أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالوهاب حميد رشيد - اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل الثاني عشر















المزيد.....



اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل الثاني عشر


عبدالوهاب حميد رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 3952 - 2012 / 12 / 25 - 12:00
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ترجمة:حسن عبدالله (و)عبدالوهاب حميد رشيد
الفصل الثاني عشر
الطريق نحو الدمار:
السيطرة الكلاسيكية الجديدة في الاقتصاديات الانتقالية
روبرت جي. ماك إنتير، جامعة الأمم المتحدة / هلسنكي
Robert J. McIntyre, United Nations University, Helsinki

قاد رفض النظام الاقتصادي- السياسي من النمط السوفيتي شريحةً واسعة من المثقفين والمسئولين الحكوميين الجدد في أوروبا الوسطى والشرقية لاعتناق نسخة من رأسمالية السوق الحرة مؤدلجة بقوة وليس لها أي أساس تجريبي. فإلى أي حد ساهمت النظرية الكلاسيكية الجديدة في الوصول إلى هذه النتيجة؟ يذهب هذا الفصل إلى أنه رغم أن صُناع القرار والخبراء الهامين في بلد تلو الآخر كانوا يتحاورون فيما بينهم كخبراء كلاسيك جدد، فإن الكيان النظري الذي حملوه ليس هو المسئول عن الدمار الذي تسبّبوا به، بل برنامجهم السياسي المرافِق الخفي والمتأثر بالنظرية الكلاسيكية الجديدة. إن هذه الأشياء الإيديولوجية المرافقة للتفكير الكلاسيكي الجديد كان لها أثرها بالفعل في منع تطبيق منطق السوق على تلك الأوضاع، وإعاقة المناقشة الواضحة حول ما كان يُتخذ، ولماذا، وباسم مَنْ.
حذّر البعض من مخاطر بناء استراتيجية الانتقال على أساس تبسيطات الكتب المدرسية. وَدعتْ كل الحجج المقدَّمة للأخذ بمنهج حسن الإعداد وتطوري بالنسبة لمشكلة التحول(1). وحينما قَبلَ دوغلاس نورث جائزة نوبل، لدوره في تطوير علم جديد للاقتصاد المؤسسي، فأنه ذهب بعيداً للتأكيد على أن المذهب الكلاسيكي الجديد كان له أثره في عدم تمكين الاقتصاديين من التعامل الذكي مع قضايا البناء أو التحول التمهيدي للمؤسسات(2).
إن هذه التحذيرات يمكن أن تُعطى تفسيراً أقوى قليلاً- فواقع عدم توقع حدوث أي شيء بالفعل في أسواق تعمل بشكل تام (أو بشكل تام، تقريباً)، ضمن اقتصاديات سوق رأسمالية مستقرة، ينبغي الوثوق بها كدليل للمهام المعقدة التي تتضمن في وقت واحد توسيع نطاق الأسواق (وهي أسواق موجودة بالفعل، بشكل قانوني، في ظل النظام السابق) وتكوين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية القادرة على إظهار قدراتها على تنظيم نفسها.
أما عملية التحول، فهي مختلفة لأنها تمزج معاً "المعاملات السلعية" العادية مع تكوين المؤسسات، الذي أسماه دانيل بروملي بـ "المعاملات المؤسسية"، والمعروف أيضاً باسم Ordnungspolitik أو "الاتفاق على تشكيلة الخيارات(3)." وبطبيعة الحال، فحتى "النظام الجديد" حسن التنسيق والملهَم بالتطور سيزّين من لحظته الأولى ديناميكا السوق وكأنها شلال متدفق على الدوام. إن معرفة الكيفية التي تعمل بها الأسواق هي دليل مفيد لجوانب كثيرة من إدارة السياسة، ولكن الأمر يستحق أن نتوقف ونسأل مباشرة: أي من الخيارات المؤسسية للتصميم، إذا كان هناك أصلاً، ستخدمها جيداً القيمُ التي يمكن تسميتها كقيم كلاسيكية جديدة. وفي الواقع، لماذا يُتوقع من المنظور الكلاسيكي الجديد لتحليل السوق أن يملك شيئاً ما أصلاً ليقوله عن التخصيص الصحيح للملكية والحقوق الأخرى قبل أن تبدأ لعبة السوق.
أنا مؤمن بأن المنظور الكلاسيكي الجديد فشلَ في التفكير الواضح بشأن آليات الاختيار في المدى القصير وتباعد مميِّزات البقاء survival characteristics في المدى القصير عنها في المدى البعيد في ظل الظروف المحددة لعملية التحول. وبذلك، فإن سيطرة هذه المدرسة الفكرية قد رعت التكتم المأساوي تقريباً للحكومات في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق التي ركزت انتباهها على خلق الجوانب السطحية من الحداثة السوقية، مع عدم الاهتمام الجدي تقريباً بمتطلبات النجاح في ظل الظروف القائمة بالفعل في سوق الرأسمالية العالمية المعاصرة.
إن الفشل في تعبئة السياسة الصناعية الفعالة ضمن عملية "الانتقال" يعوق مسارات النمو الاقتصادي الواعد بصورة كامنة ويخلق بصورة نظامية أشكالاً من التبعية لم تُبقِ سوى أمل قليل للتكامل مع الاقتصاد الأوروبي الأوسع بشروط ملائمة. إن الاستثمارات الغربية التي جرى الترحيب بها كثيراً كانت على الأكثر "مقايضة أصول" بدلّت ملكية الموارد الإنتاجية القائمة، ولكنها، في أحسن الحالات التي حدثت فيها استثمارات جديدة فعلية، كانت تميل لإنتاج ما يسميه غيرنوت غرابهر "كاتدرائيات في الصحراء(4)." إن فشل هذه الآمال التي عُلقت على الاستثمار الغربي في تحقيق التحول، سوية مع تبديد المهارات والخمود التكنولوجي والاعتقاد بمقدرة المنتجين الغربيين غير المحدودة حقاً على الوصول للأسواق، قد عملتْ كلها على خلق بيئة ميئوس منها بالنسبة لخيارات السياسة policy. وفي ظل هذه الظروف، فإن البلدان الكبيرة جداً فقط، التي تستفيد من مِصفاتيْ المسافة والمخاطرة distance and risk filters، يمكن أن تمارس سياسة اقتصادية مستقلة، ولو نظرياً. وقد فعلتْ الصين ذلك؛ أما روسيا، التي كانت تعمل ضمن ظروف انطلاق ملائمة، فلم تفعل ذلك.

السيطرة الإيديولوجية وحجج فكرة انسداد الطريق الثالث
بدلاً من أن تكون خلاصة مبسطة لمجموعة يمكن علمياً الدفاع عنها من الاستنتاجات التي تم تجميعها وفق موازنة دقيقة تجمع بين الأدلة والتجارب، فإن فرضيات انسداد الطريق الثالث هي مجرد تأكيدات إيديولوجية. فهذه الحجج المغرية تناقض بشكل مباشر دروس التنمية المستوحاة من التجربة المتنوعة لأوروبا الشرقية قبل العام 1989، والأنماط التاريخية التي تكشفت في البلدان الرأسمالية المتقدمة في القرن الأخير، والأدلة التي تتراكم بسرعة من فترة ما بعد العام 1989 في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق. فتلك الحجج تفتقر للمحتوى العلمي الجدي الذي ما يزال قائماً في أساس استراتيجيات الانتقال الأساسية (تقليد الانتقال) التي وُصفت للاقتصاديات من النمط السوفيتي السابق.
غالباً ما يذهب أنصار المناهج التقليدية إلى إن المعالجة بالصدمة shock therapy هي قضية ميتة وذلك أما لأنها قضية قد حدثت ولم تعد هامة أو أنها لا يمكن أن تحدث بالفعل. وهذا القول مجرد مراوغة لأن التطبيق البطيء أو بطريقة الخطوة خطوة لنفس السياسة الخاطئة أساساً يخلق كارثة مماثلة ولكن أشد. إن الرشقة الأولى من الإثارة في سياسة المعالجة بالصدمة قد مضى عليها زمن طويل، وقد ظهرت تسويات عملية كثيرة pragmatic، رغم الديناميكا الطاغية للسياسات التي تشجع عليها، ولكن منطق هذه الطريقة يبقى في صلب الكثير من المناقشة المتعلقة بالسياسة من جانب كل من المنظمات الحكومية والدولية حول ما ينبغي عمله لاحقاً في هذه البلدان. وليس صدفةً إن فريق جوبايس- نمتسوف الجديد (المتجدد) Chubais-Nemtsov في روسيا العام 1997 قد ردّد حالاً صدى الفرضيات والنبرة المأساوية لسياسة غيدار Gaidar للعام - 1991 1992. فبعد خروجهم من السلطة مباشرةً، بعد الانهيار المالي للعام 1998، كانوا يتحدثون مرة أخرى عن سياسة "المعالجة بالصدمة" بقوة وشمولية أكثر لو سنحت لهم فرصة الحكم ثانيةً.
إن المعرفة التقليدية الراسخة عن الأسواق والإصلاح السوقي تقدم الأرضية الفكرية للسياسات المطبقة على طائفة واسعة من البلدان والظروف. إن التشبيه غير الملائم، الكامن خلف هذا المنهج، يتجلى في نقطتين فرعيتين: الإصلاحات الكبيرة فقط يمكن أن تعمل، والمؤسسات المختلطة لا تقدر على البقاء. ولأن معظم التحليل الغربي تبنى هذا المنظور، فإن الطبيعة المختلطة للأنظمة ذات الطابع السوفيتي والصفات الخاصة لوحدات الإنتاج/ الاستيطان قد أسيء فهمها أولم يكن لها أي اعتبار ببساطة. وحينما يتم تطبيق سياسات التكييف البنيوي على مستوى الأنظمة بهذا الشكل، دون اعتبار للأوضاع الخاصة للنظام السابق، فإنها تؤدي إلى نتائج مدمِّرة جداً على المستويين الجزئي والمتوسط. إن التدمير الناجم عن سياسات السوْقنة marketization والخصخصة هذه يحمل طابع النزوة ويفشل في المحافظة على تلك الجوانب من النظام السابق التي تحمل إمكانات كامنة للتطور في المستقبل، وبالتالي فهو يرعى عقلية المضاربة واستعمال الموارد للمدى القصير وخلق توترات سياسية لا يُرجح أن تنسجم مع العملية الديمقراطية المستمرة(5).
إن الإجراءات التقليدية "للتحول" فشلت، أيضاً، في التعامل بشكل متماسك مع العلاقة القائمة بين الأسواق الداخلية، وشروط السوق العالمية، ودوافع الشركات متعددة الجنسية التي تميل للظهور بمظهر "المستثمرين" المهتمين الوحيدين بينما تجري خصخصة أصول هامة. إن هذا المزيج من عدم الكفاءة الداخلية والخارجية لاستراتيجيات التحول، التي يدفع الغرب إليها وغالباً ما تقبلها بحماس القيادة الحكومية الجديدة في الشرق، قد قاد إلى الفشل سواء في الفهم الصحيح للأشياء الثمينة للنظام السابق أو استيعاب المعارف التنموية المتراكمة خارج تجربة السوق الحرة الإنجلو- أمريكية وذلك من أجل وضع استراتيجية منسقة للمدى القصير والمتوسط والطويل يمكن أن تسمح بدخول السوق العالمية بشروط غير مأساوية.
ولابد من الاعتراف، مفترضين اختيار الخط السياسي، بوجود حاجة للخبراء المحليين القادرين على تهدئة المؤسسات الأجنبية كحكومات. إن الظهور بمظهر الاقتصادي الحديث المتعلم في الغرب يعني بقوة إعلان التجاهل التام لقضايا السياسة التي تثيرها خبرة التنمية الحديثة، وإهمال المحتوى الأخلاقي/ المعياري لنفس الاختيارات، والتحدث عن الخصخصة والرأسمالية كوسائل وغايات لا تنفصل، وإظهار القدرة على عرض تفاهات الفترة المبكرة من حكم تاتشر بكل إخلاص. فحينما دعا يوغور غيدار Yegor Gaidar إلى حكومة من الاقتصاديين الذين "يتكلمون الإنجليزية ويعرفون شد أربطتهم"، فمعنى كلامه كان واضحاً.

