أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - مرحلة انتقال مابعد الثورة















المزيد.....

مرحلة انتقال مابعد الثورة


محمد سيد رصاص

الحوار المتمدن-العدد: 3952 - 2012 / 12 / 25 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انكلترا هي المكان الكلاسيكي لدراسة الثورات،ليس فقط عواملها المحركة ثم آلياتها،وإنما أيضاً وأساساً مرحلة انتقال مابعد الثورة:هذا يأتي من حقيقة أن انكلترا قد حصل بها في ظرف نصف قرن ثورة أخذت شكل حرب أهلية بين فريقين سياسيين مؤدلجين(1642-1649)،ثم حكم جمهوري أعقب قطع رأس الملك(1649-1660)،وبعده فترة عهد إعادة الملكية(1660-1688)،وصولاً إلى ثورة1688-1689التي ثبتت نمط الملكية الدستورية، وبشكل كان هناك مرحلة انتقال بأطوار مختلفة ،انتصار ثم اضطراب مالت فيه الكفة يميناً وشمالاً قبل أن تنتهي مرحلة الانتقال تلك في ثورة ثانية كانت نتيجتها أقرب إلى التعادل بعد نهاية تلك الأشواط الثلاثة،وهو ماثبت استقراراً مازال مستمراً لثلاثة قرون ونيِف هناك.
كانت انكلترا رائدة الحقوق لحيز المجتمع أمام حيز السلطة الحاكمة من خلال (الماغنا كارتا)في عام1215التي ضمنت الحقوق الفردية وحكم القانون.أنتج هذا قوة للمناطق أمام لندن كان فيها الإقطاعيون يتمتعون بنفوذ محلي قوي وأعطى قوة للكنيسة،في التعليم وتدبير الشؤون الاجتماعية وفي الاقتصاد حيث كان ثلث ثروة انكلترا بأيدي الكنيسة في القرن الرابع عشر و كان رأس الكنيسة الانكليزية التابعة لروما في زمن الملك هنري الثامن(1509-1547)،أي الكاردينال وولزي،يملك ثروة تعادل الثروة الشخصية للملك.لم يأت قرار هنري الثامن في عام1534بفصل كنيسة انكلترا عن روما بسبب الحركة اللوثرية البروتستانتية التي بدأت قبل قليل من ذلك وإنما أساساً لأسباب اقتصادية،حيث أدت مصادرة أملاك أديرة الكنيسة من أراض ومناجم إلى ملء خزانة الملك من خلال بيعها للأفراد . أنشأ هذا مشهداًجديداً:حكم ملكي مطلق، بعد غياب منافسة الإكليروس الكنسي للقصر الملكي، ولم تقتصر عوامل سلطة الملك المطلقة عن غياب المنافس،وإنما انضافت فيه لقوة الملك الاقتصادية سيطرة انكلترا على ماوراء البحار والممرات البحرية وبدء امتدادها نحو العالم الجديد عقب هزيمة الانكليز للأسطول الاسباني في معركة الأرمادا عام1588وماأدى إليه هذا من بدء تحول لندن إلى عاصمة اقتصادية للعالم. هنا،بدأ يتكون منافس جديد للملك : مزارعون كبار ومتوسطون،اشتروا أملاك الأديرة القديمة من الملك،وتجار جدد في لندن استفادوا من تراكم الثروات المجلوبة من العالم الجديد ومن تجارة ماوراء البحار.في عهد تشارلز الأول(منذ1625)بدأ هؤلاء بمناوشة سلطة الملك المطلقة من خلال شكلين:سياسي عبر برلمان يريد تقليص السلطة الملكية،ثم أيديولوجي بواسطة عقيدة بروتستانتية بيوريتانية تواجه الكنيسة الأنجليكانية(كنيسة انكلترا) التي كان الملك هو رئيسها الرسمي. بعد اضطراب نشبت ثورة البرلمان ضد الملك وتحولت إلى حرب أهلية دامية لسبع سنوات انتهت بإعدام تشارلز الأول في عام1649:وقف مع الملك سكان المقاطعات الغربية والشمالية والكنيسة الأنجليكانية فيماوقف مع البرلمان العاصمة لندن والمقاطعات الشرقية ومدن صناعة المنسوجات ورجال الأسطولين التجاري والحربي وكانت العقيدة البيوريتانية هي الأيديولوجية الغالبة على مناوئي الملك.
أدخل انتصار البيوريتان في تلك الثورة الدامية انكلترا في مرحلة انتقال مضطربة استغرقت أربعون عاماً واحتاجت في النهاية لكي تصل أمواجها إلى الشاطىء لثورة ثانية:كانت أول مفرزات مرحلة الانتقال هي بدء انفراط قوى الثورة عقب قطع رأس الملك،ثم تحول المشهد السياسي وانقسامه إلى معسكرات احتلتها وتنافست من خلالها القوى المنتصرة في الثورة،بعد اختفاء القوى المهزومة عن المسرح.لم يستطع البرلمان الحكم،وبعد فترة من الاضطراب أتت ديكتاتورية الفرد عبر أوليفر كرومويل(1653-1658).ترافق حكم كرومويل مع ازدهار اقتصادي من خلال توسع انكلترا الخارجي عبر البحار وتكريس الأسطول الانكليزي أولاً عالمياً،ولكن مع تضييق وسيطرة من قبل البيوريتان المتزمتين على الناس ومحاولة تقييد حرياتهم العامة من خلال اغلاق المسارح ومنع الرياضات الشعبية ومحاولة فرض تفسير حرفي للإنجيل.كانت هذه السيطرة الأيديولوجية،المرفوقة مع ديكتاتورية سياسية،بالتوازي مع صدام مع صغار الملاك من المزارعين في المقاطعات الشرقية الذين اجتمعت لاحقاً عندهم كراهية روما مع النفور والضيق من البيوريتان،ثم صدام مع أفراد الأسطول الذين رفض كرومويل زيادة مرتباتهم.

