْراً شعبياً بـ "أحزاب المعارَضَة" الضعيفة العاجزة المرعوبة، والتي لو نظرنا إليها من عيون دوافع الشعب إلى الثورة لَمَا وَجَدْنا بينها وبين الحاكم المستبد وحزبه ما يؤسِّس لفَرْقٍ في النوع.
لكنَّ هذه "النِّعْمة"، أيْ نِعْمة غياب الأحزاب، استوفت شروط تحوُّلها إلى "نَقْمَة" إذْ سقط الحاكم الفَرْد، وانكسر، بسقوطه، القَيْد على ما يَعْتَمِل في المجتمع من ميول ونزعات وأهواء حقيقية؛ ومع انكساره شرعت تتدفَّق "الفوضى الخلاَّقة"، أو ما يشبهها.
وهذا الذي حدث (وكان واجب الحدوث، فحدث) إنَّما يشبه أنْ تُكسِّر وتُحطِّم زرائب السلاطين التي فيها عُلِفَت شعوبنا زمناً طويلاً، ودُجِّنَت، فَخَرَجْنا زرافات ووحداناً إلى "البيئة الجديدة الطبيعية"، بكل ما تُمثِّله من مخاطر وتحدِّيات لم نألفها، ولم نعتدها، من قَبْل، فكانت العاقبة الحتمية هي ظهور كل ما يكمن فينا من قوى وخصائص وميول ونزعات؛ ومع اشتعال فتيل هذا الصراع الجديد، فَعَل قانون "صراع البقاء" فعله فينا، مُبْقِياً فحسب على كل من يملك في ذاته من القوى والخصائص ما يجعله "ابناً شرعياً" لهذه البيئة.
"النَّقْمَة" التي ذَكَرْت إنَّما هي هذا "الفراغ القيادي الحزبي" الذي عانينا من عواقبه بعد "فراغ الدولة من الحاكم بأمره"؛ فالثورة أطاحت الحاكم الفَرْد؛ لكنَّها (لأسباب شتَّى، منها ضيق الوقت) لم تَسْتَحْدِث لها "قيادة سياسية حزبية" جديرة بقيادتها، بعد سقوط الدكتاتور، وبالمضي فيها قُدُماً حتى تُنْجِز من "المهمَّات الثورية التاريخية" ما يجعل تلك الدوافع تَسْتَنْفِد طاقتها.
الحاكم الفَرْد سقط، والقيادة الحزبية الثورية لم تنشأ؛ القيد انكسر، والسجن الذي سُجِنَت فيه زمناً طويلاً "حقيقة" المجتمع، أفراداً وجماعات، دُمِّر؛ والفوضى الخلاَّقة (بمعانيها الإيجابية والسلبية معاً) عمَّت؛ ومع حضورها (أيْ هذه الفوضى) غاب كل يقين؛ فما أسهل أنْ نَعْرِف كيف بدأنا، وما أصعب أنْ نَعْرِف كيف ننهي هذا الذي بدأناه، أو كيف سينتهي بنا.
لا أنفي "المؤامرة (أكانت داخلية أم خارجية)"؛ لكنَّ هذا الذي قُلْت يَضَع "المؤامرة" في حجمها الحقيقي الواقعي، ويؤكِّد أنَّ جُلَّ ما نعاينه ونعانيه قد أتى من طريق هذا "الاختبار لحقيقة معدننا (الذي زُيِّفَت حقيقته زمناً طويلاً)"؛ وهو، في الوقت نفسه، يُفسِّر لنا، ولغيرنا، "تناقُض الشَّرعية"، حيثما ذهب "الربيع العربي" بالحاكم الفَرْد؛ فـ "الشرعية الثورية" و"الشرعية الانتخابية" هما الآن على طرفي نقيض؛ فبقوى "الشرعية الثورية" يُطاح الدكتاتور، وبقوى "الشرعية الانتخابية" تَحْكُم قوى وأحزاب انقادت لـ "الشارع الثوري"، ولم تَقُدْه.
ما بعد سقوط، أو إسقاط، الدكتاتور إنَّما يشبه "الليلة الظلماء التي فيها يُفْتَقَد البدر"؛ و"البدر" هنا هو كناية عن "القيادة السياسية الحزبية الثورية" التي لم يَتَسَن لـ "الميدان استحداثها"، وخلقها على مثاله؛ فإنَّ "حَزْبَنة" "الدوافع" و"الغايات" الكامنة في نزول الشعب إلى الشارع، مع القوى التي أشعلت الفتيل، وفي مقدَّمها "الشباب الثوري الحر الديمقراطي المدني"، هي ما أخفق "الربيع العربي" في إنجازه، فكانت العاقبة أنْ غدا "الشارع" و"الميدان" مدار صراعٍ ضارٍ بين قطبين اثنين: قُطب قوى الثورة المضادة، وفي مقدَّمها البقية الباقية (لكن القوية) من العهد القديم، وقُطب القوى والأحزاب الإسلامية التي تَضْرِب جذورها عميقاً في مجتمع "الأكثرية الشعبية الصامتة"، التي ظلَّت معتصمة بحبل الصَّمت في زمن الثورة، فلمَّا جاءت الانتخابات خرجت (أو خرج قسم كبير منها) عن صمتها، ونطقت بما مكَّن "الإسلام السياسي (ولو إلى حين)" من ملء "الفراغ السياسي الكبير" المتأتي من سقوط "رأس الاستبداد".






