أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - حل الربيع العربي في العراق














المزيد.....

حل الربيع العربي في العراق


قصي غريب

الحوار المتمدن-العدد: 3964 - 2013 / 1 / 6 - 20:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في ظل حلول الربيع على العالم العربي، وبما أن العراق مجاوراً لسورية التي تندلع فيها ثورة عارمة منذ 15 – 18 آذار 2011 وإلى اليوم من أجل إسقاط النظام الإستبدادي الطائفي، وإقامة دولة القانون والمواطنة لكل السوريين، فقد كان من الطبيعي أن تصل شرارات الثورة إلى العراق، وهو المهيأ لها، لأن النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والعنصرية الذي أسسه الإحتلال الأميركي ومن خلال حكومة نوري المالكي حولت الحياة بكل جوانبها فيه إلى جحيم لا يطاق، فالحكومة الفاشلة تمارس لعبة سياسة الهروب إلى الأمام من مواجهة المشكلات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، التي يعيشها العراق ويرزح تحت وطأتها، من خلال التمسك بسياسة التصلب الأمني، واللجوء إلى استخدام القوة المفرطة، والقهر والعنف المنظم ضد الشعب العراقي، باجترار رتيب لخطاب سياسي وإعلامي رث، عفا عليه الزمن، وافرغ من مضمونه من فرط ابتذاله، فأصبح يمجه الشعب العراقي، لأنه يقوم على تحميل الآخر الذي يشكل للحكومة رهاب مرضي مسؤولية الفشل، وخاصة الذين تطلق عليهم تسمية البعثيين والصداميين والتكفيريين، فضلاً عن افتعال الأزمات مع الشركاء في ما يسمى بالعملية السياسية، والنتيجة انها قد أصبحت غير قادرة بالمرة على تجاوز انغلاقها والانفتاح على باقي المكونات الوطنية العراقية الآخرى، لأنها مصابة بداء التفرد السياسي، ومن الطبيعي أن تفقد نتيجة ذلك أسباب قدرتها على التفاعل معهم، فلا أواصر قائمة بينها وبينهم، لأنه ليس هناك تواكب بينهما مما خلق فصام واختناق اجتماعي، تحول إلى خصام وانفجار سياسي، ترجم بمظاهرات احتجاجية سلمية تعم عدد من المدن العراقية مطالبة بالعدالة والمساواة بين العراقيين، لأن جانباً واحداً لا يملك حق التفرد بالوطن، والوطنية، والسلطة، حتى يفرض وجهة نظره بالقوة والقهر والعنف باسم الدولة على الشعب العراقي.
إن المتظاهرين العراقيين، الذي تحاول حكومة المالكي عن طريق إعلامها المأمور الموجه وحلفائها تبني نظرية المؤامرة الخارجية، واتهامهم بأنهم طائفيون وينفذون أجندات خارجية، تنطوي على تسويف، وتسطيح، مع سبق الإصرار لأسباب اندلاع المظاهرات الإحتجاجية ضدها، وتهرباً من المسؤولية والإستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة، وفي مقدمتها انهاء التفرد، والظلم، والتجاوزات، فلقد كان من المفترض أن تتوقف الحكومة لو كان لديها حس وطني، وتسأل نفسها، لماذا يلجأ مواطنون عراقيون إلى المظاهرات الاحتجاجية الواسعة ؟، والجواب ببساطة لأنهم يحسون بمفارقة مذهلة بين نصيبهم من السلطة، والثروة، والفرص، وبين كونهم مواطنين عراقيين، ومع ذلك فهم مهمشون، وهامشيون، في وطنهم وغير آمنين، فمعظمهم لا يستطيع أن يلبي حاجاته الأساسية المشروعة في حياة كريمة لائقة، وتذهب نظريات علم النفس الإجتماعي، إلى أن الفجوة بين الأمل، والواقع، إذا ظلت معقولة الحجم، فالأفراد يقبلونها كأمر واقع، ولكن حينما تتسع، فإن ذلك يولد لديهم احساساً بالاحباط ويؤدي إلى احتقانهم، خاصة إذا تيقنوا أن السبب في ما يعانوه يرجع إلى ممارسات الحكومة غير المسؤولة، فالشحنات الإنفعالية تتحول إلى استعداد للثورة، وهذا ما حصل في العراق، فلقد أدى الاحباط، والاحتقان، إلى اندلاع المظاهرات الاحتجاجية السلمية بسبب عدم التوزيع العادل للسلطة، والثروة، والفرص، بين المواطنين العراقيين، والمطالبة بتحقيق العدل والتوازن فيه.