منع المناقشات المفتوحة للبدائل
إن المناقشات العامة الجدية حول خيارات السياسة الاقتصادية تعوقها بقوة، جزئياً، الفكرةُ القائلة بأن هذه الخيارات تُترك بأمان لتقدير الخبراء في الاقتصاديات "العادية". البعض يتردد في القول بأن النمسا وزائير في فترة حكم موبوتو كانتا اقتصاديْن عاديين بهذا المعنى، ورأسمالييْن، علاوة على ذلك. إن القضايا الدستورية تُعامل كقضايا يقررها الخبراء ضمن نطاق اختيار محدَّد مسبقاً، لم تُناقش حدوده وأنواعه بشكل صريح قط. لا أحد يتكلم بتجرد عن التكاليف وتوزيع المنافع الناتجة عن السياسات الاقتصادية المتبعة. البعض سينتفع، ولكن هناك بضع أفراد يريدون اختيار هذا الطريق باسم مجتمعاتهم، لو كانت لديهم معلومات كاملة عن مضامين سياسات "المعالجة بالصدمة" و "الخصخصة بالصدمة".
وتحت راية "لا تجارب أكثر بعد"، أُجريت الجراحة الاجتماعية الرهيبة دون أخذ الموافقة على ذلك. فمثلاً، أُجريت ترتيبات الخصخصة في موسكو بمرسوم رئاسي فقط دون مناقشة البرلمان. إن السرية وازدراء الرأي العام في صلب أساليب الخصخصة بالصدمة هي، أيضاً، مصدر معظم الفساد الذي حدثَ بعد العام 1989، وهو مرض مستوطن في كل مكان عند "الانتقال"، ولكنه في غاية الوضوح في روسيا.
إن محصلة هذا التشوش الدعائي كانت هي إسكات مناقشة القضايا العميقة في لحظة سَلسة غير معهودة للنظام، كانت فيها المجتمعات تتغير باستمرار. وعند إزالة القيود على المناقشة التي وضعها النظام السابق، كانت النخب الحاكمة الجديدة في بلدان أوروبا الشرقية والوسطى قد منعت ظهور مناقشة حقيقية ومفتوحة حول ما سيحدث لاحقاً. وقد استعمل المدافعون المحليون والأجانب معاً حجة انسداد الطريق الثالث لمحاولة دفع هذه المجتمعات نحو سراب لبرالية القرن التاسع عشر، وربما أملوا، سراً، في التوصل إلى نتيجة فعلية أقل تطرفاً. ومن سوء الحظ، وبمعزل عن النوايا، فهذا الأسلوب يدمر الجسور المؤسسية التي كان يمكن أن تقود لبدائل مختلطة وقابلة للحياة.

القنوات الكثيرة والخيارات الحقيقية
من المفيد أن نشرع بتحليل موجز لاستقرار التشكيلات المؤسسية ضمن النمط السوفيتي والاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة. إن التحليل المقارن لكلا المعسكرين السابقين يبين أن هناك مجموعة واسعة من الترتيبات المؤسسية- من الغنى الحقيقي- قد قُدر لها البقاء بوجود الطرف الآخر. إن المجموعة المنوَّعة من الإدارة وأشكال الحوافز هي من القوة بحيث ننجذب لقول حجة مناقضة: كل شيء تقريباً يمكن وضعه على نحو ما بحيث يصلح للعمل مع الاستثمار السليم وتقوية السياسة.
في اقتصاديات أوروبا الشرقية والوسطى من النمط السوفيتي لفترة ما قبل العام 1989، كان الخليط من أنواع الملكية (الحكومية، والتعاونية، والخاصة) والأشكال التنظيمية مختلفاً في كل حالة. فقد تطورتْ أنظمة مختلطة بنسب مختلفة بين المؤسسات الحكومية الكبيرة والتعاونية أو الخاصة الصغيرة، وأنها ازدهرت في بعض الحالات، في أجزاء مختلفة من أوروبا الشرقية. ففي كل من القسم الحضري والريفي، كانت المجتمعات، التي تعمل من خلال المؤسسات الكبيرة والتخطيط المركزي على النمط السوفيتي، قد وجدت طرقاً متنوعة للتكامل مع مكونات أصغر حجماً وذات توجه سوقي أكبر(6).
وحينما فشلتْ هذه الأنظمة، فإن ذلك لم يكن بسبب صفاتها المختلطة. فالزراعة في هنغاريا، وجيكوسلوفاكيا، وبلغاريا؛ وتطور المشروع- الصغير التنظيمي في بلغاريا؛ والصناعة الصغيرة ذات الملكية الخاصة البحتة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة (GDR)، هي أمثلة هامة على ذلك. ففي كل حالة، نشأت علاقة غير تناحرية بين المؤسسات الحكومية الكبيرة والكيانات الأخرى "المحيطية" هذه peripheral. ليست هناك طريقة جذابة ايديولوجياً يمكن استعمالها للقول أي منها كانت الأفضل، ربما باستثناء ملاحظة أن الأشكال ذات النمط السوفيتي كانت دائماً هي الأسوأ داخل بلدها، بينما كانت تعمل بشكل معقول وجيد في الخارج، رغم تماثل الشروط المؤسسية والقانونية.
إن مجموعة الترتيبات الاقتصادية التي يشهد الاقتصاديون المحدثون على أنها رأسمالية أساساً هي حتى أكبر، وتمتد من اليابان وكوريا الجنوبية حتى البلدان الاسكندينافية؛ من السوق الاجتماعي لألمانيا الغربية إلى النموذج الإنجلو- أمريكي للرأسمالية شبه- المتوحشة not-quite-jungle capitalism. إن القوى الديناميكية المركزية للرأسمالية قادرة على تعبئة الأداء الاقتصادي الفعال نسبياً بوجود الفروق الأساسية في حقول: ثقافات الأعمال؛ والأنظمة المالية؛ وبنى السوق؛ ومستويات التدخل الحكومي و "التجاوز" القائم intrusion؛ ووقائع المؤسسات السياسية الديمقراطية(7). ومن الممكن حتى القول بأن أفضل نمو مسجل يمكن العثور عليه في تلك الدول الرأسمالية التي تنحرف كثيراً عن نمط السياسة اللبرالية الكلاسيكية الذي يقوم على المنافسة الكاملة في اقتصاد من آلاف المنتجين الصغار، غير الأقوياء، مع حد أدنى من التدخل الحكومي. وفي العالم الرأسمالي أيضاً، فإن الترتيبات المؤسسية المستقرة قد نمت مع مكوِّنات مختلفة جداً. إن هذه التجارب المجتمعة تبين، أو توحي على الأقل، بأن هناك محطات توقف في نقاط عدة من نقاط السلسلة المؤسسية institutional continuum، إذا وحينما تتوفر الرغبة بخلق تلك المحطات.