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,925,317
- -مجموعة العشرين- تنزلق في -حرب عملات سرِّيَّة-!
- مجرمون في عيون الشعب.. أبرياء في عيون القضاء!
- -عَبُّود- يَصْنَع التاريخ!
- ما معنى هذا الذي اتَّفَقوا عليه في القاهرة؟!
- معاذ الخطيب مَدْعُوٌّ للتوضيح!
- مِن -انتحار بوعزيزي- إلى -نَحْرِ بلعيد-!
- خَيْرٌ لكم أنْ تُنْتِجوا فيلم -هيكل سليمان الضائع-!
- ضَرْبَة ذهبت بما بقي من أوهام!
- خط أحمر ثانٍ!
- الانتخابات الأردنية.. ثُلْثا مَنْ يحقُّ لهم الاقتراع -قاطعوا ...
- -ثُقْب أسود- في قَلْب مجرَّتنا.. من أين جاء؟!
- رواتب أردنية للوقاية من -التَّسَوُّل-!
- عندما تنادي موسكو بحلٍّ -يقرِّره الشعب السوري-!
- نِصْف الطعام في العالَم -تأكله- صناديق القمامة!
- صورتنا في -مرآة الزعتري-!
- بشَّار الثالث!
- حتى لا يعيث التعصُّب الطائفي فساداً في الربيع العراقي!
- تباشير فَجْرٍ عراقيٍّ جديد!
- نتنياهو إذْ جاء متأبِّطاً -الكونفدرالية-!
- إذا ما زار نتنياهو الأردن..!


المزيد.....




- بريطانيا: مقابلة تلفزيونية منتظرة للأمير هاري وزوجته ميغان ب ...
- العثورعلى أنياب ماموث عمرها 40 ألف عام في سيبيريا
- زلزال بقوة 5.5 درجة يضرب قرب سواحل نيوزيلندا
- شاهد.. مبنى سكني يتحول إلى كهف جليدي في مدينة روسية
- خفر السواحل الإسباني ينقذ أكثر من 100 مهاجر قبالة جزر الكنار ...
- خفر السواحل الإسباني ينقذ أكثر من 100 مهاجر قبالة جزر الكنار ...
- كولون يفلت من فخ الهزيمة وينتزع تعادلا ثمينا أمام بريمن
- بعكس التوقعات... مجلة: إيران طورت -صاعقة- من المقاتلات في ال ...
- وزير الطاقة الإسرائيلي يزور مصر وقبرص لبحث مشاريع طاقة بالمن ...
- تم تحميله أكثر من 100 مليون مرة... تطبيق خطير على الهاتف يسر ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - ضَعْفٌ يعتري -قوَّة المثال- في -الربيع العربي-