أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري بين النظام في سورية والولايات المتحدة الأميركية















المزيد.....

التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري بين النظام في سورية والولايات المتحدة الأميركية


قصي غريب

الحوار المتمدن-العدد: 3444 - 2011 / 8 / 1 - 01:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري بين النظام في سورية والولايات المتحدة الأميركية

قصي غريب

بعد أن تعرضت الولايات المتحدة الأميركية في 11 أيلول 2001 الى هجمات على نيويورك وواشنطن، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الخارجية الأميركية تقوم على مبدأ لا حياد في الحرب ضد الارهاب، فأعلن الرئيس جورج دبليو بوش أكثر من مرة : " أما أنت معنا أو ضدنا في الحرب على الارهاب "، وكرر مراراً : " أما أنت معنا أو أنت مع الارهابيين "، وتماهياً مع هذه السياسة الأميركية أدان النظام في سورية الهجمات، فبعث الرئيس بشار الأسد الى الرئيس بوش رسالة دعا فيها الى تعاون دولي لاجتثاث أفة الارهاب من جذورها وبذل النشاط الدؤوب للدفاع عن حقوق الانسان في الحياة بسلام وأمن، وعلى الرغم من هذا الموقف المتزلف، فقد هاجم ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأميركية النظام في سورية وطالبه بوقف دعمه للارهاب، ولكن احتج النظام على تصريحه وأكد على انه يقف الى جانب الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب، مما دعا الرئيس بوش الى القول ان : " السوريين تحدثوا إلينا بشأن كيف يمكنهم المساعدة في الحرب على الارهاب، إننا نأخذ ذلك مأخذ الجدية وسنعطيهم فرصة ليفعلوا ذلك ". ولاثبات حسن النية والولاء عرض النظام في سورية مساعدته على الولايات المتحدة في مجال مكافحة الارهاب، وبدأت أجهزته الأمنية باتخاذ خطوات ملموسة في ما يتعلق بالبحث في الحسابات المصرفية السورية لأشخاص ومنظمات تسمى ارهابية، وزودتها بمعلومات استخبارية عن خلايا تنظيم القاعدة العاملة في سورية وأوربة، كما عرض الرئيس بشار أن يساعدها في تحقيقاتها، فوصل الى سورية وكلاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في 2002 للتحري عن أعضاء تنظيم القاعدة الذين كانوا في سورية أو الذين لهم علاقات مع مواطنين سوريين، وأبدى الأميركيون امتناناً للمسئولين السوريين لمساعدتهم، فالرئيس بوش اتصل بالرئيس بشار لشكره، وقد أكد كبار المسئولون الأميركيون، أن المعلومات التي قدمتها السلطات السورية مكنت من احباط هجمات على أهداف أميركية، وأنقذت حياة الكثير من الأميركيين. وكان الرد الأميركي لمساعدة النظام في سورية أن قامت ادارة الرئيس بوش بمكافأته بان بقيت صامتة على تواجده العسكري في لبنان، وأسهمت في انتخابه عضواً غير دائم في مجلس الأمن في تشرين الاول 2001.
وفي سبيل تحسين النظام في سورية صورته، ولاثبات الولاء التام لدى واشنطن، فان أجهزته الأمنية ومنذ هجمات 11 أيلول 2001 والى اليوم تتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية، فهناك خط اتصال وتعاون ثنائي بينها وبين ونظيرتها في سورية، ضد تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات الاخرى، فضلاً عن مراقبة مواطنين سوريين، فقد صرح رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي بيل غراهام بعد زيارة إلى سورية التقى بالرئيس بشار في شتاء 2002، ان سورية قد تعاونت في مكافحة الارهاب، وفي 21 حزيران 2002 أكد فينست كاينسترار المسئول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية عن مكافحة الارهاب الى صحيفة واشنطن بوست : " ان سورية تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات حول تنظيم القاعدة والأفراد المرتبطين به، وفي بعض الحالات طالبت سورية بتأجيل اعتقال بعض الأشخاص من أجل التنصت على مكالماتهم الهاتفية ومتابعة تنقلاتهم لابلاغ الولايات المتحدة عنها "، وعلى الرغم من هذا التعاون والولاء التام، فقد أكد وزير الخارجية الأميركية كولن باول، ان تعاون النظام في سورية في الحرب ضد الارهاب لا يعني اننا سنتراجع عن الانتقادات ضده، بسبب تأييده للمنظمات الارهابية، لقد ساعدونا ونحن نقدر ذلك، ولكن هذا لا يمنع عن التجادل وتوجيه النقد لهم.