أوهام الحوافز: الطرق الكثيرة لحسن الأداء
إن طبيعة الحافز الفردي في الأنظمة على النمط السوفيتي لم تغب يوماً عن قائمة الأسباب التي تفسر تراجع أو انهيار المؤسسات الاقتصادية على النمط السوفيتي. والآن، فإن عدم الانسجام بين العدالة والكفاءة يُستشهد به على العموم كما لو إنه حقيقة طبيعية تراجيدية. فلو أن بقية دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي كانت قادرة على تطوير المثل الرائع الذي ضربه صُناع- القرار البولون والهنغار، والذي يتضمن التفاوت الحاد في الدخول والبطالة الواسعة، لكان بوسع السوق أن تفعل فعلها السحري. ومرة أخرى، ففي كلا المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، فإن التفاوت البسيط في الدخول لم يؤدِ تلقائياً إلى أداء أضعف في النمو ولا أن يكون التفاوت المتزايد (من أي مستوى) قد قاد نظامياً إلى تحسين الأداء.
وإذا كان النمو هو كل ما يهم، فإن البعض من مسارات النمو الوطنية الأكثر إلهاماً في السنوات ألـ 130 الأخيرة تحققتْ في بلدان، كالسويد واليابان وكوريا، تنطوي على تفاوت ضيق نوعاً ما في الدخول. (والبَلَدان الأخيران يفاقمان من الحيرة بتأكيدهما على المكافآت والقِدم في الأداء كمجموعة، وليس الأداء الفردي، كأساس للتقدم ضمن الدرجات المهنية). ومن الواضح أن هناك طرقاً أخرى لتحسين جهود العمال والمديرين. وهذا ما يحملنا على القول بأن هناك حتى الكثير من تلك الطرق بفضل طبع الإنسان الذي لا يعرف الكلل أو الملل من المحاولة في مكان عمله.
المشكلة الحقيقية في الاتحاد السوفيتي وبلدان أوروبا الشرقية كانت في نقص آليات النقد الصحيح، وكذلك في الحوافز المركزة بشكل بائس أو غير المنسجمة، وليس في غياب هذه الحوافز. العامل الرئيسي principal-agent ومشاكل الحوافز الأخرى هي صفات للمنشآت الرسمية الكبيرة بغض النظر عن شكل ملكيتها. إننا ننسى، في الغالب، بأن المكافآت المادية الكبيرة على الإنجاز كانت صفة جوهرية من النموذج الاقتصادي في فترة ستالين الذي جرى الانقلاب عليه في عهد نيكيتا خروشوف. وبعد خمس وعشرين سنة من ذلك، دعا ميخائيل غربتشوف على الدوام إلى الانقلاب على الاتجاه المساواتي الممِّيز لعهد خروشوف-بريجنيف.
إن جانباً من المشروعية المشكوك بها تكمن في عدم الرغبة (أو عدم المقدرة، في حالة بولونيا) لتوجيه سؤال للسكان في أوروبا الشرقية حول التضحية الجدية في المدى القصير. فحينما يهبط النمو الإجمالي ويستمر الاستهلاك بالزيادة، كما كان هو الحال في الكثير من العقد 1979- 1989، فكان على تراكم رأس المال أن يهبط. إن هذه التضحية بتكوين رأس المال من أجل دعم الاستهلاك كانت عاملاً هاماً في المشاكل التي نُظر إليها العام 1989 كمشاكل غير قابلة للمعالجة. ومع ذلك، لابد أن نلاحظ بأنه إذا كانت مجموعة السلع الاستهلاكية المتاحة باتت غير كافية، فإن الآثار التحفيزية للأجور النقدية كانت ضعيفة. وهذا التدهور في الحوافز يعكس أساساً أولويات تخصيص الاستثمار والموارد الأخرى ولا يثبت، بحد ذاته، غياب التفاوت الكبير بشكل كافٍ في الدخول ضمن أو بين مجموعات قوة العمل.
وصحيح أيضاً أن الحوافز السوقية لها معنى ليس فقط في أنظمة السوق البحتة، أو أنها منطقياً بحاجة لهذه الأنظمة. ففي النظام الصحي الكندي (أو الأنظمة الأخرى غير الأمريكية)، فإن الرغبة بالمزيد من الأطباء قد تؤدي إلى زيادة مرتباتهم كوسيلة للحصول عليهم، ولكن تمويل وتوزيع العناية الصحية التي يقدمها النظام لا يمكن أن تكون أكثر من المحصلة السوقية البحتة. إن الفشل في إدراك هذه الفروق هو ممارسة عادية في أوروبا الشرقية اليوم- فلا الوقائع الدقيقة للفروق المؤسسية بين البلدان الرأسمالية المتقدمة حقاً ولا صلة هذه الفروق بالأداء يبدو أنها تلعب دوراً هاماً في المناقشات المعاصرة حول تصميم الأنظمة. وهذا الفشل يسمح للنخب الجديدة "ذات التوجه السوقي" بدعم السياسات الضارة من خلال تأكيدها المنمَّق على أنه لأجل استخلاص منافع الحوافز والسلوك السوقية، فإن النظام الكلي، البحت، بشكله المتطرف (والتصوري) الذي يعود للقرن الثامن عشر والتاسع عشر، لابد من قبوله.

النخب الجديدة المدفوعة إيديولوجياً والثقافة الشائعة
خطاب الحوافز، الذي يميّز الكثير من فكر الخصخصة والمعالجة بالصدمة السائدة حالياً في بلدان الاشتراكية الحكومية السابقة، يثب من المقدمات، التي لم تتعرض للاختبار، إلى حلول مدمِّرة اجتماعياً وربما مستحيلة سياسياً من دون تفسير منطقها الداخلي أو مضامينها. إن الخصخصة الشاملة والسريعة تُقدَّم بوصفها الطريق الوحيد لتعبئة الأنظمة وتحقيق "الأمثلية" الكامنة في التعددية الرأسمالية السوقية. ويجري الادعاء بأن هذا هو الطريق الوحيد للنتائج الفضلى- وهو رأي جعله واضحاً العداءُ الشديد لفكرة احتمال وجود طريق ثالث (أو رابع). ومع أن الأمثلية optimality هي قضية تحقيق أفضل نتيجة ممكنة بحسب الظروف، على فرض وجود الأهداف لدى صُناع القرار، فإن التقارير عن الإصلاح في أوروبا الشرقية تعتّم نظامياً على قضية مَنْ يتخذ القرار بالنسبة للهدف وما هي النتائج المفترضة من هذه الخيارات(8).
كما أن مناقشات فترة الانتقال المبكرة لم تتطرق للتاريخ الطويل السابق على العام 1989 للتفكير بإصلاح السوق بين مثقفي أوروبا الشرقية، والأساس الضيق للدعم الشعبي لهذه الإجراءات في كل مكان، وإلى أي مدى ضربَ النموذجُ الاشتراكي للتأهيل وحقوق المواطنين الاقتصادية جذوره العميقة في ثقافة الدول السابقة "للاشتراكية القائمة، الواقعية "، رغم العداء الشائع لكلمة "اشتراكية". والزمن ليس بحاجة لأي تنقيح للوضوح القاطع في توصيف بيتر ويلز لهذا الانحراف في أوروبا الشرقية والوسطى: "لأنهم ينحدرون من أصول برجوازية في الغالب، ولأنهم يحملون دائماً تقريباً طموحات برجوازية، فإن التكنوقراط والعلماء والأطباء والمعلمين،.. الخ، كانوا يريدون بكل بساطة استعادة التفاوت في الدخول الذي كان ينعم به آبائهم؛ وأنهم قد حاولوا تحقيق ذلك باسم الحوافز(9)." وبإتّباع أمارتيا سين Amartya Sen، فأنا أقترح التركيز على نقص الإشراف والمراقبة الديمقراطية الفعالة، أكثر مما على الضعف الاقتصادي، في تفسير انهيار كل هذه الأنظمة. وفي حالة الاتحاد السوفيتي المركزية، فقد ذهبَ ديفيد كوتز وفريد واير إلى أن قسماً من النخبة الحاكمة قررت ببساطة أن تستحوذ شخصياً على الملكية الاجتماعية وكانت مستعدة لتدمير النظام من أجل ذلك(10).


إيديولوجيا السوق غير المحدودة
والكفاءة المحدودة جداً للسياسة
إن هذا التمييز بين القيم الشعبية والبرنامج الراديكالي- اللبرالي المدفوع إيديولوجياً لمثقفي الإصلاح يفسر في وقت واحد لماذا يجري تناول الأحداث في الغرب بالصورة التي يتم بها بالفعل، ولماذا يمكن للمرء أن يكون، مع ذلك، متفائلاً نوعاً ما بالنسبة لآفاق ظهور مؤسسات مختلطة تتماشى مع القيم الشعبية. إن برامج المعالجة بالصدمة، التي يُشاد بها بانتظام في الغرب، حيوية سياسياً فقط ما دام السكان أما مخدوعين أو أنهم لا يمارسون أي دور في تحديد ما يحدث. فالتدفق القوي، والمتبادل، للحوار اللبِق بين المدافعين الغربيين عن السوق والنخب الجديدة قد نجح في حجب الواقع السياسي إلى هذه الحد.
النظرة التقليدية للانتقال نظرة متطرفة، وهي تحلّل بطريقة فرايدمان التي تطلب كل شيء أو لا شيء: فهي تتمسك جزئياً بالفرضية القائلة بأنه من دون بنية سعر جديدة تخلقها سوقُ حرة، فلن يعمل أي شيء آخر. وفي سلسلة من مناطق السياسة policy، فإن التفاؤل الكلاسيكي الجديد، غير القائم على أساس، بشأن سرعة التكيف والتحرك السلس نسبياً نحو توازن تنافسي جديد، قد أزاح حكمة الحذر والحرص عند وضع سياسات التحول.
إن مسخرة المساعدة المزدوجة للزبدة الألمانية (المقدَّمة للإنتاج الكبير من الجمهورية الاتحادية زائداً المساعدة المقدَّمة للصادرات من المجلس الاقتصادي الأوروبي) التي أبخست المزارعين البولون (الذين فقدوا كل مساعدة بعد العام 1991) هي مسألة جوهرية، مع أنها أقرت الطبيعة البحتة للسوق الحر البولوني. كما أن الهيمنة الفعلية على تموين المدن الروسية بالغذاء من قبل الشركات الأجنبية هي، أيضاً، أساساً ولو ليس حصراً، نتيجة لإلغاء المساعدات. إن القفزة المفهومة بالخطأ إلى التجارة القائمة حصراً على العملة القابلة للتحويل قد قادت إلى خسائر كبيرة، وربما دائمة، للأسواق الروسية والصينية، وهي خسائر تأسفتْ عليها حتى فنلندة الرأسمالية. إن العلاقات القديمة، الشبيهة بالمقايضة، التي كانت تقوم على منطق ما، على الأقل في المدى القصير، والتي أثبتت نفسها بقوة، لم تَرَقْ للحلف الإيديولوجي.

