أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد الحمّار - تونس: برنامجنا للإصلاح التربوي والعام














المزيد.....

تونس: برنامجنا للإصلاح التربوي والعام


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 3979 - 2013 / 1 / 21 - 13:18
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تركيز فلسفة الإصلاح العام على نظرية من صنف "اثنان في واحد": الهوية الدينية في اللغة واللغة في الدين.

تركيز عملية الإصلاح العام على قاعدة الإصلاح اللغوي.

الإصلاح اللغوي يكون إذن ذا صبغة أشمل وأعمق من أن يُعنى فقط بإصلاح تعليم اللغات وإنما يتجاوزها حتى يطال كافة مجالات النشاط الممكنة، إلى درجة استحقاق المجتمع إنشاء "وزارة للشؤون اللغوية".

تبعا لمنهاج تركيب الهوية الدينية على اللغة ("اثنان في واحد" بواسطة تقنية النمذجة) سوف يَعني الإصلاح اللغوي ضمنيا إصلاح الفكر الإسلامي ومنظومة التديّن والخطاب الديني ومنه منظومة التواصل.

الإصلاح الديني يتمحور هو الآخر حول اللغة، إن كعقيدة دنيوية منبثقة عن عقيدة الإسلام و أيضا كمنهاج للتغيير لمّا يتعلق الأمر بالمؤمن، أم كمنهاج للسلوك والتغيير والإصلاح دون سواه لمّا يتعلق الأمر بغير المؤمن، وفي الوقت ذاته كقاسم مشترك بين المؤمن وغير المؤمن.

تجسير الهوة بين الدين واللادين في الفكر والسلوك هي النتيجة المستعجلة الأولى التي ننشدها ا بفضل توخي هذا المنهاج.

تجسير هذه الهوة هو عبارةً عن فك الاحتقان المجتمعي العام من أصله وهو مما سيسهل إطلاق عملية الإصلاح بكل روافده.

التجسير سيسمح خارج المدرسة (وداخلها طبعا) بفك الاحتقان السياسي الذي كان حاصلا بحكم الفرز الإيديولوجي بين الإسلام السياسي والعلمانية وبالتالي سيذيب أصناف الفرز المختلفة التي كانت تغتذي من الفرز الأكبر، مما سيدعم الإصلاح التواصلي.

تطوير تعليم اللغات الأجنبية على خلفية الندية الثقافية والاحترام المتبادل بين الثقافات سيكون الوجه الآخر للمكسب الذي سنجنيه من انفتاح الهوية (والدين رافدها الأساس)على اللغة، على كل لغة وأية لغة كانت، وبالتالي على كل الثقافات التي ترمز إليها تلكم اللغات. مع العلم أنّ الوجه الأول كان انفتاح اللغة على الهوية الدينية لمّا تكفلت، على شاكلة علمية، بالتعبير عنها.

تأهيل الناطق بالعربية بهذه الطريقة لتتبوأ ثقافته مكانة الندية مع ثقافة الآخر ولغته سيكسر الحواجز السيكولوجية التي كانت تقف حجر عثرة أمام الناشئة في مجال التفاعل الإيجابي (بث وتقبل؛ أخذ وعطاء) بين العربية كلغة أُمٍّ وسائر اللغات.

التأهيل المبني على الندية والاحترام سيسمح للناشئة باكتساب الحداثة شريطة أن تقطع المنظومة التربوية مع التناول المجزّأ لكل لغة على حِدَة أي شريطة أن تتسم فلسفة تعليم اللغات بالتكامل.

التصور التكاملي لمنظومة اللغات بما فيها اللهجة العامية هو الذي سيحرر اللغة العربية ويطوّرها ويدخلها في عالم الحداثة ("التعريب العكسي" أو "التعريب غير المباشر"). وهو مما سيعرّف التعريب بأنه نتيجة لجهد التغيير الشامل في العقليات ولجهد النهوض أكثر منه مقدمة لتطوير المجتمع.

تصالح الناشئة مع الهوية الدينية وفي نفس الوقت مع الهوية اللغوية سيمهد السبيل نحو تشكل هوية ثقافية تخوّل لهم المشاركة الفعلية في بناء المجتمع وفي الإسهام في تغيير العالم تباعا.

من منطلق التصالح سيذوب الجليد بين صنمَي "الخلافة" كنظام حكم تاريخي موضوع حنين وتشبث لدى الإسلام السياسي، و"الديمقراطية" كنظام حكم معاصر. و"الخلافة الديمقراطية" قد تكون الحلقة السياسية الأخيرة في سلسلة الإصلاح العام.