وفي الفترة الأخيرة كشف موقع ويكيليكس من خلال وثيقتين أميركيتين سريتين صادرتين عن السفارة الأميركية في دمشق، ان النظام في سورية وفي مقدمته الرئيس بشار الأسد لا يزال يعرض خدماته الأمنية والاستخبارية على المسئولين الأميركيين، من خلال استعراض دوره أمامهم في مكافحة الارهاب، وكفاءة ومهارة مخابراته في التعامل مع ما يسمى بالتنظيمات الارهابية، وقدرتها الخارقة على اختراقها، والتغلغل فيها وكشف عملياتها حتى خارج سورية، فقد كشفت الوثيقة السرية الأولى الصادرة عن السفارة الأميركية في دمشق تفاصيل اللقاء الذي جرى في شباط 2009، وجمع الرئيس بشار الأسد ومعه وزير الخارجية وليد المعلم، والسفير في واشنطن عماد مصطفى، وبثينة شعبان مع وفد من الكونجرس الأميركي برئاسة السيناتور بنيامين كاردين، ومعه من مجلس الشيوخ، بنيامين كاردين، وشيلدون وايتهاوس، وروجر وايكر، وتوم اودال،ومن مجلس النواب مايك ماكنتري، وجوين مور، والقائمة بأعمال السفارة الأميركية في دمشق مورا كونيللي، وعدد من أعضاء السفارة. وقد ورد في الوثيقة ان السيناتور توم أودال سأل الرئيس بشار : ما الرسالة التي تريد من السيناتور كاردين رئيس الوفد إيصالها للإدارة الأميركية الجديدة ؟، فكان جوابه : أنه رأى مصلحتين مشتركتين بين سورية والولايات المتحدة وهما السلام في المنطقة ومكافحة الإرهاب – وبالفعل فقد تكررت زيارات المسئولين الأميركيين الى دمشق وكان على رأسهم جورج ميتشل المبعوث الخاص للشرق الأوسط وجيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشئون الشرق الأدنى – وان نظامه والولايات المتحدة يتشاركان المصلحة في 70 % من الأمور والباقي هو اختلاف في وجهة النظر وأعاد التأكيد على أن نظامه ليس عدواً للولايات المتحدة، وانه أنقذ أرواح الأميركيين، موضحاً أنه في 2002 سلّم معلومات لملك البحرين حول هجوم وشيك على مواطنين أميركيين – هنا أكد عماد مصطفى السفير السوري في واشنطن أن وزير الخارجية الأميركية كولن باول بعث برسالة يعرب فيها عن امتنانه لهذه المساعدة – وأن نظامه كان في مقدمة من حارب الإرهاب منذ أن قمع جماعة الإخوان المسلمين في 1982، وزعم ان نظامه قد أرسل في منتصف الثمانينات وفداً إلى أوربة للتعبير عن الحاجة لتشكيل ائتلاف لمكافحة الإرهاب، إلا أنه لم يلق آذاناً صاغية حينها، وإنه يريد أن يعرف متى ستتبنى الولايات المتحدة نهجاً جديداً تجاه الإرهاب ؟، فعندما جاء الى دمشق وليم بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وممثلين عن الجيش الأميركي ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، أكدنا لهم اننا جاهزون للتعاون وبعد ان غادروا انتظرنا أن يرسلوا اقتراحاتهم ولكن لم يصلنا شيء.
أما الوثيقة السرية الثانية فهي برقية للقائم بالأعمال الأميركي في دمشق تشارلز هنتر، تضمنت اجتماع كان قد عقده دبلوماسيون سوريون في 18 شباط 2010 في دمشق مع مسؤولين أميركيين، وقد ورد فيها إن اللواء علي المملوك مدير إدارة المخابرات العامة السورية، قد ظهر فجاءة في الاجتماع الذي كان يعقده وفد أميركي برئاسة دانيال بنجامين منسق مكافحة الإرهاب في الإدارة الأميركية، مع فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السورية، وعماد مصطفى السفير السوري في واشنطن ، وقد فسر المقداد حضور المملوك بأن الرئيس بشار طلب منه المشاركة في الاجتماع، وعدها بادرة إيجابية تلي الاجتماع الذي عقده قبل ذلك بيوم واحد الرئيس بشار الأسد مع وليم بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، وشدد على أن الاجتماع ليس بداية لتعاون في مجال الأمن والاستخبارات بين سورية والولايات المتحدة, وإن المداولات قد تكون نقطة انطلاق لتعاون محتمل بين الطرفين في المستقبل.