الطرق إلى الدمار الذي يمكن تجنبه
إن كل النصح الخائب، المقدَّم لبلدان أوروبا الشرقية، يشير عليها باتجاهٍ يعاكس توجه البلدان الأوروبية التي تتطور بنجاح. فالتطبيق المتطرف والساذج لإيديولوجيا السوق الحر كان وراء القرارات الهامة للسياسة التي لا تلامس حقائق سوق المنتجات أو المستخدمات (11). وكنتيجة لذلك، فإن "الديمقراطيات الجديدة" قد توجهت نحو طريق لم يسلكه أي بلد بنجاح، منذ كان للمملكة المتحدة والولايات المتحدة سوقاً حرة وحداً أدنى من التدخل الحكومي أثناء القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر(12).
على الأنصار الغربيين لطرق التحول بالصدمة أن يعرفوا بأن أي اقتصاد رأسمالي غربي لا يملك مثل هذا النظام البحت، وعليهم حتى أن يعترفوا بأن البلَدان الأوثق- المملكة المتحدة والولايات المتحدة- كان أدائهما في أسفل سلم الإنجاز في قسم كبير من القرن الأخير. ومع ذلك، يقدم هؤلاء الأنصار هذه الخيارات البحتة والقوية لصُناع القرار في أوروبا الشرقية الذين يعملون في ظل مضايقة مضاعفة لكونهم يتعاملون مع سكان يمتلكون فهماً قوياً لحقوقهم الاجتماعية. إن حجم الفجوة بين الواقع والنصائح المقدَّمة يثير أسئلة حول دوافع كل من مُقدِّمي النصائح ومتلقيها. لقد أثبتَ هذا المنهج الإيديولوجي جداً أنه مقنع في المدى القصير، حيث أنه أفسحَ المجال للنخب الجديدة "ذات التوجه السوقي" لدعم السياسة الخبيثة من خلال التأكيد بشكل منمَّق على إن استخلاص المنافع من الحوافز والسلوك السوقي يتطلب قبول النظام كله بشكله المتطرف الذي كان عليه في القرن الثامن عشر أو القرن التاسع عشر (حتى وإن كان تصورياً حينذاك). إن حجج "الحوافز" المصاغة على نحو سيء غالباً ما تكون في قلب فلسفات "الإصلاح" هذه. كما أن غياب المعالجة القائمة على أساس حقائق التنمية الاقتصادية هو السمة البارزة. المنظور والطرق البديلة للتحليل متوفرة، وكلها تبدأ بأن تطلبَ فهم كيف إن النظام القديم "كان يعمل".

دروس زراعية أربعة مع مضامين بنيوية شاملة
تقدّم الزراعة مجموعة من الأمثلة القوية على أهمية فهم العلاقات القائمة في الاقتصاديات الانتقالية. فهي تقدم درساً رباعياً عن الطريقة التي يمكن بها للأوضاع العادية ظاهرياً أن تعمل بصور مختلفة ومعقدة على نحو غير متوقع؛ إذ يمكنها أن تحقق نجاحاً كبيراً على هذا الأساس؛ ويمكنها أن تعاني من مآسي غير متوقعة حينما تجري إعادة تنظيم تلك الأوضاع وفقاً لفرضيات واستنتاجات السياسة الخاصة بالتحليل الاقتصادي التقليدي. إن كل واحدة من هذه النقاط تهم القطاع الحضري بشكل مباشر، ولكن الزراعة تقدّم نقطة بداية جيدة ودروساً غنية بسبب عدم توقع نجاحها في أوروبا الشرقية بتاتاً.

وهم الانتقال: لماذا لم يكن هناك تقليص عفوي من درجة الأشكال الجماعية؟
قامت التوقعات الغربية على أساس الصورة العامة، السيئة، للزراعة السوفيتية. وكنتيجة لذلك، فإن عدم وجود مصلحة، أو قيام سكان الريف في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق، بممارسة الضغط لإزالة الأشكال الجماعية decollectivization، هي سمة محيِّرة لفترة ما بعد العام 1989. الزراعة الجماعية كانت تنهار فقط حينما كانت الإجراءات الفعالة (التي ترد من خارج الزراعة) تعمل على تدميرها. التفسير البسيط لهذه المفارقة هو أن المزرعة الجماعية من النمط السوفيتي، من ناحية المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، كانت ناجحة نسبياً حينما كانت تجُرَب في أوروبا خارج الاتحاد السوفيتي (كما أنها تحسنّتْ بصورة مثيرة في الداخل، إضافة إلى الفترة من العام 1958 وحتى العام 1985).
فبعد أن تم تغيير السياسات الإدارية في الزراعة التي كانت قائمة في عهد ستالين، ودون إجراء أي تغييرات هامة في البنية التنظيمية أو القانونية، فإن المزرعة الجماعية على النمط السوفيتي حققت تقدماً اقتصادياً على أساس الاستثمارات العالية التي تحققت في تلك الفترة، ونشر المهنية والتخصصية في إدارة الزراعة، والتبني الشامل لأشكال الاستزراع وفق الأسس العلمية وعلى نطاق الحقل الكبير. فهذه العوامل مجتمعةً تفسر التحسن في الأداء الاقتصادي البحت، ولكن فهم نجاح هذه الترتيبات كنظام اجتماعي ريفي يتطلب الأخذ بالاعتبار كل جوانب الشروط والممارسات التكميلية(13).

الجوانب غير الأجرية من الأشكال الجماعية: التكلفة الاجتماعية والخاصة
في كل البلدان الأوروبية التي تبنت النموذج الزراعي السوفيتي، قامت المزرعة الجماعية بدعم المدارس المحلية، وبَنتْ المساكن المحلية، وقدمتْ النقل المحلي والخدمات الأخرى. وقد عكست هذه المهام تقسيماً شبه عضوي للوظائف، جعلَ من المزرعة الجماعية أو التعاونية عاملاً اقتصادياً وكياناً سياسياً فعالاً يشبه الحكومات المحلية في المجتمعات الغربية. إن تقديم هذه الخدمات الحضرية كان جزءاً من تسوية اجتماعية ضمنية في فترة ما بعد ستالين يتم بموجبها معاملة المزارعين (أو التوجه لمعاملتهم، على الأقل) كعمال مصانع من ناحية مستوى المعيشة ووسائل الراحة في مقابل استمرار قبولهم بالترتيبات الجماعية.
وكجزء من هذا العقد الاجتماعي الجديد، جرى العمل لكي ينعم العمال الزراعيون بمستويات حضرية تقريباً من ناحية استقرار الدخل والتكامل الاقتصادي، والعمل - 8 9 ساعات يومياً، 40 - 50 ساعة أسبوعياً (وبالتالي التمتع بعطل نهاية الأسبوع)، والإجازات المنتظمة مدفوعة الأجر، والضمان الاجتماعي، ومجموعة كاملة من برامج المساعدة الاجتماعية (الرعاية النهارية للأطفال ورعايتهم في فترة ما بعد المدرسة، وإجازة الولادة، والتأمين الصحي، ومعونات التقاعد والعجز، المناسبات الثقافية، وفرص مواصلة التعليم). وإذ تصرفتْ كحكومة محلية، فإن المزارع الجماعية collectives جعلت في متناول سكان الريف مجموعة واسعة من الخدمات والأهداف.
إن التحسينات في نوعية الحياة، سويةً مع الدخول العالية من الشغل المباشر، قادت إلى تلاشي الفروق في الدخول الحضرية- الريفية، وهي تفسر القبول القوي للمزارع الجماعية collectives التي تعززتْ مع الزمن. إن هذا التوفير للخدمات، وتمويلها الشفاف، يفسر أيضاً عدم وجود مصلحة في العودة لاقتصاد يقوم فيه الناس بشراء هذه الخدمات من السوق (وهو ما كان سيعني، في الواقع، عدم الحصول عليها). وهذا كان تكلفة عمل باهظة نسبياً لأن المجموعة الواسعة من الخدمات والضمانات الاجتماعية التي تطورتْ كحقوق "دستورية" للعمال الزراعيين كانت تُحتسَب كتكاليف إنتاج في المزرعة الجماعية.
وما دام معظم السكان الريفيين سعداء تماماً مع الزراعة الجماعية، فإن الضغط للتخلي عن المزارع الجماعية يأتي أما من دعاة الإصلاح الحضريين (غير العارفين بوقائع الزراعة، ولكن ايديولوجيا السوق الحرة تدفعهم للاعتقاد بأن الخصخصة، التي يقترحونها للصناعة والخدمات في المدينة، لابد أن تسري على الريف أيضاً) أو من الأفراد الذين يأملون بتحقيق مكاسب قصيرة الأجل من خلال شراء الأرض ومن ثم بيعها فيما بعد (علماً بأن البعض منهم يريد بالفعل الاهتمام باستغلال الأرض كزراعة صغيرة الحجم).
إن نتائج المحاولة التي جرت في نيسان 1997 لإعادة تنظيم مزرعة جماعية واحدة قريبة من موسكو، والتي كانت "مخيبة لآمال" منظِّميها الأجانب (شركة التمويل العالمية التي تتبع البنك الدولي والصندوق البريطاني للمعرفة التقنية)، تبّين منطق وطبيعة هذه المشكلة على حد سواء. فمن بين 689 فرد أو عائلة ممن لديهم حقوق عضوية، اختار 688 منهم إعادة وضع حصصهم في أصول المزرعة في الصندوق المشترك للمزرعة الجماعية- والاستثناء الوحيد هو معلم مدرسة، وليس عاملاً زراعياً، كان أمله الوحيد هو الحصول على سكن خاص أفضل(14).