مع موت كرومويل،كان واضحاً أن العهد الجمهوري يتجه نحو نزعه الأخير.كانت استعادة ابن الملك المقتول هي الحل لفوضى مابعد موت الدكتاتور الجمهوري.لم يستطع تشارلز الثاني أن يتعلم دروس حكم أبيه ولاالثورة التي انتهت بقطع رأسه.عاد من منفاه الباريسي محملاً بالثقافة الفرنسية وكان غالباً مايتكلم بالفرنسية في قصره اللندني وكان يتقاضى سراً راتباً من من عند لويس الرابع عشر،وكان هناك شكوك عند الكثير من المواطنين الانكليز بأنه قد عاد للكاثوليكية التي كان الملك الفرنسي حاميها الأكبر.أدت تبعية تشارلز الثاني لقصر فرساي إلى انزياحات في اللوحة السياسية المحلية،قادت إلى اصطفاف البيوريتان مع التجار والصناعيين والمزارعين المتوسطين والصغار ضد الملك في حزب الويغ(الأحرار)فيماكان حزب التوري(المحافظون)مع الملك وهو يضم بقايا أنصار تشارلز الأول .في عهد جيمس الثاني،وهو أخ تشارلز الثاني،اجتمع الفريقان ضد الملك الذي حاول علناً إعادة الكاثوليكية،في ظل اضطهاد الملك الفرنسي للبروتستانت بعد نقض مرسوم نانت في عام1685،ولتنشب الثورة الانكليزية الثانية في عام1688وتقوم بتدشين حكم البرلمان ومبدأ أن "الملك يملك ولايحكم".
كانت الثورة الانكليزية مثالاً مأمولاً عند مونتسكيو وفولتير وجان جاك روسو. عندما نشبت الثورة الفرنسية في عام1789كان السيناريو الانكليزي في الرؤوس،ولكن مجرى الانتقال تخطى ذلك،نحو تجاوز الملكية الدستورية إلى جمهورية قطعت رأس الملك قبل أن يرثها ديكتاتور،هو نابليون بونابرت، في عام1799 ثم تحول إلى امبراطور بعد خمس سنوات.لم يؤد الاضطراب الداخلي إلى عودة الملكية كمافي انكلترا بل كان هذا بسبب هزيمة نابليون أمام تحالف انكليزي- نمساوي- روسي عام1815.قادت المحاولات لإعادة النظام القديم إلى اندلاع ثورة تموز1830ومن ثم الدخول في مرحلة انتقال تطلبت مساراتها المتعرجة الدخول في ثورة ثالثة عام1848ولم تستقر الأمور لأهداف ثورة1789إلابعد فشل محاولة الجنرال بولانجيه لإعادة الملكية في عام1889ومن ثم تكريس نظام جمهوري مستقر قام بتكريس مبدأ العلمنة في 1905.
مااحتاجته انكلترا في نصف قرن لتحقيق أهداف الثورة عبر مرحلة انتقال كان في فرنسة مستغرقاً قرناً ونيف،مع ثورتين وهزيمتين عسكريتين في 1815و1870أمام الخارج.كان هذا طبيعياً في ثورتين لم تكسر القوى الثورية الطرف المحلي المضاد لها بالضربة القاضية ، ليعود هذا معضوداً بالخارج،ولتتلون إثر ذلك عملية الإنتقال بتأثيرات الخارج- الداخل وتتداخل في تشكيل وتكوين عوامل الشد والجذب بين قوى النظام القديم والقوى الدافعة نحو نظام جديد.