إن الربيع العربي الذي حل في العراق ليس فقاعة، وسينتقل إلى كل المحافظات العراقية تباعاً، طالما رفع المتظاهرون المطالب الوطنية لكل العراقيين والشعارات الوطنية الجامعة، وتمسكوا فيها، وهذا هو السائد الآن في المظاهرات الاحتجاجية السلمية، فالمتظاهرون يرفضون الشعارات الطائفية والتقسيم، ويصرون على تغليب المصلحة الوطنية من خلال التمسك بالوحدة الوطنية العراقية، مع الاصرار على تحقيق مطالبهم المشروعة في وقف المداهمات العشوائية، واطلاق سراح الأبرياء، والغاء المادة 4 ارهاب، واقرار قانون العفو العام، من أجل حياة كريمة لائقة في عراق واحد لكل العراقيين، على الرغم من اصرار الحكومة على التهديد والوعيد باستخدام القوة ضد المظاهرات السلمية والمتظاهرين تحت ذريعة وجود توجهات لديهم لنسف العملية السياسية، فضلاً عن اتهام بعض حلفاء الحكومة بأنها مؤامرة خارجية لاشعال الفتنة الطائفية في العراق مع تأكيد الأجنبي المتنفذ فيه، وذيله في المنطقة، على أن ما يحدث الآن في العراق فتنة طائفية من صنع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وهو مهدد باعادة انتاج الطائفية فيه، ولكن كلها محاولات تبريرية مع سبق الاصرار لاجهاض الربيع العربي الذي حل في العراق ولن يغادر.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواصفات المفكر
- سورية دولة غير قابلة للقسمة وهي لكل السوريين
- الثقافة السائدة في سورية هي عربية إسلامية
- الشعب السوري في ظل الحماية الدولية بموجب القرارين الأممين 20 ...
- القتلة في سورية هدفهم الحصانة
- الربيع العربي صناعة شعبية عربية وليس أميركية
- المقاومة الوهمية والممانعة المزيفة
- اعلان مبادئ دستورية لسورية المستقبل
- رئيس خارج عن القانون
- التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري بين النظام في سورية والو ...
- قراءة في زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي لدى سورية الى مدين ...
- نظام كذاب بامتياز
- فات أوان الحوار الوطني
- في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأممي السوري سهيل راغب
- في الذكرى السنوية لمؤتمر النقلة النوعية
- هل المنحة الأميركية للمعارضة السورية دعماً أم تشويهاً لها؟


المزيد.....




- الخارجية الإيرانية ترحب بالحوار مع السعودية.. وترفض التعليق ...
- إيران تجدد الترحيب بالحوار مع السعودية بدون التعليق على تقار ...
- الخارجية الإيرانية ترحب بالحوار مع السعودية.. وترفض التعليق ...
- نتنياهو يطالب بإجراء انتخابات مباشرة لمنصب رئيس الوزراء
- موسكو والكويت تؤكدان على ضرورة مواصلة تطوير العلاقات بين الج ...
- قتلى وجرحى بسبب مباراة كرة قدم بشرق بغداد
- تكهنات بأن وفاة نائب قائد فيلق القدس ليست طبيعية وإنما اغتيا ...
- المحكمة الدستورية السورية تتلقى أولى طلبات الترشح للانتخابات ...
- السلطات الروسية تنقل المعارض المحبوس نافالني إلى المستشفى
- توتنهام الإنجليزي يقيل مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - حل الربيع العربي في العراق