سوء تفسير إحصاءات "قطع الأرض الخاصة"
إن جانباً خاصاً من مشكلة تقييم وقائع الأداء للزراعة الجماعية في أوروبا الشرقية تأتي من انتشار سوء استعمال البيانات التي تتحدث عن "نسبة الإنتاج في قطع الأرض الخاصة". إن خليط الزراعة الجماعية كبيرة الحجم، مع الحديقة الخلفية والمواشي والدواجن الملحقة بالعائلة، أثبت أنه خليط ناجح لأنه كسرَ الحواجز، التي كانت قائمة في فترة ستالين، بين الإنتاج الخاص والاجتماعي.
فالدولة تجهز العلف، والبذور، والأسمدة، والخنازير الصغيرة، والخدمات (الحرث، والخدمات البيطرية، نشر البذور، الحصاد) والخدمات الفنية، في مقابل تسليم حصة متفق عليها من إنتاج القطع الخاصة، التي تقوم الدولة فيما بعد ببيعها عبر شبكاتها التوزيعية. إن نجاح سياسة قطعة الأرض الخاصة كان ثمرة للعمل من خلال، وليس للتنافس مع، قطاع الزراعة الاشتراكي. إن العلاقة التعاونية بين الإنتاج الجماعي وإنتاج قطعة الأرض الخاصة قد غيّرَ من معنى "الخاص". إن الروتين الذي يقضي بتوزيع العاملين، أثناء عملهم في المزرعة الجماعية، على الاستزراع، والتسميد، أو تموين القطع العائلية العائدة لأعضاء مزارع جماعية أخرى، من شأنه توضيح تلك العلاقة.
وما أن نفهم بصورة صحيحة قضايا القياس الخاطئ للإنتاجية (لتركيزه على عامل واحد)، والفشل بأخذ معظم التكاليف بنظر الاعتبار، وسوء تحديد الناتج، فإن البيانات نفسها تقود للاستنتاج بأن القطع الخاصة تمثل نشاطاً نافعاً جداً، ولكنها تقول أيضاً بأن الإنتاجية في هذه القطع متدنية بشكل استثنائي.(15) ويندر جداً أن يتم تقديم هذه النقطة بصورة صحيحة لا في المناقشات الشعبية ولا في المناقشات العلمية. ويتناول فردريك برور جانبَ الناتج الزراعي من هذا الوضع بشكل صحيح، رغم أنه لا يتعامل مع جانبيْ المستخدمات والناتج غير الزراعي(16).

مزاعم "عدم الكفاءة" لا تدعمها الوقائع
إن محاولات قياس كفاءة الزراعة في الأنظمة المختلفة كانت تقوم عموماً على أبسط نوع من التجميع الإحصائي، التي تترك هذا العالم من الوفورات الخارجية الاجتماعية- الثقافية وتسيء تخصيص كلٍ من مجاميع الإنتاج production totals واستعمال المستخدمات input use بين القسميْن الاجتماعي والخاص من الزراعة الجماعية. إن الحذف النظامي لهذه التكاليف والنشاطات، دائماً وفي كل مكان، يبالغ في تقدير overestimates استعمال المستخدمات ويبالغ في تخفيض underestimates أو يفشل في احتساب قسم كبير من الناتج في كل الأنظمة الزراعية على النمط السوفيتي.
وإضافة إلى ذلك، فعند عمل مقارنات صريحة مع الزراعة في أوروبا الغربية، فإن مستخدمات العمل في الغرب يجري المبالغة في تخفيضها underestimated عموماً بسبب الفشل في إجراء الحساب اللازم لعمل أفراد العائلة غير المدفوع الأجر(17).
إن عدم الكفاءة النظامية قد وقعَ بالفعل في الزراعة من النمط السوفيتي كنتيجة للقرارات السياسية (الكلية) التي تنشد تحقيق الكفاية الذاتية في الزراعة. وقد نبعَت هذه الطريقة من وضع سياسي خاص، وخلقت عدم الكفاءة المألوفة التي هي، مرة أخرى، ليست دليلاً على اختلال السلوك (الجزئي) للإنتاج dysfunctional production. إن انتقاد القرار السياسي بتقديم الدعم لإنتاج الرز، المتزايد، في الوقت نفسه في كاليفورنيا ليس تهمةً لمهارات الإنتاج الجزئي لدى المزارعين ولا يتهمهم بأنهم يفتقدون للمهارات أو الحوافز أو المعدات التي تمكّنهم من تحقيق النجاح في أنشطة أخرى، على فرض توفر الوقت للتكيف وإعادة الهيكلة. وعند استعمال الأرض الحدية أو المحاصيل غير الملائمة للمناخ لتحقيق الكفاية الذاتية، فإن الناتج للوحدة الواحدة من المستخدمات يهبط إلى ما دون المستوى الذي كان يمكن تحقيقه. إن الضياع في الكفاءة قد حدثَ في الصناعة لنفس السبب بالضبط، حيث أن الناتج من المنتجات التي كانت صعبة (بسبب عدم توفر الموارد المستخدمة في الإنتاج، أو عدم كفاية الحجم، أو محدودية الوصول لأسواق التكنولوجيا العالمية) يخفّض من الكفاءة الواضحة للمشروع وأداء الأنظمة، ولكنه ليس دليلاً على عدم الكفاءة أو نقص في المهارة والحوافز.

المنشآت المماثلة في القطاع الصناعي: حالات أربع
إن الحيرة الناتجة عن اكتشاف حالات أخرى في أماكن غير متوقعة تسري بنفس الدرجة على باقي النظام ما دامت المشروعات الصناعية من النمط السوفيتي كانت مسئولة عن تجهيز المجموعة الواسعة من الخدمات التي امتدت إلى خارج العاملين فيه، وفي الواقع، قدمَّت وظائف كبرى للحكومة المحلية والإقليمية. وفي الغالب، فأنه لا يتم التسليم بهذه الترتيبات إلاّ عند مناقشة المقاومة غير المتوقعة للخصخصة (أو لإدخال طرائق التعامل التجاري commercialization). وهذا الاعتبار الكبير لابد أن يشوه أي مقياس تجريبي للأداء قائم على نسب المستخدمات بالنسبة للمنتجات، وفيما إذا كانت الحسابات معمولة على مستوى جزئي، قطاعي، أم على مستوى النظام(18).
قام سيمون كلارك، ب. بروثر، ف. بوريسوف وب. بيزوكو؛ وسيمون كلارك، بروثر، م. بوراوي و ب. كوروتوف بسلسلة من الدراسات الدقيقة لتجارب خصخصة أربع منشآت سليمة ومدارة جيداً في أواخر عهد غرباشوف. يتعذر تلخيص هذه المجموعة المثيرة والمعقدة من التجارب بسهولة، ولكن أحد جوابها له أهمية هنا. إن البداية المبكرة لهذه المنشآت كانت تعني أنه كان هناك بعض الوقت للتفكير والتخطيط قبل جرها لدوامة التغير/ الفوضى الإدارية والقانونية لعهد يلتسن(19).
إن كلاً من هذه المنشآت الكبيرة وُضعت على مسار متميز في البداية، ولكن مع نمو الفوضى الناتجة عن انهيار الأسواق المستقرة سابقاً في أوروبا الشرقية والأجزاء الأخرى من الاتحاد السوفيتي السابق، وحينما بات عدم الدفع المتبادل والنواقص المتكررة في التموين أمراً عادياً، فقد ارتدت كل منشأة منها إلى العلاقات البنيوية والسياسية القديمة التي ميّزت الفترة التي سبقت العام 1991. فكل واحدة من هذه المنشآت عادت واقتربت من نمط سوفيتي كلاسيكي من حيث الاعتماد الشديد على الحكومة المحلية والإقليمية (oblast)، وعادت إلى المعاملات غير النقدية، وتخلت عن المحاولات الهادفة إلى تغيير الطرق الفعلية للعمل والمكافأة ضمن المنشأة.

رأي البنك الدولي والعقلانية المضَّمنة
إن تفسيرات الحاجة للسوْقَنة والخصخصة العنيفة غالباً ما يتم التعبير عنها من خلال النماذج المتطرفة لصُناع القرار الفرديين الكثيرين جداً الذين يعملون في أسواق تنافسية تامة. وهناك الميل المألوف لاستعمال نموذج الأسواق العاملة بصورة تامة كما لو أنها حقيقية أو توشك أن تكون كذلك. إن الكثير من مواد البنك الدولي حول موضوع الانتقال يبدو وكأنه يسخر من نفسه بنفسه- مفترضاً:1) إن المشروعات العائلية صغيرة ومتوسطة الحجم سوف تظهر بأعداد كبيرة؛2) وإن خصخصة المشروعات الكبيرة ستجري ضمن عملية منافسة وبوجود عروض كثيرة ومعلومات واضحة؛3) إن النظام الجديد، الناشئ، سيظهر ويعمل في ظل الشروط التنافسية الكاملة (التي لا وجود لها في أوروبا الغربية). المشروعات، والمديرون، والعمال، في القطاعات الحضرية والريفية، كلهم محدثون و "صالحون للبقاء" fit to survive حينما يتصرفون بطرقٍ ستكون عملية ونافعة عند وجودهم في مثل هذا النموذج. وبما أن المشاركين في هذه التجربة ربما لا يعيشون في ظل هذه الظروف (أو يُتوقع ذلك) فإن الحكم على عقلانية أو كفاءة سلوكهم على هذا الأساس غير ممكن بأي صورة بسيطة. فلا أحد يعلم ماذا سيعمل أو يبقى في ظل الشروط الجديدة، جزئياً لأنه ليس من الواضح أن الشروط الجديدة نفسها سوف تبقى. ورغم أنه قد يمكن الاعتراف، طبعاً، بأن الأسواق غير تامة "أثناء الانتقال"، فإن الباحثين حائرون كلياً في تحديد ما هو سلوك عقلاني أو كفء في ظل الشروط الفعلية المعنية. وربما يكون "الانتقال" أبدياً.

