أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - ألاَ تجوز النظرية المادية في الإسلام؟














المزيد.....

ألاَ تجوز النظرية المادية في الإسلام؟


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 3841 - 2012 / 9 / 5 - 22:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من الخطأ أن يشمئز المسلمون وعلى الأخص الإسلاميون منهم من التعويل على النظرية المادية لقراءة الواقع وللخروج باستنتاجات قيّمة تساعدهم على تطوير حياتهم. ولئن لا ندّعي أنّ النظرية المادية تنبثق من الإسلام أو نبحث عن تبرير لكونها "لا تتنافى" و"لا تتعارض" مع الإسلام، وهي منهجية نرفضها قطعيا، فإننا نعتقد أنّ اعتماد النظرية من طرف المسلمين ضرورة ملحة تحتمها العقلية المادية السائدة في واقع المسلمين أنفسهم. فإن كنا ماديين، ما المانع من استخدام النظرية المادية كوسيلة للتطور، سيما لمّا يُرجى من هذه الوسيلة مقاومة الفيروس المادي المسيطر على النفوس والمُوجِّه للسلوك؟ فما هي النظرية المادية وكيف يمكن الاستفادة منها كمسلمين؟

لكي نبسّط المسألة نقول إنّ النظرية المادية هي تلك التي تنطلق من واقع الإنسان لتصِفه وتُحلله ثم لتسمح بالانطلاق نحو تحقيق أهداف ترتسم حسب ما يتطلبه ذلك الواقع. وتنبثق عن هذه النظرية مفاهيمُ عدّة من أهمها "المادية التاريخية" و" المادية الجدلية". وهي نظرية تعرّف العلاقة بين الناس في المجتمع الواحد على أنها صراع بين الطبقات الاجتماعية وعلى أنّ ملكية وسائل الإنتاج المادي هي المتحكمة بهاته العلاقة وهلم جرا. وليس صحيحا أنّ النظرية تسحب فقط على النظام الشيوعي أو النظام الاشتراكي، إذ إنّ تاريخ البشرية المعاصر يثبت أنّ النظرية المادية هي التي كانت المحرك المشترك بين الغالب والمغلوب إيديولوجيا. فالعالم قد عرف ابتداءً من سنة 1989 (سقوط حائط برلين) منعرجا تاريخيا حاسما تمثلَ في غلبة النظام الليبرالي الأمريكي والأوروبي الغربي على النظامين المذكورين أنفا واللذين عُرفت بهما بلدان شرق أوروبا وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي سابقا. ولئن فشل أنصار كارل ماركس وانجلز ولنين وغيرهم في الحصول على نتائج باهرة بفضل النظرية المادية، فإنّ نجاح الفكر الهيجلي (نسبة للفيلسوف فريديريتش هيجل) في توحيد عقل الدولة مع عقل الفرد كان هو الآخر من منطلقات مادية. وما الوفرة المادية التي آلت إليها العولمة الاقتصادية والتي نعيش تبعاتها إلى الآن في كل أصقاع الدنيا إلا دليل على المسحة المادية الطاغية.

أما الكيفية التي من الممكن توخيها لكي نستفيد من النظرية المادية كمسلمين فهي مشروطة باستعابنا للتحول الذي طرأ علينا جراء التحولات المادية العالمية. ويتلخص هذا التحول في كوننا أصبحنا أكثر مادية من الماديين أنفسهم (الغرب المسيحي). وهذا بشهادة القاصي والداني، إن من النخب أم من العوام. وهو تحوّل منطقي لسببين اثنين: أولا، إنه محسوب على تبعات العولمة لمّا صارت المادية ديانة تندرج في الإطار الأوسع للعولمة الثقافية. ثانيا، إنّ التجارب السياسية في بلداننا منذ حقبة الاستقلال وبناء الدولة الوطنية اتسمت بالارتباك والعشوائية والشعبوية حتى وإن كانت تسمى "شيوعية" أو "اشتراكية" في بعض طبعاتها، مما أسفر على إنسان عربي مسلم لقيط لا يسمي الأشياء بأسمائها ولا يطبق النظريات حسب خطط وأهداف مسبقة.

