أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جابر السوداني - قراءة نقدية لمقامة العطش بقلم نوارس الخزرجي / تونس














المزيد.....

قراءة نقدية لمقامة العطش بقلم نوارس الخزرجي / تونس


جابر السوداني

الحوار المتمدن-العدد: 3961 - 2013 / 1 / 3 - 17:48
المحور: الادب والفن
    


مقامة العطش
جابر السوداني
النهر والخندق
ارتأى الشاعر جابر السوداني أن يستهلً نصًه الشعري مقامة العطش بخطاب إنكار واستغراب من أنت؟. انه خطاب النهر وقد التبست عليه الأمور ولم يهتد إلى هويًة طالب الماء ومريده فلم يميًزه ولم تكن ملامحه واضحة وقسماته جليًة فمن الراجح أنً طالب الماء قد فقد بصمته المميزة له وصوته الخاصً به لتضيع مياسمه وأماراته المحددة له .
لم هذه الجفوة بين النهر ومن به عطش وغلًة؟
إنً النهر في الذاكرة البشريًة يتجلًى كتعبير عن التحوًل المستمرً أو الصيرورة وهو الماء المنبجس من الأرض والهاطل من السماء أيضا في حركة دائبة وتدفق متواصل .ولا يمكن أن يتوقف هذا التدفق ولا تسكن حركته .أمًا من جاء ينشد ماء فقد لبث ساكنا أمام حركته يمدً يد الاستجداء والاستعطاف.انه التنابذ إذن بين الحركة والسكون بين العنفوان والاستكانة بين النهر والخندق أو التخندق طلبا للنجاة بيد إن النهر لا يكون خندقا إلا إذا جفً وعندها يطرأ تحوًل صميمي يطال الماهية والجوهر .
ويظل النهر دوما شريان الحياة فعلى ضفافة أقيمت حضارات ومن فيضه نمت مروج وعمًت خضرة وكان المعادل الموضوعي للنماء والارتواء لكن ما بال هذا النهر ومن معانيه الحافة الرخاء والامتلاء يطلب فيضه ولا يدرك؟ إذ يقبل عليه من به غلًة وظمأ بكل لهفة وتعطُش فيردًه خائبا فلم يوافق الفعل غابته دنوً من النهر وطلب للماء لا يعقبه إلا خيبة رجاء وما أشد ضراوة عطش عند مسيل ماء .ولقلب السمع بصرا يستدعى الشاعر إلى الأذهان صورة اليتيم على مآدب اللئام عبر آليًة التشبيه مثل اليتيم بغير ماء وقد امتزجت بمعاني الوجع والمرارة في الحلق ولتكثيف مرارة وعد ما إن يهمً بأن يكون حتى يتصرًم ويتلاشى يرتدً بنا الشاعر إلى ذاكرة جمعية إلى طور البداوة ليستحضر تغريبة الجاهلي في علاقته بالصحراء والبيد اذ دأب على القعود للبرق منتظرا بشائر الغيث والسقيا ولكن كان البرق خلًبا يومض ولا يعقبه مطر فهو برق خادع مخادع لا يزيد المنتظر إلا مرارة يتجرعها ولا يكون يسيغها لأنً الوعد ليس سوى سقط ميًت .وبهذه الصورة الشعريًة ذات المرجعيًة البدويًة والمحيلة على قساوة بيئة جدب وضراوتها يمعن الشاعر في إذكاء معنى اللاجدوى والبطلان وزيف المسعى والرجاء .
وفي غمرة حرقة تشظًي الحلم وانفراط حبًات عقد الأمنيات أدرك من اشتدً ظمأه أن ليس من سبيل سوى الضراعة والابتهال بإيقاد الشموع وحرق البخور استسقاء وشوقا لطراوة لم تلح تباشيرها في الأفق رغم إخلاص في الدعاء ولهج به بلا توان ولا انقطاع
لذا كان الانصراف جماعيا إلى التضرًع واستصراخ الغيب طلبا للبروق ولسيل عميم إذ حشدوا المباخر والشموع
وهوًموا حول القبور. ومن جموع اللائذين بطقوس استدرار الخير والخصب ينبثق فرد ومن بين الأصوات اللاهجة بالدعاء يعلو صوته كلً الأصوات انه صوت الجدَ فهو الأكثر مثابرة والأشد تفانيا وتحمًسا لا يعرف الفتر والسأم وان كانت الخيبة تنسل الخيبات ويأخذ بعضها برقاب بعض وهو ماض في ابتهاله وضراعته بلا سأم وكان جديً فى الصلاة تصطك أضلعه كأعمدة الخرائب .وكم كانت السحب خواء و البروق مخادعة لا تورث إلا وجع آمال تتلاشى وتتحوًل إلى خيوط من دخان تهوي إلى قرارة الهوًة ومنحدر تدفن به وتطمر بلا رجعة ولا تدارك.

وهكذا تتوالى الخيبات بلا مطر ليقضى على كل خط تصاعدي ولن يثيت إلا خطً تنازلي بعيدا عن نهر التجدًد والحركية للسقوط بخندق الخنوع والاستكانة ومطاردة السراب وأخذت أصوات الضراعة والتوسًل تتلجلج وتضعف وتتحوًل إلى أصوات مبحوحة لا تكاد تبين وفي عتمة الخندق يدرك أنً النهر لا يهادن الجمود كما أن النحل لا يلثم ميت الزهر.
ومن الجليً أن الشاعر جابر السوداني أقام مقابلة بين تيمة النماء والخصب والتجدد والحركية متمثلة في النهر وواقع الجمود والسكون والاستكانة والتخندق فرقا وخوفا دون كفً عن تعشًق الماء وما يرمز إليه من سكينة وحياة وطمأنينة وليس من غاية من إقامة هذه المقابلة إلا دعوة إلى تدفق وعنفوان فكن نهرا ولا تكن خندقا لا للتخندق في النفعيًة الماديًة والركون للأوهام والأماني الخلًب .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ربيع فيسبوكي
- خطل الرؤيا النقدية نوارس الخزرجى أنموذجا
- سارية السماء
- عزيزة
- مقاربة نقدية بقلم نوارس الخزرجي
- كاريزما
- أغنية التم
- إنسراب
- ازهار بلون فجيعتي
- حزن العصور
- جفوة
- دعوة كاذبة
- صنو الفجيعة
- خاتم الكهرمان
- مقامة الغيظ
- قصة واقعية
- خيبة
- حالة مريضة
- سراب
- الحتمية التأريخية


المزيد.....




- نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما
- الحسين بن منصور الحلاج: شهيد التصوف الإسلامي لطه عبد الباقي ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري نجمة -بيكي بلايندرز- ع ...
- فلسطين 1920.. فيلم يوثق مقومات الحياة الفلسطينية قبل النكبة ...
- الصوم في العراق قديم وقبل التاريخ ولكن بصور مختلفة
- مصر.. ابن زوج أم كلثوم يكشف 7 أسرار في حياتها من بينها علاقت ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل “قيد مجهول”
- الفنان السوري أيمن رضا ينشر نداء استغاثة إنساني عاجل
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جابر السوداني - قراءة نقدية لمقامة العطش بقلم نوارس الخزرجي / تونس