التضمين الاجتماعي والركائز الضائعة
في حين ليس هناك تداخل مباشر مع مناقشة موضوع الوفورات الخارجية، فإن صفة مماثلة، وربما هامة بنفس الدرجة، من المنشآت ذات النمط السوفيتي هو آليات الإشراف المؤسسي institutional coping mechanisms. إن أهمية هذه الصفات المؤسسية يمكن توضيحها أحسن توضيح من خلال الإشارة بشكل خاص للسنوات الأولى من أنشطة المنشأة المسئولة Treuhand في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة GDR.
في "المنشأة المسئولة" kombinate، كانت هناك أقسام متخصصة غاية في الكفاءة، وأشكال تنظيمية، وبنى مرنة ومتفتحة، تتولى استراتيجية وتكتيكات البقاء (مع الأضواء المتلألئة، كعلامة على التميز البين)، في ظل شروط صعبة جداً. ويقّدم غيرنوت غرابر تفسيراً دقيقاً ومقنعاً لهذه العلاقات، على أساس البحث الذي أجراه المركز العلمي في برلين، مستعملاً طريقة المقابلة المعّمقة والتاريخية لدرس القوى الخفية التي جعلت نظام GDR القديم يعمل جيداً علما بأن ذلك العمل كان يجري في أجواء معادية(20). إن هذه البنى الأساسية أصبحت الضحايا المبكرة للمراحل الأولى من إعادة التنظيم "التجارية" لأن أهميتها لا يمكن ملاحظتها حينما يجري تناول المشروعات وفق طريقة اقتصاد السوق الغربية (والمجموعة الناتجة من الفرضيات حول كيفية عمل البنى التنظيمية).
وعلى فرض الدور الاسطوري "لكثرة العاملين" overstaffing بمقاييس صورة الحرب الباردة للكيفية التي عملتْ بها هذه المنشآت (ومتجاوزين للحظة عن دور الصفقات السرية، والبيع والشراء غير القانوني لأسهم الشركات insider trading، والأشكال الأخرى لتعارض المصالح عند توجيه المنشأة المسئولة نفسها Treuhand)، فإن الجهد الفوري لإنتاج منشآت أرق عن طريق تقليص التشغيل أمر مفهوم، ولكن هذه التخفيضات لا يمكن عملها بطريقة ذكية إلاّ إذا كانت المنشآت نفسها مفهومة بشكل واضح.
جمهورية ألمانيا الديمقراطية، ومعظم الاقتصاديات من النمط السوفيتي، تبنت طريقة منشأة الإنتاج production association كشكل للتنظيم، وبموجبها فإن عدداً من المصانع المرتبطة يتم تجميعها تحت قيادة مصنع رئيسي واحد (وهذه المصانع تكون مركَّزة، أحيانا، ومنتشرة على آلاف الأميال، وربما في عدة جمهوريات، في أحيان أخرى كما في الحالة السوفيتية). والمصنع القائد للمصانع، kombinate، أو منشأة الإنتاج، كان يركز فيه الوظائف التخصصية (وبخاصة البحث، والتصميم، والهندسة)؛ وضمن دوره في التنسيق مع المصانع الفرعية، فأنه تولى الكثير من مسئوليات التخطيط التفصيلية للوزارة الفرعية. وقد حدثَ كل من التكامل الرأسي والأفقي في ظل هذا الشكل من التنظيم الذي كان غالباً ما يُدفع أبعد مما كان متوقعاً، وفقاً للأسس الفنية البحتة، من قبل القوى (التموين غير المضمون، ونظام الحوافز/ المكافآت غير المتماثل بدرجة عالية) التي شجعت "الشمولية" لوقت طويل.
وقد تم تبني هذا النظام في جمهورية ألمانيا الديمقراطية في وقت مبكر يعود إلى العام 1962 وحُمل أبعد مما في الاتحاد السوفيتي بحيث أن كل وحدة إنتاج تقريباً وبأي حجم كان كانت مجسَّدة فيه. وهذا الترتيب (الذي يذكّر بوزارة الصناعة والخطة الحكومية Gosplan) شبيه جداً ببنية الشركة الرئيسية وأقسام البحوث في شركة أمريكان American والشركات الكبيرة الأخرى. وفي الواقع، فإن الإصلاح الذي جرى في الاتحاد السوفيتي (في السنوات 1967 و 1969 و 1972) لطريقة منشأة الإنتاج قد أُعتبر، داخلياً وخارجياً، بمثابة تبني لنماذج شركة American في مجال تنظيم المشروع.
إن ضخامة عدم كفاءة الشكل التنظيمي الألماني الغربي للوصاية (Treuhand) في تعامله مع الشكل التنظيمي الألماني الشرقي هذا يصعب فهمه إلاّ كشيء مدبر. إن التخفيضات الحادة والعمياء في العاملين،، وإعادة تنظيم المنشأة المسئولة Treuhand، التي فُرضت بوصفها المرحلة الأولى من "إدخال طرائق التعامل التجاري commercialization قبل الخصخصة" ، قد دكت ببساطة تلك الأقسام المتخصصة. ومع ذلك، فإن كل الشبكات الخاصة الرسمية وغير الرسمية التي أبقت المشروعات معاً تركزت أو تطلبت المشاركة الكبرى للأقسام الرئيسية المختصة تلك. إن أقسام المنشأة المسئولة Treuhand دمرت قيمة العديد من المشروعات المعنية وتركت معظم الأجزاء الباقية مشلولة بصورة يتعذر إصلاحها.

مآسي الوصول للسوق: ضياع تجارة الجملة
الجانب من انهيار العديد من المنتجين في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق، الذي يندر تناوله، كان هو فقدان الوصول للقنوات السوقية في بلدانهم نفسها. فالاحتكار الحكومي (أو الاحتكار الثنائي المقيَّد بالسعر) وقنوات التوزيع قد تم أما بيعها كوحدة واحدة (كل المنافذ لمشتري غربي واحد) أو سُمح لها بعقد صفقات جانبية مع ممونين غربيين لتجهيزها بكل أو معظم حاجاتها من السلع. وهناك فروق في النوعية في العديد من السلع الاستهلاكية والغذائية، ولكن ليس كلها. وتعاني من هذا الأمر حتى السلع ذات النوعية النسبية الواضحة. كما تنبغي أيضاً ملاحظة أن النوعية الأقل (حتى عند رزم وتغليف البضاعة) لا تنكشف أمام المستهلك إلاّ إذا بقت هذه السلع متاحة للمقارنة بعد فترة الافتتان الأولى بالسلع الجديدة من الغرب.
كما أن المواد الغذائية التي تتمتع بالدعم المزدوج من جانب الاتحاد الأوروبي EU تلعب دورها أيضاً في خلق تفضيل أوروبا الشرقية الخدّاع (أي المبالغ فيه) للمنتجات الغربية. فمساعدات الاتحاد الأوروبي تقدم حالات كلاسيكية للمنتجات السوقية التي تلبي الأحكام المسبقة طويلة العهد ولكنها لا تعكس حقائق تكلفة الإنتاج في المدى القصير أو المدى الطويل. فما تعكسه هو الآثار الغريبة لجبال الزبد وبحيرات الحليب على الأسواق المجاورة التي لم تكن قد أخذت إجراءات أساسية لحماية منتجيها إلى أن تستقر الأحوال بدرجة كافية لوضع الأحكام الحقيقية عن الجدوى الاقتصادية. إن نقص الحماية الذاتية يمكن على الأكثر تفسيره جزئياً بواسطة الابتزاز السياسي الغربي المرتبط أولاً بـ "العضوية" في حلف الناتو (NATO) ومن ثم في الاتحاد الأوروبي، ولكن هناك أسباباً أخرى أيضاً.

