أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العاطي جميل - ديك الجن تراني














المزيد.....

ديك الجن تراني


عبد العاطي جميل

الحوار المتمدن-العدد: 3958 - 2012 / 12 / 31 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


ديك الجن تراني
..............
و كانت القافلة
بي تسير
حسب أحوال طقس
سنه الخليفة
في موكب
يقطع فيه اللسان
إذا استطال
أو قال :
" فمك أبخر "
للأمير
يتسكع
في حانات عاصمة ..

و كانت القافلة
ترفضني
تتهمني
بالنقاء
تحرض الجميلات
علي ..

و كان السفر
يكبر
في عين كلمات متقاطعة
لم يفكر حبري
في كف خبلها ..

و كان السفر
يغري
بالصمت
كي تفتح الطريق
للعابرين شهوتها ..
و كنت لا أتقدم القافلة
أرقب
أراقب
أترقب
أتذكر ابن العطار
فأصير طيرا
يغازل حبات الحكمة
و الطريق إلى الوطن
بي تطول ..

لم أك أدري
أن الليل
يستطلع الوجوه
و نحن نيام ..
و لم أك أدري
أن براقش
كانت تحرسنا
و أنها تجوب الخيام ..
تحمل كلمات
سهرنا في طرزها
تنقل إيقاعات
سهرنا في نسجها
بعيدا
عن عيون الليل
التي لا تنام ..

معنا بكت براقش
تقاسمنا قصائد الرثاء
و بيننا شبت
مثلنا تحلم
بشطح الماء ..

و كانت القافلة
كلما همس العياء
لها
نصبت خيامها
على أديم انتظار..
و كنت هناك
لا أتقدم القافلة
أعدد جلساتها
بعين الظن
و على الرصيف
أدون خواطري العجلى
منذ انطلق رصاص الطفولة
في عروق أغان
رددها الرفاق
على حافة قطار
على شط بحر
أو في حفرة الأماني
التي سقطنا جملة
فيها ..
فأسقطنا دم شهيد
تقدم
فلوح
بزهر النشيد ..

و القافلة تمضي
في يدي خوف
أخطو
بين وعد و وعيد ..
لا أتقدم
ـ كما تدعي الحكايات ـ
ألملم خيبات المسير
بين جزر البحر
و مد النخيل ..

لم أتوقع أن أصحو
و في يدي يدي
تجر إليها خوفي الجميل
و تمسح
عن عيني دمع الصهيل
تهدهد تفاصيل جسدي ..

أتذكر ابن العطار
يزف القافلة
بعطر الهديل ..
فأسألني
لماذا يتقدم لساني
على خطوي ؟
و لماذا لا ينتظر الخطو
عثرات اللسان تزهو
ربما
زغرد دم الشهيد
على ضفاف القصيد ..

عن القافلة لم يتخل حبري
عن القافلة لم يتخل خطوي
و أنا أتحسر
لم أك أدري
أن براقش قضت ليلتها
على فراش حلمي
أفسدت ملاءة ورقي
وشربت من دنان جسدي
و قد كنت أصدق نباحها
عند كل غروب
يشرق في قصيدي ..

و القافلة تقف
على مشارف ربيع
تسقط فيه أقنعة الشجر
و تزدهي فيه شعارات
و تحتفي فيه هراوات
بالخراب الجميل ..

و القافلة تقف
لا طلل
على وجه المدينة
لا بلل
على أديم الأرض
و بنت الجيران تسألني :
من أنت ؟
و إلى أين تبغي ؟
رمقت ورقا يطل
من جيبي المفتوح
قرأت ديوان سفر
في لغتي ..
قرأت لغو الحب
على ورقي ..
قالت :
يا أخي
ستشقى
ستبقى
في قعر المحبة دلوا
لا يد تؤاخيه ..
يا أخي
أطلت عمر انتظار
و حبل حبرك قصير..
لماذا تركب قوارب عناد
و لا أرى
في يدك مجادف
تسرع خطاك ؟ ..

قلت :
غيلم أنا
تحاسبني أعضائي
إن خطوت
إن غلوت
و إن سهوت ..
و الغابة أمامي تصغر
كلما تماديت
في خطوي
و إن تباطأت
تغفر سكري
إن أنا لحظة سهوت
أو مسني كأس ظن
فتوقفت
أستجمع شتاتي
فالريح من كل جانب
تطرق خوائي
تهدد التراب تحتي
كي أعود عن عنادي ..

غيلم أنا أصوم
ربما أجوع
ربما في العراء أبيت
لكن مسكني
على ظهري أحمله
و إن استطال سفري ..

قالت :
يا أخي
أراك ديك الجن
على جسدي
وشمت رفضك
زرعت المحارات
و طفت حديقتي
زهرة .. زهرة
كيف تروح
و تحمل راحك دوني
و روحي
في الليل تسهر
لذكراك
و عطرك البدوي
يفضحني
و عيون الليل تتحرش
بي
و قد نذرت أشيائي
و أزيائي
و أسمائي
و أضوائي
لخريفك الأتي ؟ ..

قلت :
لست ديك الجن
وإن نادمته الندم
أو قاسمته النغم ..
فأنا غيلم وابن الغيلم
رضعت العناد
من ثدي الصحراء
فأشاعت الظمأ
في عروقي
منذ القدم ..

علمتني الصحراء
أن ألاعب عدم الماء
و ماء العدم ..
علمتني الصحراء
أن الواحة توحي
حين تجف ..
أن الواحة توصي
حين تعف
بوابل المطر ..
لست ديك الجن
و إن سررت
أن أكونه
لست دين الجن
و لن أكونه
فأنا الغيلم
لا يزوره تأسف
على ما مضى
في عيني يزهو الخريف
في عيني يزهو المصيف
أزرع بذار الشتاء
في أفعالي
و يحق لي
أن يزورني الربيع ...

دجنبر 2012






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سكر البريق
- ابن النخيل
- عربة مدام بوفاري الأمين الخمليشي
- مبتدأ و لا خبر
- شبه لها ..
- على حافة الظن ...
- وصية أمس قريب
- تحرثني ..
- من مقام الوشاية ..
- شطحا .. تعانق المجاز
- غيمة ذكريات
- أمل دنقل
- تماما كما تشتهي السنبلة ...
- قصيرة جدا
- سرقتني ...
- صدر عفوي
- تأملات في ديوان - ندم أسفل اللوحة -
- غيمة انتظار تكتبني
- خلفها
- تيشكا


المزيد.....




- -أنا بتابع جمهوري أكتر ما بيتابعني-.. محمد رمضان يوضح حقيقة ...
- بسبب -خطأ-.. فيفي عبده تستعد لإجراء عملية وتطلب من الجمهور أ ...
- مؤسسة بنكية تتشبث بعدم صرف -شيك- مكتوب باللغة الأمازيغية
- اللغة المصرية القديمة.. كلمات لا يزال يتحدث بها المصريون
- كاريكاتير -القدس- لليوم الإثنين
- فيلم نومادلاند يحصد أكبر جوائز بافتا البريطانية
- الركراكي: إنتاجات تلفزيونية وسينمائية تعتمد على الصداقة والز ...
- -إلا قلة الأدب وأنا سأربيه-.. عمرو أديب يرفع قضية ضد محمد رم ...
- -وردٌ ورمادْ- أو حرائقُ الأدب المغربي .. رسائل متبادلة بين ب ...
- سليم ضو يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان -مالمو- للسينما العر ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العاطي جميل - ديك الجن تراني