ومن بين الأشياء التي لا يقدر الإنسان العربي المسلم على تسميتها هي طبيعة علاقة هذا الإنسان بالنظرية المادية، مما يدل في الوقت ذاته أنه غير قادر على تطبيقها. أما سبب غياب القدرة على التطبيق فهو غياب الخطة والأهداف أكثر منه فساد النظرية المادية المزعوم، فما بالك تكفيرها وتكفير القائلين بها. إذن كيف تكون الخطة وماذا عسى أن تكون الأهداف لكي يتدارك المسلمون أمرَهم؟ إنّ أول ما تتضمنه الإجابة هو التذكير بأنّ سيطرة العقلية المادية على عقولنا إنما هي حافزٌ لاستخدام النظرية المادية كدواء لمقاومة الداء. وهذا من باب "وداوِني بالتي كانت هي الداء". ثم تتطلب الإجابة إصدار فرضيةٍ تؤول إلى القيام بتجربة لإثبات صحتها من عدمها. ونعرض الفرضية كالآتي: مادمنا قد اعترفنا بأننا ماديين، فلمَ لا نعتبر واقعنا، السيكولوجي والاجتماعي، الفردي والمجتمعي، الرمزي والمادي، وعلى كل الواجهات، بأنه قاعدةٌ للمعلومات تشكل بامتياز نقطة الانطلاق لكل عملٍ وصفي و تحليلي واستبياني واستقصائي واستقرائي لهذا الواقع، وهادفٍ إلى تغييرهذا الأخير نحو الأفضل بواسطة الفكر، سيما وأنّ هذه القاعدة مستبطِنة للمعطى الإسلامي تحديدا؟ وإن قبِلنا بهذا التمشي فما المانع من تحديد مهمةِ الكشف عن المعطى الإسلامي عبر هذا الواقع كهدفٍ محوري تُبنى عليه الخطط والاستراتيجيات والبرامج، عوضا عن إسقاط المادة الإسلامية من الأعلى (النص الديني) إلى الأسفل (واقع المسلمين)؟ أمّا النص فلا خوف عليه من هاته الطريقة طالما أنّ قانون الجدلية عقل/نص كفيلٌ بالتعديل والترشيد كلما اقتضت الحاجة لذلك.

من هذا المنظور نكون قد اصطدنا عصفورين اثنين بحجرٍ واحد: من ناحية نكون قد ذوّبنا جليد النظرية المادية بأن تبنيناها كإرثٍ معرفي ومنهجي عالمي، مما سيسمح لنا بمنافسة نظرائنا البشر على نفس الموجة. ومن ناحية أخرى، نكون قد استهللنا إدماج الثقافة الإسلامية في الطبعة الراهنة من الحضارة العالمية.



#محمد_الحمّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحن مجتمع ضال؟
- الشرط الأساس ليجتازَ اليسارُ خط التماس
- أنا سني غير معتزلي إذن أنا أفكر
- أيُشترط أن نكون معتزلة لنقدّم العقل على النص؟
- أضعف الإيمان أن نستردّ مكانة الحيوان الناطق
- لو لم تكن الديمقراطية، هل تكون الخلافة الحرة؟
- -النهضة- و صورة المسلم الأبله
- المطلوب تجفيف ينابيع الهيمنة الغربية على الوطن العربي
- الحالة المدنية: مواطن
- النخب خارجة عن موضوع الثورة، والتجديد الديني ضرورة تاريخية
- هل مثقفونا عربإسلاميون أم مستقطَبون؟
- شباب تونس نحو البديل السياسي للعالم الجديد
- نحن و اللامقول عن ثقافة الإسلام المحمول
- هل نسي الإسلاميون العرب أنهم عرب؟
- تونس بين آحادية الإسلام السياسي وثنائية الوحي والوعي
- حتى يكون الإعلام في خدمة الأقلام
- أية سياسة لمشروع الرقي العربي الإسلامي؟
- هل العرب قادرون على الفوز بمعركة البقاء دون إيديولوجيا؟
- تونس: كي يكون أداء حكومة -البارسا- عالميا
- العرب بين ديمقراطية الاستجداء وواجب الاعتلاء


المزيد.....




- بسبب الهتافات ضد الاسلام.. مغردون يطالبون -الفيفا- بعقوبات ر ...
- تشييع الشهيد تنغسيري في يوم الجمهورية الاسلامية
- هتافات -معادية للإسلام- أثناء المباراة الودية بين إسبانيا وم ...
- شرطة كاتالونيا تفتح تحقيقًا بشأن هتافات -معادية للإسلام- خلا ...
- إيران ترهن التفاوض مع واشنطن بقرار المرشد الأعلى ووقف العدوا ...
- -لا مكان للإسلاموفوبيا-.. مدرب إسبانيا يدين الهتافات المعادي ...
- المرشد الأعلى بإيران يخاطب حزب الله برسالة منسوبة له
- حرس الثورة بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية: نضال الشعب الإير ...
- حصاد آذار في القدس.. إعدامات ميدانية وحصار مشدد يطوق المسجد ...
- بطريركية اللاتين بالقدس: طالبنا الاحتلال بفتح المسجد الأقصى ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - ألاَ تجوز النظرية المادية في الإسلام؟