عدم الكفاءة، الفساد، أو الإفراط الساذج للإيديولوجيا
إن أشكالاً كثيرة ومختلفة من الدمار الذي يمكن اجتنابه تنبع من السوقنة والخصخصة السريعة في ظل غياب التحضير الاجتماعي والتكنيكي الكافي. أولاً، إن التدمير المباشر، الشبيه بما قامت به منشأة الإنتاج treuhand، يحدث في جميع الحالات حينما تُدفع إلى الأمام مسألة إدخال طرائق التعامل التجاري commercialization دون تحليل دقيق ومعمق وحاذق للظروف القائمة. ثانياً، حينما تندفع أوروبا الشرقية بسرعة نحو "الرأسمالية"، فما تحصل عليه هو بنى سوق احتكارية، حتى دون أن يكون هناك فساد. فتحرير الأسعار من النظام القائم المتمثل بإشراف الدولة على الأسعار يتعذر الدفاع عنه اقتصادياً، حتى إذا كان يمتص القوة الشرائية الزائدة وينجح في ظهور نتائج مضادة للتضخم. إن الأسواق تعمل دائماً بطريقةٍ لا تقول أي شيء عن الآثار الأطول أجلاً على التنمية الاقتصادية. فتحرير الأسعار كان مجرد غطاء لنهب واسع للملكية الاجتماعية والمدخرات الخاصة التي تنتهي كلها في أيدي عناصر النخبة القديمة الأكثر سوءاً والأقل مسئولية من الناحية الاجتماعية.
إن استعمال نظام السوق العالمية لموازنة قوة السوق المحلية يصحبه دمار هائل، إذا سُمح له بأن يحدث بسرعة. ولكن بمجرد العمل بطريقة "تحرير" الأسعار، فإن الطريقة البديلة- الاحتكار من غير إشراف الدولة على السعر، والإجراءات القوية المضادة للترستات، أو آفاق دخول السوق- تفقد أي طعم لها. إن التملك الأجنبي الجزئي أو الكامل لمنشآت سلع التجزئة والسلع الاستهلاكية يجعل الأسعار الاحتكارية تبدو معقولة أكثر للسكان المحليين، وإن المنتجات "الجديدة" تتفادى الدخول في الأرقام القياسية للأسعار التي تُستعمل لقياس التضخم.
إن اقتصاديات السوق الرأسمالية في أسبانيا والبرتغال وايرلندا تمتعت بالحماية، لفترات تمتد الواحدة منها لعقد من الزمن، حينما انضمت للسوق المشتركة واستمرت بالحصول على تفضيليات وإعفاءات خاصة بعد ذلك. ولكن ذهنية تدمير المدخرات قائمة بشكل حقيقي ومنتشرة في أوروبا الشرقية، ربما للاعتقاد بأن هذا هو الطريق الوحيد لإراحة المقرضِّين الدوليين وكسب المصادر الخارجية في صورة قروض سهلة وائتمان جديد. إن أوروبا الشرقية، المماثلة لدول أمريكا اللاتينية والعالم الثالث، لا ينبغي إهمالها رغم احتجاجات البنك الدولي على ذلك. إن سياسات التكييف البنيوية غالباً ما تؤدي إلى انخفاضات حادة ومستديمة في مستويات المعيشة وتخلق مقاومة جدية لدى عموم السكان. وحينما ينكشف الفساد الحتمي في سياسات الخصخصة والسوْقنة، في ظل الزيادة الحادة في البطالة والتفاوت في الدخول، فإن استمرار الدعم الشعبي من دون إجراءات ضابطة يصبح أكثر صعوبة.
إن عدم كفاءة وسذاجة السوق الحرة، التي توحي بها المناقشة السابقة للوفورات الخارجية الاجتماعية والكفاءة، ودور البنى المضَّمنة embedded والبنى غير الرسمية في تحقيق النجاح التنظيمي، ومآسي الخصخصة على شاكلة خصخصة منشأة الإنتاج treuhand، تكشفها أيضاً المشاكلُ التي ظهرت عملياً مع الخصخصة غير الزراعية في الأقطار الأخرى. فالكثير من ترتيبات الشراء أو مشروعات الأعمال المشتركة مع المنشآت الأجنبية، التي أشارت إليها التقارير الأولى كنجاحات للاستراتيجية والنظام الجديديْن، تَبينَ فيما بعد أنها معيبة جداً بسبب الفساد أو عدم الكفاءة. وتشكل إيكاروس- غانس Ikarus-Gans وتنغسرام Tungsram في المجر والخطة الفاشلة لياز- آفيا- مرسيدس Liaz-Avia-Mercedes في جيكوسلوفاكيا أمثلة قوية على تلك المشاكل. فحينما لا يتوفر شارٍ أجنبي أكثر ثراءً من الأثرياء المحليين، فإن المشترين المحليين يتم اختيارهم على أساس الفساد والرشوة والنهب. ولا تقدم روسيا غير المثال الأكثر شمولاً وحِّدةً على ما تعنيه ظاهرة الشُلل bloc-wide.
فأنماط الفساد الشاملة، القائمة على تواطؤ مسئولي المشروعات وأشكال فساد أخرى، والتي تجلتْ بوقت مبكر يعود للعام 1986 في التعاونيات السوفيتية الصغيرة، برزت بأشكال مختلفة حينذاك في المجر، وبولندا، وجيكوسلوفاكيا، وبلغاريا. إن "تعاونية nomenklatura" المتميزة في بولندة لم تتفرع إلى ثلاثة فروع: التعاونية القديمة، والجديدة، والأحدث. وفي جيكوسلوفاكيا، فإن هيمنة النقود القذرة والنقود من الخارج في الخصخصات الصغيرة المبكرة والناجحة عموماً قادت إلى احتجاج عام عنيف وإلى تشكيل خط للدفاع عن السوق الحرة، الأمر الذي يحمل دلالة هائلة عن ماهية الفرق ما دام أنه لم يكن هناك مجال، في ظل النظام السابق أيضاً، لكسب النقود النظيفة؟ إن الحاجة لإضفاء طابع النجاح السريع على سياسات الخصخصة تقود إلى تكتيكات ونتائج بائسة في التفاوض (حتى حينما تخلو العملية من الفساد من الباب الخلفي)، ولكن عدد وسرعة الخصخصات هو دليل مقنع، كما يبدو، أكثر من نوعيتها. وهنا، كما في أي مجال آخر، فإن تعريف "السوق- الحرة" لما هو عادي normality يلوح في الخلفية ويسيطر على المسار السياسي.
عند تقييم الخصخصة التي أشيد بها كثيراً في جيكوسلوفاكيا، من المهم تذكر أنه حتى في موجة الخصخصات الأولى للمشروعات الصغيرة (والتي يندرج معظمها في تجارة المفرد) والتي لا خلاف عليها نسبياً، فإن العاملين في المشروعات الحكومية الصغيرة تم استبعادهم، كقضية مبدأ، من المشاركة في المزاد العلني للعمليات هذه، التي جرت خصخصتها بسرعة، دون جهد واضح للسماح بظهور أشكال أخرى للتمويل (كصناديق قروض المشروعات الخاصة ومشروعات أسهم العاملين). إن "المبدأ" في هذه الحالة، كما تَبينَ، هو أن هذه الترتيبات لم تكن جزءً من رأسمالية السوق العادية (أي الأمريكية). وفي ظل هذه الظروف، فإن إجراءات المصادقة على هذه الترتيبات، من قبل نخبة تخدم مصالحها، تمت على عجل بذريعة المصلحة العامة، لنيل استحسان الخارج.
إن مشاكل المحافظة على الدعم العام للخصخصة بهذه الشروط هي مشاكل واضحة وقد لعبت، في وقت المزادات العلنية الأولى على المشروعات في جيكوسلوفاكيا في كانون الثاني 1991، دوراً كبيراً في التعطيل الفعلي لبرنامج الخصخصة المجري العام 1990. وقد تم استئناف البرنامج المجري بشكل مُحكَم أكثر بعد إعادة صياغته، ولكن مشاكل الخصخصة الكامنة عادت للظهور بسرعة. فرغم كثرة التقارير المتفائلة عن خصخصة المشروعات المتوسطة والكبيرة، في هذه وحالات أخرى كثيرة، فإن الفساد كان علامتها المميِّزة، وليس قضية مفتعلة. فحتى البرامج المعمولة بشكل جدي، كما يبدو، مثل خصخصة المشاريع الكبيرة في جمهورية الشيك، تُدفع للإعلان عن اتخاذ سياسات ظاهرية ولكنها تُصوَر كإعادة نظر شاملة لتنظيماتها.

القيم الاجتماعية، والخصخصة، والأداء الاقتصادي
تتقوض ،أخيراً، آفاق سياسة المعالجة بالصدمة في أوروبا الشرقية بفضل القبول الراسخ لمعايير وقيم التوزيع الاشتراكي (رغم العداء للنظام السياسي الذي طبقّها، ولهذه لمصطلحات)، والنقابات العمالية التي حافظت على نفسها وبقت قوية. إن الولاءات المحلية، والتاريخ الطويل لضآلة التحرك من مكان لآخر، والنمط السوفيتي الفريد للاستيطان، تتضافر كلها لخلق تركيز حاد بشكل خاص على آثار إصلاحات السوق على المجتمعات المحلية ومجموعات العمال الذين يمتلكون بالفعل أصلاً شكلاً تنظيمياً يتكامل مع القيادة الشعبية المنتخبة مجدداً.
إن الفرضية واسعة الانتشار التي تقول بأن أوروبا الشرقية والمجتمعات السوفيتية السابقة تنتظر بحماس التحرك لأشكال قابلة لإعادة التنظيم من رأسمالية السوق كانت قائمة، إلى حد بعيد، على إساءة تفسير بسيطة: إن كلمة "الخصخصة"، في الغرب، تعني التملك "الخاص" بالمعنى الأمريكي لهذه الكلمة، بينما تعني، في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق: "لم تعد تمُتلك كلياً من قبل الحكومة على مستوى البلاد". ويقدم روبرت ماك انتير مناقشة لحالة مصنع السيارات في منطقة نهر كاما Kama River Truck Factory (Kamsk Avtomobilny Zavod) الذي كان يجري الاستشهاد به على نطاق واسع كمثال على الخصخصة الناجحة في جمهورية روسيا، رغم أن المصنع لم يكن له مملوكاً ملكية خاصة(21).
وفي ظل هذه الظروف، فإن الشروع بمناقشة وتقبل النتائج المتنوعة والمختلطة هو فقط ما ينسجم مع توطد الدعم الشعبي للتحول واستمرار الأداء الديمقراطي. إن الستالينية السوقية ليست عبارة مناسبة ولا هي بطريق عملي اجتماعياً على حافة أوروبا الغربية. ومن الواضح أن التأكيد المبالغ فيه للنخب ذات التوجه السوقي في أوروبا الشرقية على الانضمام للاتحاد الاقتصادي الأوروبي سوف يضيع إذا تبنوا الإجراءات الفاشية للمحافظة على السيطرة المحلية. فهذا القمع لا يمكن تجنبه إلاّ عن طريق التفاوض الصريح للتوصل إلى ميثاق اجتماعي على شروط وطبيعة السْوقنة. وهذا الحوار الاجتماعي هو عملية جدلية خطيرة؛ فخطر النتائج الكئيبة عالٍ أصلاً بسبب سياسة المعالجة بالصدمة بحد ذاتها.

