أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - بلادي بين مفاصل الوفاق وعضلات الإضراب العام














المزيد.....

بلادي بين مفاصل الوفاق وعضلات الإضراب العام


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 3935 - 2012 / 12 / 8 - 22:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نخشى أن يكون 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري الذي حدده الاتحاد العام التونسي للشغل تاريخا لا رجعة فيه للإضراب العام موعدا لتجسيد الانقسام الإيديولوجي الضارب في القِدم ولترجمته إلى فعل احتراب لا قدر الله بين التونسيين، سيما وأننا رأينا عينة فظيعة منه في يوم 4 من الشهر الجاري من خلال الهجوم الوحشي على مقر المركزية النقابية.

وسبب خشيتنا أنّ الكل يدعو إلى الوفاق بينما العقل الكلي للمجتمع خالٍ من كل وفاق. فلا النخب المثقفة داريةٌ بكُنهه، ناهيك أن تستطيع تأليف أدبياته، ولا الطبقة السياسية صاغيةٌ حتى إلى أضغاثٍ من فكرٍ وفاقي يصدر عن مثقف من هنا أو عن مثقف من هناك، ولا الإعلام مميِّزٌ بين الأسطوانة المخدوشة التي ترش سموم التكرار رشًّا في آذان وأعين جمهور المستسلمين والأحدوثة الشيقة التي بفضلها قد ينبلج فجرٌ جديد في حياة جمهور المسلمين.

كما أنه عارٌ علينا أن تصبح تونس في يومٍ وشيك قبلةً لطلبة وخبراء علم جديد يدعى "الانتقال الديمقراطي الفاشل" بعد أن سجلها التاريخ كقبلةٍ للراغبين في زراعة الربيع الرابحة.

في المقابل كل المشكلات التي تعاني منها البلاد ويتألم منها العباد قابلة للحل الجذري لكن بشرط أن تتوفر المعاشرة المستدامة لأصولها مع الكف عن العوم في مجاري فروعها. ومن أخطر هذه الأصول نذكر ما يلي:

أولا، الصراع ديمقراطية/خلافة:
إنه موجود في الأذهان فحسب. وإلا فالديمقراطية صنف من الخلافة مع تميزها عن الخلافة في التاريخ الإسلامي بأنّ التداول على السلطة فيها لا يتم عن طريق المبايعة أو التعيين أو الأحقية المبنية على القرابة الدموية وإنما عبر صندوق الاقتراع.

ثانيا، الصراع شريعة/قانون:
لقد استعصى على العقل الكلي للمجتمع فك رموز هذا الصراع لا لشيء سوى لأنّ هذا العقل مكبل بالقيود الموروثة أي غير متحرر بالقدر الذي يسمح له بالتمييز بين طرفَي المعادلة. وإلا فكيف لا يميز العقل بين المستحيل والممكن؟ فالشريعة بما معناه التعاليم والمحرمات والحدود المنصوص عليها في كتاب الله العزيز كلٌ يستحيل تطبيقه في مرة واحدة وفي مكان واحد وفي زمن واحد إلا إذا تمّت الاستنارة بها في كليتها واستلهام نظام متكامل للقانون الإنساني من نصها ومقاصدها. فالقانون الوضعي أي الموضوع من طرف واضعٍ ينتمي إلى الإسلام تاريخيا وجغرافيا وثقافيا هو الممكن تطبيقه في مرة واحدة في مكان واحد وفي وقت واحد هو الممكن. وهذا هو في اعتقادنا المعنى الأصلي لمقولة "الإسلام صالح لكل زمان ومكان".

ولكي تفهم العلاقة بين الاستحالة/الإمكانية لا بأس أن نقيس "الشريعة" (في منظومة الدين) على "النحو" في منظومة اللغة. إذ كما لا يتسنى للفرد ولا للمجتمع أن يستخدما و يطبقا كل قوانين اللغة مرة واحدة في مكان واحد وفي زمن واحد فلا يتسنى لهما استخدام كل القوانين الإلهية بنفس المعنى الموصوف.

وبالتالي يتمثل الخلاص في المجال القانوني التطبيقي على غرار الخلاص في المجال اللغوي التطبيقي. حيث إنّه يمكن قياس أداء المواطن المطالب بتطبيق القانون على أداء الناطق باللغة والمطالب بتطبيق قواعدها. فالأول ينتج سلوكا يقع تحت طائلة القانون، ومحكوما إن بالجواز أم بالمنع، والثاني ينتج "كلاما" يقع تحت طائلة النحو والصرف، ومحكوما إن بالصحة أم بالخطأ.