الا أن بنجامين، شدد على أن التعاون في جهود مكافحة الإرهاب جزء ضروري من خارطة طريق تحسين العلاقات الثنائية على الرغم من بعض القضايا الخلافية، ولكن يجب مواصلة العمل والتعاون ضد التهديدات الماثلة أمام الولايات المتحدة وسورية ومن بينها انتشار الجماعات التكفيرية في المنطقة، وكانوا المملوك والمقداد ومصطفى يصغون بانتباه الى الشرح الذي قدمه المسئول الأميركي.
وقد تحدث المملوك عن العلاقة بين التقدم في الموضوعات السياسية الخاصة بالعلاقات السورية الأميركية، والتعاون المحتمل في مجالي الأمن والاستخبارات، وكرر ما قاله المقداد من أن مشاركته في الاجتماع ليست مؤشراً على بداية تعاون أمني واستخباري أميركي سوري، بل نقطة انطلاق لاحتمال تعاون لم يبدأ بعد، ونوه الى أن تجربة 30 عاماً من قتال الجماعات ( المتطرفة ) في سورية، مثل جماعة الاخوان المسلمين، تعطي دليلاً على التزام نظامه بمكافحة الارهاب، الذي كان أنجح من الولايات المتحدة والدول الأخرى في المنطقة في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية قائلاً : " لأننا كنا عمليين لا نظريين لكن إذا تعاونا سوياً سنحقق نتائج أفضل وسندافع عن مصالحنا المشتركة بشكل أفضل "، وأرجع نجاح نظامه لقدرة مخابراته على التغلغل داخل تلك الجماعات، وقال : " من حيث المبدأ نحن لم نهاجمهم أو نقم بقتلهم على الفور، نحن نقوم بالتحرك في الوقت المناسب "، ووصف عملية اختراق الجماعات الارهابية وزرع عملاء داخلها، بانها معقدة وأدت الى اعتقال عدد من الارهابيين، وتفكيك خلايا، ومنع المئات منهم من التسلل الى العراق.
وبناء على ما تقدم فان هناك تعاون وتنسيق أمني واستخباري وثيق وعالي المستوى، - ولا سيما حتى على مواطنين سوريين - بين نظام العصابات الذي يحكم بلادنا بالقوة المفرطة والقهر المنظم والذي يدعي الممانعة والمقاومة، وبين الولايات المتحدة الأميركية التي يتهم النظام المنتفضين ضد استبداده وفساده ( بالعمالة ) لها وهم اليوم يمثلون أغلبية الشعب السوري.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي لدى سورية الى مدين ...
- نظام كذاب بامتياز
- فات أوان الحوار الوطني
- في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأممي السوري سهيل راغب
- في الذكرى السنوية لمؤتمر النقلة النوعية
- هل المنحة الأميركية للمعارضة السورية دعماً أم تشويهاً لها؟


المزيد.....




- مجلس الشعب السوري يفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة ويحدد مو ...
- -أوقفوا إبادة البيض-.. أمريكي يضع لافتة عنصرية أمام مقر حزب ...
- كاميرا ترصد لحظة مقتل صبي على يد الشرطة الأمريكية
- أطباء المعارض الروسي نافالني يخشون من إصابته بسكتة قلبية -في ...
- مجلس الشعب السوري يفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة ويحدد مو ...
- حوالي 780 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا تم استخدامها في العال ...
- من يحق لهم الترشح إلى منصب الرئيس في سوريا .. وكم عددهم؟
- ارتفاع الوفيات اليومية الناجمة عن كورونا في إيران
- رئيس وزراء إثيوبيا يتحدث عن فوائد سد النهضة للسودان
- صحيفة تشيكية تكشف -سببا محتملا- لتفجير مستودع الأسلحة عام 20 ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري بين النظام في سورية والولايات المتحدة الأميركية