الاستنتاج
إلى الحد الذي تبقى فيه عملية بناء نظام جديد ذي توجه سوقي مفتوحة على التأثير السياسي المحلي (وإعادة التوجيه)، فسيكون من الهام مراقبتها. وحينما يكون للرأي المحلي تأثير قوي على عملية الخصخصة، فإن الواقع يتحول بعيداً عن فرضيات اقتصادييّ السوق- الحرة الذين يهيمّنون حالياً على صنع القرار على مستوى البلاد. إن استطلاعات الرأي في أوروبا الشرقية لا تعكس غير اهتمام قليل بالأشكال البحتة للرأسمالية، بينما تشمل أدوات المسح أي خيار يتضمن الحماية الاجتماعية من النوع الذي كان قائماً في ظل النظام السابق. إن تفشي الفساد في سياسات الخصخصة والسْوقنة، التي تُنفذ في ظل القواعد المعمول بها، قد خلق مقاومة تتطلب أما التسوية الشاملة أو القمع.
وإذا تيسرَ تحقيق البديل المأمول، فربما يظهر نوع جديد من التسوية الاجتماعية يتضمن خليطاً مؤسسياً يختلف عن الرأسمالية الأوروبية الكلاسيكية. وفي انسجام مع العقلانية الاقتصادية المعرَّفة بشكل صحيح، فإن تقييم نجاح النظام سوف يأخذ بالاعتبار تجهيز السلع غير الفردية وغير المادية (كتلك التي وُصفت عند مناقشة الصفات الخاصة للتكلفة الاجتماعية للمشروعات من النمط السوفيتي في ظل الأنظمة السابقة)(22).
هوامش
(1)Austrian Academy of Sciences, Agenda 92 for Socio-economic Reconstruction of Central and Eastern Europe (Vienna: Austrian Academy of Sciences, 1992): Kenneth Koford, Why the Ex-Communist Countries Should Take the Middle-Way to the Market Economy, Eastern Economic Journal vol. 23, no. 1 (1997): 31-20; Robert McIntyre, ‘’The Phantom of the Transition: Privatization of Agriculture in the Former Soviet Union and Europe, Comparative Economic Studies 34, no. 3-4 (1992): 81-95; Murrell 1992 Eastern European Politics and Societies vol. 6, no. 1 (1992): 3-24.
(2)Douglas North, Economic Performance Through Time, American Economic Review 84, no. 3 (June 1994): 359-368.
(3)أنظر أعمال دانيل بروملي التالية: Daniel Bromley: Economic Interest and Institutions: The Conceptual Foundations of Public Policy (Oxford: Basil Blackwell, 1989); and Reconstituting Economic Systems: Institutions in National Economic Development, ‘’Development Policy Review vol. 11 (1993).
(4)أنظر أعمال غرنوت غرابهر التالية: Gernot Grabher: Eastern ‘Conquista’ : The ‘Truncated Industrialization of East European Regions by Large West-European Corporations, in Huib Ernste and Verena Meier, eds., Regional Development and Contemporary Industrial Response (London: Belhaven / Pinter, 1992), 219-232; and The Dis-Embedded Economy: Western Investment in Eastern German Regions, in A. Amin and N. Thrift, eds., Globalization, Institutions, and Regional Development in Europe (Oxford: Oxford University Press).
(5)Alice Amsden, Michael Intriligator, Robert McIntyre, and Lance Taylor, American Expert Report: Strategies for a Viable Transition: Lessons from the Political Economy of Renewal, Paper presented in Moscow, June 13-16, 1995. Published in Russia and the contemporary World (Moscow), 10, no. 1(1996): 64-95. Reprinted as Strategies for a Viable Transition: Lessons from the Political Economy of Renewal, Theoretical and Practical Aspects of Management (Moscow), 14, no. 2 (1996): 30-37. RobertMciIntyre, ‘’Structural Roots of Reform Failure, ‘’Problemy Upravleniya, 14, no. 5 (1966): 8-13.
(6)أنظر أعمال روبرت إنتير التالية: Robert Intyre: The Small Enterprise and Agriculture Initiatives in Bulgaria: Institutional Invention without Reform, Soviet Studies 40, 4 (1988): 602-615; and Economic Changes Without Conventional Reform: Small-Scale Industrial and Service Development in Bulgaria and the GDR, in Reiner Weichardt, ed., The Economics of Eastern Europe Under Gorbachev s Influence (Brussels: NATO Economics Directorate, 1989), 80-104.
(7)Robert Intyre, Eastern European Success with Socialized Agriculture: Developmental and Sovietological Lessons, ‘’RRPE von. 23, nos. 1-2 (Summer): 177-186.
(8)أنظر أعمال ألس أمسدن التالية: Alice Amsden: Taiwan’s Economic History: A Case of Etatisme and a Challenge to Dependency Theory, in Robert A. Bates, ed., Toward a Political Economy of Development: A Rational Choice Perspective (Berkeley : University of California Press, 1988), 142-175; Asia’s Next Giant: Late Industrialization in South Korea (New York: Oxford University Press, 1989); and Diffusion of Development: The Late-Industrializing Model and Greater East Asia, American Economic Review 81, no. 2 (1991): 282-286. See also: Alexander Gerschenkorn, Economic Backwardness in Comparative Perspective and Postscript, in Alexander Gerschenkorn. Economic Backwardness in Historical Perspective (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1962), 5-30, 356-364; and Tom Kemp, Industrialization in Nineteenth-Century Europe, 2d ed. (London: Longman, 1985).
(9)أنظر أعمال أمارتيا سن التالية: Amartya Sen: What Did You Learn in the World Today? ‘’Paper presented at the University of Pennsylvania, October 19, 1990: and Inequality Reexamined (Cambridge, Mass., Harvard University Press, 1996)
(10)David Kotz and Fred Weir, Revolution from Above: The Demise of Soviet System (New York: Routledge, 1997).
(11)Alice Amsden, Jacek Kochanowicz, and Lance Taylor, The Market Meets Its Match (Cambridge, Mass., Harvard University Press, 1994); Lance Taylor, The Market Met Match: Lessons for the Future from the Transition s Initial Years, Journal of Comparative Economics 19, no. 1 (1994): 64-87; and Grigory Yavlinsky and Sergei Braguinsky, ‘’The Inefficiency of Laissez-Faire in Russia: Hysteresis Effects and the Need for Policy Led Transformation, ‘’Journal of Comparative Economics 19, no. 1 (1994): 88-116.
(12)Amsden, ‘’Diffusion of Development ; Robert Mcintyre, Structural Roots of Reform Failure, Theoretical and Practical Aspects of Management (Moscow) 14, no. 5 (1996): 8-13.
(13)McIntyre: Small Enterprise and Agricultural Initiatives in Bulgaria, ‘’; Economic Changes Without Conventional Reform’’.
(14)‘’Land Auction Reaffirms Collective, ‘’ Moscow Times, April 12, 1997, 11. . وهذا نمط عام، وليس حدثاً منعزلاً. والتفسير المبكر كان هو جهد IFC المحمود على نطاق عام والمعلن (وغير الموفق، كذلك) في Nizhny Novogorod-Gorky قبل خمس سنوات من ذلك، الذي جرت مناقشته في McIntyre, ‘’Phantom of the Transition, 90-91, and in Robert Intyre, Regional Variations on Russian Chaos: Price Controls, Regional Trade Barriers, and other Neo-Classical Abominations, Communist and Post Communist Studies 29, no. 1 (1996): 95-102; and Regional Stabilization Policy under Transitional Period Conditions in Russia: Price Controls and Trade Barriers and Other Local-Level Measures, European-Asian Studies 50, no. 5: 182-183.
(15)أنظر أعمال ماك إنتير التالية: McIntyre: ‘’Small Enterprise and Agriculture Initiatives in Bulgaria, 609-613; and 182-183.
(16)Frederic Pryor, The Red and the Green: The Rise and Fall of Collective Agriculture in Marxist Regimes (Princeton, N. J. : Princeton University Press, 1992).
(17)أنظر أعمال ماك إنتير التالية: McIntyre: ‘’Small Enterprise and Agriculture Initiatives in Bulgaria, ; and Phantom of the Transition.
(18)تقدم أعمال روبرت ماك إنتير التالية مناقشة تفصيلية أكثر للإعلانات الحضرية عن هذه العلاقة: Robert McIntyre, Intermediate Structures and Shock Transition: Squandered Foundations and Capricious Destruction, Human System Management 12, no. 4 (1993): 325-332; and Structural Roots of Reform Failure."
(19) See: Simon Clarke, P. Fairbrother, V. Borisov, and P. Bizyukov, The Privatization of the Industrial Enterprises in Russia: Four Case Studies, Europe-Asia Studies 46, no. 2 (1994): and Simon Llarke, P. Fairbrother, M. Burawoy, and P. Korotov, What about the Workers? (London: Verso, 1993).
(20)Grabher, ‘’Eastern Conquista and The Dis-Embedded Economy. See Andreas Pickel, Jump-Starting a Market Economy: A Critique of the Radical Strategy for Economic Reform in Light of The East German Experience, Studies in Comparative Communism 25, no. 2 (1992): 177-191.
(21) McIntyre, ‘’Intermediate Structures and Shock Transition and Structural Roots of Reform Failure.
(22)Sen, ‘’What Did You Learn in the World Today."




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,696,286
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل العاشر
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل التاسع
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل الثامن
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل السابع
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل السادس
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل الخامس
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين ج1-ف4
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- ق1/ف3
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- ق1/ف2
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين/ ق1-ف1
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين- المقدمة
- اقتصاد القرن الحادي والعشرين
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. الخاتمة والمل ...
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2- ف5/ ف6
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2: ف3- ف4
- الظروف الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق2- ف1-ف2
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق1.. ف7- ف8
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق1.. ف5، ف6
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد: ق2/ ف3- ف4
- الشرطة المصرية تقتل 34، وتُعذب 88 في المئوية الأولى لحكم مرس ...


المزيد.....




- وزير الاقتصاد الايراني: سنحصل على أرصدتنا المجمدة داخل العرا ...
- مصر.. البنك الدولي يوافق على تمويل تنموي بملايين الدولارات
- إيران تصبح من الدول المنتجة لمعدن التيتانيوم
- تصويت ليلي طويل على خطة جو بايدن لتحفيز الاقتصاد
- تصويت ليلي طويل على خطة جو بايدن لتحفيز الاقتصاد
- رضا عبد القادر رئيس مصلحة الضرائب المصرية : – المصلحة تقوم ...
- وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية تلتقي خمسة وزراء لمناقشة م ...
- وزاره البترول تتابع عمليات تنفيذ خط غاز العلمين
- الأزمة المالية تهدد مستقبل حكيمي مع إنتر ميلان
- ارتفاع صادرات العراق النفطية لامريكا الى 68 الف برميل


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالوهاب حميد رشيد - اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الفصل الثاني عشر