ثالثا، الصراع حقوق الإنسان/"حقوق المسلمين":
وهي أيضا مغالط ذاتية تنمّ عن عدم استطاعة العقل الكي للمجتمع، لا عن فوارق أصلية. وإلا فما الذي يمنع المسلمين من تأليف قائمة لحقوقهم فيضموها إلي منظومة حقوق الإنسان المتعارفة عالميا فيُثرونها ويُعدلونها بها. وإذا كانت للمسلمين مآخذ على الفكر الحقوقي العالمي، سيما على الخطأ في تطبيقه، فما المانع من تأليف عقد للواجبات ("واجبات الإنسان") كي يتحقق بفضله التوازن المنشود والعدل المأمول فيكون ضمانة لسحب الحقوق على كل مستحقيها من دون ظلم أو حيف أو تمييز؟

بالنهاية إنّ ما تشترك فيه الصراعات الثلاثة هو أنّ تذويبها وتعرية الحقيقة الموءودة تحت بساطها الفولاذي يستدعي قيمة واحدة، وفعلا واحدا للإنجاز ابتداءً من الآن ومن هنا: الحرية والتحرر الذاتي. وإلا، عن أي وفاق يتحدث المتحدثون؟ وإلا، أي حراك فكري وسياسي هذا الذي يزعم أصحابه وقياديوه إنقاذ البلاد عبره إن لم يكن مستطيعا لتحويل فكرة المواجهة الخطيرة كما كيّفتها في الأذهان الإرهاصات التي آلت إلى قرار الإضراب العام، من وجهة الحتمية العارية من المنطق إلى وجهة الاحتمال الوفاقي الرافع للتحديات المتأتية من الداخل ومن الخارج.



#محمد_الحمّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا ما يريده الشعب التونسي، فماذا تريد -النهضة-؟
- هل طاب من الخطاب ما يمحو الاستقطاب؟
- هل مِن خيار سوى تسييس اللغة؟
- ما معنى أن تكون لنا وزارة للغة؟
- من أجل إحداث وزارة للشؤون اللغوية
- هل وحّدتنا صواريخ غزة؟
- الجبهة والتحالف في تونس: قطب ثالث بلا منهاج؟
- مشهدٌ من الوفاق ولا العيش 23 سنة أخرى في الأنفاق
- اعطوا الشباب مشروعيةً يعطيكم ثورة حقيقية
- جبهة شعبية دون تطبيع العلاقة مع الدين؟
- الله رب (النهضة) وربنا جميعا
- ما البديل عن أسلمة المجتمع؟
- ألاَ تجوز النظرية المادية في الإسلام؟
- هل نحن مجتمع ضال؟
- الشرط الأساس ليجتازَ اليسارُ خط التماس
- أنا سني غير معتزلي إذن أنا أفكر
- أيُشترط أن نكون معتزلة لنقدّم العقل على النص؟
- أضعف الإيمان أن نستردّ مكانة الحيوان الناطق
- لو لم تكن الديمقراطية، هل تكون الخلافة الحرة؟
- -النهضة- و صورة المسلم الأبله


المزيد.....




- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- لامين جمال: تأثرت بالهتافات المعادية للإسلام لكن لا أندم على ...
- تصعيد جديد.. باكستان تُسقط مسيّرات أفغانية وتحذر حركة طالبان ...
- خاطبهم في رسالة عبر الواتس.. صائغ تركي يختفي مع نصف طن ذهب ل ...
- صيحة -آل ليو- في الفاتيكان تحذر العالم من خطيئة بابل
- بدء ترميم المقبرة اليهودية في دمشق التي تحتضن رفات شخصيات با ...
- نائب الرئيس الإيراني محمدرضا عارف: ستخرج إيران القوية والأمة ...
- آية الله آملي لاريجاني: ندعوا عموم الشعب الشريف في إيران الإ ...
- تفاصيل مراسم التشييع والوداع الاخير للإمام الشهيد قائد الثور ...
- تشييع الخميني عام 1989: كيف ودّع الملايين مؤسس الجمهورية الإ ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - بلادي بين مفاصل الوفاق وعضلات الإضراب العام