في روسيا مابعد ثورة شباط1917لم يستغرق هذا أكثر من سبعة أشهر ولتأتي ثورة أوكتوبر عبر كسر شديد للتوازن المحلي،لم تستطع القوى المضادة للبلاشفة تعديله في الحرب الأهلية 1917-1920رغم استعانتها بالخارج،ولتحصل بعد ذلك عملية انتقال نحو نظام جديد كانت تفاصيله هي موضع الصراع بين الأجنحة البلشفية بين عامي1925و1929،وليس موضوع عودة النظام القديم.في ثورة الخميني عام1979كان وضعه شبيهاً بلينين ووضع خليفته خامنئي شبيهاً بستالين.
في الثورة المصرية البادئة بين(25يناير- 11فبراير2011)هناك شيء قريب من انكلترا1642-1649:إزاحة رأس النظام القديم من دون سقوط جسم النظام،ثم منذ11أغسطس2012تحجيم المؤسسة العسكرية لصالح أصولية اسلامية هي شبيهة كثيراً بالبيوريتان الانكليز في طريقة فرض سيطرتها على حياة أفراد المجتمع وأيضاً في طريقة استعمالها للحلفاء ثم تركهم ،كمافعلت مع العسكر الذين أمالوا الميزان ضد رأس النظام القديم،وكما أدارت ظهرها لليبراليين واليساريين الذين بدأوا تحرك 25يناير قبل أن ينضم الاسلاميون إليهم مماأدى لتشكيل مليونية جمعة 28يناير2011.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,047,832
- استنتاجات غزاوية
- عن أرجحية تكسر موجة المد الاسلامي في دمشق؟..
- المعارضة السورية والوطنية
- أوباما ومنطقة الشرق الأوسط
- الاسلاميون خلفاء القوميين
- عام على مجلس اسطنبول
- الأنظمة والاصلاح
- تغييرات جغرا- سياسية بفعل -الربيع العربي-
- أداء المعارضة السورية في الأزمة
- المعارضة السورية أمام تدويل الأزمة
- السوريون في الأزمة
- الأزمة السورية كتظهير للوضع الدولي
- الاخوان المسلمون وايران الخميني – الخامنئي
- القاهرة:تكرار اصطدام قطاري العسكر والاخوان
- الاستيقاظ الروسي:عامل ذاتي أم بسبب الضعف الأميركي؟..
- التدخل العسكري الخارجي وتفكك البنية الداخلية
- مرحلة انتقال مابعد الثورات
- مآزق الأردوغانية
- الاستثناء الجزائري
- خطة كوفي عنان: قراءة تحليلية


المزيد.....




- قطر تدين محاولة استهداف ميناء راس تنورة: استهداف المنشآت الح ...
- رسالة من العاهل السعودي لأمير قطر
- البابا فرنسيس يغادر العراق بعد زيارة تاريخية
- النمسا تعلّق استخدام لقاح أسترازينيكا.. لماذا؟!
- البابا فرنسيس يغادر العراق بعد زيارة تاريخية
- النمسا تعلّق استخدام لقاح أسترازينيكا.. لماذا؟!
- خريجو ذي قار يجددون تظاهراتهم الاحتجاجية للمطالبة بتعيينهم
- -إثنين الغضب- يقطع الطرقات اللبنانية
- البابا يشكر نساء العراق
- للاستيقاظ مبكرا ونشيطا عليك النوم في هذه الأوقات فقط!


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - مرحلة انتقال مابعد الثورة