"الخلافة الديمقراطية" هي بدورها نموذج ناجم عن طريقة الوصل بين هوية دينية/هوية لغوية على طريقة "اثنان في واحد". ومكسب التصالح مع الهويتين سيمكن الناشئة من عقلنة الفكر الديني بما سينجم عنه من "تشريع إنساني" يكون مرآة عاكسة للديني و للاديني بطريقة تتسم بالانصهار المرِن وبالوصل والفصل بينهما.

"التشريع الإنساني" صورة لإرادة وقرار الشعب لأنه يشتمل على مزيج متناسب بين الآثار الناجمة عن مبدأ "الاستخلاف" الإسلامي من جهة و الآثار الناجمة عن مبدأ "الاستخلاف اللغوي" إن جاز التعبير.

مبدأ "الاستخلاف"، الذي يعني خلافة لله في الأرض عند المؤمن، ليس بحاجة لنظام سياسي كي يضطلع به المؤمن. فمناخ الحرية هو الشرط الضروري للسماح بالاضطلاع بالاستخلاف في المجتمع. وهذا مما يمحو أية رغبة لمحاولة فرضه في المجال السياسي أبدا.

مبدأ الديمقراطية هو ضمانة تحوّل الجانب الدنيوي المتضمن في مفهوم "الاستخلاف" إلى قاسم مشترك بين المؤمن وغير المؤمن. هكذا يصبح غير المؤمن هو الآخر مزوّدا بـ"الاستخلاف اللغوي"، وهو استخلاف تشكلَ عبر العقيدة اللغوية (الدنيوية) التي تمثل الأرضية المشتركة للتفاهم بينه وبين المؤمن.

"الخلافة الديمقراطية" تكون عندئذ تعبيرا عن رضاء المجتمع ككل بالتداول على سلطة دنيوية صارت تحتكم إلى روح، إن كانت هذه متمثلة في "الاستخلاف" الديني عند المؤمن أم في "الاستخلاف اللغوي" عند غير المؤمن.

المنهاج العام للإصلاح والذي هو نتيجة استخدام تقنية النمذجة قد يسمى "الإسلاميات اللغوية التطبيقية". وبالرغم من تقديمنا لهذا المنهاج كأداة (خارجية لكنها قيادية) للإصلاح إلا أننا نقترح في الوقت ذاته إدراج مضمونه كأداة (أساسية وتكوينية) للتعلم أي كمادة للدراسة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس: حتى لا تكون التربية على المواطنة صفقة خاسرة
- تونس: منهجية الإصلاح متوفرة فماذا تنتظر وزارة التربية؟
- على -اتحاد تونس- استهواء أنصار النهضة وإلا فالفشل
- تَعرَّينا...
- شعب تابعٌ لنخب مهووسة بانتقاد السلطة
- اللغة كسلاح للتصدي لاستعمار تونس وسائر الوطن العربي
- إلى من يريد نظام الحكم البديل..
- بلادي بين مفاصل الوفاق وعضلات الإضراب العام
- هذا ما يريده الشعب التونسي، فماذا تريد -النهضة-؟
- هل طاب من الخطاب ما يمحو الاستقطاب؟
- هل مِن خيار سوى تسييس اللغة؟
- ما معنى أن تكون لنا وزارة للغة؟
- من أجل إحداث وزارة للشؤون اللغوية
- هل وحّدتنا صواريخ غزة؟
- الجبهة والتحالف في تونس: قطب ثالث بلا منهاج؟
- مشهدٌ من الوفاق ولا العيش 23 سنة أخرى في الأنفاق
- اعطوا الشباب مشروعيةً يعطيكم ثورة حقيقية
- جبهة شعبية دون تطبيع العلاقة مع الدين؟
- الله رب (النهضة) وربنا جميعا
- ما البديل عن أسلمة المجتمع؟


المزيد.....




- هاتف منافس آخر من نوكيا سعره أقل من 100 دولار!
- السفن الحربية الروسية تعود إلى قواعدها بعد تدريبات واسعة في ...
- إعلان حالة طوارئ جديدة في اليابان قبل 3 أشهر من انطلاق أولمب ...
- شاهد: ماكرون يحضر مراسم تشييع الرئيس التشادي الراحل إدريس دي ...
- قناة السويس: شركة تأمين السفينة إيفر غيفن التي جنجت الشهر ال ...
- إعلان حالة طوارئ جديدة في اليابان قبل 3 أشهر من انطلاق أولمب ...
- جاب الخير لـ DW عربية: يجب غربلة التراث الفقهي ولا أؤمن بالف ...
- ألمانيا- اهتمام بمتغير كورونا الهندي وتسارع وتيرة التطعيم
- وفاة عصام مبارك شقيق الرئيس المصري الأسبق
- قمة طارئة لمجموعة الساحل الأفريقي في تشاد بحضور الرئيس الفرن ...


المزيد.....

- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد الحمّار - تونس: برنامجنا للإصلاح التربوي والعام